الكاتبة ميرنا المهدي: القراء شركائي في النجاح وشهرتي بدأت من تيك توك
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
في عالم الأدب، حيث تتعدد الأصوات وتتقاطع الحكايات، تبرز الكاتبة ميرنا المهدي كصوت مصري شاب اختار أن يسير في طريق محفوف بالإثارة والغموض، طريق "أدب الجريمة" الذي لا يزال نادراً في الساحة العربية.
وفي حوار مع موفد وكالة أنباء الشرق الأوسط لمعرض الشارقة الدولى للكتاب فى دورته الـ 44 قالت الكاتبة المصرية ميرنا المهدي، المتخصصة في أدب الجريمة والإثارة والتشويق، إنها بدأت الكتابة منذ طفولتها، إذ كتبت أولى قصصها وهي في الثامنة من عمرها، وشاركت في مسابقات مدرسية للقصة القصيرة، مشيرة إلى أنها وجدت دعماً كبيراً من والدتها وأختها ومعلميها الذين آمنوا بموهبتها مبكراً.
وأضافت أنها كانت في بداياتها تكتب في مجال الفانتازيا، متأثرة بسلسلة "هاري بوتر"، قبل أن تتجه إلى أدب الجريمة، موضحة أن هذا التحول جاء نتيجة خوفها من مشاهد العنف والأخبار المليئة بالدماء التي كانت تراها على شاشات التلفزيون، وهو ما سبب لها نوبات هلع متكررة.
وأوضحت أن الأخصائية النفسية في مدرستها نصحتها حينها بأن تكتب عن مخاوفها لتتخلص منها، فبدأت تكتب عن الجريمة والعنف، مضيفة : "الخوف لم يتلاش، لكن بدأت أكتب عنه وأستفيد منه ماديا.
وأكدت ميرنا المهدي أن الكتابة في أدب الجريمة لا تقوم على الخيال وحده، بل تحتاج إلى بحث ومعرفة دقيقة، قائلة إنها تراجع يومياً مراجع في الطب الشرعي والعلوم الشرطية، لأن الكاتب لا يستطيع كتابة رواية جريمة دون أن يعرف تفاصيلها الواقعية.
وأشارت إلى أنها تحرص على فهم المجتمع المصري وشخصية المجرم فيه، لأن "المجرم في الغرب يخطط بدقة ويجهز السلاح، أما في مصر فغالبية الجرائم عشوائية وانفعالية"، موضحة أنها تسعى في أعمالها إلى تقديم المحقق والمجرم المصريين بواقعية، بعيداً عن الصورة النمطية للمحقق الأوروبي الذي يمسك غليونه ويتجول في الشوارع.
وقالت المهدي إن أولى رواياتها المنشورة كانت "قضية سد الخزان"، التي كتبتها وهي في التاسعة عشرة من عمرها، مشيرة إلى أنها واجهت صعوبات كبيرة في بداياتها، إذ لم يكن هناك إقبال على نشر أعمال لكاتبة صغيرة في السن تكتب أدب الجريمة، إلى أن تبنت دار "الكرمة" أعمالها، وبدأت رحلتها الحقيقية مع النجاح.
وأضافت أن جائحة كورونا مثلت نقطة تحول في انتشار أعمالها، حيث ازداد إقبال القراء على الكتب، وبدأت شهرتها تتسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة "تيك توك"، قائلة: "نمت وصحيت لقيت شهرتي بدأت، الناس تكلمت عن الرواية وأنا لم أكن أعرف."
وأشارت إلى أن القراء هم السبب الحقيقي في انتشار أعمالها، مؤكدة أنها لم تكن تجيد التسويق لنفسها عبر السوشيال ميديا، وأن جمهورها هو الذي صنع شهرتها، مضيفة: "أنا أمتلك مهارة الكتابة، لكن القراء هم من منحوني هذا الحضور".
وكشفت الكاتبة ميرنا المهدي أنها أصدرت حتى الآن ثماني روايات، جميعها عن دار "الكرمة"، موضحة أن جمهورها الأساسي من فئة القراء اليافعين، رغم أنها لم تستهدفهم في البداية، لكنهم وجدوا أنفسهم في كتاباتها لأنها بدأت الكتابة في نفس عمرهم تقريباً، معتبرة أن الأدب العربي ما زال مقصراً في مخاطبة هذه الفئة.
وأكدت أن سرّ نجاح أدب الجريمة يعود إلى أنه يمنح القارئ إحساساً بالعدالة التي يفتقدها في الحياة الواقعية، قائلة: "أدب الجريمة هو المكان الوحيد الذي يجد الإنسان فيه عدالة حقيقية، حتى لو كانت النهاية مأساوية."
وأوضحت أنها تتمنى تحويل بعض أعمالها إلى أعمال سينمائية أو تلفزيونية، لكنها تشدد على أهمية الحفاظ على جوهر النص الأدبي، مضيفة: "مش ضد التعديل، بس ضد إن العمل يُنزع من أصله أو يتحول لحاجة مختلفة تماماً."
