لجريدة عمان:
2026-06-03@03:55:00 GMT

مؤتمر دولي بمسقط يناقش مستقبل تسوية المنازعات

تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT

العُمانية: نظّم المجلس الأعلى للقضاء اليوم بمسقط مؤتمرا دوليًّا بعنوان: "الوساطة: مستقبل تسوية المنازعات"، وبمشاركة خبراء ووسطاء ومحكّمين دوليين من مختلف دول العالم، وذلك تحت رعاية معالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

وسلّط المؤتمر الضوء على الدور المتنامي للوساطة في تحقيق العدالة الناجزة وتخفيف العبء عن المحاكم.

وقال معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير العدل والشؤون القانونية في كلمة له عبر الاتصال المرئي: إن تنظيم المجلس الأعلى للقضاء يعكس مستوى التعاون والتكامل بين كافة الجهات في سلطنة عُمان، ويجسد الرؤية الوطنية التي تجعل من العدالة دعامة أساسية للاستقرار والتنمية، ومن الوسائل البديلة لتسوية المنازعات ومجالا رحبًا لتعزيز كفاءة المنظومة القضائية وتحقيق العدالة الناجزة، مؤكدًا أن القضاء يظل هو الركن الركين في تحقيق العدل، تعضده أذرع داعمة تسند منظومته، وتسهم في تحقيق رسالته السامية، وفي مطلعها التسوية بين أطراف النزاع.

وأضاف معاليه: إن التسوية أضحت إحدى ركائز العدالة الحديثة التي تجمع بين روح القانون وجوهر العدالة الاجتماعية، ويتم بمقتضاها الانتقال من منطق النزاع إلى منطق التفاهم، ومن ثقافة الحكم الواجب إلى ثقافة الرضا المتبادل، وهذا ما يجعلها أداة متقدمة تعكس نضج المجتمعات ومدى إيمانها بقيم الحوار المبني على حفظ الحقوق.

وأوضح معاليه، أن التسوية لا تقتصر على إنهاء الخصومة، بل تتعداها إلى إصلاح العلاقات الإنسانية، واستعادة الثقة بين الأطراف المتنازعة، وتخفيف الأعباء عن المنظومة القضائية، في ظل تزايد عدد القضايا وتعقد طبيعة النزاعات، مضيفا: إن البعد الإنساني والاجتماعي للتسوية، تعد اليوم رافدًا اقتصاديًّا مهمًا، تسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز جذب الاستثمارات، من خلال توفير آلية سريعة وأكثر توافقًا لتسوية المنازعات.

وأشار معاليه إلى أن التسوية في جوهرها امتداد حضاري لموروث عُماني أصيل، جعل الإصلاح بين الناس سلوكًا اجتماعيًّا راسخًا، ومن الحوار طريقًا لتقريب وجهات النظر وحفظ المودة.

ولفت معاليه إلى أهمية وضع الأطر التشريعية والتنظيمية التي تضمن ممارستها في بيئة قانونية منضبطة تحفظ الحقوق وتكفل الثقة في نتائجها، وتعزز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للعدالة والتحكيم والتسوية والنهوض بالكفاءات المؤهلة القادرة على القيام بمهام التسوية بمهنية وحياد، وهو ما يفرض تأهيل الوسطاء القانونيين، ووضع معايير مهنية ودقيقة تحكم أداءهم؛ لضمان نزاهة هذه الوسيلة وفاعليتها.

ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار توجهات المجلس الأعلى للقضاء لتعزيز كفاءة منظومة العدالة وتطوير الوسائل البديلة للتقاضي في سبيل حلّ المنازعات، بما يدعم بيئة الأعمال والاستثمار ويرسّخ ثقة الأطراف في منظومة القضاء.

من جانبه قال سعادة عيسى بن حمد العزري أمين عام المجلس الأعلى للقضاء: إن طرق حلّ المنازعات والوصول إلى العدالة في الحقبة المعاصرة لا تقتصر على المحاكم التقليدية، فقد شهد العالم تطورا كبيرا في مفاهيم التقاضي، وأصبح من الضروري مواكبة هذا التطور من خلال التوسع في أدوات حلّ المنازعات بالطرق الودية، لما لها من أثر في تقليل الأعباء على المحاكم، وتسريع الفصل في النزاعات والحفاظ على العلاقات التجارية والاجتماعية بالإضافة إلى جذب الاستثمار وإيجاد مناخ قانوني آمن للمشروعات والشركات.

وأضاف سعادته: إن الوساطة جزء مكمل للعدالة تسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، وتفتح مجالات واسعة أمام الأطراف للوصول إلى حلول ترضي الجميع، كما تمنح للمستثمرين سبيلا سريعا وموثوقا لحلّ النزاعات بعيدًا عن الإجراءات المطوّلة، وبعيدًا عن المشاحنات التي قد تفضي إلى مزيد من القطيعة، مما ينعكس إيجابًا على كفاءة بيئة الأعمال داخل البلد، ويعزز موقعها في مؤشرات التنافسية والحوكمة، بالإضافة إلى ما توفره من السرية والخصوصية التي يحتاجها الأطراف.

وأفاد أن سلطنة عُمان عرفت عبر تاريخها بأنها أرض الحوار والتسامح والتفاهم، وعرف عن الشعب العُماني تقبله الكبير لثقافة الصلح، بما يعكس تجذر القيم الإسلامية لديه في الإصلاح بين الناس وفي ممارسات المجتمع وموروثه القانوني وهو ما دفع الدولة وهي تخط تشريعاتها وأنظمتها القانونية إلى ترسيخ هذا النهج بأسس حديثة.

وأشار إلى أن المجلس الأعلى للقضاء تبنّى مشروع تطوير الوسائل البديلة للتقاضي" وهو أحد مشروعات الخطة الاستراتيجية للمجلس، ويجري تنفيذه ضمن مشروعات الخطة التشغيلية الأولى (۲۰۲٤-۲۰۳۰) وذلك بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

وأوضح أن المؤتمر يمثل منصة حوار علمية ومهنية بين الخبراء والممارسين وأعضاء السلطة القضائية وفرصة لاستعراض التجارب الإقليمية والدولية في مجال الوساطة وتسوية المنازعات، معربًا عن أمله أن تسهم الجلسات العلمية والنقاشات الثرية في صياغة توصيات عملية تعزز مسيرة التطوير في مجال الوساطة كخيار استراتيجي في المستقبل.

ويتضمن المؤتمر 5 جلسات رئيسة تناقش قضايا محورية من بينها: الوصول إلى العدالة من خلال الوساطة المرتبطة بالمحاكم، وكيفية صناعة وسيط محترف، والوساطة التجارية الدولية وحلّ المنازعات بين المستثمرين والدول، وإنفاذ اتفاقيات التسوية وفق اتفاقية سنغافورة للوساطة نموذجًا، ودور الوساطة في معالجة منازعات الشركات العائلية من منظور الحوكمة.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة نخبة من أبرز الخبراء الدوليين، من بينهم مسؤولون وممثلون وقضاة ومحكّمون من المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، ومركز عُمان للتحكيم التجاري، ولجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL)، ومركز التحكيم بمنظمة التعاون الإسلامي (OICAC)، ومحاكم سوق أبوظبي العالمي، ومحاكم مركز دبي المالي العالمي، وغرفة البحرين لتسوية المنازعات، إلى جانب عدد من الأكاديميين والوسطاء والمحكّمين من الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية.

ويشكّل المؤتمر منصة حوارية متخصصة تجمع المختصين كافة لتبادل التجارب الدولية واستعراض أفضل الممارسات في تطوير منظومة الوساطة بوصفها ركيزة أساسية في تطوير منظومة العدالة، وبناء قدرات وطنية قادرة على ممارسة الوساطة بكفاءة واحترافية، بما ينسجم مع توجهات سلطنة عُمان نحو ترسيخ سيادة القانون وتحقيق عدالة ناجزة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المجلس الأعلى للقضاء

إقرأ أيضاً:

سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة

{فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ومَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً، وما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}.
هذه الآية القرآنية تدل على أن الأمة الإسلامية مكلفة بتحقيق العدالة في الأرض وحماية المستضعفين، وأنه يجب على المسلمين أن يكافحوا الظلم حيثما كان ويزيلوا أسبابه؛ فكل قتال لأجل الدين والدفاع عنه هو في سبيل الله، وكل قتال لدفع الظلم ومعاونة المظلومين ضد الظالمين ونصرة الحق هو من القتال في سبيل الله، وكل طريق للوصول إلى الحق أو حمايته أو الدفاع عنه هو في سبيل الله.
وإذا كان التاريخ الإنساني والبشري قد شهد مآسي عديدة، فإن مأساة الشعب الفلسطيني تظل الجرح الأكثر نزفاً للضمير العالمي؛ فمنذ عقود يرزح الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال يعيش أبشع صوره من تشريد وقتل واحتلال القدس الشريف، والتدمير للبنية التحتية بغرض طمس الهوية العربية والإسلامية في فلسطين وعلى رأسها المسجد الأقصى، ورغم صدور عشرات القرارات من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تطالب بإنهاء الاحتلال والانسحاب إلى حدود 1967م، إلا أن الكيان الصهيوني يضرب بها عرض الحائط، مدعوماً بغطاء دبلوماسي وعسكري أمريكي يصادم القانون الدولي ويخدم الصلف الصهيوني، وبما يدل على العجز الذي يبديه المجتمع الدولي -بما في ذلك المنظومة العربية والإسلامية- عن رفع هذا الظلم التاريخي، وإنهاء الحصار الجائر والشامل على قطاع غزة، وإجبار الاحتلال على الانسحاب الكامل من غزة والقدس والضفة الغربية. إنها مظلومية لم تعد مجرد قضية سياسية، وإنما هي اختبار ساقط للعدالة الدولية المدعاة.
والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه: ما هي مصلحة الشعب الأمريكي في استمرار الدعم الأعمى للصهيونية؟ في الواقع لا شيء يستفيده الشعب الأمريكي، وإنما يترتب على ذلك هو توسيع رقعة الصراع ومحاصرة الجمهورية الإسلامية في إيران، والذي لا يخدم المواطن الأمريكي البتة. إن الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي -والتي تصل إلى نحو 66%- تعارض الدخول في مغامرات عسكرية أو حروب ضد إيران، إذن فالسياسة التي ينتهجها الرئيس ترامب تمثل خطأً استراتيجياً فادحاً يضر بالشعب الأمريكي أولاً قبل غيره، وتلويح ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران يمثل تجاوزاً صارخاً للدستور الأمريكي الذي منح الصلاحية للكونجرس، ويشكل إعلان حرب يضرب أسس الديمقراطية الأمريكية ويكشف هشاشتها؛ لأنه يستنزف قدرة الأمريكيين في حروب لا ناقة لأمريكا فيها ولا جمل، ويضعف مكانتها السياسية والعسكرية بشكل مباشر، وإن خدم الصهيونية فإنه يواجه المواطن الأمريكي بأزمة اقتصادية، منها ارتفاع أسعار الوقود والنفط، ويشكل سبباً رئيساً في تعطيل الخطوط التجارية والملاحية؛ مما يثقل كاهل المواطن الغربي بصفة عامة والأمريكي بصفة خاصة؛ لأن الاقتصاد الأمريكي يصاب بالتضخم والركود.
إن الضعف الأمريكي اليوم لم يعد عسكرياً فحسب بالمنظور العلمي وبالمعنى التقليدي، وإنما هو ضعف يسبب عجزاً عن التحمل؛ فحصار إيران لعقود لم يثمر -رغم مرور عقود من الزمن- شيئاً، وإشعال أمريكا للحرب ضد إيران أظهر ضعفها للعالم، وأكبر دليل على ذلك طلبها للمصالحة والتوقيع والتماسها لذلك، مما يشعر المتابعين في العالم بعدم تحقيقها لأي نصر وأن ذلك مستبعد. وفي هذا السياق تكون الصهيونية قد جنت على نفسها وعلى اليهود في فلسطين؛ لأن المراهنة على مظلة الحماية الأمريكية ستتراجع فهي تتآكل، وهذا ما سيتسبب في زوال الهيمنة الأمريكية، واعتمادها على الدعم من الحلفاء العرب لن يدوم ولن يكتب له النصر أبداً.
فالواجب الأخلاقي والسياسي يتطلب من الحزب الديمقراطي السعي لرفع ظلم واضطهاد الشعب الفلسطيني المظلوم ودعم حقوقه المشروعة، وإنهاء سياسة الحصار والعقوبات المفروضة على الشعب الإيراني منذ عقود، وهي السياسات التي ثبت فشلها؛ فإذا كان في أمريكا أهل عقول راجحة وسياسة ناجحة، فعليهم أن يعيدوا ترامب والتوجه الصهيوني عن هذه السياسات التصادمية قبل أن تتحول أمريكا إلى أضحوكة سياسية على مسرح السياسات الدولية، وقبل أن تكتشف الشعوب والشعب الأمريكي نفسه أن شعاراته البراقة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في أمريكا، ليست سوى أوهام وشكوك تخفي وراءها هشاشتها؛ فالعودة إلى صوت العقل والقانون الدولي وإعطاء الشعوب حقوقها هو المخرج الوحيد قبل أن يصير هناك انهيار استراتيجي شامل. وعلى الدول الغربية والإسلامية أن يتدبروا قول الحق سبحانه وتعالى: {وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}.
الشعب الفلسطيني يعيش تحت واحد من أطول وأقسى أشكال الاحتلال للأرض الإسلامية، ولم يكتفِ ذلك الاحتلال بحصار الأرض، وإنما تجاوز ذلك إلى محاولة اقتلاع الإنسان الفلسطيني من تاريخه وهويته ووجوده، تحت صمت عربي وإسلامي مؤلم، وتواطؤ سياسي من قوى كبرى جعلت من حقوق الإنسان شعاراً يرفع حيث تقتضي المصالح ويدفن حيث تكون الضحية فلسطينياً.
فعلى العرب والمسلمين كافة أن يرفعوا راية الجهاد وأن يعلنوا ذلك في عرفات في هذا العام كما رفع النبي البراءة من المشركين. وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية الشاملة، قطع العلاقات الدبلوماسية والتطبيعية، واستخدام أوراق القوة الاقتصادية (كالنفط والممرات المائية) التي تمتلكها المنظومة العربية والإسلامية للضغط على الغرب.
يا رافعاً رايةَ الإسلامِ مُحْتَسِبَا
جَاهِدْ فَمَا ضَاعَ حَقٌّ بَعْدَمَا طُلِبَا
تَمْسِي وَتُصْبِحُ فِي هَمٍّ وَفِي نَصَبٍ
لٰكِنَّ رَبَّكَ لَمْ يَتْرُكْكَ مُغْتَرِبَا
شَرِيعَةُ اللهِ نُورٌ فِي بَصَائِرِنَا
نَفِيءُ لِلْحَقِّ لا شَكّاً وَلا رِيَبَا
أَمَادَ جَيْشُ العِدَا أَرْضاً بِمَظْلَمَةٍ
وَأَشْعَلَ البَغْيُ فِي سَاحَاتِهَا لَهَبَا؟
فِي غَزَّةَ الجُرْحُ أَقْلَامٌ مُعَبِّرَةٌ
تَخُطُّ مَجْداً، وَتَسْقِي عِزَّةً شُهَبَا
ظَنَّ الطُّغَاةُ بِأَنَّ الأَرْضَ مِلْكُهُمُ
وَأَنَّ سُلْطَانَهُمْ قَدْ طَاوَلَ السُّحُبَا
يَقُولُ زُوراً كَذُوبُ القَوْمِ فِي عَلَنٍ
وَالفِعْلُ يَفْضَحُ مَا صَاغُوا وَمَا كَتَبَا
لٰكِنَّ أَسْدَ الشَّرَى هَبُّوا لِنُصْرَتِهَا
بِعَزْمِ مَنْ لَا يَرَى فِي دِينِهِ تَعَبَا
تَخَالُهُمْ مِنْ ثَبَاتِ الأَرْضِ جَلْمَدَةً
بَلْ رَاسِيَاتٍ تَهُدُّ المَارِقَ العَرِبَا
فَاصْبِرْ فَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ خَالِقِنَا
يُعِيدُ حَقّاً لِمَنْ عَانَى وَمَنْ غُلِبَا
لقد تحوَّلت فلسطين، ولا سيَّما غزَّة، إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للمجازرِ والحصارِ والتجويعِ والتدمير، حتى باتت صورُ الأطفالِ تحتَ الأنقاض، والأمَّهاتِ الثكالى، والمستشفياتِ المدمَّرة، مشاهدَ يوميَّةً تهزُّ ضميرَ كلِّ حرٍّ في العالم. عشراتُ الآلافِ من القتلى والجرحى والمعاقين، وملايينُ المشردين الذين حُرموا من أبسطِ حقوقِ الحياة، في ظلِّ حصارٍ خانقٍ يخالفُ كلَّ القوانينِ والمواثيقِ الدوليَّةِ.
وما يزيدُ المأساةَ فداحةً أنَّ الاحتلالَ الصهيونيَّ لم يكتفِ بقتلِ الأبرياءِ وتدميرِ البيوت، بل استمرَّ في تدنيسِ المقدَّسات، وعلى رأسِها المسجد الأقصى، الذي يتعرَّضُ لاقتحاماتٍ متكرِّرةٍ ومحاولاتِ تهويدٍ ممنهجة، في انتهاكٍ صارخٍ لكلِّ القوانينِ الدوليَّةِ والإنسانيَّةِ.
يفوزُ بالعِزِّ والإحسانِ مَن نَهَضا
للهِ يحملُ سيفَ الحقِّ محتسبا
لا يبتغي غيرَ وجهِ اللهِ منزلةً
ولا يُريدُ منَ الدُّنيا بها رُتَبا
قد أيقنَ الأمرَ حقًّا لا التواءَ بهِ
وأنَّ شرعَ الهدى يؤازر النجبا
وأنَّ خيرَ الورى الهادي محمّدَ قد
أرسى منَ العدلِ نهجًا يَصدَعُ الحُجُبا
وأمرَ الأمةَ الغرّاءَ أن تقفَ الـ
وقفةَ العُظمى إذا باغٍ بنا غضبا
كمنْ بغى في فلسطينَ الجريحةِ إذ
أضحى يريقُ دمَ الأطفالِ مُغتصبا
كم هدَّ دورًا وكم أفنى منازلَها
وكمْ أثارَ منَ الآلامِ والكُرُبا
حتى غدتْ ألسنُ التاريخِ شاهدةً
بأنَّهُ جاوزَ الطغيانَ والحقَبا
فأطلقَ الظلمَ في الآفاقِ منتفشًا
كأنَّهُ لم يخفْ يومًا ولا حِسَبا
وينفثُ الزورَ والتضليلَ في صلفٍ
ويزرعُ الإفكَ في الأذهانِ مُنتشبا
والناسُ بينَ مُضلٍّ قد أطاعَ هوىً
وبينَ حرٍّ رأى في الحقِّ ما وجبا
لكنَّ أنصارَ دينِ اللهِ قد نهضوا
كالسيلِ لمّا رأى الطوفانَ مُقتربا
قومٌ إذا ذُكرَ الإقدامُ كدتَ ترى
في حدِّ عزمِهِمُ التاريخَ قد كُتِبا
هيهاتَ يَذهبُ المعروفُ مُندثرًا
أو يتركُ اللهُ سعيَ المخلصينَ هَبى
فالنصر بإذن الله قادم، والتلويح بالحرب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران لن يجدي الصهيونية نفعاً، وإنما سيصيب أسس الديمقراطية الأمريكية ليرمي بها في مقتل، وسيكون عاقبة أمرهم خسراً {لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}، {وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
عضو رابطة علماء اليمن

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • مصر تكثف جهود الوساطة.. اتصالات بين وزير الخارجية ونظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي لدفع المفاوضات النووية
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • خطة النواب تقر تعديلات قانون إنهاء المنازعات الضريبية
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية
  • بحضور وزير المالية.. خطة النواب تفتح ملف المنازعات الضريبية وأرباح الشركات المملوكة للدولة
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الكويتي
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية