وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تستعرض تفاصيل الاستثمارات العامة لجنوب سيناء
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
في إطار زيارة الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، لمحافظة جنوب سيناء لتفقد عدد من المشروعات التنموية بالمحافظة؛ تستعرض وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تفاصيل الخطة الاستثمارية للمحافظة ضمن خطة التنمية للعام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٦.
وكشف تقرير الوزارة، أن جُملة الاستثمارات الحكوميّة الـمُوجّهة بخطة عام 25/2026 لتنمية مُحافظة جنوب سيناء تبلغ نحو 3.
وأكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن تنمية شبه جزيرة سيناء تمثل أولوية استراتيجية للدولة المصرية، نظرًا لما تمثله من أهمية جغرافية واقتصادية وأمنية، موضحة أن الجهود التنموية في سيناء تأتي في إطار رؤية مصر 2030، التي تستهدف تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة بين مختلف أقاليم الجمهورية، مشيرة إلى أن الدولة تعمل على تعزيز البنية التحتية، وتطوير الخدمات الأساسية، وتحفيز الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية بسيناء بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأوضحت أن أحد المحاور الرئيسة في «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، هو التخطيط الإقليمي وتوطين التنمية في المحافظات، وهو من أهم المحاور التي تعمل عليها الدولة في المرحلة الحالية، بهدف تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة تمتد إلى جميع أنحاء الجمهورية، وبالأخص المحافظات الحدودية وشمال وجنوب سيناء، لافتة إلى أنه من خلال المعادلة التمويلية ومنهجية البرامج والأداء، يتم مراعاة التوزيع العادل للاستثمارات بما يعزز كفاءتها ويضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها، حيث تعتمد المعادلة التمويلية على مجموعة من المؤشرات والمعايير الموضوعية التي تعكس أولويات التنمية في كل محافظة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات، ورفع مستوى المعيشة، وتحقيق التنمية المتوازنة على أرض الواقع.
وأشار تقرير الوزارة إلى أهم البرامج التنمويّة الـمُستهدف تنفيذها في جنوب سيناء خلال 25/2026، لافتًا إلى قطاع الزراعة والري والذي يضم مشروعات استكمال إنشاء محطّة بحثيّة ثلاثيّة الغرض، واستكمال إنتاج تقاوي بنجر السكر، حصر وتصنيف وتقييم أراضي الـمشروعات القوميّة الزراعيّة، واستكمال أعمال الحماية من أخطار السيول، واستكمال حفر وتجهيز آبار، وإنشاء محطّة تحلية مياه البحر بمُدُن (دهب، نويبع)، بالإضافة إلى إنشاء شبكات مياه وروافع وخزّانات أرضيّة بمنطقتي الجبيل والوادي بطور سيناء، وتطوير عدد ثلاث روافع بمدينة سانت كاترين، وإنشاء خزّان أرضي بمدينة دهب، وإنشاء خزّان تكديس الـمياه الجنوبي بشرم الشيخ، فضلا عن استكمال عدد 2 محطّة تحلية بشرم الشيخ، وإنشاء مأخذ بحري لـمحطّة تحلية مياه البحر ولمحطتي الشباب ونبق بشرم الشيخ.
وبالنسبة لخدمات التعليم بالمحافظة؛ أوضح تقرير الوزارة أنها تضم مشروعات إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز، تطبيق الجدارات في الـمدارس الفنيّة، وإنشاء وتجهيز فصول تعليم أساسي وإنشاء وتجهيز فصول مدارس مُتميّزة، تطوير ورفع كفاءة الإدارات التعليميّة، إعادة تأهيل وتجهيز مدارس التعليم العام والفني، فضلا عن إنشاء مُجمّع الطور الجديد بتوشكى الابتدائي/الإعدادي/الثانوي، ومُجمّع السلام تمهيدي ابتدائي إعدادي ثانوي بنين وفتيات، واستكمال معهد أبو زنيمة (تمهيدي/ ابتدائي/ إعدادي/ ثانوي) بنين وفتيات بأبو زنيمة، وإعادة تأهيل وتجهيز مباني (الـمُديريّة والإدارات التعليميّة، ومبنى كلية التجارة بمدينة أبو رديس، ومبنى لكلٍ من كلية التربية والآداب بمدينة أبو رديس، ومبنى كليّة علوم بمدينة أبو رديس).
