سجال القيم والتقاليد في الدورة الثامنة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
انطلقت مساء أول أمس الأحد على مسرح متحف الكويت الوطني فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما، والتي تستمر حتى بعد غد الخميس، بمشاركة فرق مسرحية عربية وأجنبية.
وتحمل الدورة الجديدة اسم الفنان الكويتي إبراهيم الصلال (85 عاما) الذي جرى تكريمه في حفل الافتتاح تقديرا لمسيرته الفنية العريقة التي بدأت قبل نحو 50 عاما.
وأبدى الصلال -الذي تتلمذ على يد المسرحي المصري الراحل زكي طليمات وبدأ مشواره الفني في خمسينيات القرن الماضي- سعادته البالغة بهذا التكريم "اللطيف"، موجها شكره للجمهور وللمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الذي يحتضن المهرجان.
وفي كلمته خلال الافتتاح أكد الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل أن مسرح المونودراما (مسرح الممثل الواحد) يمثل "أكبر وأفضل وأهم حالة احترافية لفنون الأداء المسرحي".
من جانبه، قال رئيس ومؤسس المهرجان جمال اللهو إن هذه الفعالية الفنية "تجمعنا على الإبداع والفن والجمال"، موجها شكره إلى كل من ساهم في إنجاح هذا الحدث، من فنانين ومبدعين وإعلاميين ومنظمين وضيوف.
وتشهد الدورة الحالية مشاركة 10 دول بعروض متنوعة، فمن سلطنة عمان يأتي عرض "صانع الفزاعات"، ومن المملكة العربية السعودية "الشرقي الذي فُقد"، ومن الأراضي الفلسطينية "أصوات عميقة"، ومن العراق "قمر أحمر"، ومن البحرين "في سوق المنامة".
كما تشارك الجزائر بعرض "السجين"، وقطر بعرض "ماسح الأحذية"، في حين تشارك الكويت -وهي الدولة المضيفة- بمسرحية "عرجوب".
ويشهد المهرجان أيضا حضورا دوليا من جنوب أفريقيا التي تقدم عرض "بي بتر دوج"، ومن إسبانيا عرض "ميديا ترينو".
إعلانوقد شمل حفل الافتتاح تقديم عرض "العباية" لفرقة تياترو المسرحية الكويتية، وهو من بطولة الفنانة روح صلاح وتأليف فاطمة العطار وإخراج هاني النصار.
وسلط العرض الضوء بجرأة على حالة الصراع بين التقاليد المتوارثة المتمثلة في ارتداء المرأة العباءة في البيئة العربية والخليجية -ولا سيما بين جيل الأمهات والجدات- وبين ارتداء الملابس الغربية التي باتت تفرض حضورها على الأجيال الجديدة.
وفي حديث لوكالة رويترز، قالت الفنانة روح صلاح إن العرض يعالج "الصراع والتردد داخل عقل المرأة بين الثبات على القيم والمبادئ، ومحاولة التعايش مع التطور في الوقت ذاته".
وأضافت "نحن أكثر جيل مدرك لأهمية أن نتمسك بالقيم، هذه ليست رسالة مكررة، إنها رسالة مؤكدة بصوت المرأة، (نحن) نحاول أن نثبتها".
وتتشكل لجنة تحكيم المهرجان من المخرج والمسرحي البحريني خالد فارس الرويعي والمخرج السعودي فهد ردة الحارثي والممثلة والإعلامية الكويتية أبرار علي المفيدي.
وفي ختام الحفل قدّمت الفنانة الليتوانية بيروتي مار الحاصلة على جائزة فاليري كازانوف للمونودراما عرضا باللغة الإنجليزية بعنوان "ذا ميك أب إن أور لايف".
وقالت لرويترز إن عرضها يركز على فكرة أن جميع الناس لا يعيشون إلا بمساحيق التجميل التي تحاول أن تجمّل شخصياتهم أمام الآخرين، مضيفة أن العرض نابع من تجربتها الشخصية، لاهتمامها الخاص بفكرة مرور الزمن الذي يشبه تغيير المكياج في حياة المرأة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..