قاموس كامبريدج يعلن كلمة العام 2025: باراسوشيال ظاهرة حديثة غير صحية
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
تشعر بارتباط بمشهور لم تقابله؟ توجت "Parasocial" كلمة العام لدى "قاموس كامبريدج"، مبرزة علاقات غير صحية وأحادية الجانب مع المشاهير والمؤثرين وحتى روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي.
إذا كنت لا تزال منزعجاً من عدم رد تايلور سويفت على تهانيك بشأن خطوبتها لحبيبها ترافيس كيلسي، فإن كلمة العامفي قاموس كامبردج ستعنيك: "Parasocial" ("شبه اجتماعي").
تُستخدم الكلمة لوصف علاقة (أو علاقة شبه اجتماعية ("PSR")) يشعر فيها الشخص أنه يعرف شخصية مشهورة على مستوى شخصي رغم أنه لم يلتقِ بها قط.
هذه هي المرة الثانية فقط التي تُتوَّج فيها صفة بوصفها كلمة العام، بعد "مرتاب" في 2016، ويعرّف قاموس كامبردج كلمة هذا العام بأنها: "يتعلق باتصال أو ارتباط يشعر به شخص بينه وبين شخصية مشهورة لا يعرفها، أو شخصية في كتاب أو فيلم أو مسلسل تلفزيوني، وما إلى ذلك، أو مع ذكاء اصطناعي".
ظهر المصطلح سنة 1956 على يد عالمي الاجتماع دونالد هورتون وريتشارد وول، اللذين أرادا وصف كيف يشكّل مشاهدو التلفزيون علاقات "شبه اجتماعية" مع نجوم الشاشة.
ومنذ ذلك الحين، شهدت الظاهرة (مرتبطة بلغة المعجبين) نمواً هائلاً، إذ تواصل وسائل التواصل الاجتماعي تعزيز العلاقات شبه الاجتماعية مع المشاهير والمؤثرين وشخصيات الإنترنت التي لا تربط الناس بها أي صلة شخصية في العالم الواقعي.
في شرح سبب اختيارهم "parasocial" بوصفها كلمة العام، يقول قاموس كامبردج: "مع اشتداد مستوى الألفة التي يشعر بها المعجبون تجاه مشاهيرهم المفضلين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ازدياد شعبية رفاق الذكاء الاصطناعي القادرين على تبنّي شخصيات، فإن الكلمة التي تصف هذه العلاقات أحادية الاتجاه، "parasocial"، تعيش لحظتها الخاصة".
قال كولين ماكينتوش، رئيس التحرير في قاموس كامبردج، إن الكلمة "تلتقط روح عصر 2025" وتبرهن كيف تتغير اللغة.
"برزت "parasocial" في 2025 لأسباب عدة. لقد ازداد اهتمام الجمهور بالمصطلح بشكل كبير هذا العام، كما تظهر بياناتنا: فقد قفز عدد عمليات البحث عنه في قاموس كامبردج وكذلك على غوغل في مناسبات عدة".
وأضاف: "إنه مثير للاهتمام لغوياً لأنه انتقل من مصطلح أكاديمي إلى لفظ يستخدمه الناس العاديون في منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وهو أيضاً يلتقط روح عام 2025، إذ إن افتتان الجمهور بالمشاهير وأنماط حياتهم يواصل بلوغ مستويات جديدة".
Voir cette publication sur InstagramUne publication partagée par Taylor Swift (@taylorswift)
ومن الأمثلة التي ساقها قاموس كامبردج تايلور سويفت، التي أعلنت هذا العام خطوبتها لنجم دوري كرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي. وقد دفع ذلك الكثير من المعجبين إلى الإفصاح عن مشاعرهم الحارة تجاه ثنائي لم يلتقِ به معظمهم قط.
