فلكية جدة: ذروة زخة شهب الأسديات تلمع في سماء الوطن العربي الليلة
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
أوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن سماء الوطن العربي ستشهد من منتصف ليل الأحد 16 نوفمبر وحتى الساعات الأولى من فجر الاثنين 17 نوفمبر، ذروة زخة شهب الأسديات، إحدى أبرز الزخات السنوية.
ويُتوقع أن يتراوح المعدل المرصود خلال الذروة بين 10 و15 شهاباً في الساعة عند الرصد من موقع مظلم بعيد عن التلوث الضوئي.
أخبار متعلقة 4 أخطاء لا تقع فيها.
وتنشط شهب الأسديات سنوياً خلال الفترة بين 6 و30 نوفمبر، وهي من الزخات المتوسطة التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة دون الحاجة لمعدات خاصة، مع التوصية بمنح العين نحو 20 دقيقة للتكيف مع الظلام للاستمتاع برؤية الشهب الخافتة.
وترتبط هذه الظاهرة بعبور الأرض مسارات الغبار والحطام التي تخلفها المذنبات خلال دورانها حول الشمس، إذ تحترق الجسيمات الصغيرة — والتي غالباً ما تكون بحجم حبة الرمل — عند دخولها الغلاف الجوي بفعل الاحتكاك، محدثة وميضاً يظهر كشهاب، فيما يمكن للجسيمات الأكبر أن تنتج كرات نارية لامعة تُرى لثوانٍ معدودة.
ويُعد المذنب “تمبل–تاتل” هو المصدر الرئيسي لشهب الأسديات، ويعود إلى الجزء الداخلي من النظام الشمسي كل 33 عاماً، ناقلاً معه كميات جديدة من الغبار. وقد ذاعت شهرة الأسديات تاريخياً بسبب عواصفها الشهابية الكبيرة، خصوصاً في عام 1833 عندما شوهد نحو 100 ألف شهاب في الساعة، وكذلك في أعوام 1866 و1867. أما أحدث العواصف الكبرى فكانت بين عامي 1999 و2001، ولا يُتوقع تكرارها هذا العام، رغم احتمال طفيف لازدياد النشاط إذا مرت الأرض بتجمع كثيف من الحطام، وفق تقديرات المنظمة الدولية للشهب، مع الإشارة إلى صعوبة التنبؤ الدقيق بمستوى النشاط.
وخلال ترقّب شهب الأسديات فجر الاثنين، يمكن للمراقبين كذلك مشاهدة عدد من النجوم اللامعة مثل “قلب الأسد”، و”الشعرى اليمانية”، و”الدبران”، و”العيوق”، إضافةً إلى نجوم كوكبتي “الجوزاء” و”الثور” وعنقود “الثريا”.
وتؤكد الجمعية الفلكية أن مراقبة زخات الشهب لا تقدم مشهداً جمالياً فحسب، بل تسهم أيضاً في تزويد العلماء ببيانات مهمة تساعد على فهم طبيعة المذنبات والكويكبات العابرة لمدار الأرض، وتعزيز إجراءات حماية المركبات الفضائية وكوكب الأرض من الحطام الكوني.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: جدة فلكية جدة الوطن العربي شهب الأسديات شهب الأسدیات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..