صحافة عالمية: غزة بين وقف النار الهش وعودة الحرب وخطة ترامب تفتقد الوضوح
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
تناولت صحف عالمية الوضع الهش في غزة بين وقف إطلاق النار واحتمال عودة الحرب، إلى جانب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع لواشنطن، والتحديات الأمنية التي تواجه أوروبا.
واعتبر مقال رأي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن قطاع غزة يمر بمرحلة حرجة بين وقف إطلاق نار هش واحتمال عودة الحرب، مع فرصة ضيقة لإطلاق عملية استقرار دولية بديلة عن المواجهة العسكرية.
وحذر المقال من أن نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالقوة سيشكل كارثة، داعيا إلى تسليم منظم للأسلحة مقابل عفو عن المقاتلين وإعادة دمجهم في المجتمع.
وأشار المقال إلى أهمية الشرطة المجتمعية والعدالة القائمة على الحقوق لبناء الثقة الشعبية في القطاع.
وشدد على أن النجاح يتطلب توفير الأمن وفتح طريق واضح نحو دولة فلسطينية، والتأسيس لعملية دولية قائمة على السياسة لا القوة، محذرا من أن الفشل في ذلك سيقود إلى حرب جديدة مدمرة.
خطة ترامب
وفي سياق متصل حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لغزة، نشرت مجلة "الإيكونومست" البريطانية مقالا للرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي عامي أيالون، انتقد فيه الخطة.
ورأى أيالون أن خطة ترامب لإنهاء حرب غزة تفتقر إلى هدف واضح رغم بدايتها الإيجابية، مضيفا أن التحدي الأكبر هو الانتقال من هذه المرحلة إلى تحقيق تسوية دائمة تنهي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وأوضح المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق أن الهدف الحقيقي يجب أن يكون إقامة الدولتين، لكن الخطة لا تذكر ذلك بوضوح.
وحذر من أن عرقلة الحكومة الإسرائيلية أي مناقشة لمستقبل غزة وغياب قيادة فلسطينية يؤديان إلى فراغ سياسي تستغله حماس لتبقى القوة المهيمنة في القطاع.
وعلى صعيد الدور الأممي في غزة، كتب المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني مقالا في صحيفة "الغارديان" البريطانية، أكد فيه أن الأمم المتحدة بما في ذلك الأونروا تملك الخبرة والموارد لمعالجة الاحتياجات الإنسانية الحرجة بفاعلية في قطاع غزة.
إعلانولفت إلى أنه ينبغي السماح للوكالة بالعمل بحرية واستقلالية دون قيود تعسفية وغير مبررة على دخول الإمدادات وتحرك الأفراد.
وأضاف لازاريني أن إعادة إعمار غزة تعني استعادة الحكم والعدالة والقناعة الراسخة بأن السلام ما زال ممكنا ضمن إطار حل الدولتين.
وعلى المستوى الداخلي الإسرائيلي، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي عبروا عن إحباطهم إزاء موجة عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وطالب هؤلاء الضباط بإعادة العمل بأوامر الاعتقال الإداري التي ألغاها قبل فترة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بضغط من الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات في ظل ضعف دعم الشرطة والتدخل السياسي في عمله وتزايد الاستياء بين قوات الاحتياط المنهكة.
وفي إطار التطورات الإقليمية، سلطت الصحف العالمية الضوء على زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع "التاريخية" إلى واشنطن.
وسردت صحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية مسار الشرع، موضحة أنه قطع طريقا غير منتظر انتهى به في البيت الأبيض.
وأوضحت الصحيفة أنه منذ أن أطاح الشرع بنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد قبل قرابة عام، كان ترامب واحدا من أكثر قادة العالم حماسة للزعيم السوري الجديد.
وأعادت الصحيفة الأميركية ذلك إلى ما وصفتها بـ"رابطة متجذرة في تصورات الولايات المتحدة للأهمية الإستراتيجية لسوريا"، وأيضا في الاحترام الشخصي الواضح من ترامب للشرع.
وفي السياق نفسه، رحبت صحيفة "لوموند" الفرنسية في افتتاحيتها بما وصفتها بـ"شجاعة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع".
واعتبرت الصحيفة الفرنسية أنه لولا تدخل ترامب لما حققت سوريا تحت قيادة الشرع هذه الخطوات الدبلوماسية المهمة.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أنه لا بد من الإقرار بالتزام ترامب بمرحلة انتقالية تتناسب مع التحديات الهائلة التي تواجهها سوريا، إلا أن نجاح هذه المرحلة الانتقالية يحتاج إلى رفع العقوبات الصارمة المفروضة على دمشق في أسرع وقت ممكن.
وتابعت أن سوريا لا تحتمل الانتظار، ولا يمكن للنظام الجديد الاعتماد طويلا على حسن نية الشعب السوري وذكريات فظائع الماضي إذا لم يحسّن ظروف معيشته المتردية أصلا.
وعلى الصعيد الأوروبي، كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن أوروبا باتت في منطقة رمادية بين الحرب والسلام، إذ تعد الطائرات المسيرة جزءا من حملة مكثفة يشتبه القادة الأوروبيون في أن روسيا توجهها إلى القارة بسبب دعمها لأوكرانيا.
وأضافت الصحيفة أنه حتى الآن عجزت الحكومات في جميع أنحاء أوروبا إلى حد كبير عن فعل الكثير حيال هذه القضية.
وأوضحت الصحيفة الأميركية أن إسقاط الطائرات المسيرة بعد تحديد موقعها أمر صعب ومحفوف بالتعقيدات القانونية، وقد سعت السلطات إلى تجنب إسقاطها في المناطق المكتظة بالسكان خوفا من سقوط ضحايا مدنيين.
تطورات أمنية أوروبية
وفي سياق متصل حول التطورات الأمنية الأوروبية، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن 4 مصادر مطلعة أن المفوضية الأوروبية شرعت في تأسيس جهاز استخبارات جديد، يهدف إلى تحسين استغلال المعلومات التي تجمعها وكالات الاستخبارات الوطنية في دول الاتحاد.
إعلانوأوضح أحد المصادر أن مسؤولين كبارا في السلك الدبلوماسي الأوروبي يعارضون الخطوة خوفا من أن تتداخل مهام الجهاز الجديد مع مراكز الاستخبارات المختلفة وتهدد مستقبلها.
وتوقعت المصادر أن تعارض عواصم دول الاتحاد الأوروبي تحركات المفوضية لإنشاء صلاحيات استخباراتية جديدة لبروكسل، في ظل حساسية موضوع السيادة الوطنية بالمجال الاستخباراتي.
وعلى المستوى الروسي، ذكرت صحيفة "كوميرسانت" الروسية أن روسيا بدأت حملة في نحو 20 منطقة لتجنيد متطوعين في الوحدات التي ستستدعى لحماية المنشآت الحيوية بعد توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانونا يتيح الاستعانة بهم في السلم والحرب.
وتشمل مهمة هؤلاء المتطوعين مواجهة الطائرات المسيرة المعادية، كما أنهم يحصلون على صفة عسكريين مع كامل الامتيازات.
وأوضحت الصحيفة الروسية أن التجمعات تستمر حتى 6 أشهر سنويا، مع رواتب ومكافآت وضمانات لعائلات القتلى، في إطار جهود موسكو لتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل استمرار الصراع مع أوكرانيا والتوترات المتصاعدة مع الغرب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الرئیس السوری
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.