حمل عائلتي أرهقني ويهدد مستقبلي..
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، في العادة تكون العائلة هي السند حين تضيق بنا السبل هذا يطبطب. وذاك يدعم وتلك تجبر القلب بالكلمات الطيبة، لكن وضعي مع عائلتي حمل أثقل كاهلي.
سيدتي قراء الموقع الكرام صدقوني إن قلت لكم أن حياتي صارت سلسلة من الإخفاقات تمنعني من المضي قدما خاصة بعد وفاة والدي رحمه الله، ودون شعور مني وجدت نفسي المعيلة لهم والمسؤولة على كل حاجاتهم، والدتي امرأة كبيرة في السن، لازمها المرض فأقعدها الفراش، إخوتي يعيشون حالة من الفوضى في حياتهم، أحاول دوما أن أصلح بينهم لكن لا حياة لمن تنادي، فلا أحد يتقبل كلامي ولا أحد يصغي لما أقول بالرغم من أنني الأخت الكبرى.
فمن أين أبدأ ومن أين أنتهي، هل من المتزوج؟ أم من الأعزب؟ أم من الأخت الصغرى التي تريد أن تراجعت كثيرا في مستواها الدراسي، أجل سيدتي، فلا أخي المتزوج يعرف الاستقرار، علاقته بزوجته دوما متوترة، ولا الأعزب الذي لا يجد أي عمل سوى مواكبة الموضة وآخر الصيحات للهواتف النقالة، ومن زادت من همي أختي التي تدرس في الطور الثانوي، بعد هذه العطلة بدأت تلمح من الآن أنها لن تعود للدراسة بالرغم من أن مستواها مقبول، فهل يعقل كل هذا سيدتي؟ فأنا لم تعدْ لي قدرةٌ ولا طاقة، فقد تعبتُ، حتى أصبحتُ عصبيةً ومتوَتِّرة، كل هذه الضغوطات تمنعني أن أقبل الزواج، فكل خطيب أرفضه حتى قبل أن يطرق الباب، أهملت نفسي، وأراني أذبل كوردة بلا ساقي، أصابني كسَل وجمودٌ، حتى إنني أعيش على هامِش الحياة، بالرغم من أنني فتاة مُثقَّفة والحمد لله، وعلى قسطٍ مِن الجمال، وعندي وظيفة جيدة، لكن فقدت الشغف في الحياة، ولم أعد أرغب في تطوير نفسي، أكابر وتظاهر بالقوة أمام الغير، لكن داخلي دمار لا اعرف كيفية ترميمه، لفّ اليأس قلبي وتهت عن هدفي، فما الحل أفيدوني..؟
أختكم وهيبة من شرق البلاد
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله، حبيبتي الشغف في الحياة عادة يكون مربوطا بالهدف، فحين نضيع الهدف نلج في متاهة الحياة ونضرب الأخماس بالأسداس غير أبهين بالعواقب، لكن على ما يبدو هدفك واضح فلا يوجد أنبل من أن نحمل على عاتقنا مهمة لم شمل العائلة، لكن مشكلتك هي أنك أعطيت لهده المسؤولية حيزا كبيرا من اهتمامك، لا بل كبّلت معصميك وأردت أسيرة لهم، لكن الحياة تمنحنا فرصة عيشها مرة واحدة، ولابد أن تهتمي بنفسك أيضا، أنا لا أطلب منك التخلي عن عائلتك، لا على العكس، فهذا دليلة على أنك بنت أصيلة، لكن بدلا من أن نترك تلك المشاكل تقتل كل ما هو جميل فينا، لابد أن نجعلها محفزا للتفكير في بدائل للخروج من قوقعة الصخب إلى المدى الأرحب.
هل سألت نفسك يوما، لما تستمر المشاكل بالرغم من محاولاتك المتكررة لإصلاحها؟ وهنا مربط الفرس، حبيبتي حاولي أن تتوقفي لبرهة، وأن تراجعي أسلوبك مع أفراد أسرتك، ربما هم بحاجة إلى الحب والحنان أكثر من حاجتهم إلى الآمر والناهي والمنتقد على الدوام، والله يقول في كتابه الكريم: “ادفع بالتي هي أحسن” فالإحسان طريق لكسب قلوب من حولنا، خاصة الصغار، وأنت قلت أن هناك مشكلة في تربي أخاك وزوجته لأولادهم، إذا كوني أنت العمة الحنون وساهمي في تربيتهم ونيل الأجر من الله، فالعمة مكمن الحب والرحمة أيضا. فيما يخص الأخ، والأخت الآخرين، أظن أنه طيش شباب وسرعان ما سيعودان إلى رشدهما.
عزيزتي، إن التفكك الأسري وافتقاد المودة يؤدي دوما إلى التنافر بين أفراد العائلة، لذا حاولي قدر المستطاع ترميم جسور المودة بين أفراد عائلتك، كما أنصحك أن ترجعي حساباتك في مسألة زواج إن جاءك من ترضين دينه وخلقه، وفياك أن تهملي نفسك وصحتك، فالعمر يمر، والله يحاسبنا على كل لحظة فيما أفنيناها، لهذا استغلي كل أوقاتك الاستغلال الحسن، في الطاعات وإقامة علاقات طيبة.
أنت قوية وسوف تبقين كذلك، وبالتأكيد الله لن يضيع أجر ما تفعلين.
///////////////////////////////////////////////////
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: بالرغم من
إقرأ أيضاً:
من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.
ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).