كوب 30 يطلق إعلانا عالميا لمكافحة التضليل المناخي
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
أطلق مؤتمر المناخ العالمي "كوب 30" إعلان بيليم حول نزاهة المعلومات المناخية، الذي يجمع الدول والوكالات الأممية والمنظمات المدنية في التزام عالمي لمكافحة المعلومات المضللة التي تهدد مكافحة أزمة المناخ.
ويدعو الإعلان الحكومات إلى وضع سياسات للشفافية وحماية الصحفيين والعلماء والمدافعين عن البيئة وضمان وصول الجمهور إلى بيانات المناخ، في ظل زيادة وتيرة ما يسمى "الغسل الأخضر".
ويؤكد على ضرورة تعزيز سلامة المعلومات المتعلقة بتغير المناخ بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ودعم استدامة نظام إعلامي متنوع ومرن لضمان تغطية دقيقة وموثوقة لقضايا المناخ والبيئة.
كما يدعو إلى تعزيز العمل المناخي المستنير والشامل من خلال تعزيز الوصول العادل إلى المعلومات الدقيقة والمبنية على الأدلة والمفهومة للجميع، وبناء القدرات لمعالجة التهديدات التي تواجه سلامة المعلومات، وحماية أولئك الذين يقدمون التقارير والأبحاث حول قضايا المناخ.
ويشير الإعلان أيضا إلى أهمية دعم إدراج التزامات سلامة المعلومات في أجندة العمل من أجل التمكين المناخي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
ويؤكد إعلان بيليم أن أزمة المناخ تتطلب ليس فقط تحركا سياسيا فقط، بل أيضا تعبئة المجتمع الدولي بأسره، استنادا إلى معلومات دقيقة وموثوقة قائمة على الأدلة العلمية. كما يقر بالمخاطر التي يشكلها التضليل ونكران الأزمة والهجمات على الصحفيين والعلماء على تقدم السياسات البيئية.
وقال مدير قسم الإدماج الرقمي والسياسات والتحول الرقمي بمنظمة اليونسكو جغيل هيرمي كانيلا إن المبادرة تهدف إلى تعزيز القدرات التقنية والتنظيمية في الدول النامية، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية.
إعلانوأكد أن صندوق المبادرة يعطي الأولوية للجهات الفاعلة في الجنوب العالمي نظرا لنقص التمويل للأبحاث والصحافة الاستقصائية في هذا المجال.
وأوضح كانيلا أن مؤتمر المناخ "كوب 30" هو أول مؤتمر للأطراف في التاريخ تكون فيه نزاهة المعلومات أحد المبادئ التوجيهية للمفاوضات، وأنه من المهم أن لا تكون هذه المرة الأولى والأخيرة التي يُنظر فيها إلى هذا الموضوع على أنه ركيزة مهمة.
وأشار إلى أن الأبحاث تؤكد أن 89% من الناس يؤمنون بوجود مشكلة تغير المناخ، لكن هذا الرقم لا يتحول إلى إجراءات فعلية، مما يستوجب تحسين الحوار حول الموضوع، فحجم التضليل قد يكون مؤثرا على هذا التقاعس، رغم الإدراك بوجود المشكلة، بحسبه.
وتؤكد الدراسات الحديثة أن مكافحة التضليل لا تقل أهمية عن خفض الانبعاثات لمواجهة أزمة المناخ، إذ إن المعلومات المضللة تعمل كإستراتيجية منظمة لتعطيل السياسات البيئية، حيث تُمول حملات من مصالح اقتصادية مرتبطة بالوقود الأحفوري لتوجيه النقاش العام وتقليل الدعم للعمل المناخي العاجل.
وغالبا ما تركز السرديات المضللة، التي تموّلها قوى الضغط والشركات والمصالح التجارية، على التشكيك في أهمية الحلول، وفي سياسات الانتقال الطاقي، وتقلل من الآثار البيئية للانبعاثات والتلوث، الذي تتتسبب فيه صناعة الوقود الأحفوري.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد قال في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 "يجب علينا مكافحة حملات التضليل المنسقة التي تعيق التقدم العالمي في مواجهة تغيّر المناخ، والتي تتراوح بين الإنكار الصريح والتضليل البيئي ومضايقة علماء المناخ".
وقبل ذلك كان غوتيريش قد قال في مؤتمر المناخ (كوب 27) بشرم الشيخ المصرية عام 2022: "إن صناعة الوقود الأحفوري لا تزال منذ عقود تستثمر في تشويه العلوم، وتنظيم حملات العلاقات العامة لسرد الأكاذيب بهدف التنصل من مسؤولياتهم عن تغير المناخ"، مشبها تلك المقاربة بـ "التكتيكات الفاضحة لشركات التبغ".
ويشير غوتيريش بذلك إلى إخفاء شركات تبغ أميركية عملاقة في خمسينيات القرن الماضي مضار التدخين، واعتمادها أساليب ملتوية في الدعاية لطمس الحقائق العلمية المثبتة عن ذلك.
وتزايدت حدة حملات التضليل المناخي مع سياسات إنكار التغير المناخي التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ووصف ترامب تغير المناخ بأنه "أكبر عملية احتيال على الإطلاق" في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان قد سحب بلاده من اتفاق باريس للمناخ، وشجع على مزيد من استخراج الوقود الأحفوري ودعم صناعة "الفحم الجميل والنظيف"، وفق وصفه.
كما زعم الرئيس ترامب أن الطاقة المتجددة "ذات دوافع أيديولوجية"، وهدفها زعزعة الاقتصاد الأميركي، وتؤدي إلى فقدان الوظائف وارتفاع تكاليف الطاقة بما يضر بالمستهلكين.
وتقول كاثي مولفي، مديرة حملة المساءلة في برنامج المناخ والطاقة في "اتحاد العلماء المعنيين" -وهي منظمة علمية غير ربحية أميركية- إن "إدارة ترامب تعيد استخدام أساليب قديمة للتضليل، مكرّرة تكتيكات الإنكار الصريحة التي اعتمدتها صناعة الوقود الأحفوري في الثمانينيات والتسعينيات، وصناعة التبغ قبلها".
إعلانوكانت منظمة غلوبال ويتنس قد توقعت أن تشتد حملات التضليل المناخي أكثر من أي وقت مضى في عام 2025، بناء على الاتجاهات العامة التي لوحظت في عام 2024، بشأن الأحداث المناخية أو بعد تصريحات وقرارات الرئيس ترامب عن قضية المناخ والوقود الأحفوري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات مبادرات بيئية التضلیل المناخی الوقود الأحفوری تغیر المناخ
إقرأ أيضاً:
الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يترقب فيه المستثمرون مستجدات المشهد السياسي الدولي، خاصة ما يتعلق بالمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأظهرت بيانات الأسواق العالمية ارتفاع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 بالمائة، ليصل إلى نحو 4507.56 دولار للأوقية، مواصلاً مكاسبه التي حققها خلال الجلسات الأخيرة.
كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7 بالمائة، لتسجل 4538 دولاراً للأوقية، في إشارة إلى استمرار الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يعزز جاذبية الذهب أمام المستثمرين، باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
ويراقب المتعاملون عن كثب تطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية، لما قد يكون لها من تأثير مباشر على حركة الأسواق العالمية وأسعار السلع، وفي مقدمتها الذهب الذي يتأثر عادة بالتوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية.
ويتوقع محللون أن تظل أسعار الذهب عرضة للتذبذب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار متابعة المستثمرين لقرارات البنوك المركزية العالمية ومؤشرات الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب المستجدات السياسية الدولية.