وفي قطاع النقل والتخزين؛ لفت التقرير إلى مشروعات تطوير ورفع كفاءة كل من طريق النفق / طابا، طريق دهب نويبع، طريق شرم / دهب، طريق نويبع / النقب "وادي وتير"، واستكمال إنشاء طرق دهب، وإنشاء ورصف ورفع كفاءة وازدواج وإنارة طريق من كمين نبي صالح وحتى مطار سانت كاترين وغيرها من مشروعات الإنشاء والرصف ورفع كفاءة الطرق بالمحافظة. كما أشار التقرير إلى قطاع التشييد والبناء والذي يشمل مشروعات إنشاء 160 منزلًا بدويًا وخدماتها بمركز شرم الشيخ وتوابعه، واستكمال إنشاء 9 تجمّعات تنمويّة، و120 منزلًا بدويًا وخدماتها بمركز طابا وتوابعه، وعدد 150 منزلًا بدويًا وخدماتها بمركز الطور وتوابعه.
وسلّط تقرير الوزارة الضوء على مشروعات قطاع مياه الشرب والتي تضم إحلال وتجديد محطّات وشبكات مياه بأبو زنيمة، والطور ودهب ورأس سدر وشرم الشيخ وطابا وسانت كاترين، وإنشاء خزّان تكديس الـمياه الجنوبي بشرم الشيخ، وإنشاء عدد 4 خزّانات تكديس مياه بمدن (رأس سدر - أبو زنيمة - أبو رديس - الطور)، وإنشاء محطّة تحلية مياه البحر بمدينة شرم الشيخ، بالإضافة إلى إنشاء محطّة تحلية مياه البحر بمدينة طابا، والـمرحلة الثانية من ازدواج خط مياه النفق / أبو رديس بطول 168 كم ورفع طاقة محطّة مياه غرب النفق من 35 إلى ألف 70 م3 / يوم ورافع مياه رأس مسلة ورافع مياه رأس ملعب، وإنشاء خزّان أرضي بمدينة دهب، وإنشاء مأخذ بحري لـمحطتي الشباب ونبق، وإحلال وتجديد محطّات وشبكات مياه بأبو رديس، وطوارئ مياه الشرب بشمال وجنوب سيناء، وعدد 2 محطّة تحلية بشرم الشيخ.
كما أشار التقرير إلى مشروعات الصرف الصحي بجنوب سيناء وتشمل إحلال وتجديد محطّات وشبكات الصرف صحّي بمراكز طابا والطور وشرم الشيخ ودهب وسانت كاترين ونويبع وأبورديس وأبو زنيمة ورأس سدر، إعادة تأهيل محطّة مُعالجة دهب، إنشاء مشروع الصرف الصحّي مدينة طابا، إنشاء مشروع الصرف الصحّي الـمناطق الـمحرومة بمنطقة دهب، بالإضافة إلى توسعات محطّة مُعالجة صرف صحّي الطور وشرم الشيخ، وتوصيل الـمرافق الخارجيّة من مياه الشرب والصرف الصحّي لعمارات الإسكان الاجتماعي بمدن المحافظة.
ولفت التقرير إلى الخدمات الصحية بالمحافظة والتي تشمل استكمال إنشاء مُستشفيات أبو رديس العام ودهب الـمركزي وسانت كاترين، كما أشار تقرير الوزارة إلى الخدمات الأخرى بجنوب سيناء والتي تضم استكمال مشروع مُعالجة انهيار هضبة أم السيد بجنوب سيناء، وتطوير وتجهيز مركز التدريب الـمهني بطور سيناء، وأعمال تطوير وترميم الـمواقع الأثريّة، وحفر وتنقيب وتوثيق الـمواقع الأثرية الإسلاميّة والقبطيّة واليهوديّة، وإنارة شوارع مدينة دهب، واستكمال مشروع العقد الدوري لإدارة وتشغيل مركز مُكافحة التلوّث البحري بشرم الشيخ وتحسين نوعيّة الـمياه، ومشروع تحويل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء، وغيرها من أعمال الرصف والإنارة بمدن وأحياء المحافظة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التخطيط المواطنين الاستثمارات مياه الشرب التخطیط والتنمیة الاقتصادیة استکمال إنشاء تقریر الوزارة التقریر إلى إنشاء محط ة میاه الشرب ورفع کفاءة بشرم الشیخ شرم الشیخ أبو زنیمة أبو ردیس إنشاء م الصح ی
إقرأ أيضاً:
سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
•ما سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام في قوله تعالى: " قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" مع يقينه بوعد الله تعالى وقدرته، وقد سأل ربه قبل ذلك الولد، وهو عالم بحاله من الكبر وحال زوجته؟
هذه المسألة ينبغي أن تفهم على وجهها، قال: "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، بعد أن سأل، "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ"، فسؤال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ" لم يكن من باب الاعتراض، وإنما كان من باب الاستثبات والتثبت من الخبر والاستيقان منه، كما نص على هذا طائفة كبيرة من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مع اختلاف عباراتهم.
فالزّجّاج على سبيل المثال، وطائفة كبيرة من المتقدمين، يذكرون بأن تعجب زكريا عليه السلام، المحكي في هذه الآية الكريمة، لم يكن من باب الاعتراض أو من باب حقيقة التعجب، وإنما كان للاستيقان من الخبر، والاستفهام عن الكيفية التي يكون بها ذلك ويتحقق.
هل وهو قد بلغ من الكبر عتيا وامرأته عاقر أي على تلك الحال، أم بالرد إلى الشباب؛ لأنه يعلم أن الأمر الظاهر المحسوس المادي المعهود أن الرجل الذي قد بلغ من الكبر عتيا، والمرأة إذا كانت عاقرا، أن الحمل ممتنع، فهل سيكون بتلك الحال، أم سيكون بردهما إلى حالة يصلح فيها أن يكون هناك حمل؟
فهو يسأل عن هذه الكيفية: كيف يكون ذلك؟ هل يكون وهما على ما هما عليه من حال، أم بردهما إلى حال يصلحان فيها للحمل والولد هو وهي؟ هذا هو الوجه الذي أكثر المفسرين عليه.
والرازي ذكر وجوها، منها ما لا يصلح أبدا ولا ينبغي أن يقال، ومنها ما هو مقبول أيضا، كنحو أن يستلذ بسماع الخبر وتأكيده بطرق شتى؛ لأنه بشر بذلك، فأراد أن يسمع هذه البشارة، وأن يلتذ بها، فسأل بهذه الطريقة حتى يسمع الخبر مرة أخرى فيلتذ به.
وابن عاشور على سبيل المثال، قال: هذا تعجب مشوب بالشكر، ومعنى عبارته أنه مشوب بالشكر، لا يراد منه الاستفهام والتعجب، وإنما يراد منه الشكر، حتى يسمع الخبر، فيحمد الله تبارك وتعالى ويشكره على هذه النعمة ويكرر ذلك، هذه كلها وجوه حسنة مقبولة، والله تعالى أعلم.
• عندما تعجب زكريا قال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، قال: "كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وفي إجابة مريم عليها السلام: "كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَة لِلنَّاسِ"، هاتان الإجابتان تشيران إلى ماذا؟ والأمر معجز في الصورتين؟
الحقيقة أن وجوه الشبه بين ولادة يحيى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام كثيرة جدا في آل عمران وفي مريم، وأن سيرة يحيى بن زكريا عليهما السلام وعيسى بن مريم عليهما السلام أيضا متشابهة إلى حد كبير، ودلالات ذلك كثيرة، لكن لا يتسع لها المقام، وهي واضحة في السورتين.
