المالكي:آلية تشكيل الحكومة المقبلة لاتختلف عن السابقات”توافقية”
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
آخر تحديث: 11 نونبر 2025 - 10:03 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- أدلى عدد من زعماء الإطار، الثلاثاء، بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، مؤكدين أهمية المشاركة الواسعة ورفض التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.وشهدت المراكز الانتخابية إدلاء رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم ميليشيا العصائب قيس الخزعلي، بأصواتهم في العملية الانتخابية الجارية.
وقال المالكي في تصريح بعد الإدلاء بصوته، لعدد من الصحفيين ، إن “اليوم يوم عظيم ونتوقع نسبة مشاركة واسعة”، مؤكداً أن “الانتخابات تحققت رغم كل العقبات ومحاولات التأجيل، ولو أُجّلت لفقدت العملية السياسية والبرلمان شرعيته”.وأضاف أن “كل الحكومات السابقة كانت توافقية تفاهمية، والحكومة المقبلة لن تخرج عن هذه القاعدة”، مبيناً أن “الأصوات وحدها لا تكفي ما لم تكن هناك تفاهمات وتحالفات لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر”.وشدد المالكي على “رفض أي تدخل خارجي في الشأن العراقي، مع الترحيب بالمشورة والدعم فقط”.وعن سؤال ، بخصوص المقاطعين للعملية الانتخابية، أعرب المالكي عن تمنيه “مشاركة جميع القوى، بمن فيهم المقاطعون، في مسار الإصلاح ومكافحة الفساد”.وقال المالكي، نتمنى أن يكونوا موجودين وهم اساس معنا في العملية السياسية، ولكن لهم وجهة نظر نحترمها ونتمنى ان يكونوا في البرلمان القادم والحكومة لمعالجة اهداف الإصلاح ومكافحة الفساد الذي استشرى بالبلد.من جانبه قال، قيس الخزعلي، إن ما جرى في الاقتراع الخاص يمثل “رسالة خير مشجعة” للشعب العراقي للمشاركة في الانتخابات العامة، داعياً المواطنين إلى عدم التردد في ممارسة حقهم الدستوري والديمقراطي.وأوضح الخزعلي، خلال حديث لعدد من وسائل الإعلام ، أن “التردد هو أسوأ ما يمكن أن يقوم به المواطن، وعليه أن يتخذ القرار ويساهم في بناء الدولة”، مشيراً إلى وجود “تفاؤل وتطور في العملية السياسية والديمقراطية في العراق”.وأضاف أن “الرسالة التي نوجهها إلى الشعب العراقي هي التوكل على الله والمشاركة الفاعلة في الانتخابات دعماً لمسار الدولة واستقرارها”.ويقاطع التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر هذه الانتخابات رغم محاولات ثنيه عن هذا الموقف من قبل أطراف وشخصيات سياسية بارزة إلا أن تلك المساعي باءت بالفشل.ويرى مراقبون أن المقاطعة الصدرية التي تستند إلى قاعدة جماهيرية منضبطة ومنظمة، قد تُضعف الزخم الشعبي للانتخابات وتُحدث خللاً في التوازن السياسي داخل المكون الشيعي، خصوصاً في المحافظات التي شكل فيها التيار الصدري قوة انتخابية حاسمة خلال الدورات السابقة.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
د. علي موسى الكناني
في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.
أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.
كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.
وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.
ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.
إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.
ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.
في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.
كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.
ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.
في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.