قال الدكتور محمد حمزة الحسيني، مستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، إن منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي الذي عُقد في القاهرة تحت شعار "خارطة طريق نحو تعزيز التعاون الاقتصادي المصري الخليجي" يكتسب أهمية استثنائية في التوقيت الراهن، مشيرًا إلى أن شعار "خارطة طريق" لم يكن مجرد عبارة، بل كان محورًا عمليًا للنقاشات، مؤكدًا أن الفائدة المرجوة منه تتجاوز مجرد توقيع الاتفاقيات لتصل إلى تأسيس رؤية استراتيجية مشتركة للمنطقة.

وأضاف "الحسيني"،في تصريحات له،  أن المنتدى كان بمثابة نقلة نوعية في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، وتجاوز مرحلة مناقشة الفرص العامة إلى تحديد مسارات استثمارية واضحة ومشاريع محددة يُمكن بدء تنفيذها على الفور، مشيرًا إلى أن المحاور التي تمت مناقشتها في اللجان المتخصصة تُمثل أساسًا صلبًا لزيادة التدفقات الاستثمارية والتجارية.

توجيه الاستثمارات الخليجية للقطاعات الإنتاجية

وأكد على ضرورة توجيه الاستثمارات الخليجية نحو القطاعات الإنتاجية التي تخدم أهداف التنمية المستدامة في مصر، مثل الطاقة الخضراء (الهيدروجين الأخضر)، والتحول الرقمي، والصناعات الغذائية والدوائية بهدف تحقيق الأمن الاقتصادي المشترك، وتعزيز الشراكة اللوجستية عبر استغلال موقع مصر كمركز لوجستي عالمي وربط موانئ وقنوات التجارة المصرية الخليجية، لخدمة سلاسل الإمداد الدولية، علاوة على تفعيل دور القطاع الخاص وإبراز الدور المحوري للقطاع الخاص في مصر والخليج ليكون هو القوة الدافعة للتعاون، بدلًا من الاعتماد الكلي على الاستثمارات الحكومية.

وأشار إلى أن المنتدى أسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الاستراتيجي الذي يخدم مصالح الأجيال القادمة في المنطقة بأسرها، مؤكدًا أن الفائدة الكبرى للمنتدى تكمن في أنه يُمثل نقطة تحول حاسمة في طبيعة العلاقة الاقتصادية، حيث نجح المنتدى في ترسيخ مفهوم الشراكة الاستثمارية المنتجة كبديل للعلاقة التقليدية القائمة على المساعدات أو الودائع؛ فشعار "خارطة طريق" يؤكد أننا ننتقل إلى مرحلة العمل المؤسسي الذي يهدف إلى دمج اقتصاداتنا لخدمة التنمية المستدامة، وليس مجرد التعاملات قصيرة الأجل".

وشدد على أن انعقاد المنتدى في القاهرة يُعزز دور مصر كمركز إقليمي للاستثمار وبوابة رئيسية للعمق الأفريقي، موضحًا أن الاستثمار الخليجي في مصر يكتسب قيمة مضاعفة لأنه لا يستهدف السوق المصري فقط، بل يستهدف النفاذ إلى الأسواق الأفريقية من خلال الاتفاقيات التجارية التي تملكها مصر، وهذا التموضع يخلق جسرًا تجاريًا قويًا يربط المنطقة ببعضها، ويؤكد على التكامل الجغرافي والاقتصادي بيننا.

وزير الخارجية: منتدى الاستثمار والتجارة المصري الخليجي وفر منصة مهمة للحوار والتعانالخطيب يشيد بتنظيم منتدى للاستثمار المصري الصيني في تعزيز التعاون الاقتصاديرئيس الوزراء: منتدى الاستثمار والتجارة المصري الخليجي يعكس الثقة المتبادلة في الأداء الاقتصادي المصري والخليجيرئيس الوزراء يشهد فعاليات منتدى الاستثمار والتجارة المصري الخليجي

ونوه بأنه وفقًا لمشاركته ضمن وفد اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي كمستشار للاتحاد والاجتماعات الثنائية والثلاثية اللي عُقدت مع المسؤولين الحكوميين بمصر ورجال الأعمال بدول المجلس وجدنا جدية في ضخ استثمارات مباشرة في كافة القطاعات مع تعهد الحكومة المصرية بتوفير كافة سبل الدعم للمستثمرين الخليجيين؛ مما يؤكد متانة العلاقات المصرية الخليجية.

طباعة شارك منتدى التجارة مجلس التعاون الخليجي مصر الاستثمارات الهيدروجين الأخضر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: منتدى التجارة مجلس التعاون الخليجي مصر الاستثمارات الهيدروجين الأخضر منتدى الاستثمار المصری الخلیجی

إقرأ أيضاً:

تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية

شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.

وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).

أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.

إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة  من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.

ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.

وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.

ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.

سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة

مقالات مشابهة

  • التعاون الخليجي: استمرار اقتحامات الأقصى مرفوض ويقوض فرص السلام
  • مجلس التعاون الخليجي يدين استمرار انتهاكات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة