تركيز اميركي على لبنان ومرحلة ضغط بلا ضوابط
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
كتب جوني منيّر في " الجمهورية": خلال الأيام الماضية، استمرت الآلة الإعلامية الإسرائيلية في توزيع الأخبار والمعلومات عن التحضيرات القائمة لشن ضربة عسكرية على قواعد «حزب الله» في لبنان، اللافت أنّ الدعاية الإسرائيلية تعمد هذه المرّة إلى التركيز على ما تصفه بـ«عجز» السلطة اللبنانية عن الإمساك بالأرض بقواها الشرعية، وفي الوقت نفسه، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي بدأ يعاني من ابتعاد الشارع عنه، ما يرفع من مستوى قلقه من احتمال خسارة حزبه للغالبية في الكونغرس بعد أقل من عام، يريد استكمال الاتفاقيات الإبراهيمية كإنجاز كبير عجز عن تحقيقه جميع أسلافه، وللذهاب في هذا الاتجاه فهو في حاجة إلى اقتلاع ما تبقّى من نفوذ إيراني خصوصاً في لبنان، والبدء بتحضير الحوض الشرقي للبحر المتوسط لشراكة حول الثروة النفطية البحرية بين إسرائيل وتركيا وبمشاركة قبرص ومصر ولبنان.
خلال الاجتماع الأخير للجنة «الميكانيزم»، طرحت إسرائيل وجوب قيام الجيش اللبناني بتفتيش كل منازل جنوب الليطاني تحت ذريعة وجود أسلحة ومسيّرات مخبأة في هذه البيوت وأيضاً مداخل أنفاق، وبالطبع رفض الجيش اللبناني الطلب الإسرائيلي، وكذلك بات الكلام الإسرائيلي ومعه الأميركي يتحدث عن السلاح جنوب وشمال الليطاني، وإذا أضفنا هذه المؤشرات إلى المناخ السياسي والتحركات العسكرية القائمة، فإنّ المشهد يبدو قاتماً بلا شك.
وكتب نخلة عضيمي في" نداء الوطن": تغيّرت قواعد اللعبة وقد أعذر من أنذر. على هذه القاعدة، تتعاطى الإدارة الأميركية مع ملف تمويل "حزب اللّه" بعدما اكتشفت أن "الحزب" تمكّن من إدخال مليار دولار إلى خزائنه خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025. من هنا، تأتي الخطوات الجدية التي تنفذ في لبنان إن بالنسبة إلى قرارات المركزي حيال الصرّافين وشركات تحويل الأموال، أو بما يتعلّق بتجار الذهب وشركات التأمين أو بالإجراءات المطلوبة من كتاب العدل لتجفيف تبييض الأموال عبر العقارات. والإدارة الأميركية تعرف جيّدًا، أن كلّ هذه الحيل استخدمت كممرّات للاقتصاد النقديّ المتفلّت وغسل الأموال لمصلحة "حزب اللّه". وعلى هذا الأساس، جاءت الرسالة الصارمة التي حملها وفد الخزانة الأميركية إلى بيروت، وفهمها المسؤولون جيدًا في ظلّ تلويح جدّي بفتح ملف العقوبات على كبار السياسيين والمصرفيين ورجال الأعمال.
تؤكّد مصادر دبلوماسية أن مرحلة ما قبل وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت ليست كما بعدها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تستعدّ لزيادة الضغوط من أجل تجفيف تمويل "الحزب" وأن المهلة أمام المسؤولين اللبنانيين لتحقيق ذلك غير مفتوحة، وكل التلميحات والمؤشرات تدلّ على أنها قد تصل إلى فرض موجة جديدة من العقوبات إذا استمرّ "حزب اللّه" بالتفلّت من القيود.
أبرز الفئات المستهدفة المتوقعة:
- شخصيات سياسية بارزة وحلفاء زعماء سياسيين، وبعضها خضع سابقًا لعقوبات لدعمه "حزب اللّه".
- شركات تجارية تموّل "حزب اللّه" ثبت تورّطها في توفير واجهات وتمويل لأنشطة "الحزب".
- إعلاميون بتمويل إيراني، ومن المتوقع أن تشمل العقوبات شخصيات تلقت دعمًا ماليًا إيرانيًا لإنشاء منصّات إعلامية واسعة الانتشار تخدم أجندة طهران وتعمل تحت عناوين مختلفة.
- مقاولون وشركات مرتبطة بمسؤولين محلّيين. وهذه الجهات استفادت من صلاتها السياسية للفوز بعقود ومناقصات عامة بطرق غير مشروعة.
- أفراد متورّطون في ملف الدعم وخرق قانون قيصر، وستفرض العقوبات على موظفين وتجار ضالعين في تهريب السلع والمواد المدعومة من لبنان إلى سوريا، في انتهاك صارخ لقانون قيصر الأميركي.
وهكذا، الاقتصاد اللبناني برمّته أصبح تحت المجهر، وسط تخوّف من استمرار تفلّت "حزب اللّه" المالي بطرق أو بأخرى إذا ظلّ التهاون الرسمي مستمرًا في حماية منظومة تمويله، ما يضع النظام المالي اللبناني الهش في مهب الريح ويعمق العزلة المالية الدولية المفروضة على لبنان مواضيع ذات صلة مرحلة جديدة من التعامل اللبناني مع ضغط التحذيرات المالية الأميركية Lebanon 24 مرحلة جديدة من التعامل اللبناني مع ضغط التحذيرات المالية الأميركية
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الل ه فی لبنان حزب الله جنوب ا
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.