قرار مجلس الأمن 2818 وبيان حماس: بين رفض الوصاية وضغوط الأمر الواقع في غزة
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
لا يخرج بيان حركة حماس الرافض لقرار مجلس الأمن 2818 (2025) عن الواقع في حدّته، لكنه يكشف هذه المرة أكثر من مجرد موقف سياسي عابر، فالقرار الذي تبنّاه المجلس لا يشبه أياً من قرارات الهدنة السابقة، ولا هو مجرد إطار لوقف إطلاق النار، بل هو مشروع متكامل لإعادة هندسة غزة أمنياً وسياسياً، وبناء مرحلة انتقالية جديدة قد تعيد ترتيب السلطة داخل القطاع، وربما في المشهد الفلسطيني كله.
ولهذا جاء ردّ حماس بحجم التحوّل الذي تستشعره الحركة، البيان يصف القرار بأنه آلية وصاية دولية على غزة، وهي عبارة تتجاوز الاعتراض السياسي إلى رفض قاطع لأي ترتيبات تنزع من الحركة سيطرتها الفعلية على قطاع حكمته منفردة لقرابة عقدين. فمجلس السلام (BoP) الذي ينشئه القرار، والقوة الدولية (ISF) التي ستسلمها إدارة الأمن، يعنيان عملياً انتقال مركز القرار من الحركة إلى كيان دولي بإشراف واشنطن والأمم المتحدة، وهو ما تعتبره حماس سحب الشرعية من الوضع القائم الذي فرضته بالتحالف بين القوة العسكرية والحضور الاجتماعي، ورفض الوصاية هنا هو رفض لتغيير قواعد اللعبة.
أخطر ما في القرار أنه لا يكتفي بوقف إطلاق النار، بل يتبنى مشروعًا صريحًا لـنزع سلاح الفصائل، ولهذا يربط بيان حماس السلاح بالوجود الإسرائيلي، مؤكداً أنه شأن وطني داخلي، وهي صياغة واضحة تستهدف نزع الشرعية الدولية عن البند الأمني الأكثر حساسية في القرار، فحماس تريد القول إن السلاح ليس ملفاً تقنياً ولا إدارياً، بل هو جوهر السلطة في غزة.
وتعرف الحركة أن أي مسار لإعادة دمج القطاع في السلطة الفلسطينية، وفق ما ينص القرار، يبدأ من هذه النقطة تحديداً، ولهذا جاء بيانها مسكوناً بهاجس واحد: حماية سلاح المقاومة من أن يتحول فجأة إلى سلاح غير شرعي في نظر المجتمع الدولي.
تركيز الحركة على أن القوة الدولية يجب أن تبقى على الحدود فقط وأن لا تتحول إلى طرف في الصراع يكشف إدراكاً دقيقاً لطبيعة الدور الذي صُممت من أجله قوة ISF، فالقوة في شكلها الحالي ليست قوة مراقبة مثل قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، بل قوة تنفيذية ذات صلاحيات أمنية واسعة تشمل المعابر، والمجال الجغرافي الداخلي، والإشراف على تفكيك القدرات العسكرية، ولذا فإن رفض حماس لهذا الدور ليس تكتيكاً تفاوضياً، بل رفض استراتيجي يخشى أن تكون القوة الدولية جسراً لإعادة هندسة المشهد الأمني والسياسي في غزة.
لا يغيب عن البيان الحشد الواسع للغة الإنسانية: الإبادة، الدمار، المنكوبين، المعابر، هذا ليس مجرد خطاب تعبوي، بل محاولة ذكية لإعادة ضبط النقاش الدولي الذي تحاول واشنطن نقله من وقف الحرب إلى إعادة الإعمار ونزع السلاح، فحماس تريد إبقاء الملف في المربع الإنساني لتأجيل المفاوضة على المربع السياسي، كما أنها تستخدم هذا الخطاب لاستعادة زخم الدعم الشعبي العربي والدولي الذي تراجع بفعل طول الحرب وآثارها.
المشهد القادم قوامه أن غزة أمام ثالث أكبر إعادة تشكيل في تاريخها، فإذا صحت المؤشرات الحالية، فنحن أمام لحظة فاصلة: الأولى كانت انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، والثانية سيطرة حماس على القطاع عام 2007، والثالثة هي الاستحقاق الناتج عن قرار مجلس الأمن 2818.
هذه المرة، المعركة ليست عسكرية بل سياسية: من سيحكم غزة؟ من يملك السلاح؟ ومن يتحكم في الحدود؟ ومن يحدد مستقبل القضية الفلسطينية؟
بيان حماس لا يجيب عن هذه الأسئلة، لكنه يعلن بوضوح أنها لن تسلّم مفاتيح غزة لا للقوة الدولية، ولا للسلطة الفلسطينية، ولا لمجلس السلام الجديد.وهو إعلان مبكر بأن طريق القرار 2818 لن يكون معبداً، وأن المعركة الكبرى قد تكون قد بدأت بالفعل بعد توقف المدافع.
عاجل.. أول تعليق من حماس على إقرار مجلس الأمن خطة ترامب بشأن غزة
الرئيس ترامب يشكر مصر وقطر والإمارات لدعمهم جهود التهدئة فى غزة
مجلس الأمن يقر مشروع القرار الأمريكي لدعم خطة ترامب في غزة
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إسرائيل مقالات غزة حماس الفصائل الفلسطينية السلطة الوطنية الفلسطينية بيان حماس أحمد أبو صالح مجلس الأمن فی غزة
إقرأ أيضاً:
هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
علق معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، على أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبدال نظام الأمم المتحدة، سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن، بمجلس السلام الذي أنشأه، قائلا إن "الاتحاد من أجل السلام" تم تفعيله بالفعل في سياق طوفان غزة والمجازر الإسرائيلية في غزة، وصدرت قرارات من الجمعية العامة في هذا الشأن.
أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي، في برنامج "مطروح للنقاش"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن المشكلة أن حتى قرارات مجلس الأمن، التي تصدر أحيانًا، كما حدث في القرار 2735 بشأن وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات، لا يتم تنفيذها، والمشكلة الأساسية في تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، سواء في إطار "الاتحاد من أجل السلام" أو غيره، هي الإرادة السياسية للدول، وليس أكثر من ذلك.
وواصل: "أما بالنسبة لمجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس ترامب، فهو في تقديري فكرة غير قابلة للاستمرار، بل هي فكرة ولدت ميتة كما يبدو، فهو لم يحقق أي نتائج فعلية حتى الآن فيما يتعلق بغزة، وإنما هو في الأساس مجموعة من التحركات التي تهدف إلى اختبار مدى قدرة ترامب على التأثير، لكن الواقع أن الرئيس ترامب اتخذ موقفه وانحاز إلى إسرائيل، ويحاول دعمها في صراعها مع الجانب الفلسطيني".
واستكمل: "بعض الدول العربية وافقت على خطته فقط بهدف وقف المجازر، وليس أكثر من ذلك، وهذا هو ما تم تحقيقه فعليًا، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق شيء، وحتى محاولات توسيع عمل مجلس السلام لتشمل ملفات أخرى، مثل أوكرانيا، كما ظهر في مسودة ميثاقه، والتي تضمنت خططًا تخص نحو 20 دولة، فقد قوبلت برفض أوروبي واضح، ما أدى إلى تراجع ترامب عن بعض هذه الطروحات".
https://www.youtube.com/shorts/vzDjQQ48AUU