عقاب إسرائيلي مضاعف.. الصحفية سمية جوابرة رهن الحبس المنزلي منذ عامين
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
الضفة الغربية- تُكمل اليوم، الصحفية سمية جوابرة، من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، عامين في حبسها المنزلي، وتقف -كما اعتادت طوال هذه المدة- تودّع أطفالها كل صباح عند باب المنزل حين يخرجون إلى المدرسة، لكنها لا تجرؤ على تجاوزه.
وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وبعد اعتقال استمر 8 أيام، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن سمية من سجن الدامون وهي حامل في شهرها السابع، بشروط صارمة، كان أبرزها الحبس المنزلي المفتوح، ومنع اقتناء أو استخدام الهاتف أو أي وسيلة تواصل أو إنترنت.
منذ ذلك اليوم، لم تعش سمية حياة طبيعية، إذ لم تغادر منزلها إلا مرات قليلة معدودة، إحداها للولادة، والبقية لمتابعات طبية في المستشفى، ليصبح زوجها طارق السركجي عينها إلى الخارج ولسانها الذي تتحدث به، ويدها التي تحمل أعباء الحياة خارج حدود المنزل.
معاناة مضاعفةوتتشابه الأيام في حياة سمية منذ ذلك التاريخ، فالأعمال المنزلية ومهام الأمومة، رغم كثرتها، باتت تُكبّلها وتزيد من ضيق محبسها القسري، إذ لا متنفس متاح لها، خصوصا وأنها شخصية اجتماعية تُحب التفاعل والخروج إلى محيطها.
ومرَّت 4 أعياد ولم تزُر خلالها سمية منزل عائلتها، وغابت عن مرض والديها، كما لم تستطع مشاركة أختها فرحتها بزفافها، ولا حضور تخرّج الأخرى من الثانوية العامة، لتبقى كل المناسبات تمرّ عليها وهي أسيرة جدران منزلها.
ويروي زوجها طارق للجزيرة نت تفاصيل هذه المعاناة قائلا "في البداية كنا نعتقد أن الحبس المنزلي سيكون أهون من السجن، لكن مع مرور الوقت، تبيّن أنه سجن آخر داخل البيت".
ويقول إن أدق تفاصيل الحياة أصبحت معقدة، وأن سمية حُرمت أبسط تفاصيلها اليومية، من الخروج، والتواصل مع الناس، وحتى من أداء مهامها الطبيعية.
إعلانويضيف "إذا مرضت هي أو أحد الأطفال، لا تستطيع فتح الباب أو الذهاب للطبيب، أما احتياجاتهم المدرسية والمنزلية، فتتولاها أخواتي أو والدتي، لأنها ممنوعة من مرافقتهم أو التسوق بنفسها".
ويصف الزوج غياب سمية عن تفاصيل الحياة العائلية، مؤكدا أن الحبس المنزلي لا يطول الشخص وحده، بل يمتد أثره إلى الأسرة بأكملها. ويقول "نحن نعيش معها كأننا شركاء في العقوبة، ففي كل مرة أخرج فيها مع الأطفال إلى زيارة عائلية أو نزهة، نشعر بالفراغ لأن أمهم ليست معنا".
الاعتقال واردوعن آخر مستجدات القضية -يوضح طارق- أن ملف سمية ما يزال مفتوحا حتى اليوم، إذ يواصل الاحتلال المماطلة في البتّ فيه، فقد أبقت لائحة الاتهام على الحبس المنزلي لأجل غير مسمّى دون تحديد مدة زمنية، رغم أن المدة القانونية القصوى هي 18 شهرا.
ويتابع "سألنا أكثر من جهة قانونية ومحامين، بعضهم قال إن المدة انتهت، لكن دون وجود ورقة رسمية من المحكمة لا يمكننا المخاطرة بخروجها. والاحتلال يتعامل بازدواجية، فحتى المحامون أنفسهم غير متأكدين من الوضع القانوني".
من جهته، يوضح المحامي فادي قواسمة المكلّف بمتابعة الملف للجزيرة نت، أن المدة القصوى للحبس المنزلي المفتوح هي 18 شهرا، وبما أن هذه المدة انقضت، فإن الحبس يُعتبر منتهيا قانونيا، لكنّه يشير إلى عدم صدور أي قرار رسمي يؤكد ذلك، مما يبقي الغموض القانوني قائما ويزيد من مخاوف العائلة من إعادة اعتقالها في أي وقت.
ويضيف قواسمة أن حالة سمية تُعد استثناءً في نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، التي يُحاكم من خلالها الأسرى الفلسطينيون، إذ نادرا ما يُستخدم فيها إجراء الحبس المنزلي، بخلاف ما يجري في القدس وداخل الخط الأخضر.
ويوضح "تم اتخاذ هذا القرار لكونها حاملا خلال وقت الاعتقال، ولم تكن الجهات المختصة تعرف كيف تتعامل مع حالتها، فصدر القرار بموافقة النيابة العامة وسُمّي (حبسا منزليا)، لكنه في جوهره كان إجراء شكليا أكثر من كونه قانونيا".
بدورها، توضح مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني، أماني سراحنة، أن حالة سمية جوابرة ليست الأولى في الضفة الغربية، رغم أن الاحتلال عادة لا يستخدم الحبس المنزلي في نظام المحاكم العسكرية، بل في القدس والداخل المحتل، لكن بعد الحرب الأخيرة، ظهرت حالات مشابهة، خاصة بين النساء والأطفال، كبديل عن الاعتقال الفعلي.
وتشير سراحنة في حديثها للجزيرة نت، إلى أن خطورة هذا النوع من الإجراءات لا تكمن فقط في تقييد الحركة، بل في محاولة تكريس هذه السياسة، إلى جانب أثرها النفسي والاجتماعي العميق. وتقول "تحويل البيت إلى سجن هو من أكثر أشكال الاعتقال تعقيدا، لأن الشخص يُعاقَب في بيئته الخاصة ويعيش قيدا نفسيا واجتماعيا دائما".
وتضيف أن تجربة سمية كانت أكثر قسوة لأنها كانت حاملا عند اعتقالها وأنجبت طفلها وهي خاضعة للحبس المنزلي، مما جعل العبء النفسي عليها وعلى عائلتها مضاعفا، وجعل تأثير هذا الإجراء يتجاوز الشخص إلى الأسرة بأكملها.
إعلانوتلفت سراحنة إلى أن تخوّف العائلة من إعادة اعتقالها مبرّر، إذ لا توجد ضمانات حقيقية تحمي المفرج عنهم من إعادة الاعتقال في أي لحظة.
كذلك تكشف أن هناك عددا من الحالات المشابهة في الضفة الغربية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، معظمها لنساء وأطفال أُفرج عنهم بشروط قيدت حركتهم ومنعتهم من استخدام وسائل الاتصال أو التواصل الاجتماعي، لكن لا توجد حتى الآن إحصاءات دقيقة بهذه الحالات، بسبب غياب التوثيق المنتظم وصعوبة المتابعة القانونية في ظل ظروف الحرب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الضفة الغربیة الحبس المنزلی سمیة من
إقرأ أيضاً:
قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
تستعد مبادرة مدنية دولية تحمل اسم "قافلة فلسطين" لإطلاق تحرك بري عابر للحدود، تنطلق مرحلته الجماعية الأبرز يوم الأحد المقبل من مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، بمشاركة أكثر من 500 ناشط و17 حافلة وعشرات المركبات، وفق ما أعلنه المنظمون حتى اللحظة.
وتسعى القافلة إلى شق مسار بري طويل يمر عبر دول البلقان وتركيا والعراق والأردن باتجاه الأراضي الفلسطينية.
غير أن هذا المسار لا يعني أن الوصول مضمون؛ فالمنظمون لا يقدمون تعهدا بالدخول، وبينما تبقى غزة في خطابهم السياسي والإنساني، يحدد الموقع الرسمي للقافلة حدود الضفة الغربية وجهة عملية معلنة.
ما "قافلة فلسطين" ومن يقف وراءها؟تقدم المبادرة نفسها بوصفها تحركا مدنيا عالميا وسلميا، وشراكة مفتوحة بين ناشطين ومجموعات من دول مختلفة، لا منظمة واحدة مغلقة.
وتقول إنها ترتكز على المسار الذي بدأته "المسيرة العالمية إلى غزة"، فيما تتولى حركة "صمود أناضول" الدور الرئيسي في إطلاقها وتنظيمها.
ويعلن الموقع الرسمي فريقا للتنسيق يضم جنكيز أصلان منسقا، وحسين دورماز متحدثا رسميا، وفاطمة الزهراء الهبيبي مسؤولة عن التنسيق الدولي.
كما يظهر داود طاش قيران مسؤولا عن العلاقات مع منظمات المجتمع المدني في الوفد التركي، ومصطفى تشاكيجي منسقا أوروبيا للمبادرة.
متى تنطلق وكم عدد المشاركين؟لا تتحرك القافلة ككتلة واحدة من نقطة واحدة، بل على مراحل:
قبل 26 يوليو/تموز: مشاركون من دول أوروبية عدة يغادرون مدنهم متجهين إلى البوسنة والهرسك.
وكان المنسق الأوروبي مصطفى تشاكيجي قد تحدث لموقع "يوروباليستاين" عن تحرك مركبات من لندن وبروكسل وباريس وبرشلونة وليون، تنضم إلى بعضها البعض وهي تتجه شرقا وفق ما وصفه بـ"تأثير كرة الثلج".
في البوسنة والهرسك: يتجمع القادمون من أوروبا في سراييفو، فتتشكل القافلة ككتلة واحدة لأول مرة.