وتحدثت المهدي عن مشاركتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب، مشيرة إلى أنها قدّمت خلاله ندوة عن "الشخصيات السايكوباتية في أدب الإثارة والتشويق"، كما شاركت في فعالية "Thriller Fest" التي جمعت كتاب الجريمة من أنحاء العالم، مؤكدة بفخر أنها كانت الكاتبة العربية الوحيدة المشاركة في هذا الحدث.
وقالت المهدي إنها سعدت كثيراً بالتفاعل الجماهيري في الإمارات، حيث لمست شغف القراء واهتمامهم، موضحة أن اللقاءات المباشرة مع الجمهور تتيح لها فهم اختلاف الثقافات والأسئلة بين مجتمع وآخر، مؤكدة أن مثل هذه اللقاءات تثري تجربتها الأدبية وتمنحها طاقة للاستمرار.
وأضافت أن كتبها موجودة في عدد من المعارض العربية، من بينها الجزائر وبغداد والرياض والكويت، وأعربت عن إعجابها الشديد بجمهور الجزائر الذي وصفته بأنه "يملأ القاعات ..مشيرة إلى أن الإقبال الكبير في المعارض يرجع أيضاً إلى الفارق بين أسعار الكتب في المعارض والمكتبات.
واختتمت ميرنا المهدي حديثها بالتأكيد على أن الكتابة بالنسبة لها ليست مجرد مهنة، بل رحلة داخل النفس والواقع معاً، قائلة: "أنا مدينة لقرائي بكل ما وصلت إليه، فهم من منحوني الإيمان بنفسي، والكتابة كانت ولا تزال كريمة معايا، "كل مجهود فيها يرجع لي أضعاف."
وميرنا المهدي روائية وسيناريست مصرية، وُلدت في الأول من يناير عام 1997. ومنذ صغرها، أظهرت شغفاً واضحاً بالأدب، خاصة في مجالي الجريمة والغموض.. هذا الشغف قادها في سنوات المراهقة إلى السعي لتحقيق حلمها بأن تصبح كاتبة.
التحقت بكلية الألسن بجامعة عين شمس، وبدأت مسيرتها الإبداعية، لتُثبت نفسها كواحدة من أبرز الأسماء الصاعدة في أدب الجريمة في العالم العربي.
وبدأت مسيرتها الأدبية بإصدار روايتها الأولى "تحقيقات نوح الألفي: قضية ست الحُسن" في ديسمبر 2019، مثّل هذا العمل انطلاقة سلسلة تحقيقات نوح الألفي، التي نالت استحسان النقاد والقراء على حد سواء، وشجعتها على تطوير مغامرات المحقق نوح الألفي وشريكته.
تتميز كتابة ميرنا المهدي بأسلوب سردي سلس وحبكات مشوقة تجذب القارئ حتى الصفحة الأخيرة. وخلال مسيرتها، أصدرت عدداً من الأعمال اللافتة، من بينها "ثلاثة عشر" (2020)، و*"روك آند رول" (2020)*، وكذلك "بوابات الجحيم".
وفي يونيو 2021، أصدرت روايتها "صديقي المريض نفسياً"، التي حازت على اهتمام كبير لما تضمنته من معالجة جريئة لقضايا نفسية واجتماعية معقدة.
وتواصل ميرنا المهدي توسيع عالم سلسلة تحقيقات نوح الألفي بإصدار الجزء الثاني منها، "قضية لوز مرّ"، في يناير 2022، تلتها رواية "دليل جدّتي لقتل الأشرار" في يناير 2023.. وقد أبرزت هذه الأعمال موهبتها في المزج بين الغموض والفكاهة.
كما ترشحت الأخيرة لجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها العاشرة عام 2024، تقديراً لمساهمتها المتميزة في الأدب العربي.
وفي العام نفسه، نشرت روايتها "قضية التوت البري"، التي تُعدّ خاتمة ثلاثية نوح الألفي.
وتُعد ميرنا المهدي من أبرز الأصوات الواعدة في الأدب العربي المعاصر. وفي أعمالها، تمزج ببراعة بين الدراما النفسية والتحليل الاجتماعي، وتخلق شخصيات نابضة بالحياة وقصصاً قادرة على جذب جمهور متنوع، مما عزز مكانتها ككاتبة تمتلك بصمة مميزة في أدب الجريمة
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: عالم الأدب أدب الجريمة الساحة العربية مشیرة إلى أن إلى أنها
إقرأ أيضاً:
سيدات لـ«عاجل» في اليوم العالمي للوالدين: الوالدان صُنّاع الأجيال وأعظم أسباب النجاح والاستقرار
بمناسبة اليوم العالمي للوالدين الذي يوافق الأول من يونيو من كل عام، وتتجدد فيه الدعوات إلى تعزيز قيم البر والوفاء والعرفان بجهود الآباء والأمهات ودورهم المحوري في بناء الأسرة والمجتمع، أكدت عدد من السيدات في تصريحات لصحيفة "عاجل" أهمية تقدير الوالدين والاحتفاء بمكانتهما العظيمة وما يقدمانه من عطاء وتضحيات على امتداد العمر.
وفي هذا السياق، أوضحت مشاعل الغيداني أن بر الوالدين من أعظم القيم التي حث عليها الدين الإسلامي، مشيرةً إلى أن رضا الله سبحانه وتعالى مرتبط برضاهما، ودعت إلى الإحسان إليهما والدعاء لهما في حياتهما، وعدم نسيانهما من الدعاء والصدقة بعد وفاتهما، منوهةً أن الوفاء للوالدين واجب عظيم ومسؤولية تستحق العناية والاهتمام في كل وقت.
من جانبها، صرحت رائدة الأعمال أفنان العبيد قائلةً: بمناسبة اليوم العالمي للوالدين، نستحضر عظمة الدور الذي يؤديه الأب والأم في بناء الإنسان وصناعة الأجيال، فهما المدرسة الأولى التي تُغرس فيها القيم وتُبنى فيها المبادئ، وقد كرّم الإسلام الوالدين أعظم تكريم، فجعل برّهما مقرونًا بتوحيد الله تعالى، تأكيدًا لمكانتهما وأثرهما في استقرار الأسرة وصلاح المجتمع، نستذكر فضل من كانوا السند الأول والمعلم الأول، والركيزة الأساسية في بناء مجتمعٍ مزدهر وأجيالٍ واعية تسهم في نهضة الوطن وتقدّمه.
كما بينت حنان العظامي أن الوالدين يعتبران من الأعمدة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع، فهما ليسا مجرد مصدر للحب والرعاية، بل هما القدوة والموجه في حياة الأبناء.
وأضافت أن الأطفال يتعلمون من خلال قيم الوالدين ومبادئهما الانضباط والتعاون والمسؤولية، وهي قيم تنعكس على سلوكهم داخل الأسرة وخارجها، ولفتت إلى أن الأسرة المتماسكة التي يبنيها الوالدان هي نواة المجتمع القوي المتقدم، منوهةً بأهمية دعم الوالدين وتشجيعهم لضمان نشأة أجيال أكثر استقراراً ووعياً وقادرة على بناء مجتمع مزدهر.
ومن جهتها، قالت مستشار حوكمة الموارد البشرية وتحليل وتطوير الأعمال هنوف الصالحي: في اليوم العالمي للوالدين، أكتشف أن أكثر الكلمات عجزًا هي تلك التي نحاول بها وصف والدينا، كيف يمكن للكلمات أن تختصر عمرًا من الحب، وسنواتٍ من التضحية، وآلاف المواقف التي مرّت بصمت ولم ننتبه إليها إلا بعد أن كبرنا، فبالنسبة لي أحب أمي مرتين؛ مرة لأنها أمي، ومرة لأنها الإنسانة التي لو لم تكن أمي لأحببتها واحترمتها وأعجبت بقلبها النقي وأخلاقها العظيمة، كانت دائمًا الحضن الذي يتسع لكل انكسار، والدعاء الذي يسبق خطانا، والطمأنينة التي لا نجدها في أي مكان آخر، وأحب أبي لأنه ليس أبًا فحسب، بل فخرٌ وسند، ورجلٌ تعلّمت منه معنى القوة حين تشتد الأيام، ومعنى الكرامة حين تضيق الخيارات، ففعلاً كلما كبرنا أدركنا أن الوالدين ليسا مجرد جزء من حياتنا، بل هما الحياة التي منحتنا القدرة على أن نكون ما نحن عليه اليوم، حفظ الله والدينا، وأدام محبتهم في قلوبنا ما امتدت بنا الأعمار.
ومن جانبها، أوضحت الأخصائية النفسية فاطمة المغيص أنه في هذا اليوم نستذكر فضل الوالدين ومكانتهما العظيمة، ونؤكد أهمية برّهما والإحسان إليهما ورد الجميل لهما بالكلمة الطيبة والاهتمام والدعاء، مشيرةً إلى أنه مهما قدمنا من شكرٍ وعرفان فلن نوفيهما حقهما، فهما من ساهما في تشكيل شخصياتنا وغرس القيم والمبادئ في نفوسنا، وكانا السند والداعم في مختلف مراحل الحياة.
ولفتت إلى أهمية اغتنام هذه المناسبة للتعبير عن المحبة والتقدير للوالدين، وتجديد العهد على برّهما ورعايتهما وإدخال السرور إلى قلبيهما، تقديرًا لكل ما قدّماه من تضحيات وعطاء لا يُقدر بثمن.
أخبار السعوديةاليوم العالمي للوالدينقيم البر والوفاءقد يعجبك أيضاً