فمن يمعن النظر في آل عمران وفي سورة مريم سيجد وجوها من الشبه: الميلاد معجز في الصورتين، والتسمية من عند الله تبارك وتعالى، فيحيى سماه ربه، وعيسى سماه ربه تبارك وتعالى، والميلاد على غير المألوف المعهود، وكلاهما سلم عليه؛ فربنا تبارك وتعالى سلم عليهما، وكلاهما وصف بالحياة، وهذا ملحظ مهم؛ لأن هناك روايات إسرائيلية تنص أو تذكر وقد سرت إلى كتب التفسير أن يحيى عليه السلام قد قتل ونشر بالمنشار، ولكن هذا لا يتناسب مع السياقات القرآنية التي ورد فيها أنه يموت، وأن الله تبارك وتعالى قد سماه يحيى، وأنه جعله استجابة لدعوة زكريا التي أراد فيها زكريا أن يهبه الله تبارك وتعالى ولدا يحمل ميراث النبوة. فالحاصل أن وجوه الشبه بين القصتين كثيرة، وهي ظاهرة فقط من يمعن النظر سيجد وجوها كثيرة.
من ضمن الوجوه أن يكون قوله: "َأنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، هل من امرأتي هذه، أو تأمرني أن أتزوج امرأة أخرى؟ هذه أيضا من ضمن الوجوه، الأصل فيها أنها سؤال عن الحال والكيفية، ولذلك يعبر بعض المفسرين، فيقول: هي سؤال بمعنى: كيف؟ أو من أين؟ "َأنَّى لَكِ هَذَا"، قالت: "هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، أي: من أين لك هذا؟ فهو سؤال عن الحال والكيفية.
وبعض المفسرين قال: إن "َأنَّى" تأتي بمعنى متى، واستشهد لها بقول الله تبارك وتعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"، ذكر هذا أبو حيان، ونسبه إلى طائفة من المتقدمين من المفسرين، وذكره بعض علماء العربية، أما عند من يقول بأن "أَنَّى" بمعنى متى، فلا إشكال عنده في الآية الكريمة، وليس بحاجة إلى هذا؛ لأنه يسأل عن متى يكون ذلك.
أما من يقول بأن "أَنَّى" سؤال عن الحال والكيفية، فيأتي هذا السؤال: هل هو من امرأته هذه، أو يؤمر بالزواج من امرأة أخرى؟ وقد سأل أن يكون له ولد، وهذه الآية الكريمة أيضا، في آل عمران وفي سورة مريم، كلها تؤكد أنه سأل أن يكون له ولد من صلبه، والله تعالى أعلم.
•نحن طلاب في دولة بآسيا تُمنع فيها ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة، ولا يُسمح بالصلاة إلا في المساجد، وهي قليلة، وأحيانا نخرج من الصباح ولا نعود إلا بعد منتصف الليل، فيصعب علينا أداء صلاتي الظهر والعصر في وقتهما، فما الحكم؟ وهل يجوز أن نصلي سرا بالإيماء أو جلوسا، أم نقضيها لاحقا؟
أسأل الله تبارك وتعالى بداية أن يكشف كربتهم، وأن يسهل لهم، وأن يفرج عنهم، آمين يا رب، وهذه من الأسئلة التي تدعو إلى العجب، ففي زماننا المعاصر هذا تكفل في أكثر البلدان بحرية التدين وممارسة الشعائر الدينية، ولو في أماكن خاصة، أو أماكن مهيأة لذلك، أو في الأماكن التي ليست هي من الأماكن الخاصة، ولا أذى فيها لأحد، فإن يوجد شيء من البلدان يضيق على المسلمين الراغبين في أداء صلواتهم، فإن هذا في هذه الأعصار المتأخرة أمر يدعو إلى العجب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المبتعثين هؤلاء، وأن يفرج عن المسلمين الموجودين في تلك البلاد أصلا.
أما كيف يتصرفون، فليحرصوا على تنظيم أوقاتهم بحيث يتمكنون من أداء الصلوات في أوقاتها بطمأنينة، وبالهيئة المأمور بها قدر استطاعتهم، فيصلون الظهر والعصر جمعا إن كانوا مسافرين فيقصرون، وإن كانوا مقيمين فإنهم يتمون، ولكن يُرخص لهم في الجمع، فلينظروا في شيء من الأماكن التي لا حرج عليهم في أداء الصلاة فيها، ولا يضيق عليهم، ولا يترتب على أدائهم فيها شيء من الأذى أو الضرر عليهم، فليسعوا قدر المستطاع إلى ترتيب أوقاتهم وفق هذا المبدأ، وهو الحرص على أداء الصلاة بطمأنينة.
فوقت الظهرين يمتد من أول وقت الظهر إلى آخر وقت العصر، ثم بعد ذلك يُرخص لهم في أن يؤدوا صلاتي المغرب والعشاء، وأن يصلوا العشاءين عندما يعودون إلى مساكنهم، ولو كان ذلك عند منتصف الليل، لكن إن لم يتيسر لهم ذلك، وخافوا من الضرر أو الأذى، فإنهم يصلون إيماء في هذه الحالة حيث تيسر لهم، فيأتون بأقوال الصلاة تامة، ويأتون بأفعالها بالإيماء، ويتحرون استقبال القبلة، خصوصا عند تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك يأتون بأقوال الصلاة، ويأتون بحركاتها إيماء.
وكما قلت، فهذا إنما هو من باب الضرورة إذا خافوا على أنفسهم من الضرر والأذى، أما إذا كان الأمر أيسر من ذلك، ويمكن لهم أن يأخذوا زاوية في شيء من المرافق العامة، أو الخاصة بإذن أهلها، أي في الأماكن الخاصة، فيؤدوا صلاتهم، فهذا هو الأولى في حقهم.
لكن إن تعذر ذلك كله فليس لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها؛ فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالة على لزوم أداء الصلاة في وقتها، وهكذا كان يفعل الأئمة والصالحون إذا ضيق عليهم ولم يتمكنوا من أداء الصلاة في وقتها بطمأنينة فإنهم يأتون بها إيماء بالكيفية التي يكونون عليها، والله تعالى أعلم.
•رفع الإمام من سجود الركعة الثانية إلى القيام، ولم ينتبه له المأمومون حتى انتصب قائما، فهل لهم أن يسبحوا له مع علمهم أنه لن يعود للسجود لأجل أن ينتبه أنه فوت التشهد الأول؟
نعم، بل هذا هو الأولى؛ لهذا المعنى الذي ذكره في آخر السؤال، وهو التنبيه على أنه قد ترك التشهد الأول، وأن جبره يكون بالسجود قبل التسليم، على الراجح، والمعنى الآخر أنهم لا يرون الإمام، فالأصل أنهم يسمعون تكبيرة انتقاله من السجود إلى الجلوس، فلما شرعوا في الرفع من السجود رفعوا رؤوسهم من موضع السجود، فرأوا أنه قد قام، فلا حرج عليهم في هذه الحال، وهذا هو الأولى أن يسبحوا له، ثم مرد الأمر إلى الإمام وفقهه؛ فإن كان قد انتصب قائما وفرغ من تكبيرة الانتقال فإن الصحيح أنه لا يعود مع وجود قول ضعيف بأنه يرجع للتشهد الأول، فهذا القول أيضا سبب آخر يدعوهم إلى تنبيه الإمام بالتسبيح له، لكن في كل الأحوال يوصى المأمومون، ولا سيما من كان في سترة الإمام، أي من كان خلف الإمام، أن يكون متيقظا.
ولذلك رُخص لمن كان خلف الإمام أن يرفع رأسه فور سماعه تكبيرة الإمام، حتى يلحظ هل سهى الإمام أو أنه أتى بما هو مطلوب منه، فهذا أيضا من فقه من يلي الإمام، فمن كان خلف الإمام يُرخص له أن يتعجل قليلا دون أن يسابق الإمام، لكن يختصر في التسبيح، فلا يطيل في تسبيح السجود، على سبيل المثال في المسألة محل السؤال، فيقتصر على ثلاث تسبيحات، أو إن كان الإمام يطيل كثيرا، فيمكن أن يأتي بخمس تسبيحات، ثم ينتظر رفع الإمام، فيرفع بعده مباشرة لينظر: هل الإمام أتى بما هو صحيح، أو أنه سهى أو أخطأ، فيسبح له، ولكن مع ذلك، فهذه الصورة من باب التوصية، ومن باب الإيصاء ببيان شيء من فقه متابعة الإمام.