خلت بابنوسة من سكانها بنسبة تقارب الـ 100%، بعد نزوح عشرات الآلاف منها خلال الأيام الأخيرة جراء المواجهات العسكرية.

كمبالا: التغيير

تحولت مدينة بابنوسة الواقعة بولاية غرب كردفان- غربي السودان إلى ساحة جديدة من ساحات المواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي شنت هجوما واسعاً على مقر الفرقة «22» مشاة أمس في واحدة من أعنف المعارك التي يشهدها الإقليم منذ أسابيع.

وأعلن الجيش في بيان تصديه للهجوم، بينما أفادت مصادر ميدانية أن الطيران الحربي استهدف معدات وآليات تابعة لقوات الدعم السريع في محيط المدينة ما أدى إلى تدمير بعضها وتراجع المتحركات المهاجمة.

وأوضحت مصادر أخرى لـ«التغيير» أن قوات الدعم السريع ما زالت تواصل حشدها رغم القصف الجوي المكثف في محاولة جديدة لاقتحام المدينة التي تعد منطقة استراتيجية تربط بين عدد من المدن الحيوية في إقليم كردفان.

منطقة أشباح

وقالت غرفة طوارئ بابنوسة أمس، إن المدينة أصبحت منطقة أشباح بعد أن خلت تماماً من سكانها بنسبة تقترب من 100%، وأضحت أن نحو 177 ألف شخص نزحوا منها خلال الأيام الأخيرة في موجة نزوح جديدة أضافت عبئاً إنسانياً كبيراً على المناطق المجاورة.

وكان رئيس الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع في ولاية غرب كردفان يوسف عليان أوضح أن جميع سكان المدينة تم إجلاؤهم إلى مناطق آمنة مثل الفولة والمجلد وغبيش ولقاوة حتى لا تستغل الأوضاع لإطلاق مزاعم بشأن استهداف المدنيين داخل المدينة- على حد قوله.

ويرى مراقبون أن سيطرة الدعم السريع المحتملة على بابنوسة قد تمثل نقطة تحول ميدانية في الحرب، إذ يعني ذلك انهيار خطوط الدفاع التابعة للجيش في غرب كردفان ما قد يفتح الباب أمام توسع رقعة العمليات نحو شمال كردفان الأمر الذي ينذر بموجة جديدة من التصعيد العسكري والمعاناة الإنسانية.

حصار خانق

وتعاني مدينة بابنوسة لأشهر من حصار خانق فرضته قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش منذ ابريل 2023م ما تسبب في أزمة غذاء ودواء حادة.

وتسيطر “الدعم السريع” على معظم مناطق غرب كردفان، بما في ذلك الفولة، النهود والخوي، في حين لا يزال الجيش يسيطر على بابنوسة وحقول النفط في هجليج.

ومنذ بدء الحرب في 15 أبريل 2023م، ظلت بابنوسة تشهد معارك مستمرة مما أدى إلى وقوع المئات من القتلى والجرحى وسط المدنيين.

ولأسباب وقائية كان قد أخلى معظم سكان بابنوسة منازلهم في حركة نزوح غير مسبوقة بعد استمرار المواجهات العسكرية الدامية داخل وخارج المدينة.

وقد نزح آلاف المدنيين وسط ظروف إنسانية وصحية بالغة التعقيد، مع مناشدات بضرورة فتح ممرات آمنة لحركة المواطنين ووصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.

وتكتسب بابنوسة أهمية استراتيجية كبيرة إذ تقع على خط السكة الحديد الذي يربط بين كوستي في ولاية النيل الأبيض ونيالا في جنوب دارفور وصولا إلى مدينة واو في جنوب السودان.

الوسومالجيش الخوي الدعم السريع السودان الفولة النهود بابنوسة غرب كردفان هجليج

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الجيش الخوي الدعم السريع السودان الفولة النهود بابنوسة غرب كردفان هجليج الدعم السریع غرب کردفان

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • شروط حذف بطاقات التموين 2026.. ضوابط جديدة لإيقاف الدعم
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • الاشتباكات تدفع 385 شخصا للنزوح من جنوب كردفان خلال يومين
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية