الحرب الوجودية.. آخر قناع للإخوان ودعاة الحرب
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
إبراهيم هباني
“شعار زائف لحماية الامتيازات لا لحماية الوطن”
هم من جعلوا من كلمة ثقيلة درعاً وسلماً؛ من رفعوا شعار “الوجودية” ليبرروا حروباً تأكل الناس وتمنحهم امتيازات بدت كأنها نصيباً مقدساً.
هم الحركة الاسلامية والمستفيدون من الحرب، ومن سهل تغبيش وعيهم بشعار الحرب الوجودية وحرب الكرامة.
هم من اشعلوا شرارتها، وزجوا بالمؤسسة العسكرية في معركة فقدت معناها، بعدما انشغلت القوات المسلحة عن اداء دورها الطبيعي في حماية شعبها، لتتحول الى اداة في حرب صنعت لحماية مصالح فئة لا للوطن باكمله.
لقد وضعت خارطة طريق – الاتفاق الاطاري – في ديسمبر 2022 كاطار للخروج من مأزق الانقلاب والانتقال الى حكم مدني واصلاحات مؤسسية.
لم تكن وثيقة شعرية، ولا وعداً سياسياً يغري بالشعارات؛ فعهود الاخوان سهلة كالماء، طالما يشربها الشعب وحده، بينما ابناؤهم يرفلون في نعيمه بالخارج.
كانت محاولة جادة لقطع الطريق امام شبكات المصالح التي استباحت الدولة باسم الوطنية.
ما لم يفهمه دعاة الحرب ان حماية الوطن تبدأ بحماية الناس، لا بحماية محطات النفوذ.
وفي وقت يطالب فيه العالم بهدنة انسانية عبر مبادرة الرباعية لتسهيل دخول الاغاثة، ووقف نزيف المدنيين، ينشغل دعاة الحرب بتزيين المشهد ببيانات وشعارات تضمن لهم رزقهم ووجاهتهم السياسية.
اما من يدفع الثمن فهو الشعب العظيم، الذي الهم العالم بسلمية ثوريته ووعيه الحضاري، وكشف زيف دعاة الحرب الذين يتاجرون بالدين والوطن بشعاراتهم.
وفي هذا السياق، لم يكن اجتماع قيادات الحركة الاسلامية السودانية في العاصمة القطرية الدوحة سوى امتداد طبيعي لذهنية “الحرب الوجودية” نفسها.
فقد اجتمع عدد من رموز التنظيم في منزل وزير الخارجية الاسبق مصطفى عثمان اسماعيل، بحضور السفير السوداني وعدد من اعضاء التنظيم المقيمين في قطر، وناقشوا تطورات الحرب، واصدروا بياناً غير معلن رفضوا فيه اي حلول او مبادرات دولية لانهاء الحرب، متمسكين بما وصفوه بـ”الحل السوداني الخالص”.
لقاء كهذا يختصر التناقض كله: يتحدثون عن الوطنية من الخارج، فيما الوطن نفسه يئن تحت الركام.
نحن لسنا في حاجة الى خطب تؤجج العواطف، بل الى اجابات عملية: من يملك خطة لحماية النازحين؟ من سيضمن وصول الادوية؟ كيف تفتح المدارس والمستشفيات؟
هذه اسئلة لا تجيب عليها الشعارات، ولا الاجتماعات الخارجية، بل تنفذها سياسات واضحة ومساءلة حقيقية.
وليس خافياً ان المشهد الاقليمي والدولي يراقب بعين حذرة، وان التحالفات تعقد اكثر مما تصلح، وان بعض من يرفعون راية الحرب لا يمانعون الجلوس مع خصومهم متى اقتضت مصلحتهم، كما قالت القيادية الاخوانية سناء حمد نفسها، حين تحدثت عن استعدادهم للحوار مع قوات الدعم السريع، ناسية انها كانت من اوائل من حققوا مع جنرالات الجيش بعد سقوط نظامهم في ابريل 2019.
النتيجة واحدة: حرب بلا معنى ووجود بلا دولة .
فالوطنية لا تقاس بما تسجله دفاتر المنتفعين، بل بما تبقيه من كرامة للناس.
وان اردنا وطناً خير، فعلينا ان نسكت طبول “الوجودية” الزائفة، وان نقرأ بنود الاتفاق الاطاري بعقل عملي، ونفرض شروطاً صارمة لاي حوار، او مصالحة تبنى على حساب دماء الابرياء.
اما اولئك الذين اشعلوا النار ليحموا امتيازاتهم، فسيجدون انفسهم يوماً على هامش التاريخ، يتنازعون رماد وطن لم يعد لهم فيه مكان.
اما الشعب السودانيالعزيز المحترم ، هذا الشعب الذي اضاء العالم بسلميته ووعيه، فلن يكون وقوداً بعد اليوم.
الوطن باق، وهم الى زوال.
وكما لو ان شيخنا الطيب صالح بيننا لقالها على طريقته:
“هؤلاء الذين يتحدثون عن الوجود لا يعرفون معنى البقاء، فالوطن ليس خطاباً في منفى، بل نبضة في صدر من بقي.”
الوسومإبراهيم هباني
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
إقرأ أيضاً:
حملة دولية لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين لحماية الأجيال الجديدة
يحتفل العالم في 31 مايو من كل عام بـ اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، وهي المناسبة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية عام 1987 بهدف رفع الوعي بالمخاطر الصحية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن التدخين ، وتشجيع الحكومات والمؤسسات الصحية على تعزيز إجراءات مكافحة التدخين والحد من انتشاره.
ويأتي شعار الحملة العالمية لعام 2026 تحت عنوان: «كشف أساليب الجذب – مكافحة إدمان النيكوتين والتبغ»، في إطار التركيز على الممارسات التسويقية التي تستهدف الشباب والمراهقين عبر منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية - على موقعها الرسمي - أن شركات التبغ والنيكوتين تعتمد على وسائل متنوعة لجذب المستخدمين الجدد ، من بينها النكهات الجاذبة، والتسويق الرقمي، وتصميمات العبوات الحديثة لإظهار منتجاتها بصورة أقل ضررا أو أكثر عصرية، رغم ارتباط التدخين بأمراض القلب والرئة والسرطان والجلطات والأمراض المزمنة الأخرى.
وتشير أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود نحو من 1.3 مليار مستخدم للتبغ حول العالم يعيش أغلبهم في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، فيما يتسبب التبغ سنويا في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص، من بينهم نحو 1.6 مليون وفاة نتيجة التعرض للتدخين السلبي، ما يجعله أحد أبرز أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها عالميا.
ورغم تراجع معدلات التدخين عالميا خلال السنوات الماضية، حذرت المنظمة من تصاعد استخدام السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الحديثة بين المراهقين والشباب، وتوضح البيانات أن نحو 15 مليون مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما يستخدمون السجائر الإلكترونية، إلى جانب نحو 40 مليون طفل ومراهق يستخدمون التبغ بمختلف أشكاله. بينما تشير تقديرات دولية إلى أن المراهقين في بعض الدول أكثر عرضة لاستخدام السجائر الإلكترونية بنحو تسع مرات مقارنة بالبالغين.
وتؤكد التقارير الدولية أن التدخين يفرض أعباء اقتصادية ضخمة على الدول والأسر، نتيجة ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وعلاج الأمراض المرتبطة بالتبغ، فضلا عن الخسائر الناتجة عن انخفاض الإنتاجية والوفاة المبكرة. كما يؤدي الإنفاق على منتجات التبغ إلى استنزاف جزء كبير من دخول الأسر، خاصة في الدول النامية.
وفي إطار فعاليات اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ لعام 2026، أطلقت منظمة الصحة العالمية سلسلة من الأنشطة والبرامج التوعوية منذ مايو الحالي ، شملت ندوات وورش عمل دولية للتوعية بمخاطر النيكوتين والسجائر الإلكترونية، إلى جانب مبادرات «مدارس خالية من التبغ والنيكوتين» لحماية الأطفال والمراهقين من الإدمان. كما دعت المنظمة الحكومات إلى تشديد القيود على الإعلانات الخاصة بمنتجات التبغ، ورفع الضرائب عليها، وتوسيع نطاق الأماكن العامة الخالية من التدخين.
وعلى المستوى المحلى ، تواصل الدولة المصرية جهودها للحد من انتشار التدخين من خلال حملات التوعية وبرامج العلاج المجاني للإقلاع عن التدخين، إلى جانب التوسع في تطبيق قوانين منع التدخين في الأماكن العامة. كما تشارك وزارة الصحة والسكان سنويا في فعاليات اليوم العالمي للامتناع عن التدخين عبر تنظيم ندوات توعوية بالمستشفيات والمدارس والجامعات، وإطلاق حملات إعلامية للتوعية بمخاطر التدخين التقليدي والإلكتروني.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد المدخنين في مصر يقدر بنحو 10.3 ملايين شخص فوق سن 15 عاما، فيما تبلغ نسبة المدخنين نحو 14.2% من إجمالي السكان في هذه الفئة العمرية، مع ارتفاع النسبة بين الرجال مقارنة بالنساء، بينما تسجل الفئة العمرية من 35 إلى 44 عاما أعلى معدلات التدخين.
كما توضح الإحصاءات أن نحو 33.5% من الأسر المصرية يوجد بها فرد مدخن واحد على الأقل، ما يزيد من معدلات التعرض للتدخين السلبي داخل المنازل، خاصة بين النساء والأطفال ، فيما يقترب متوسط إنفاق الأسرة المصرية على التدخين من 12.9 ألف جنيه سنويا، وهو ما يمثل عبئا اقتصاديا متزايدا على الأسر محدودة الدخل.
وفي السياق ذاته، نظمت وزارة الصحة والسكان خلال مايو الحالي مؤتمرا علميا بالتزامن مع اليوم العالمي للامتناع عن التدخين واليوم العالمي للربو الشعبي تحت عنوان «الطب الرئوي – آفاق 2026 وما بعدها»، بمشاركة ممثلين عن منظمة الصحة العالمية والجمعيات العلمية المتخصصة ، حيث استعرض المؤتمر جهود الدولة في مكافحة أمراض الجهاز التنفسي والتدخين.
وأعلن الدكتور وجدي أمين، مدير إدارة الأمراض الصدرية بالوزارة، أن مبادرة «صحة الرئة» نجحت في فحص أكثر من 70 ألف مواطن عبر 32 عيادة متخصصة بمستشفيات الصدر، مؤكدا أن هذه الجهود أسهمت في خفض نسبة المدخنين في مصر ممن تزيد أعمارهم على 15 عاما إلى 14.2% خلال عام 2024 مقارنة بـ17% في عام 2022، مع استمرار توفير أحدث وسائل التشخيص والعلاج ورفع الوعي المجتمعي بمخاطر التدخين.
وتتواصل الدعوات الدولية والمحلية إلى تكثيف الجهود لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين خاصة بين الشباب، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التدخين التقليدي والإلكتروني، مع دعم السياسات الصحية والتشريعات الرامية إلى حماية الأجيال الجديدة والحد من انتشار الإدمان، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر صحة واستقرارا.