الجزيرة:
2026-06-02@22:58:12 GMT

هل تنقذ انتخابات العراق اقتصاده؟

تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT

هل تنقذ انتخابات العراق اقتصاده؟

بغداد – بعد الانتخابات العامة التي انطلقت اليوم في العراق، وما يليها من مسار في تشكيل حكومة جديدة، ستتجه الأنظار بعدها نحو التحدي الأكبر الذي يواجه العراق والمتمثل في الوضع الاقتصادي الهش والمعرض للصدمات العالمية.

تأتي هذه الهشاشة من الاعتماد شبه المطلق على النفط، الذي يستحوذ على ما يقارب 90% من الإيرادات العامة للدولة، ما يضع مستقبل البلاد المالي في قبضة أسواق الطاقة المتقلبة.

ويطرح هذا المشهد تساؤلا جوهريا حول ما إذا كانت هذه الانتخابات نقطة تحول حاسمة تستغل الإرادة السياسية للتحول نحو اقتصاد منتج ومتنوع، أم أنها مجرد استمرار للمأزق الهيكلي الراهن.

تحديات هيكلية

أكد الخبير الاقتصادي، حميد الساعدي، أن الاقتصاد العراقي يواجه تحديات هيكلية عميقة، أبرزها الاعتماد على إيرادات النفط، إذ يمثل أكثر من 90% من عائدات الدولة، ما يجعل الاقتصاد هشا وعُرضة لأي صدمة مفاجئة في الأسواق العالمية.

وقال الساعدي في حديث للجزيرة نت، إن العراق يواجه تحديين آخرين لا يقلان خطورة:

أولهما الخلل في سوق العمل، المتمثل في ارتفاع البطالة بين الشباب وتضخم حجم القطاع العام "غير المنتج" والمكلف بشكل غير اقتصادي. وثانيهما الفساد الإداري والمالي المستشري الذي يعيق أي خطوة جادة نحو التنمية والاستثمار المحلي والأجنبي، ويؤدي إلى هدر مستمر للموارد.

ويرى الساعدي أن دور الانتخابات يكمن في توفير الاستقرار السياسي والمؤسسي اللازم لإقرار موازنة تنموية لعدة سنوات والابتعاد عن الموازنات المؤقتة، مؤكدا أن هذا الاستقرار هو الأساس للبدء في تنويع مصادر الدخل وإصلاح النظام المصرفي وتقوية البنك المركزي.

ولفت إلى أن وعود الحملات الانتخابية تركزت على 3 نقاط رئيسة:

مكافحة الفساد: عبر إصلاح الإجراءات الحكومية واستخدام الأتمتة لسد منافذ الهدر. تنويع الاقتصاد: بدعم القطاعات غير النفطية مثل الزراعة والصناعة والسياحة. معالجة البطالة: عبر دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لاستحداث فرص عمل خارج التوظيف الحكومي. إعلان

وشدد الساعدي على أن التحول من اقتصاد ريعي إلى منتج يتطلب إرادة سياسية حقيقية لاستغلال الاستقرار الانتخابي كفرصة للإصلاحات الجريئة والشاملة.

مأزق الحكومة

على نقيض الآمال، استبعد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن يختلف الوضع الاقتصادي جوهريا في ظل الحكومة والبرلمان القادمين، محذرا من مشكلة عدم كفاية الإيرادات العامة لتغطية النفقات المتزايدة.

وانتقد المرسومي عبر حديثه مع الجزيرة نت، غياب الرؤى والبرامج الاقتصادية الواضحة لدى الكتل السياسية للتحول من دولة ريعية إلى دولة متنوعة، مشيرا إلى أن الإيرادات غير النفطية لا تزيد على 10 مليارات دولار سنويا.

وسلط المرسومي الضوء على الأزمة المالية الناتجة عن تضخم الجهاز الإداري للدولة، حيث تلتهم رواتب الموظفين وشبكات الحماية الاجتماعية تقريبا الإيرادات النفطية كلها.

وأدى الإفراط في الإنفاق إلى ارتفاع الدين الحكومي الداخلي ليصبح الأعلى في تاريخ المالية العامة في العراق منذ عام 1991، وبلغ الدين حاليا نحو 91 تريليون دينار (69 مليار دولار)، وهو مرشح للوصول إلى 100 تريليون دينار (75.6 مليار دولار) بنهاية هذا العام، بسبب استمرار الإنفاق بما يتجاوز قدرة الإيرادات.

وتوقع أن يجبر هذا الوضع الحكومة القادمة على تبني برنامج إصلاحي قاس شبيه بـ"الورقة البيضاء" التي طرحها رئيس الحكومة الأسبق مصطفى الكاظمي.

وأكد المرسومي أن هذه الورقة ستكون باهظة التكاليف اقتصاديا واجتماعيا، لتضمنها تعديل سعر صرف الدينار وإلغاء أو تقنين الدعم الحكومي ورفع مستوى الضرائب، وهو "الحل الاضطراري الذي لا بد منه، والذي سيضع الحكومة في مواجهة كبيرة مع مجتمع تعود أن يعيش في كنف رعاية الدولة".

التحدي الأبرز

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور محمود داغر، أن التحدي الأهم أمام تنويع الاقتصاد العراقي ومعالجة اختلالاته الهيكلية هو هيمنة القطاع العام على القرار الاقتصادي، مبينا أن هذه الهيمنة تعيق توجيه الموارد البشرية والمالية نحو الأنشطة الاقتصادية القادرة على تحقيق التنويع.

