لجريدة عمان:
2026-06-02@20:07:12 GMT

تجربة العملة المشفرة في السلفادور

تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT

ترجمة قاسم مكي

يترنح ملايين المستثمرين الذين يحتفظون بأصول رقمية مشفرة بعد ستة أشهر قاسية شهدت مَحْوَ تريليون دولار من قيمتها. بعض الخاسرين أسماء كبيرة مثل فيتاليك بوترين مؤسس منصة البلوكتشين«ايثيريوم» ومايك نوفوجراتس نجم صناديق التحوط الذي دعم العملة الرقمية «لونا». وهناك آخرون صغار؟

لكن من بين أهم الخاسرين المثيرين للاهتمام حكومة السلفادور.

فقبل حوالي العام أعلن رئيسها الشعبوي نجيب بُوكَيله عن خطط لجعل السلفادور أول بلد يعتمد البتكوين عملة قانونية إلى جانب الدولار الأمريكي (الذي حل محل العملة الوطنية في عام 2021- المترجم). شجب مسؤولو صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية الغربية الفكرة واعتبروها شيئًا لا يمكن أن يتبناه إلا رئيس دولة لا يفقه شيئًا في الاقتصاد.

لم يخدم بوكيله قضيته عندما كتب التغريدة التالية: «الرسملة السوقية لعملة البتكوين تبلغ 680 بليون دولار. إذا استُثمِر 1% منها في السلفادور سيزيد ذلك ناتجنا المحلي الإجمالي بنسبة 25%.» فهذا كما يبدو سوء فهم جذري لكيفية عمل البتكوين والناتج المحلي الإجمالي. (البتكوين أصل مالي يمكن استثماره في إنتاج سلع وخدمات تضاف إلى الناتج المحلي الإجمالي ولا يُحسب كأصل استثماري بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي- المترجم).

رغما عن هذه الانتقادات اشتري بوكيله كمية من البتكوين وأنفق في شرائها ما يزيد على 100 مليون دولار أو نحو ذلك حتى الآن؛ حسب زميلي روبن ويجلزورث. كما طلب من مواطنيه تنزيل تطبيق محافظ رقمية في هواتفهم. وفعل ذلك نصف السكان الذين يبلغ عددهم 6.5 مليون نسمة.

لكن منذ تنفيذ هذه الفكرة فقد مخزون (رصيد) السلفادور من العملة الرقمية المشفرة (البتكوين) حوالي ثلث قيمته وسجل خسارة ورقية بلغت 40 مليون دولار. وهذه ضربة مؤلمة لبلد في وضع مالي هش أصلا.

هل السلفادور مستعدة للتخلي عن تبنيها للعملات المشفرة؟

في الأسبوع الماضي تحدثت الى سوسي كايَيَخَاس راقصة الباليه والمحامية ووزيرة الثقافة سابقا ونائبة رئيس الجمعية التشريعية حاليا. وكانت إجابتها المتحدية عن هذا السؤال «لا».

أخبرتني كاييخاس أن عملة البتكوين تبدو مختلفة من وجهة نظر اقتصاد صاعد بعكس ما يعتقده النقاد الغربيون أو الاقتصاديون التقليديون. وما تثيره من نقاط في هذه الأوقات الجيوسياسية المضطربة يستحق الالتفات إليه حتى إذا اختلفتَ معه.

أول نقطة تتعلق بالفقر؛ ففي الوقت الحالي حوالي 70% من سكان السلفادور ليست لديهم القدرة على الاستفادة من النظام المصرفي. لكن أكثر من نصفهم يملكون هواتف خلوية رغم عدم انتظام خدمة الانترنت؛ لذلك تقديم محافظ رقمية للناس يمكنه «تعزيز الشمول المالي» كما تجادل الحكومة. (التعامل بعملة البتكوين يتم عبر الإنترنت وليس النظام المصرفي ـ المترجم.)

النقطة الثانية هي -حسب كاييخاس- اعتماد اقتصاد السلفادور على التحويلات النقدية من العاملين الخارج. وهي تساوي حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي.

حاليا يفقد الناس ما يقارب 20% من ذلك المال في شكل رسوم تحويل مرتفعة تفرضها شركات من أمثال موني جرام وويسترن يونيون. ومن الممكن أن يكون استخدام المحافظ الرقمية لإرسال واستقبال التحويلات أرخص بكثير.

ما هو أكثر من ذلك أن مواطني السلفادور شاهدوا الكثير من التقلبات في سعر العملة وصاروا أقل إحساسًا بالصدمة. تقول كاييخاس: «نحن نعلم أن النقود تتقلب دائما. الآن تفقد عملة البتكوين 25% من قيمتها. لكن خلال أسابيع قليلة ربما ستتعافى».

أخيرا هنالك المسألة الجيوسياسية؛ فالسلفادور تكره أن تكون عُرضة لأهواء سياسات واشنطن. وذلك ليس فقط لأنها تعاني بشدة عندما تتقلب أسعار فائدة الدولار مثلها مثل العديد من البلدان الصاعدة الأخرى، فقد غذت موجة العقوبات الغربية ضد روسيا المخاوف من تزايد استخدام الولايات المتحدة الدولار كسلاح سياسي. أوضحت ذلك كاييخاس بقولها «نحن بلد صغير ونحن ضعاف. نحن نحاول أن نكون بلدا أكثر استقلالا وسيادة».

سيردّ مسؤولو التمويل الغربيون وصندوق النقد الدولي بالقول: إن عملة البتكوين هي «الحل» الخاطئ لهذه المسائل. قد يكونون على حق؛ فتقنية العملات المشفرة تفتقر إلى السلاسة، ولا توجد أدلة تذكر على استخدامها على نطاق واسع في سداد المدفوعات. ويوجد ما يبرر استمرار القلق بشأن سرقة البيانات (عبر الإنترنت) والطاقة المطلوبة لتعدين العملات الرقمية.

لكن ما يحتاج الغربيون إلى إدراكه أيضا أن الاستياء من النظام الذي يرتكز على الدولار يتصاعد في العالم غير الغربي. في الواقع؛ (بُقيلة) ليس الزعيم الوحيد الفضولي بشأن العملة الرقمية المشفرة. ففي الأسبوع الماضي عقدت حكومته مؤتمرا حول تجربتها فيما يسمى «منطقة البتكوين الساحلية» في السلفادور. وجاء المسؤولون الماليون من عشرات البلدان الصاعدة الأخرى؛ فأعلى معدل استخدام للفرد فيما يخص العملة المشفرة اليوم يتركز في البلدان الصاعدة؛ حسب بحث شركة تحليلات الكريبتو «تشايناليسيز».

هذا معقول؛ فكما لاحظ هيون سونغ شين المستشار الاقتصادي ببنك التسويات الدولية مع زملائه في حين تبدو المشاكل المرتبطة بالبتكوين مفرطة في تعقيدها في نظر الغربيين إلا أن تكلفة أو مخاطر استخدامها أقل نسبيا في البلدان التي تضعف بها الثقة في العملات الورقية.

لذلك ربما ستشهد تجربة السلفادور نهاية محزنة؛ فهي يقينا تبدو محفوفة بالمخاطر. لكن على الغرب الإقرار بخطورة تجاهل الإحساس باليأس من حال الاقتصاد (والإحباط من النظام العالمي المرتكز على الدولار) الذي قاد إلى هذا التحرك، خصوصا في وقت يشهد انتشار المعاناة الاقتصادية وتحوّلها إلى القضية الجديدة لهذا العصر.

جيليان تيت- كاتبة رأي وعضو هيئة التحرير بصحيفة الفاينانشال تايمز

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المحلی الإجمالی عملة البتکوین

إقرأ أيضاً:

الهيئة الملكية تختتم أعمالها في موسم حج 1447هـ بنتائج تشغيلية وتنموية عززت تجربة ضيوف الرحمن

اختتمت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أعمالها في موسم حج 1447هـ، بعد أن نفذت عبر أذرعها التنفيذية عددًا من الخطط التشغيلية والمشاريع والمبادرات، التي أسهمت في رفع كفاءة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بالشراكة والتكامل مع الجهات الحكومية والتشغيلية ذات العلاقة.

وجاءت أعمال الهيئة الملكية هذا العام امتدادًا للاستعدادات المبكرة التي بدأت عقب انتهاء موسم حج 1446هـ، من خلال الخطط ورفع جاهزية الخدمات في عددٍ من المسارات الرئيسة، شملت النقل والتنقل، وتطوير البنية التحتية في المشاعر المقدسة، وتحسين البيئة التشغيلية، وتفعيل المواقع التاريخية والإثرائية، ورفع كفاءة المواقيت، وتعزيز خدمات مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي (أضاحي).

وشهدت منظومة النقل، التي يقودها المركز العام للنقل، تحقيق عددٍ من المؤشرات التشغيلية، إذ نُقل أكثر من 1.44 مليون حاج من المنافذ عبر أكثر من 45 ألف رحلة، بنسبة التزام بالمدة المحددة تجاوزت 96%، إلى جانب نقل أكثر من 1.1 مليون حاج بين المدن عبر أكثر من 31 ألف رحلة بنسبة التزام تجاوزت 98%.

وفي النقل بين المشاعر المقدسة، سجّلت مدة النقل من مكة المكرمة إلى منى انخفاضًا بنسبة 48% مقارنة بموسم حج 1446هـ، فيما انخفضت مدة النقل من مزدلفة إلى منى بنسبة 19.6% مقارنة بالموسم الماضي؛ بما يعكس تحسن كفاءة التشغيل وإدارة الحركة في مراحل رئيسة من رحلة الحاج.

وخلال أيام التشريق، بلغ إجمالي المنقولين في المسارات من وإلى المسجد الحرام أكثر من 4.87 ملايين راكب، بزيادة بلغت 7% مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي، فيما بلغ عدد المنقولين من محطة غرب الجمرات إلى المسجد الحرام أكثر من 1.39 مليون راكب، بزيادة بلغت 31.3% مقارنة بموسم حج 1446هـ، إضافة إلى نقل (954,431) راكبًا من محطة شعيب منى، و453,933 راكبًا من محطة طريق الجوهرة.

وفي المواقيت، بلغ إجمالي عدد الزوار أكثر من (872) ألف زائر، مع تحقيق متوسط زمن استجابة للملاحظات بلغ 16 دقيقة, كما فعّلت الهيئة الملكية 14 موقعًا تاريخيًا وإثرائيًا، بلغ إجمالي زوارها منذ الأول من شهر ذي القعدة (474,179) زائرًا، ضمن الجهود الرامية إلى إثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار.

وحقق مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي رقمًا تاريخيًا غير مسبوق في إجمالي التعاقدات على خدمة الهدي والأضاحي، بلغ (1,204,087) تعاقدًا، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في ممارسات الذبح العشوائي.

وعلى مستوى تحسين البيئة التشغيلية في المشاعر المقدسة، نفذت شركة كدانة للتنمية والتطوير عددًا من مشاريع التظليل والتشجير وتلطيف الأجواء، شملت استبدال (200) عمود رذاذ بأعمدة مراوح رذاذ في الساحة الغربية للجمرات، بما يخدم نحو 180 ألف حاج في الساعة، إلى جانب تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع تظليل وتلطيف محيط جبل الرحمة، الذي أسهم في رفع الاستفادة إلى خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، عبر 21 مظلة وأكثر من 200 مروحة رذاذ تغطي مساحة تتجاوز 137 ألف متر مربع.

وتوسعت مناطق الاستراحات المخصصة للحجاج على المسارات في المشاعر المقدسة بنسبة 220%، وجرى تظليل مسارات المشاة في مشعر منى على مساحة 103 آلاف متر مربع، إلى جانب زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة، بما جعل المساحة الخضراء تعادل 3 أضعاف ما كانت عليه في العام الماضي.

وشملت مشاريع البنية التحتية توسعة مستشفى الطوارئ في مشعر منى بطاقة استيعابية تصل إلى 400 سرير، وتطوير طريق الملك عبدالعزيز في مشعر منى، وتنفيذ المرحلة الثانية من مجمعات دورات المياه الحديثة في مشعري مزدلفة وعرفات، بما يسهم في خفض زمن الانتظار بنسبة 75%، ورفع كفاءة الاستفادة إلى أربعة أضعاف، إضافة إلى تطوير مراكز الطوارئ، والسلالم الكهربائية، وشبكات الكهرباء والحريق والتبريد؛ بما يعزز السلامة، ويرفع كفاءة الخدمات.

وعززت الهيئة الملكية استخدام التقنيات الذكية في إدارة الموسم، من خلال غرفة التحكم بالنقل، ونظام المراقبة والتحكم (سكادا) في كدانة، ومنصة "ارتقاء" لرصد الملاحظات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت مؤشرات قياس رضا الحجاج ارتفاع نسبة الرضا العامة إلى 93.1% في موسم حج 1447هـ، بزيادة بلغت 2.1 نقطة مئوية مقارنة بموسم حج 1446هـ، في نقاط قياس شملت المواقيت، ومساجد الحل، والمنطقة المركزية، وخدمات النقل، ومشروع أضاحي.

وأكَّدت الهيئة الملكية أن ما تحقق في موسم حج 1447هـ يعكس تكامل الجهود بين الجهات العاملة في منظومة الحج، واستمرار العمل على تطوير الخدمات في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة؛ بما يسهم في رفع جودة التجربة، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز جاهزية الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

الجدير بالذكر أن الهيئة نشرت عبر منصاتها الرقمية، تقريرًا أعدته تحت مسمى "جهود وسط الحشود"، سلّط الضوء على أبرز الأرقام التي تحققت هذا العام لجهات مختارة في سبيل راحة ضيوف الرحمن.

ضيوف الرحمنأخبار السعوديةالهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسةمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسةقد يعجبك أيضاً«بلدي+» تُحدّث أكثر من 11,800 موقع بمكة المكرمة والمشاعر المقدسةفريق التحرير21 مايو 2026«الهلال الأحمر» يعزز جاهزيته التشغيلية بالإسعاف الجوي لخدمة ضيوف الرحمن خلال الحجفريق التحرير20 مايو 2026الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية: عناية المملكة بمكة والمشاعر امتداد تاريخي يتجدد بمنظومة تطوير متكاملةفريق التحرير06 مايو 2026بمنظومة تشغيلية متكاملة.. الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تُعلن جاهزيتها لموسم الحجفريق التحرير05 مايو 2026

مقالات مشابهة

  • سيارات جديدة 2026 صينية في السوق المحلي
  • تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
  • تعزيز معارف الشركات العاملة في البريمي بمفاهيم المحتوى المحلي
  • أحمد سمير يرحل عن البنك الأهلي ويقترب من خوض تجربة المدير الفني
  • "مزن" للصيرفة الإسلامية تطلق عروضًا تمويلية بمعدلات ربح تنافسية
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • ننشر المصروفات الدراسية في جامعة حلوان الأهلية 2026
  • الهيئة الملكية تختتم أعمالها في موسم حج 1447هـ بنتائج تشغيلية وتنموية عززت تجربة ضيوف الرحمن