يقول قاموس كامبردج: "إن التغطية العالمية للطريقة التي أعلنت بها تايلور سويفت خطوبتها من ترافيس كيلسي تسببت في طفرة بعمليات البحث عن "parasocial"، بينما كانت وسائل الإعلام تحلّل ردود فعل المعجبين". "وتضمّن منشورات المعجبين عبارات مثل "أنا لست أتصرّف بشكل "parasocial" حيال الأمر"، والحديث عن "معجب لسويفت يتصرف بشكل "parasocial" لمدة عشر دقائق كاملة"".
وقد زاد استخدام المصطلح هذا العام، خصوصاً مع تصاعد القلق بشأن الروابط التي بدأ بعض الناس يطوّرونها مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي.
وقالت سيمون شنال، أستاذة علم النفس الاجتماعي التجريبي في جامعة كامبردج، إن تصاعد العلاقات شبه الاجتماعية "أعاد تعريف ثقافة المعجبين والمشاهير، ومع الذكاء الاصطناعي، كيفية تفاعل الناس العاديين عبر الإنترنت".
وقالت: "لقد دخلنا عصراً يشكّل فيه كثيرون علاقات شبه اجتماعية غير صحية وشديدة مع المؤثرين. وهذا يخلق إحساساً بأن الناس "يعرفون" من يرتبطون بهم بهذه الروابط، ويمكنهم الوثوق بهم، بل والوصول إلى أشكال قصوى من الولاء. ومع ذلك فهي علاقة أحادية بالكامل".
وتابعت: "تأخذ اتجاهات العلاقات شبه الاجتماعية بعداً جديداً مع تعامل كثيرين مع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل "ChatGPT" على أنها "أصدقاء"، يقدّمون تأكيدات إيجابية، أو كبديل للعلاج النفسي. هذا وهم علاقة وتفكير جماعي، ونعلم أن الشباب قد يكونون عرضة لذلك".
Related قاموس "كولينز" يختار مصطلح "فايب كودينغ" كلمة العاموسلّط قاموس كامبردج الضوء أيضاً على عدد من الكلمات الأخرى التي كان لها "تأثير كبير" هذا العام ودخلت قائمته القصيرة.
ومن بينها "pseudonymization" (عملية يُستبدل فيها بالمعلومات المتعلقة بشخص بعينه رقم أو اسم بلا دلالة، بحيث يصبح من المستحيل معرفة من تتعلق به المعلومات)؛ و"slop" ("محتوى على الإنترنت منخفض الجودة جداً، لا سيما حين يُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي"); و"memeify" ("تحويل حدث أو صورة أو شخص، وما إلى ذلك، إلى "ميم"").
ومن الكلمات الأخرى التي جرى تتبّعها في 2025:
"Glazing": الإفراط في المدح أو الإطراء، خصوصاً من روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي، بطريقة تبدو غير صادقة ومصطنعة. ويُنظر إليه أحياناً كطريقة لتعويض إدخال ضعيف من ذكاء اصطناعي. "Bias": الهدف الذي يكرّس له المعجب ولاءه المفرط ("stanning") لمغنٍ أو فرقة أو نجم إعلامي. ويُستخدم خصوصاً بين معجبي جنس الموسيقى الكوري الجنوبي كيه-بوب. "Vibey": مكان ذو أجواء جيدة. "Doom spending": إنفاق المال الذي لا تملكه لتشعر بتحسّن.وإذا كنت تحاول اللحاق بكلمات عام 2025، فقد شهدنا بالفعل تتويج "Dictionary.com" للمصطلح العامي الفيروسي (والمحيّر) بين جيل ألفا "6-7"، وكذلك اختيار "Collins Dictionary" لـ"vibe coding"، وهو منهج ناشئ في تطوير البرمجيات يحوّل اللغة الطبيعية إلى شفرة برمجية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس فرنسا دراسة إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس فرنسا دراسة لغة إنجليزية معجب الذكاء الاصطناعي قاموس وسائل التواصل الاجتماعي كلمة العام إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس فرنسا دراسة ألمانيا الصحة الذكاء الاصطناعي حروب بنيامين نتنياهو بكتيريا الذکاء الاصطناعی کلمة العام هذا العام
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..