كتاب حزب الله فاجأ بري واتصالات لتطويق عتبه ومآخذه
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
المفاجأة التي أحدثها الكتاب المفتوح الذي رفعه أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم إلى أركان الدولة اللبنانية، لم تقتصر على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإنما انسحبت على رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أُعلم به عبر وسائل الإعلام، أسوة بالعدد الأكبر من نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، ووزيري الحزب في الحكومة محمد حيدر وراكان نصر الدين اللذين لم يكونا على علم به لدى مشاركتهما في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي تزامنت مع الإعلان عن كتابه.
وكتبت" الشرق الاوسط":وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن تفرّد قاسم بكتابه للرؤساء، بغياب التشاور مع بري، طرح أسئلة لمعرفة أسباب تفرّده بتسطير كتابه هذا الذي يتعارض مع تفويضه له بكل ما يتعلق بملف الجنوب، رغم أن التواصل بين الحزب و«حركة أمل» قائم، ويتولاه المعاونان السياسيان لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل، ولأمين عام الحزب حسين الخليل.
كشف المصدر أن تفرّد قاسم بكتابه قوبل باستغراب بري إلى حد تسجيل عتبه الشديد على حليفه، من دون أن يخفي انزعاجه. وقال إن تفرده أُدرج على جدول أعمال اللقاء الذي عُقد لاحقاً بين «الخليلين» لاستكشاف الأسباب التي أملت على قاسم عدم التشاور قبل توجيهه لكتابه، وصولاً لاستيعاب ما ترتب عليه من تداعيات من شأنها أن تنعكس سلباً على تحالفهما الاستراتيجي.
ولفت إلى أن لقاء «الخليلين» خُصّص لتطويق عتب بري ومآخذه على تفرّد قاسم بكتابه، مع أن بري حرص على الإبقاء عليه قيد الكتمان تجنباً لحصول أي مشكلة. وقال إنه كان من المستحسن لقاسم إصدار بيان يضمّنه العناوين السياسية الرئيسة التي ركّز عليها في كتابه، بدلاً من تسجيله سابقة بتوجيه كتاب مفتوح للرؤساء، كان في غنى عنه.
وأكد المصدر أن «حزب الله» برر الكتاب المفتوح لقاسم برفضه استدراج لبنان للدخول في مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، مع أن الرؤساء كانوا أجمعوا على رفضها، ولا يرون من مبرر لتطبيع العلاقات.
ومع أن المصدر تجنّب الدخول في الأسباب التي أملت على قاسم اختيار التوقيت لرفع كتابه، فإن مجرد إقدامه على هذه الخطوة تعني، من وجهة نظر مصدر لبناني رسمي، بأنه أقدم على «دعسة ناقصة» لا مبرر لها، إلا إذا قرر صرف النظر عن وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا ما يصر الرؤساء عليه، ويلحون على الولايات المتحدة الأميركية بأن تثبت مصداقيتها في رعايتها بالشراكة مع فرنسا للاتفاق، وتبادر للضغط عليها عبر لجنة الـ«ميكانيزم» لإلزامها باحترامه وتنفيذه.
وعلم أن قاسم أوحى من خلال كتابه وكأنه يبعث بإشارة ليعيد تموضعه في المربع الأول، مع أنه كان قد التزم بحصرية السلاح، وشارك على أساسها في الحكومة، ولم يعترض على احتواء السلاح غير الشرعي، ومنع استخدامه أو حمله التزاماً منه بما أورده قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الخطة التي أعدها لتطبيق حصريته على مراحل، ومن ثم فإن الرؤساء فوجئوا بكتابه؛ ما دفع بجهات رسمية للسؤال عن موقف إيران والتدقيق فيه؛ لأنه لم يعد بحوزتها سوى الورقة اللبنانية لتحسين شروطها في حال وافقت واشنطن على استئناف المفاوضات. مواضيع ذات صلة بعد كتابه المفتوح: اين بري من رسائل "حزب الله" وماذا عن حواره مع عون؟ Lebanon 24 بعد كتابه المفتوح: اين بري من رسائل "حزب الله" وماذا عن حواره مع عون؟
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: السلاح غیر حزب الله حسن خلیل
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
البلاد (بيروت)
شهدت الساحة اللبنانية، أمس (الثلاثاء)، تطورات متسارعة عكست حجم التوتر القائم بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بالتزامن مع جهود أمريكية مكثفة لاحتواء التصعيد وتهيئة الأجواء أمام جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن بلاده حصلت على دعم أمريكي لسياسة تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استمرت الهجمات المنطلقة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل. وأوضح أن هذه المعادلة أُبلغت إلى الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية، مؤكداً أن إسرائيل سترد بقوة إذا تواصل إطلاق النار على بلداتها الشمالية.
وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجاح اتصالات أجراها مع الجانبين؛ بهدف وقف الهجمات المتبادلة. وأكد ترمب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن تنفيذ ضربة واسعة على بيروت، مشيراً إلى أن إسرائيل وحزب الله وافقا مبدئياً على وقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن يستمر الهدوء بصورة دائمة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهي الجولة الرابعة منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي. وبحسب معلومات نقلها مصدر أمريكي، انتقلت المفاوضات من مرحلة المبادئ العامة إلى البحث في آليات عملية لخفض التصعيد وتنفيذ ترتيبات أمنية تدريجية على الأرض. وتتركز المناقشات حول خطة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات العسكرية، تبدأ بانتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، بالتوازي مع إعادة تموضع عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
وأوضح المصدر أن هناك تبايناً واضحاً بين موقفي الطرفين حيال الملفات الأساسية المطروحة. فإسرائيل ترى أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تتضمن معالجة مسألة سلاح حزب الله وتقليص قدراته العسكرية، باعتبار ذلك جوهر المخاوف الأمنية الإسرائيلية. في المقابل، يتمسك لبنان باعتبار هذا الملف شأناً سيادياً داخلياً لا يمكن بحثه قبل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف العمليات العسكرية بشكل كامل.
كما تتضمن إحدى الصيغ المطروحة خطة تمتد ستين يوماً، تقوم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تنتشر فيها داخل جنوب لبنان، مقابل انتشار آلاف الجنود من الجيش اللبناني وعناصر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في تلك المناطق لضمان الاستقرار ومنع عودة التوتر.
وفي موازاة التطورات العسكرية، برزت التداعيات الإنسانية للنزاع بعد إعلان الجامعة اللبنانية تأجيل امتحاناتها في صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت إثر مقتل طالبين ووالدهما في غارة استهدفت سيارتهم أثناء عودتهم إلى جنوب لبنان عقب تقديم امتحاناتهم الجامعية. وأوضحت الجامعة أن القرار جاء حفاظاً على سلامة الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية، مشيرة إلى أنها فقدت عدداً من طلابها وأساتذتها وموظفيها منذ اندلاع الحرب.
من جهة أخرى، صعّد الحرس الثوري الإيراني من مواقفه تجاه التطورات اللبنانية، ملوحاً بإمكانية فتح جبهات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، وتأثيراتها على الاستقرار والأمن في المنطقة.