رام الله - صفا توافق يوم الثلاثاء، الذكرى السنوية الـ 21 لاستشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "أبو عمار"، في العاصمة الفرنسية باريس. وتأتي ذكرى رحيل أحد الرموز الوطنية للشعب الفلسطيني، فيما لا يزال القاتل مجهولًا ولغز وفاته غامضًا حتى يومنا هذا، ولم تُعلن لجان التحقيق نتائجها بعد. رحل القائد الكبير "أبو عمار" الذي عرف بصلابته وقوته في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وأحد مؤسسي الحركة النضالية الحديثة، بثورة ارتبطت باسمه على مدى عقود.
رحيل غامض ففي مثل هذا اليوم من العام 2004، تُوفي عرفات بعد فترة من وعكة صحية ألمت به، وأٌثيرت شبهات بإمكانية تعرضه للسم، غير أن ملفه الصحي في المستشفى الفرنسي العسكري الذي رقد فيه ترك الكثير من الغموض بشأن أسباب وفاته. ونقل جثمانه من باريس إلى القاهرة ثم إلى رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، ودفن في مقر المقاطعة في تشييع شعبي مهيب، بعد رفض إسرائيلي لدفنه في القدس المحتلة. ولد عرفات في مدينة القدس في 4 أغسطس/آب عام 1929، واسمه بالكامل "محمد ياسر" عبد الرؤوف داوود سليمان عرفات القدوة الحسيني، وتلقى تعليمه في القاهرة، وشارك بصفته ضابط احتياط في الجيش المصري في التصدي للعدوان الثلاثي على مصر في 1956. ودرس في كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول في القاهرة، وشارك منذ صباه في بعث الحركة الوطنية
الفلسطينية من خلال نشاطه في صفوف اتحاد طلبة فلسطين، الذي تسلم زمام رئاسته لاحقًا. وشارك أيضًا مع مجموعة من الوطنيين الفلسطينيين في تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الخمسينيات، وأصبح ناطقًا رسميًا باسمها في 1968، وانتخب رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في شباط 1969، بعد أن شغل المنصب قبل ذلك أحمد الشقيري ويحيى حمودة. وألقى أبو
عمار عام 1974 كلمة باسم الشعب الفلسطيني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وحينها قال جملته الشهيرة "جئتكم حاملًا بندقية الثائر بيد وغصن زيتون باليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي". وبصفته قائدًا عامًا للقيادة المشتركة لقوات الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، قاد "أبو عمار" خلال صيف 1982 المعركة ضد العدوان الإسرائيلي على لبنان، كما قاد معارك الصمود خلال الحصار الذي ضربته القوات الإسرائيلية الغازية حول بيروت طيلة 88 يومًا انتهت باتفاق دولي يقضي بخروج المقاتلين الفلسطينيين من المدينة. وحين سأل الصحفيون ياسر عرفات لحظة خروجه عبر البحر إلى تونس على متن سفينة يونانية عن محطته التالية، أجاب "أنا ذاهب إلى فلسطين". ووقّع ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين عام 1993، اتفاق إعلان المبادئ "أوسلو" بين منظمة التحرير وحكومة "إسرائيل" في البيت الأبيض، في الثالث عشر من أيلول، حيث عاد ياسر عرفات بموجبه على رأس كادر منظمة التحرير إلى فلسطين، ودخل بقواته قطاع غزة والضفة الغربية منزوعة السلاح. وفي العشرين من كانون الثاني/يناير 1996 انتخب ياسر عرفات رئيسًا للسلطة الفلسطينية في انتخابات عامة. ظروف استشهاده وبعد فشل مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 نتيجة التعنت الإسرائيلي وتمسك عرفات بمواقفه، اندلعت انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر 2000، وحاصرت قوات الاحتلال عرفات في مقره، بذريعة اتهامه بقيادة الانتفاضة، واجتاحت عدة مدن في عملية سميت بـ"السور الواقي"، وأبقت الحصار مطبقًا عليه في حيز ضيق يفتقر للشروط الدنيا للحياة الآدمية. وتعرض خلال حصاره في مقر المقاطعة بمدينة رام الله عام 2002، لخيانات من مقربيه ودس له السم. عرفات الذي فارق الحياة في مستشفى "كلامار" العسكري في باريس في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أكدت تقارير المستشفى أن وفاته جاءت نتيجة سم دخل جسمه، دون أن تتمكن من معالجته لصعوبة معرفة تركيبة ذلك السم. وبعد وفاته شكلت حركة فتح لجنة تحقيق في ظروف استشهاده، ووضعت على رأس تلك اللجنة رئيس جهاز المخابرات توفيق الطيراوي، وإلى اليوم لم تقدم اللجنة نتائج تحقيقاتها، رغم تلميح بعض القيادات الفتحاوية أن قيادة فتح تعرف من شارك في جريمة إدخال السم لعرفات. وتوفي ياسر عرفات "أبو عمار" في مشفى باريس العسكري في 11 نوفمبر 2004، بعد فترة من الحصار الإسرائيلي له في مقر المقاطعة برام الله وسط الضفة الغربية، فيما تم تشكيل لجنة التحقيق بعد مرور ست سنوات على اغتياله. وفي آذار/مارس 2023، نشرت منصة "أيقونة الثورة" الإلكترونية لائحة الاتهام المتعلقة بأسماء المجرمين الذين كان لهم علاقة مباشرة في جريمة اغتيال الرئيس "أبو عمار". وجاء في المقطع المصور الذي نشرته المنصة أن المتورطين في اغتيال الراحل عرفات هم كلٌ من: الرئيس محمود عباس وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ وأحد أعضاء حركة فتح رمزي خوري. وكان خبراء سويسريون استشارتهم أرملة عرفات أكدوا أن نتائجهم "تدعم فرضية التسمم" بالبلوتونيوم. وتأتي ذكرى استشهاد "أبو عمار"، في ظل استمرار حرب الإبادة والتطهير العرقي، وعمليات القتل والتهويد والاستيطان الإسرائيلي، الذي يستهدف الوجود الفلسطيني، وتصفية القضية الفلسطينية. لقد رحل عرفات قبل 21 عامًا بجسده، لكنه ترك إرثا نضاليًا ومنجزات وطنية ما زالت قائمة تنهل منها الأجيال لمواصلة الكفاح من أجل التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية:
ياسر عرفات
أبو عمار
القاتل مجهول
یاسر عرفات
أبو عمار
إقرأ أيضاً:
هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
الثورة نت/..
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.
وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.
ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.
وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.
وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.
وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.
إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.