وللقبائل اليمنية طوفانها الساحق لأعدائها
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
عبد الإله الجنيد
إذا زلزلت القبائل اليمنية الأرض بشموخها وكبريائها وقوة بأسها، وعقدت لقاءاتها، وقالت كلمتها، وأعلنت تبرؤها من الخونة والعملاء والمنافقين، واستعدادها لمواجهة كل معتدٍ أثيم وحاقد لئيم، متوكلة على ربها العظيم تستمد منه التأييد والمعونة والنصر والتمكين.
وإذا رأيت ثم رأيت قبائل عند المهمات زمجرت، وفي الملمات استنفرت، ولإيمانها برهنت، ولمسيرتها انتمت، ولشعارها في الخافقين جلجلت، ولولائها أعلنت، ولصدق تسليمها أكدت، ولخيارات القيادة الربانية الثورية أيدت، ولشماريخ أبطالها أخرجت، وإلى ميادين الوغى فرسانها أقبلت، وبقوى البغي والطغيان عصفت.
فإن قال قائلهم ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن اليماني لثرواته ونفطه من قوى الطغيان قد نُهب، ولحقوقه منهم قد سُلِب.
وإذ لا يزال العدو السعودي الظالم يماطل، وللحق والعدل لم يستجب.
ألا وإن القتال والجهاد لاسترداد الحقوق وتحرير الأرض واستئصال شافة الطواغيت قد كُتب.
فيا أولياء الشيطان احذروا من غضب اليماني إذا غضب.
ولا تعجبوا، إذا رجت مملكة الرمال رجاً، وبست الإمارات بساً، ودُك الكيان الغاصب دكاً، ثم أضحت أمريكا هباءً منبثّاً، فذلك يوم على المجرمين عسير، من بعد أن عصوا واستكبروا وقد جاءهم من اليمن الإنذار والتحذير.
فما كان للقبائل اليمنية بهويتها الإيمانية، وقيمها الأخلاقية والدينية والإنسانية، ومبادئها السامية وأعرافها الضاربة في أعماق التاريخ، المستلهمة من عقيدتها الإسلامية، أن تلوذ بصمتها اتجاه غطرسة وطغيان وتجبر وإفساد طواغيت الأرض في أرجائها.
وهيهات لأباة الضيم الكرماء وقبائل يمن الحكمة والإيمان الشرفاء، الذين جُبلوا على العزة والإباء والشجاعة والفداء والأنفة والكبرياء والمحبة وكرم العطاء، المنغرس في قلوبهم الوفاء والبأس الشديد عند لقاء الأعداء.
إنهم أهل المروءة والشهامة، الذائدون عن الحرم والعرض والكرامة، والمدافعون عن الدين والوطن، مهما بلغت التضحيات.
فما وهنوا وما استكانوا لما أصابهم، فلا يتركون ثأرهم بتعاقب الأجيال جيلاً بعد جيل، إلى يوم القيامة.
وأولئك الذين لا يهدأ لهم بال، ويواصلون القتال حتى يأخذون بالثأر ممن ظلمهم من قوى الهيمنة والاستكبار، الغزاة الأشرار، ومحور البغي والنفاق والكفار.
وكيف للشامخين الأحرار، وسادة الأمصار، وأحفاد أنصار الله ورسوله، وحيدرة الكرار، والقادة الأعلام من آل البيت الأطهار، أن يتغاضوا ويغضوا الأنظار عن قبح أفعال أنظمة العمالة والعملاء والمنافقين الفُجّار، الذين خانوا بلدهم لأعداء الله، غزاة الديار وقتلة الأطفال. وأولئك الذين يطبِقون على أبناء شعبنا الحصار، ويثيرون الفتن، ويحيكون المؤامرات التي يغذيها ويمولها حكام من دول الجوار، خدمة للعدو الصهيو-أمريكي طمعاً بالدينار والدولار.
هنالك كان على القبائل اليمنية قول الكلمة الفصل، والموقف المشرف، وحمل المسؤولية الدينية والأخلاقية في مواجهة الأعداء، والاستعداد والجاهزية العالية لصد كل المؤامرات، وإفشال مكائد الأعداء ومخططاتهم، والبراءة من كل منافق خائن وعميل.
ولقد بات اليوم على قوى العدوان الصهيو-أمريكي وأدواتهم الإقليمية والمحلية المتربصين ببلدنا وشعبنا مراجعة أنفسهم وحساباتهم، وأخذ العبر من الجولات السابقة، التي باءت كل مؤامراتهم العدوانية بالفشل الذريع وتكبدوا الهزائم المنكرة.
فكذلك خاض الشعب اليمني معارك الجهاد المُقدس بكل اقتدار وخرج منها متوجاً بنصر الله القوي الجبار. فأضحى بفضل الله الأعلى الأشد بأساً والأعظم قوة، يستمد قوته وبأسه من الله العزيز القهّار.
وليعلم النظام السعودي البائس أن صبر اليمنيين قد نفذ، فما دام مهزوما عاثرا فلا تأخذه العزة بالإثم فيكابر، وليحذر من أن يُزَج به في عدوان آخر فيهوي به في هاوية سحيقة، تجتثه قدرة الملك المهيمن القاهر بظلمه وطغيانه وتجبره على الإخوة في الدين، وحينئذ فلا يلومن إلا نفسه، وتلك سنة الله في الطغاة المستكبرين.
وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، والعاقبة للمتقين.
والحمد لله رب العالمين.
المصدر
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
رام الله - صفا
قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرقي محافظة بيت لحم، تحت مسمى "الاستملاك لأغراض عامة" و"تطوير الموقع الأثري".
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات الاحتلال منذ بداية عام 2026، في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية الاستعمارية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وأوضح أن هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس، والنبي صاموئيل مؤخرا شمالي القدس، في مؤشر واضح على تصاعد استخدام الاحتلال للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع "أراضي دولة"، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما، ليصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء.
وشدد على أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، خاصة أنها تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها الاحتلال على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني، وربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستعماري، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد شعبان أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة الاحتلال بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.