في 26 يوليو/تموز: ينطلق التحرك الجماعي من مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة، بعد بيان صحفي ودعاء لضحايا الإبادة التي شهدتها المدينة عام 1995، ثم تتجه القافلة نحو ألبانيا واليونان فتركيا.
بعد مغادرة البوسنة والهرسك، تمر القافلة عبر ألبانيا واليونان، وتدخل تركيا من أدرنة.
إعلانوتشمل المحطات التركية، بحسب آخر تحديث، إسطنبول وسكاريا وأنقرة وقونية وأضنة وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وماردين، قبل العبور من معبر الخابور إلى العراق، ثم التوجه إلى الأردن.
وكان إعلان سابق قد ذكر بورصة وشرناق ضمن المحطات، مما يشير إلى أن بعض التفاصيل اللوجستية ما تزال قابلة للتعديل.
ويقول الموقع الرسمي إن تفاصيل ما بعد تركيا، بما فيها المرور عبر العراق أو التوجه مباشرة إلى الأردن، "سيُنسّق ويوضّح".
ويتنقل المشاركون بالحافلات والسيارات والمركبات الخاصة بعد التسجيل والمقابلة والتدريب.
ومن المقرر أن تلتقي في إسطنبول وفود من تركيا وإيطاليا وإسبانيا والبوسنة والهرسك وألمانيا لتشكيل قافلة أكبر، فيما تقدر مدة الرحلة بنحو 20 يوما، من دون إعلان طول المسار بالكيلومترات.
لماذا اختير الطريق البري؟يأتي اختيار الطريق البري بعد تجارب سابقة سلك فيها ناشطون مسارات بحرية وبرية دعما للفلسطينيين. ويقول تشاكيجي إن أي مقاربة سلمية "يجب أن تعيد ابتكار نفسها باستمرار لتجاوز العقبات الموضوعة في طريقها".
كما يتيح هذا المسار للقافلة التوسع في كل محطة، عبر فعاليات تستقطب مشاركين جددا وتبقيها حاضرة إعلاميا على امتداد الرحلة.
وقال طاش قيران في تصريح سابق لوكالة الأناضول: "نخطط للوصول إلى فلسطين عبر العراق ثم الأردن. هذا المسار البري لم يُجرّب من قبل، وسنمر به لأول مرة وسط حماس وإقبال كبيرين من المشاركين".
ويحمل الانطلاق من سربرينيتسا دلالة رمزية أيضا، إذ قال دورماز إن القافلة تتحرك من مدينة ارتبط اسمها بإبادة سابقة لإعادة توجيه أنظار العالم إلى ما يجري في غزة.
ماذا تريد القافلة وهل تحمل مساعدات؟تطرح المبادرة ثلاثة مطالب تصفها بأنها "واضحة وصريحة وغير قابلة للتفاوض": إنهاء احتلال الضفة الغربية ووقف الضم والهجمات، وسحب تشريع عقوبة الإعدام الموجه إلى الفلسطينيين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنع ما تصفه بضغط هجرة قد يسببه ضم الضفة نحو الأردن.
وقد تضم القافلة، في حدود الإمكانات اللوجستية، مواد إغاثة وسيارات إسعاف. لكن دورماز يقول إن جوهرها سياسي ومدني، وإنها حركة جماعية "سلمية وغير عنيفة، لكنها حازمة وشجاعة".
غزة أم الضفة الغربية؟ وهل جرى تأمين العبور؟تحضر غزة في قلب خطاب القافلة، إذ يقول دورماز إن المبادرة تسعى إلى إبقاء ما يجري في القطاع على الأجندة العالمية. لكن الموقع الرسمي يحدد "الأردن وحدود الضفة الغربية" وجهة عملية معلنة، ولا تتضمن مطالب القافلة خطة معلنة لدخول قطاع غزة.
ويجمع تشاكيجي بين الأمرين بقوله إن التوجه إلى فلسطين يمنح التحرك قوته، بينما تبقى غزة "النقطة الأكثر انكشافا".
أما العبور فغير مضمون. ويقول تشاكيجي إن المنظمين تواصلوا مع دول عبور ومؤسسات دولية في العراق والأردن وأوروبا سعيا إلى تأمين ممر آمن، مع إبقاء بعض التفاصيل سرية لأسباب أمنية.
ولا تتضمن المعطيات المنشورة تأكيدا معلنا من عمّان أو بغداد بمرور القافلة. ويقر تشاكيجي: "نحن لا نعد أحدا بالدخول، بل نسير نحو فلسطين كمن يحدد وجهة".
وبذلك تبدو القافلة حتى الآن تحركا سياسيا عابرا للحدود أكثر من كونها ممرا مضمونا؛ فمسارها معلن في خطوطه العامة، أما نهايته الفعلية فستحسمها قرارات العبور عند الحدود.
إعلان