خبير عسكري: النيل الأبيض هدف الدعم السريع لعزل شرق السودان عن غربه
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن التطورات الميدانية في السودان تكشف عن تحول إستراتيجي في تحركات قوات الدعم السريع، بعد إحكام سيطرتها على أجزاء واسعة من إقليم دارفور واتجاهها نحو ولايات كردفان تمهيدا للوصول إلى ولاية النيل الأبيض، التي وصفها بأنها نقطة الفصل الجغرافي بين شرق البلاد وغربها.
وأوضح أن الدعم السريع، بعد انسحابه من العاصمة الخرطوم وتمركز الجيش في المواقع الرسمية، أعاد ترتيب تموضعه الميداني متجها غربا نحو دارفور حيث خاض معارك حاسمة انتهت بسيطرته على مدينة الفاشر.
وأضاف أن السيطرة على الإقليم شكلت تحولا إستراتيجيا أتاح له التمدد نحو الشرق، وتحديدا باتجاه شمال وغرب وجنوب كردفان، في محاولة لبسط النفوذ على تلك المناطق الحيوية.
وأشار إلى أن الهدف النهائي لهذا التمدد هو الوصول إلى ولاية النيل الأبيض، لما تمثله من أهمية إستراتيجية، إذ يشكل النيل فيها حاجزا طبيعيا يفصل شرق السودان عن غربه، معتبرا تحقيق ذلك من شأنه منح قوات الدعم السريع أفضلية ميدانية كبرى تمكنها من عزل الجيش السوداني في مناطق محدودة جغرافيا وإضعاف قدرته على المناورة.
ويأتي ذلك في وقت أفادت فيه مصادر عسكرية للجزيرة بأن قوات الدعم السريع قصفت، اليوم الجمعة، مدينتي الدلنج والأُبَيض في ولايتي جنوب وشمال كردفان، مستخدمة الطائرات المسيّرة، وذلك بعد ساعات من شنها هجمات مماثلة على مدينتي عطبرة وأم درمان.
نمط القتالواعتبر العميد حنا أن استخدام المسيّرات يعكس نمط القتال الذي يعتمده الدعم السريع، إذ يعتمد على الحركة السريعة والعمليات الخاطفة بدل المواجهات المباشرة، مشيرا إلى أن هذه الأساليب تمنحه ميزة نسبية في بيئة شاسعة المساحة مثل السودان، الذي تبلغ مساحته نحو مليون و800 ألف كيلومتر مربع.
وأوضح أن امتلاك الدعم السريع لمسيّرات بمدى يتجاوز ألفي كيلومتر مكّنه من تنفيذ ضربات بعيدة المدى وصلت إلى العاصمة وأحيانا إلى مناطق على ساحل البحر الأحمر مثل بورتسودان، وهو ما يمثل تحولا في ميزان القدرات التكتيكية.
إعلانلكنه أضاف أن المسافة الكبيرة التي تفصل بين الفاشر والنيل الأبيض تمثل تحديا لوجستيا كبيرا أمام الدعم السريع، رغم استخدامه للمسيّرات والتنقلات السريعة.
وحذّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من مؤشرات واضحة على استعدادات لتكثيف القتال في ولاية جنوب كردفان، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع بعد سيطرة الدعم السريع على مدن رئيسية في دارفور.
وأكد العميد حنا أن الدعم السريع، رغم توسعه الميداني، يواجه معضلة بنيوية أمام الجيش السوداني الذي يمتلك قرابة 200 ألف جندي مدربين تقليديا، إضافة إلى تفوقه الجوي والدبابات والمدفعية الثقيلة.
الاستنزاف والمباغتةوقال إن هذه القدرات تمنح الجيش ميزة نوعية لا يمكن للدعم السريع مجاراتها في المعارك المفتوحة، لذلك يعتمد الأخير على حرب الاستنزاف والمباغتة، لافتا أن سقوط مدينة الفاشر جاء بعد حصار دام نحو 500 يوم، ما يعكس طبيعة الحرب غير المتكافئة بين الطرفين.
وأضاف أن الدعم السريع يسعى إلى نقل هذا النموذج من الحصار والعزل إلى مناطق أخرى مثل كردفان لتحقيق أهدافه التوسعية، لكن قدرته على تكرار السيناريو ذاته تبقى محدودة بسبب اتساع الجغرافيا وصعوبة الإمداد.
وكانت مصادر في الجيش السوداني قد نفت في وقت سابق رواية الدعم السريع عن إسقاط طائرة نقل عسكرية في بابنوسة، مشيرة إلى أن طبيعة تسليح الدعم السريع لا تتضمن منظومات صاروخية متقدمة قادرة على تنفيذ مثل هذه العمليات.
وفي هذا السياق، أوضح العميد حنا أن استخدام صواريخ لإسقاط الطائرات يحتاج إلى منصات إطلاق ثابتة ومنظومات دفاع جوي معقدة لا تتوفر لدى الدعم السريع، مما يجعل الرواية الرسمية للجيش أكثر اتساقا مع الواقع الميداني.
وأضاف أن طبيعة القتال لدى الدعم السريع تقوم على التسلل والمناورة وليس على تشغيل منظومات دفاعية متقدمة، مما يؤكد أن قدراته الصاروخية لا تزال محدودة، وأن معظم عملياته تعتمد على الطائرات المسيّرة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
ويتزامن ذلك مع اتهامات وجهها خبراء أمميون لقوات الدعم السريع بارتكاب فظائع جماعية في مدينة الفاشر، بينها عمليات قتل خارج القانون وعنف جنسي ممنهج، ما تسبب في أزمة إنسانية وصفت بأنها من الأسوأ في العالم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الدعم السریع النیل الأبیض
إقرأ أيضاً:
وزير الري يبحث مشاركة كبرى الشركات المصرية في مشروعات تنموية بدول حوض النيل
عقد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعًا مع ممثلي عدد من الشركات المصرية، وهي: المقاولون العرب، وادي النيل، حسن علام، السويدي، أوراسكوم، والشركة المصرية الأفريقية للمشروعات التنموية، وبحضور ممثلي وزارة الخارجية، وذلك لبحث استعدادات هذه الشركات للمشاركة في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية بدول حوض النيل الجنوبي، في إطار آلية التمويل التي أطلقتها مصر بقيمة ١٠٠ مليون دولار، بدعم من القيادة السياسية وتحت توجيهات دولة رئيس مجلس الوزراء، وبالتنسيق الوثيق بين وزارة الموارد المائية والري و وزارة الخارجية، والتي تستهدف دعم تنفيذ المشروعات والدراسات التنموية بدول حوض النيل.
وخلال الاجتماع، أكد الدكتور سويلم أن هذه الآلية التمويلية تمثل نموذجًا عمليًا للتعاون البناء بين مصر والدول الشقيقة، وتسهم في توفير التمويل اللازم للمشروعات ذات الأولوية التي تحقق عوائد تنموية مباشرة للمواطنين، بما يعزز مسارات التنمية والاستقرار ويخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.
وأكد سيادته أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التعاون مع دول حوض النيل في مختلف المجالات، انطلاقًا من العلاقات التاريخية التي تربط مصر بدول الحوض، وحرصًا على دعم جهود التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين بالدول الشقيقة، مشيرًا إلى حرص مصر على تعزيز مشاركة الشركات المصرية الوطنية في تنفيذ مشروعات تنموية ذات أثر مباشر بدول حوض النيل.
وأشار سيادته إلى أن المشروعات المقترح تنفيذها بدول حوض النيل الجنوبي تستهدف دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهذه الدول، من خلال تنفيذ مشروعات ودراسات تسهم في تحسين إدارة الموارد الطبيعية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الاستفادة من الموارد المتاحة، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين ويدعم تحقيق التنمية المنشودة، مع دراسة فرص تنفيذ بعض المشروعات ذات الطابع الاستثماري والتنموي المستدام، بما يفتح آفاقًا أوسع لمشاركة الشركات المصرية والقطاع الخاص المصري في دعم جهود التنمية بالدول الشقيقة.
وأكد الدكتور سويلم أهمية التزام الشركات المصرية، عند بدء تنفيذ المشروعات، بأعلى معايير الجودة والكفاءة، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية أثبتت كفاءة وقدرات كبيرة في تنفيذ مشروعات تنموية وبنية تحتية كبرى بعدد من دول القارة الأفريقية، بما يعكس ما تمتلكه من خبرات فنية وتنفيذية مؤهلة للمشاركة بفاعلية في دعم جهود التنمية بدول حوض النيل الجنوبي.
وفي ختام الاجتماع، شدد الدكتور سويلم على أن هذه الجهود تأتي في إطار سياسة الدولة المصرية الرامية إلى تعزيز التعاون مع دول حوض النيل، ودعم التنمية المشتركة، وترسيخ مبادئ الشراكة والتكامل، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع شعوب حوض نهر النيل.