اسرائيل تمنع اللبنانيين من إعادة إعمار قراهم في الجنوب
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
المصيلح (لبنان):"أ ف ب": حين بدأ المهندس طارق مزرعاني حراكا باسم النازحين من جنوب لبنان، للمطالبة بعودتهم الى منازلهم وإعادة بناء ما تهدم منها، تلقّى تهديدا مباشرا من اسرائيل،التي تعرقل غاراتها بعد عام من وقف إطلاق النار مع حزب الله، جهود إعادة الإعمار.
خلال الأشهر الأخيرة، لم تستثن الغارات الاسرائيلية الدامية لا الغرف الجاهزة ولا الجرافات والآليات المستخدمة في البناء، ما حال دون عودة مزرعاني إلى قريته الحدودية حولا منذ عامين، شأنه شأن 82 ألف شخص ما زالوا نازحين وفق الأمم المتحدة.
ويقول مزرعاني "لم يعد أحد يتحدث بقضيتنا، وكأنما الحرب انتهت والناس عادت. لكن بالنسبة لنا الحرب لم تنته".
ويضيف "لا نستطيع العودة إلى قرانا، لا نستطيع أن نبني، ولا أن نتفقّد حتى بيوتنا".
ومنذ وقف إطلاق النار الذي أنهى في 27 نوفمبر حربا دامية بين حزب الله واسرائيل، تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط كبيرة من أجل نزع سلاح حزب الله، في وقت يربط المجتمع الدولي دعمه لبنان في إعادة الإعمار بتحقيق هذا المطلب.
ومع عجز لبنان بمفرده عن إطلاق عجلة إعادة الإعمار في القرى المدمرة، أسس مزرعاني "تجمّع أبناء القرى الحدودية الجنوبية"، رفعوا من خلاله الصوت للمطالبة بالعودة إلى قراهم وإعمارها وتأمين احتياجاتهم.
بالتوازي، عمل في الأشهر الأخيرة على إعداد خطط لإعادة بناء بعض المنازل التي سبق أن صمّمها في قريته والقرى المجاورة.
لكن في أكتوبر، حلّقت مسيّرات اسرائيلية في أجواء عدد من القرى الجنوبية. وبثّت عبر مكبرات صوت عبارة "الآن جاؤوا عليكم بقناع تاجرالأرض المهندس طارق مزرعاني... يستمرون في مؤامراتهم، لاحقوهم واطردوهم، حتى يعود الأمن ويتم الإعمار".
ولم يجب الجيش الاسرائيلي على أسئلة وجهها له مكتب فرانس برس في القدس في هذا الصدد.
وينفي مزرعاني الادعاء الإسرائيلي، ويروي كيف انتقل للإقامة في بيروت بعد حالة القلق التي أثارتها التهديدات في أوساط عائلته وجيرانه.
ويوضح أن الاسرائيليين "يقصفون الغرف الجاهزة، ويمنعون الاقتراب من المنازل عند الحدود، كما أن إزالة الركام وتحرك أي آلية ممنوعان" مضيفا "أعلنوا أن لا إعمار قبل تسليم السلاح".
وعلى غرار قريته حولا التي طال الدمار جزءا كبيرا منها، سويّت معظم القرى المحاذية لاسرائيل بالأرض. ووثّقت منظمة العفو الدولية "تعرض أكثر من 10 آلاف منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير" بين مطلع أكتوبر 2024 و26 يناير 2025، في تحقيق نشرته في أغسطس.
وأشارت المنظمة إلى دمار واسع "متعمد" ألحقه الجيش الاسرائيلي في العديد من القرى الحدودية، وقع معظمه بعد وقف إطلاق النار.
ولا إحصاءات رسمية بعد حول حجم الدمار، في وقت قدّر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار.
-"احترق كل شيء"-
خلال الأشهر الأخيرة، كثّفت اسرائيل غاراتها على منشآت وآليات تستخدم في عملية البناء كان أعنفها في 11 أكتوبر حين استهدفت عشر غارات اسرائيلية ستة معارض ضمّت أكثر من 300 جرافة وآلية في بلدة المصيلح قرب صيدا في جنوب البلاد.
وأكّد المسؤولون اللبنانيون أنها منشآت مدنية لكن الجيش الاسرائيلي زعم إنه هاجم "بنى تحتية تابعة لحزب الله استخدمت لتخزين آليات هندسية مخصصة لإعادة إعمار بنى تحتية في جنوب لبنان".
ويكرر الجيش الاسرائيلي أنه لن يسمح لحزب الله بإعادة بناء قدراته وتهديد اسرائيل من جديد.
وسط الجرافات المتفحّمة في معرضه في المصيلح الذي أسسه قبل نحو 25 عاما، يكدّ أحمد طباجة (65 عاما) بيديه الملطختين بالسواد، في إنقاذ خمس آليات نجت من القصف الاسرائيلي، من إجمالي 120 آلية كانت في الموقع، متحسرا على خسارته التي لامست الخمسة ملايين دولار.
ويقول بينما ملامح التعب على وجهه "الكل يعلم أن آلياتنا مدنية ولا شيء عسكري هنا، معرضنا على طريق عام ودولي ولا شيء مخبأ". ويجزم بانفعال "أنا بريء، لا علاقة لي بالأحزاب، أيا كان لونها"، موضحا انه لا يعتزم استئناف عمله بغياب "الضمانات والامان".
على بعد نحو 15 كلم في بلدة قريبة، يتأمّل حسين كنيار (32 عاما) بأسى أنقاض معرض جرافات، أسّسه والده قبل أكثر من 30 عاما. ويروي كيف أن اسرائيل قصفته لمرتين، الأولى خلال حربها مع حزب الله والثانية بعد ترميمه في سبتمبر.
ويقول الرجل "شاهدت كل شيء يحترق أمامي..كلفتنا الضربة الأولى خمسة ملايين دولار، والثانية سبعة ملايين دولار".
بعيد الضربة، قال الجيش الاسرائيلي إنه قصف "موقعا لحزب الله" يضمّ آليات "مخصصة لإعادة إعمار قدرات" حزب الله "ودعم أنشطته".
وينفي كنيار أي علاقة له بحزب الله ويؤكد أن المؤسسة "مدنية".
-"لن نعود كما كنا"-
في منزل ابنه قرب مدينة النبطية، يتحسّر محمّد رزق (69 عاما) على أشجار الزيتون التي لم يقطفها منذ ثلاثة مواسم في بلدته حولا وعلى مبنى تجاري يملكه تهدّم خلال الحرب.
ويقول "أعتقد أن الإعمار لن يحصل دون توافق، وما لم يحصل اتفاق لن نعود الى ما كنّا عليه قبل عام 2023".
ويضيف "الحرب لم تنته، نحن نعتبر أنها انتهت حين نعود إلى بيوتنا".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الجیش الاسرائیلی إعادة الإعمار حزب الله
إقرأ أيضاً:
مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
خاص / مؤسسة وجود
تقرير وتصوير : سماح إمداد.
اختتمت مؤسسة وجود للأمن الإنساني، بالشراكة مع منظمة مبادرة مسار السلام وبالتعاون مع منظمة ويلف، وبدعم من السفارة الهولندية، ورشة عمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية خلال الفترة 6–7 مايو 2026م في محافظة عدن.
ويأتي ذلك ضمن مشروع اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية بمشاركة عدد من الجهات الحكومية المعنية و الخبراء والباحثين الاقتصاديين والأكاديميين، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني.
في الورشة رحبت الأستاذة مها عوض، رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني بالحاضرات والحاضرين .. مؤكدةً أهمية تسليط الضوء على دور اقتصاد السلام في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار والتنمية.
وأشارت عوض إلى أن الورشة تهدف إلى كسب التأييد لأهمية اقتصاد السلام باعتباره مدخلاً لتحقيق السلام، والتأكيد على دور الاقتصاد كأداة فاعلة في بناء الاستقرار، مع إبراز أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع واتخاذ القرار الاقتصادي.
وخلال الورشة، قدمت الأستاذة مودة خالد قدار نبذة تعريفية مختصرة عن المشروع، أوضحت فيها أنه يتضمن خمسة أنشطة رئيسية، مستعرضةً محاور ومكونات ورقة السياسات، إلى جانب الفئات المستهدفة وأهداف المشروع في دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وتضمنت أعمال الورشة جلسات حوارية تفاعلية ة وعرض عدد من أوراق العمل حيث قدم الدكتور عبد الكريم أحمد السيافي ورقة بعنوان “رؤية التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية تناول فيها تشخيص الوضع الراهن والتحديات، وأهداف الرؤية وأولوياتها، إضافة إلى التدخلات المقترحة للمانحين.
فيما استعرض الأستاذ صالح الجفري ورقة بعنوان “أولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية”.
كما تطرق الباحث الدكتور عيسى حسن أبو حليفة، الباحث والخبير الاقتصادي، إلى دور اقتصاد السلام في تحقيق التعافي الاقتصادي وإعادة الأعمار في اليمن، سلط الضوء على أهمية مرتكزات اقتصاد السلام في المرحلة الانتقالية.
وقدمت الأستاذة سهى باشرين عرضًا حول “التعافي المبكر وإعادة الإعمار في اليمن من منظور النوع الاجتماعي.
وتخللت الورشة، التي أدارها الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، نقاشات ومداخلات أثرت الحوار وأسهمت في تقديم رؤى متعددة حول أولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية، كما تم فتح باب النقاشات التشاركية والتركيز على تقديم توصيات موضوعية وهامة أكدت على ضرورة إدماج مفاهيم اقتصاد السلام في خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، وتعزيز الشراكات بين مختلف الجهات الفاعلة، ولا سيما المحلية والدولية والاقليمية دعم أولويات التعافي واعادة الاعمار والتنمية، إلى جانب تهيئة بيئة مؤسسية داعمة لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
كما ركزت التوصيات على تعزيز جوانب السلام والأمن والتماسك والسلم الاجتماعي، ودعم مسارات التعافي وسبل العيش، والدفع بجهود إعادة الإعمار، بما يسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الانتقال من مرحلة المساعدات الطارئة إلى مرحلة الاستدامة الشاملة.
والجدير بالذكر أن الورشة تسعى إلى المساهمة في تطوير وصياغة سياسات اقتصاد السلام ضمن البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار، مع مراعاة قضايا النوع الاجتماعي.