وقال داغر في حديث للجزيرة نت، إن الموارد المالية المتأتية من النفط تُدار "بشكل شعبوي" لكسب التأييد والرضا الشعبي المباشر والفوري، خاصة عبر زيادة النفقات التشغيلية وعلى رأسها رواتب الموظفين، مشيرا إلى أن هذا الإنفاق يمثل عائقا أمام توجيه الأموال نحو قطاعات حيوية مثل الصناعة، والزراعة، والمشاريع الريادية.

وشدد على أنه "بلا قطاع خاص، لا يمكن لأي اقتصاد أن يُبنى"، داعيا الحكومة المقبلة إلى معالجة الحجم الكبير للإنفاق التشغيلي، وضرورة إنشاء هيكل صحيح للإنفاق وتأسيس صندوق سيادي بعيدا عن يد القطاع العام والمحاصصة.

كما انتقد الحملات الانتخابية لتركيزها على "السلطة وكيفية الحصول على جزء من الكعكة" وتقديم وعود بالوظائف بدلا من التركيز على خلق القطاع الخاص، مؤكدا أن الاقتصاد العراقي يحتاج إلى "جراحات اقتصادية وتحمل ألم، لا إلى وعود مخملية".

مفتاح الحل

في سياق متصل، أكد الخبير بالشأن المالي، حيدر الشيخ، أن السياسة الاقتصادية للمرحلة المقبلة ستتحدد بشكل رئيسي من خلال البرنامج الحكومي والمنهاج الوزاري لرئيس الوزراء المكلف، الذي يتم اختياره بعد إعلان نتائج الانتخابات.

إعلان

وقال الشيخ للجزيرة نت إن هذا البرنامج يجب أن يتضمن دراسة اقتصادية طويلة الأجل ورسم خارطة طريق اقتصادية تعتمد على المبلغ الكلي المتوقع من الإيرادات المالية، مشددا على أهمية فتح حلقة وصل فاعلة مع الشركات العالمية للاستثمار وتطوير البنى التحتية.

وأشار إلى أن إقرار القوانين الأساسية للإصلاح الاقتصادي، مثل قانون النفط والغاز، يظل مرهونا بشكل وثيق بالتوافقات السياسية داخل مجلس النواب، مبينا أن قانون النفط والغاز معطل منذ الدورة الأولى بسبب خلاف سياسي عميق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، مؤكدا أن حل الخلاف بين الحكومتين هو العامل الحاسم الذي سيساهم في إقرار هذا القانون الحيوي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات إلى أن

إقرأ أيضاً:

مدينة الملك عبدالله الطبية تنقذ حاجين من انسدادات قلبية معقدة

نجح مركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة –عضو تجمع مكة المكرمة الصحي– ضمن نموذج الرعاية العاجلة أحد أنظمة نموذج الرعاية الصحية السعودي، في إنقاذ حياة حاجين بعد إصابتهما بجلطات قلبية حادة وانسدادات تاجية معقدة ومتقدمة، عبر توظيف تقنية جراحة القلب الروبوتية المتقدمة، ضمن منظومة الرعاية القلبية التخصصية المقدمة لضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ.

وأوضحت المدينة الطبية أن الحالة الأولى تعود لحاج نيجيري يعاني من احتشاء متأخر بعضلة القلب مع انسدادات مزمنة ومعقدة بالشرايين التاجية وانخفاض في كفاءة عضلة القلب إلى 35–40٪، فيما وصلت الحالة الثانية لحاج من أوزبكستان مصاب بجلطة قلبية حادة مصحوبة بوذمة رئوية حادة وضعف شديد في عضلة القلب، مع انخفاض كفاءة القلب إلى 30–35٪؜، على إثرها أجرى الفريق الطبي تدخلًا نوعيًا باستخدام جراحة القلب الروبوتية، لإجراء عمليتي تحويل مسار للشريان التاجي للحالتين في اليوم ذاته باستخدام الروبوت الجراحي المتقدم، ما وفر دقة جراحية عالية وأسهم في تسريع التعافي وتحسين النتائج العلاجية.

وأكدت المدينة الطبية أن العمليتين نجحتا بفضل الله، وغادرا مرحلة الخطر، في إنجاز يعكس الجاهزية العالية لمركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية وريادته في توظيف أحدث تقنيات جراحة القلب الروبوتية لخدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز جودة الرعاية التخصصية المقدمة خلال موسم الحج.

أمراض القلبمدينة الملك عبدالله الطبيةقد يعجبك أيضاًخلال 9 دقائق.. القسطرة المتنقلة بالحرم تنقذ حاجًّا ليبيًّا من جلطة قلبية حادة فريق التحرير30 مايو 2026"طبية مكة" تنجح في إنقاذ حاجة أوزبكية من سكتة دماغية حادةفريق التحرير26 مايو 2026«طبية مكة» تنجح في إنقاذ طبيب عراقي حاج بعد تعرضه لجلطة قلبية حادة فريق التحرير19 مايو 2026إنقاذ حياة حاج هندي من جلطة قلبية معقدة بعد توقف مفاجئ بالقلب في «طبية مكة»فريق التحرير05 مايو 2026

مقالات مشابهة

  • مدينة الملك عبدالله الطبية تنقذ حاجين من انسدادات قلبية معقدة
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • العراق يوافق على نقل وتخزين نفط البصرة في ميناءي بانياس وطرطوس السوريين
  • أسد» ثالثًا في شباك التذاكر.. تعرف على حجم الإيرادات
  • جامعة قنا تستعد لإطلاق تطبيق لمراقبة الإيرادات والمصروفات
  • بعد نداء استغاثة وسط أحوال جوية قاسية.. موريتانيا تنقذ 110 مهاجرين
  • حمدان بن محمد يطّلع على خطط دائرة الاقتصاد والسياحة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي
  • حصري.. اعتقال مسؤول يهز قطاع النفط في العراق (صور)
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي