الجزيرة:
2026-06-02@21:13:20 GMT

نشأة وتطور التصوير الفوتوغرافي في القدس

تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT

نشأة وتطور التصوير الفوتوغرافي في القدس

التقطت أول صورة فوتوغرافية في مدينة القدس عام 1839، ومع أواخر القرن الـ19، أصبحت المنطقة الواقعة بين باب الخليل والباب الجديد مركزا نشطا للتصوير الفوتوغرافي. في هذا الحي أسّس المصور الأرمني كريكوريان أول أستوديو تصوير عام 1885، وتتلمذ على يده خليل رعد، أول مصور عربي في فلسطين. وبفضل هذا النشاط، تحوّلت المنطقة إلى فضاء بصري وثق تحولات المدينة.

الموقع

كانت المنطقة الواقعة بين باب الخليل من الخارج والمستشفى الفرنسي على الجانب الآخر من الباب الجديد من أبرز المناطق التي شهدت نشاطا فوتوغرافيا في القدس. ففيها أسّس المصورون الأوائل أولى الأستوديوهات الفوتوغرافية في فلسطين، مما جعل من هذا الحي ملتقى لممارسي التصوير ومقصدا للراغبين في توثيق حياتهم أو اقتناء صور للمدينة، وأصبحت المنطقة بمثابة "سوق القدس الفوتوغرافي".

التاريخ

بدأ التصوير في فلسطين عام 1839، وهو العام نفسه الذي أعلن فيه الفرنسي لويس داغير عن اختراعه. في البداية زار فلسطين مصورون أوروبيون ركّزوا على تصوير المواقع المقدسة المرتبطة بالسرديات الإنجيلية والتوراتية، إلا أن التصوير سرعان ما أصبح حرفة محلية مارسها أبناء البلاد بأنفسهم.

وأقدم الصور الفوتوغرافية للقدس هي من أعمال الفرنسيين فريدريك غوبيل-فيسكيه عام 1839، وجيرو دو برانجيه عام 1844. وفي عام 1860، أنشأ الأرمني أسايي غرابيديان أول ورشة لتعليم التصوير في دير القديس يعقوب بحي الأرمن، واضعا بذلك الأساس لما أصبح يُعرف لاحقا بالمدرسة الأرمنية في التصوير، والتي خرّجت مصورين بارزين في فلسطين وبلاد الشام، منهم تومايان وخالدجيان.

من أقدم الصور لقبة الصخرة والمسجد الأقصى التقطت عام 1844(جيرو دو برانجيه)

من أبرز طلاب غرابيديان المصور الأرمني كرابيد كريكوريان، الذي افتتح أول أستوديو فوتوغرافي في شارع يافا عام 1885. وعلى يده تتلمذ المصور المقدسي خليل رعد، الذي افتتح أستوديوه الخاص عام 1890، وأصبح أول مصور عربي محترف في فلسطين.

تخصص كريكوريان في تصوير البورتريه، بينما اتجه رعد لتوثيق الحياة اليومية الفلسطينية. وقد تطورت العلاقة بينهما من تعاون ومنافسة إلى صلة قرابة بعد زواج خليل رعد من قريبة كريكوريان.

كما شارك في النشاط الفوتوغرافي مجموعة من المصورين الأوروبيين، من أبرزهم السويدي لويس لارسون، الذي عمل ضمن جماعة "الكولوني الأميركية" في القدس، ودرّب عددا من المصورين المحليين أمثال الأخوين نجيب وجميل ألبينا، وحنّا صافية، الذين أصبحوا من أعلام التصوير في فلسطين في النصف الأول من القرن الـ20.

إعلان

يُذكر أيضا أن أول مصور يهودي في القدس كان مندل دينس في خمسينيات القرن الـ19، والذي تعلم التصوير على يد المصور الأسكتلندي جيمس غراهام. ورغم قصر تجربته، فإنه يُعد من أوائل من أدخلوا هذا الفن إلى المدينة.

أعلام

إلى جانب كريكوريان ورعد، برز في تلك الفترة مصورون آخرون أمثال أوهانس كريكوريان (ابن كرابيد)، وحنّا صافية، وعلي زعرور، وسمعان السحار، وأستوديوهات مثل "إيليا" و"دينانا"، إضافة إلى مصوري "الكولوني الأميركية".

 خليل رعد أول مصور عربي بفلسطين

ولد خليل رعد في القدس عام 1869، ونشأ وأصبح من أبرز المصورين الفلسطينيين في عصره، وقد اشتهر بإنتاجه الغزير وحرفيته العالية. وبعد تدريبه على يد كريكوريان، سافر إلى بازل في سويسرا لاستكمال تعليمه، ثم عاد وفتح أستوديوه الخاص في شارع يافا. عُرف بقدرته الفائقة على التصوير الخارجي، وتقديم صور غنية بالتفاصيل توثق مختلف نواحي الحياة الفلسطينية. خلف رعد نحو 1230 صورة زجاجية تُعد وثائق مهمة، وقد شاركته أخته في العمل عبر تلوين الصور يدويا بالألوان المائية.

وبصفته مصورا رسميا في الدولة العثمانية، وثّق الحرب العالمية الأولى والحياة الاجتماعية في فلسطين، مقدّما بديلا موضوعيا للصور الاستعمارية الغربية.

صورة شخصية للمصور الفلسطيني خليل رعد (مؤسسة الدراسات الفلسطينية) علي زعرور

وُلد في بلدة العيزرية قرب القدس، وعمل مع الجيش البريطاني، ثم مع الفيلق العربي الأردني. رافق المقاتلين الفلسطينيين في حرب 1948، ووثّق معارك القدس بما فيها استسلام الحي اليهودي في 28 مايو/أيار من العام نفسه.

أنشأ ألبوما يضم نحو 380 صورة، توثق الحرب من دمار وشهداء ولاجئين إلى مفاوضات الهدنة. كما صوّر ملك الأردن عبد الله الأول قبل اغتياله. سُرق ألبومه في حرب 1967، وأخضع للرقابة الإسرائيلية، ولم يُفرج عن صوره إلا عام 2002.

سمعان السحار

عمل في مدينة القدس في فترة الاحتلال البريطاني، لكنه اضطر للانتقال إلى بيت لحم بعد النكبة، نتيجة وقوع محترفه ضمن "المنطقة الحرام" بين شطري المدينة، مما جعله غير قادر على الاستمرار في عمله هناك.

أميركان كولوني (المستعمرة الأميركية)

تأسست في القدس عام 1881 على يد حجاج مسيحيين من شيكاغو أطلقوا على أنفسهم اسم "الغالبون"، وانضمت إليهم لاحقا مجموعات من السويد عام 1896. أنشأت المستعمرة دائرة تصوير بارزة عملت بين عامي 1897 و1934، وأصبحت في حينها من أشهر أستوديوهات التصوير في الشرق الأوسط.

الأخوان ألبينا

بدأ جميل ونجيب ألبينا مسيرتهما المهنية ضمن دائرة التصوير التابعة لـ"أميركان كولوني" في أواخر عشرينيات القرن الماضي، بعد أن تكفلت المستعمرة برعايتهما عقب وفاة والدهما. افتتحا أستوديو خاصا بهما في القدس عام 1935، عند زاوية طريق جوليان وشارع مأمن الله.

تخصص جميل في تصوير المواقع الدينية، بينما ركز نجيب على التصوير الصحفي وتوثيق الأحداث السياسية، خصوصا في الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939). كما عرف أستوديو ألبينا بصوره السياحية والتذكارية، وابتكر منتجا خاصا بعنوان "حديقة الجثمانية" ضم صورا للمواقع المقدسة.

واصل الأستوديو عمله رغم التحديات السياسية والاقتصادية، وازدهر أثناء الحرب العالمية الثانية نتيجة الانتعاش السياحي. ترك الأخوان ألبينا أثرا بصريا مهما في توثيق الحياة في القدس في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الـ20.

إعلان حنّا صافية

وُلد في القدس عام 1910، وكان من أوائل الفلسطينيين الذين احترفوا التصوير الفوتوغرافي. بدأ مسيرته في سن مبكرة ضمن دائرة التصوير التابعة لـ"أميركان كولوني"، ثم انتقل للعمل مع إريك ماتسون في "خدمات تصوير ماتسون" الواقعة في الطابق الأرضي من فندق فاست في شارع يافا.

اشتهر بتوثيقه المناظر الطبيعية والتجمعات الفلسطينية، إضافة إلى الأحداث السياسية البارزة مثل تشييع الشهيد عبد القادر الحسيني ومجزرة دير ياسين.

وعمل لاحقا في القسم الإعلامي لحكومة الاحتلال البريطاني، مما أتاح له تغطية واسعة للأحداث. فقد معظم أرشيفه في حرب 1967، ولم يتبقَ سوى 500 صورة من أصل نحو 4500، وقد نُشر جزء منها في كتاب صدر عام 1999.

التحولات بعد عام 1948

بعد نكبة عام 1948، شهدت سوق التصوير الفوتوغرافي في القدس تحولات جذرية، إذ فقد المصورون العرب والأرمن القدرة على الوصول إلى أستوديوهاتهم ومواقع عملهم، نتيجة التقسيم الجغرافي الجديد وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الجزء الغربي من المدينة.

وتحوّلت المنطقة التي كانت تُعرف سابقا بـ"سوق التصوير" إلى منطقة حدودية عسكرية، مما أدى إلى تراجع كبير في نشاط المصورين الفلسطينيين في شرقي القدس، في مقابل استمرار المصورين الإسرائيليين في العمل بحرية نسبية في القسم الغربي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فی القدس عام التصویر فی فی فلسطین أول مصور

إقرأ أيضاً:

جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي

عقدت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، اليوم الثلاثاء بالرباط، ندوة صحفية خصصتها لتسليط الضوء على مبادرة « أسطول الصمود العالمي » لكسر الحصار عن قطاع غزة، والقافلة البرية المغاربية الإغاثية، مستعرضة ما قالت إنها انتهاكات تعرض لها المشاركون في المبادرتين، ومجددة دعوتها إلى رفع الحصار عن القطاع وإطلاق سراح الموقوفين المرتبطين بهذه التحركات التضامنية.

وأكدت الجبهة أن النسخة الثانية من « أسطول الصمود العالمي » انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل 2026، بعد أشهر من اعتراض النسخة الأولى من قبل القوات الإسرائيلية قرب سواحل قطاع غزة. ووفق معطيات قدمتها خلال الندوة، فإن المبادرة هدفت إلى كسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنة 2007، وإيصال رسالة تضامن دولية مع السكان المدنيين، إلى جانب لفت الانتباه إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم.

وأوضحت الجبهة أن الأسطول ضم في بدايته نحو 70 قاربا التقت في تركيا بعد مراحل انطلاق من عدة موانئ أوربية، قبل أن يتقلص العدد إلى 54 قاربا إثر ما وصفته بعمليات اعتراض وتخريب طالت بعض القوارب في عرض البحر. وأضافت أن عددا من النشطاء المغاربة شاركوا ضمن هذه المبادرة، من بينهم شيماء الدرازي، ومحمود الحمداوي، ويونس بطاحي، ومصطفى المسافر، وياسين بنجلون، إلى جانب أعضاء من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

كما أعادت الجبهة التذكير بقضية منع أحد أعضائها، عبد الصمد فتحي، من السفر من مطار الدار البيضاء للحاق بالمهمة الإنسانية، معتبرة أن القرار اتخذ دون تقديم مبررات واضحة.

وبحسب رواية الجبهة، فإن قوات إسرائيلية اعترضت عددا من قوارب الأسطول في المياه الدولية خلال شهر ماي الماضي، وقامت باحتجاز مشاركين ونقلهم إلى سفن عسكرية، قبل الإفراج عن معظمهم لاحقا. وقالت إن المشاركين تعرضوا خلال فترة الاحتجاز لظروف وصفتها بـ »القاسية والمهينة »، شملت التقييد والحرمان من بعض الاحتياجات الأساسية.

وفي هذا السياق، كشفت الجبهة أنها وجهت يوم 19 ماي رسالتين مفتوحتين، الأولى إلى رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والثانية إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، طالبت فيهما بالتدخل العاجل من أجل حماية المواطنين المغاربة المشاركين في الأسطول والعمل على ضمان سلامتهم وإطلاق سراح المحتجزين.

وعلى صعيد متصل، تناولت الندوة مسار القافلة البرية الإغاثية التي نظمتها « هيئة الصمود المغاربي »، والتي شارك فيها أكثر من 500 متطوع وناشط من بلدان المغرب الكبير وعدد من الجنسيات الأخرى، بهدف الوصول إلى معبر رفح والتعبير عن التضامن مع سكان قطاع غزة.

وأفادت الجبهة بأن القافلة تمكنت من بلوغ الأراضي الليبية بعد عبورها عددا من الدول المغاربية، قبل أن تواجه عراقيل أمنية في المنطقة الشرقية من ليبيا، حيث تم منعها من مواصلة المسير نحو المنطقة الحدودية. وأضافت أن السلطات المحلية قامت لاحقا بفض موقع التخييم الذي كان يضم المشاركين، ما أدى إلى توقيف عدد من النشطاء الأجانب الذين ما زال بعضهم رهن الاحتجاز، وفق ما أعلنته الجبهة.

واعتبرت الأخيرة أن ما جرى للقافلة يندرج ضمن ما وصفته بالتضييق على المبادرات المدنية الداعمة لفلسطين، داعية إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين وتمكين المبادرات الإنسانية من أداء مهامها في إطار احترام القوانين والحقوق الأساسية.

وحيّت الجبهة المشاركين المغاربة في مبادرتي الأسطول والقافلة، معتبرة أنهم ساهموا في إيصال « صوت التضامن الشعبي المغربي » مع الفلسطينيين. كما عبرت عن استيائها مما وصفته بغياب مواقف رسمية مغربية تدين ما تعرض له المشاركون في الأسطول، معتبرة أن ذلك يعكس تداعيات مسار التطبيع مع إسرائيل.

وأكدت الجبهة أن الأحداث التي رافقت المبادرتين لن تؤثر على استمرار الحركات التضامنية الدولية مع الشعب الفلسطيني، بل ستعزز، بحسب تعبيرها، قناعة المدافعين عن القضية الفلسطينية بضرورة مواصلة التحرك المدني والإنساني من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة والدفاع عن الحقوق الإنسانية لسكانه.

كلمات دلالية أسطول الصمود الجبهة المغربية غزة

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي
  • خليل الرحمن يفوز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • رأفت خليل يدخل حسابات بيراميدز وسيراميكا كليوباترا
  • سفير فلسطين في موريتانيا يرد على حملة انتقادات طالت تصريحاته بشأن التبرعات
  • آدم كايد يغادر معسكر فلسطين ويغيب عن مواجهتي قيرغيزستان.. اعرف السبب
  • آدم كايد يغادر معسكر فلسطين ويغيب عن وديتي قرغيزستان
  • نجم الزمالك يعتذر عن المشاركة في وديتي فلسطين أمام قرغيزستان
  • أحمد خليل يحضر جنازة سهام جلال ويكشف مفاجأة عن أزمته مع أشرف زكي
  • رفضت إجراء الجراحة.. أمينة خليل تروي تفاصيل عدم خضوعها لعملية تجميل في انفها