توقيف رعية مغربية بتهمة عرض “لايفات” تسيئ للجزائر
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
تمكنت الفرقة الإقليمية للأبحاث التابعة لمصالح الدرك الوطني بالشراقة، من توقيف رعيّة مغربية تُدعى”ب.فاطمة” ناشطة على تطبيق التيكتوك صاحبة حساب باسم”الصوت الحر”، بعد شُبهات باستعمال حسابها لاجراء “لايفات” تسيئ للجزائر والجزائريين لصالح المخزن.
الرعية المغربية الموجودة رهن الحبس المؤقت بالقليعة، مثُلت اليوم أمام محكمة الشراقة لمواجهة تهمة عرض على أنظار الجمهور منشورات هدفها المساس بالمصلحة الوطنية.
التحقيق في قضية الحال، انطلق بناءً لمعلومات وردت مصالح الدرك الوطني بخصوص “لايفات” لرعية مغربية تنتقل بين الجزائر و المغرب صاحبة حساب “الصوت الحر”، اشتبه في أن تكون تعمل لصالح المخزن، وتعمل على نشر مناشير تمس بالمصلحة الوطنية لصالح المخزن، خاصة بعد تداول على مواقع التواصل الاجتماعي لايف بينها وبين ناشطة جزائرية توجه لها اتهامات بتواصلها مع شخص مشبوه يكن الكراهية للجزائر من خلال خطاباته المسيئة للجزائر، وعليه وبعد عملية تحري عميقة تم توقيف الرعية المغربية التي كانت في زيارة إلى الجزائر، والتي تبين تنقلها بين برج منايل، عين البنيان وزيارتها لولاية وهران قبل عودتها للجزائر العاصمة وإجرائها لعدة لقاءات مع ناشطين منهم جزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي.
هاته الأخيرة وخلال استجوابها، في جلسة المحاكمة، أكّدت أنها كانت متزوجة من مواطن جزائري لمدة 30 سنة، أقامت لمدة 10 سنوات في الجزائر، قبل أن تغادرها بعد وفاة زوجها، وظلت تتنقل بين الجزائر والمغرب لطلب تجديد إقامتها، وأن سنوات إقامتها بالجزائر جعلها تكن كل الاحترام والتقدير للجزائر و الجزائريين، وأنه لم يسبق لها أن أساءت للجزائر وشعبها، وأنها تملك حسابا واحدا على التيكتوك تستعمله في اللايفات مسمى “الصوت الحر soyez _ respecté ” وأنها لم يسبق لها أن اساءت فيه للجزائر وسعت لتقريب وتحسين العلاقة بين الجزائر و المغرب، ناكرة بشكل قاطع ما وجه لها من اتهامات.
المحكمة استمعت لشهادة مواطنة تدعى “س.نصيرة” التي أكدت أنه تجمعها علاقة صداقة بالرعية المغربية محل المتابعة، بحكم أنها كانت تعرف زوجها سابقا قبل وفاته والذي كان موظفا بشركة وطنية و أنها ساعدتها لتسوية وضعية حصولها على منحة تقاعده، وأكدت أنها لا تتابع لايفاتها على التيكتوك ولا تعلم به، كما انها لم تتلقَ منها ولم سمع منها اي إساءة للجزائر، وأنها لايمكن أن تسمح بذلك ولا يمكن أن تستقبلها بمنزلها لو صدر ذلك منها.
من جهته، أكد الشاهد الثاني المدعو”ب” ناشط على التيكتوك، أنه سبق أن دخل في لايفات مع الرعية المغربية المتابعة في ملف الحال، وأنه غالبا ما يدخلون في نقاشات حول الخلافات الجزائرية المغربية لكن في شقها الثقافي فقط، وأنه لم يسبق أن تناقشا في أمور سياسية. وأكد أنه التقى هاته الأخيرة خلال تواجده بوهران ومرة ثانية بالعاصمة. وأكد أنه لم يشاهد منها أي شبهة لاستغلال تواجدها داخل التراب الوطني للاساءة للجزائر باي شكل من الأشكال وما كان ليقبل بذلك.
دفاع الرعية المغربية، أكد في مرافعته أن التحقيقات القضائية انطلقت بعد شكوك في وجود إساءة من هاته الأخيرة للجزائر بعد اتهامات تلقتها من ناشطة جزائرية اخرى وتم تداول ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن التحريات لم تتوصل لأي تجاوزات أو شبهة وأكد أن مصالح الأمن تطرقت لذلك في تقريرها الذي انجزته بناءً على عملية مراقبة تقنية لكل المحادثات الالكترونية واللايفات التي يخص حسابها “الصوت الحر soyez _ respecté ” الذي يضم 4500 متابع واكد انه حسابها الوحيد، كما تطرق لوجود رسالة وجهتها موكلته لحساب آخر يحمل اسم “الصوت الحر 3” تلومه على استعمال نفس اسم حسابها ورجح في أن يكون ذلك الحساب هو نفس الحساب الذي يتطاول على الجزائر وطالب الدفاع بتطبيق القانون في الملف وإعادة موكلته بالبراءة.
وعليه وأمام ما تقدم، التمس ممثل الحق العام توقيع عقوبة عامين حبساً نافذاً مع 100 ألف دج غرامة مالية.
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: محاكم الصوت الحر
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني