الجزائية تستعرض أدلة قضايا التخابر مع دول العدوان والنيابة تطالب بالإعدام للمتهمين
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
يمانيون |
عقدت المحكمة الجزائية المتخصصة بأمانة العاصمة اليوم جلستين للنظر في قضايا التخابر مع دول العدوان، وذلك ضمن تحقيقات شبكة تجسسية تتبع غرفة عمليات مشتركة تضم المخابرات الأمريكية، “الموساد” الإسرائيلي، والمخابرات السعودية، مقرّها الرئيسي في المملكة السعودية.
وفي الجلسة الأولى، ترأس رئيس المحكمة القاضي يحيى المنصور الجلسة بحضور رئيس النيابة القاضي عبدالله زهرة، ووكيل النيابة القاضي صارم الدين مفضل، وعضو النيابة القاضي خالد عمر، حيث تم استعراض قوائم أدلة الإثبات المتعلقة بالمتهمين.
وتضمنت الأدلة التي تم عرضها اعترافات مفصّلة للمتهمين، الذين أقرّوا بالجرائم التي ارتكبوها بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية. كما تم عرض المعدات السرية التي تم العثور عليها بحوزتهم، من أجهزة اتصال ومعدات للتواصل السري ووسائل نقل خاصة.
بالإضافة إلى ذلك، تم تقديم قوائم بالمدفوعات المالية التي تلقوها من عملاء استخبارات سعوديين وأجانب، فضلاً عن سبائك الذهب التي تم تسليمها لهم. كما تم عرض محتوى المراسلات بين المتهمين وبين عملاء المخابرات، والتي تضمنت تعليمات وبيانات حول مواقع استهداف، تم رصدها من قبل المتهمين ورفع إحداثياتها للعدو.
واستمعت المحكمة في الجلسة الثانية إلى دفاع المتهمين، الذي قدم طعونًا وردودًا على الأدلة، بينما ردّت النيابة العامة على تلك الطعون. كما قدم محامو المتهمين طلبات للاطلاع على ملفات القضايا وتقديم دفوعهم في الجلسات القادمة.
وفي ختام الجلسة، طالبت النيابة العامة بتطبيق أقسى العقوبات على المتهمين، الذين بلغ عددهم 21 متهمًا من تسع خلايا مرتبطة بالشبكة التجسسية.
وأكدت النيابة أن الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المتهمون، خلال الفترة ما بين 2024 و2025، أسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية، بالإضافة إلى الإضرار بالمصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية للجمهورية اليمنية. وقد طلبت النيابة الحكم بالإعدام على المتهمين على خلفية تلك الجرائم.
المصدر
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..