وزير الصناعة والنقل: طريق «مصر - تشاد» محور استراتيجي لتعزيز التواصل بين شمال ووسط إفريقيا
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
أكد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، أن طريق «مصر - تشاد» محور استراتيجي يساهم في تعزيز التواصل بين شمال ووسط إفريقيا ويفتح آفاق جديدة للتجارة البينية ويخدم حركة الأفراد والبضائع بصورة غير مسبوقة.
وأشار الوزير خلال مشاركته في اجتماع اللجنة المصرية التشادية المشتركة إلى قوة العلاقات التي تربط بين الجانبين المصري والتشادي، منوها بأن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، قد وجه بتعظيم التعاون مع الدول الإفريقية ومنها دولة تشاد الصديقة.
وأضاف أن الشركات المصرية المتخصصة في مجال البنية التحتية ومشروعات النقل والمناطق الصناعية، التي نفذت مشروعات عملاقة في مصر وخارجها على استعداد تام لتنفيذ مختلف المشروعات في تشاد والمشاركة في نهضتها التنموية خاصة مع ما تتمتع به الشركات المصرية من إمكانيات كبيرة وخبرة متميزة في إفريقيا، حيث يمكنها تنفيذ المشروعات الكبرى في العديد من المجالات كالبنية التحتية ومشروعات النقل ولمناطق الصناعية.
ونوه بأن التجربة الناجحة الحالية لشركة المقاولون العرب في تنفيذ العديد من المشروعات المهمة في مجال البنية التحتية بتشاد، وهو يجسد كفاءة وقدرة الشركات المصرية على تنفيذ مختلف المشروعات بأعلى مقاييس الجودة، مؤكدا على التطلع لانطلاق تعاون كبير بين الجانبين في مجال المواني الجافة والمناطق اللوجيستية والصناعية والزراعية.
وتابع الوزير، أن أبرز القطاعات التي بها فرص لتعزيز التعاون بين مصر وتشاد تشمل قطاع الثروة الحيوانية (اللحوم وتصنيعها) وهو قطاع حيوي ويتضمن إقامة مجازر آلية مشتركة وفق أعلى معايير الجودة، وتصنيع اللحوم المبردة والمجمدة ومنتجات اللحوم المعالجة، مشيرا إلى أنه جار التنسيق مع القطاع الخاص المصري للعمل على إنشاء مزارع حيوانية ومجازر آلية في تشاد، وقطاع الألبان والجبن والذي يتضمن إنشاء مصانع لمعالجة الألبان وإنتاج الجبن بمختلف أنواعها، وتطوير مراكز لجمع الألبان واختبار الجودة، ونقل الخبرات المصرية في تقنيات التعبئة الحديثة، التجفيف لتحويلها إلى لبن أطفال، وكذا صناعة الجلود من خلال الاستفادة من الثروة الحيوانية في تشاد لإقامة مصانع للجلود المدبوغة والمنتجات الجلدية، فضلاً عن الصناعات الدوائية والبيطرية، والتعاون في إنتاج الأدوية البيطرية والمطهرات، وإنشاء معامل مشتركة للرقابة على اللحوم والألبان، ودعم منظومات الصحة الحيوانية، إلى جانب الصناعات الزراعية والتكامل الغذائي والتي تتضمن مصانع للأعلاف وصوامع التخزين، وتصنيع المنتجات الزراعية مثل السمسم والفول السوداني والصمغ العربي.
كما أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، أن نطاق التعاون المشترك يتمتد ليشمل رؤية طموحة للتعاون المستقبلي، تشمل تشكيل لجنة فنية مشتركة دائمة لمتابعة مراحل تنفيذ مشروع طريق الربط البري بين مصر وتشاد، تكون معنية بوضع جدول زمني تنفيذي مشترك للقطاعات الثلاثة وحل أي تحديات أولاً بأول، وتوسيع دور الشركات المصرية وفي مقدمتها المقاولون العرب لتنفيذ مشروعات بنية تحتية إضافية داخل تشاد، تشمل الطرق، المناطق اللوجستية، والمواني الجافة، وإطلاق برامج تدريب مصرية للكوادر التشادية في مجالات هندسة الطرق، والنقل، والإشراف والتنفيذ، دعماً لبناء القدرات الوطنية التشادية.
من جانبه.. أعرب وزير البنية التحتية وفك العزلة وصيانة الطرق بجمهورية تشاد أمير إدريس، عن سعادته بزيارة مصر ومشاهدة حجم التطور الهائل الذي تشهده في شتى المجالات، مؤكدا أن التجربة المصرية تجربة رائدة وأن الجانب التشادي يولي أهمية كبيرة للتعاون مع الجانب المصري في شتى مجالات النقل للاستفادة من الخبرة الكبيرة لمصر في هذا المجال، بالاضافة إلى التعاون مع الشركات المصرية المتخصصة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والنقل وتنفيذ العديد من المشروعات التنموية والخدمية بتشاد كما اكد على ان الحكومة التشادية تولي أهمية كبرى للطريق البري مصر تشاد والذي يعتبر جسرا للتعاون التجاري والاقتصادى ليس فقط لهذا الجيل ولكن للأجيال القادمة وسيمثل نقطة انطلاقة مهمة وكبرى للتعاون بين البلدين.
من ناحيته.. أشار وزير الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني التشادي عبد الرحيم الطيب، إلى أن بلاده بها ثروة حيوانية هائلة من رؤوس الماشية والإبل والأغنام وأنه من خلال التعاون مع الجانب المصري في إقامة مجازر آلية مشتركة وفق أعلى معايير الجودة، وتصنيع اللحوم المبردة والمجمدة ومنتجات اللحوم المعالجة، وإنشاء مزارع حيوانية، سيشكل هذا التعاون نقطة انطلاقة كبيرة للتعاون بين البلدين الشقيقين.
كما عقد نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، على هامش اجتماع اللجنة المصرية التشادية المشتركة، اجتماعا موسعا مع وزير البنية التحتية وفك العزلة وصيانة الطرق التشادي أمير إدريس ووزير الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني التشادي عبد الرحيم الطيب، ومدير عام الوكالة القومية للاستثمار والصادرات، وذلك بحضور حسام الدين مصطفى مساعد وزير النقل للطرق والكباري وسيد متولي رئيس الهيئة العامة للمواني البرية والجافة.
وتم خلال الاجتماع متابعة أخر المستجدات الخاصة بمشروع الطريق البري بين مصر وتشاد، مروراً بليبيا بطول 2570 كم، ويُجري حالياً إنشاء طريق شرق العوينات / الكفرة بطول 370 كم والذي يمثل مسار الطريق داخل حدود الدولة المصرية ووصلت نسبة التنفيذ 15%، كما وقعت شركة المقاولون العرب مذكرة تفاهم مع الجانب الليبي لإعداد الدراسات الخاصة بتنفيذ المسافة من الحدود المصرية / الليبية حتى الحدود الليبية / التشادية بطول 390 كم بالإضافة إلى توقيع الشركة مذكرتي تفاهم مع الحكومة التشادية لتنفيذ المسافة من الحدود الليبية / التشادية حتى أم الجرس بطول 550 كم وجارى حالياً تنفيذ أعمال الرفع المساحي لها، والمسافة من أم الجرس حتى إبشا بطول 380 كم وجار بدء أعمال تنفيذ الجسر الترابي، أما المسافة من إبشا وحتى العاصمة التشادية إنجامينا بطول 880 كم قائمة وبحالة جيدة، وجار حالياً إنشاء منفذ الكفرة البري على الحدود المصرية / الليبية ليكون منفذاً لحركة التبادل التجاري بين مصر وتشاد ويمثل أهميةً اقتصاديةً ولوجستيةً لتشاد من خلال توفير أقصر طريق إلى البحر يفتح أسواقًا ضخمة ويدعم التنمية والأمن ويعزز الدور الإقليمي للبلدين. كما أن مصر تعتبره مصر «محوراً استراتيجياً» لتعزيز التواصل بين شمال ووسط إفريقيا، وفتح آفاق جديدة للتجارة البينية، وخدمة حركة الأفراد والبضائع بصورة غير مسبوقة.
اقرأ أيضاًكامل الوزير يبحث تعزيز التعاون المشترك مع الهند في مجالي الصناعة والنقل
كامل الوزير يتفقد أجنحة معرض ومؤتمر النقل الذكي واللوجستيات والصناعة «TransMEA»
وزير النقل والصناعة يترأس الدورة «74» لاجتماع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل طريق مصر تشاد وزیر الصناعة والنقل الثروة الحیوانیة الشرکات المصریة البنیة التحتیة بین مصر وتشاد
إقرأ أيضاً:
بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.
وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".
ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.
وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.
انفراج حذر بعد أشهر من التوتر
ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.
وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.
واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.
وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.
ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
استئناف التعاون القضائي
وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.
وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.
ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.
علاقات معقدة ومصالح متشابكة
وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.
ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.
ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.