وزير الخارجية: صلابة الدولة ورؤية القيادة ووعي الشعب أسهم في استقرار الوطن ودعم التنمية وجهود السلام
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
قال وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، إنه بالرغم من استمرار الصراعات الإقليمية في التفاقم لتشكل ما يشبه "حزام النار" حولنا من الشرق والجنوب والغرب؛ إلا أن صلابة الدولة المصرية ورؤية قيادتها السياسية وفعالية مؤسساتها، فضلا عن اصطفاف الشعب المصري ووعيه، هي كلها عوامل أسهمت ليس فقط في تحقيق أمن واستقرار الوطن، بل في المضيّ قدمًا في عملية التنمية والبناء الاقتصادي، مع مواصلة الاضطلاع بدورنا الحيوي والمؤثر في جهود الاستقرار والسلام على الساحتين الإقليمية والدولية.
جاء ذلك في كلمة وزير الخارجية خلال الحفل السنوي لمؤسسة "كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة"، الذي شهد توزيع جوائز المؤسسة السنوية لشباب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وتكريم شخصية أفريقية وأخرى مصرية، وذلك بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وعدد من الوزراء السابقين والشخصيات العامة والدبلوماسيين والنواب
وأضاف أن الساحة الإقليمية والدولية تمر بمرحلة استثنائية ربما يعتريها شيء من التناقض، إذ تشهد من ناحية تزايداً ملحوظاً في الفرص الناتجة عن ثورة التكنولوجيا والاتصالات وبزوغ عصر الذكاء الاصطناعي، ما يفرض علينا اللحاق بتلك التطورات ذات التأثير المتسارع على اقتصاد الدول والنظام الدولي برمته، ومن ناحية أخرى تطرح تحديات بالغة الخطورة على ضوء ما يتبدد من موارد وطاقات في إدارة صراع النفوذ على الساحة الدولية وفي مناطق جوارنا العربية والشرق أوسطية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالإرهاب وبالأمن السيبراني والفجوات الاجتماعية وبقضايا أخرى ربما لم تحظ بالاهتمام الدولي الواجب على مدى عقود كمسألة تغير المناخ التي تهدد الكوكب الذي نعيش عليه ولا نعرف له بديلاً.
وتابع: كلها قضايا تُعنى بها الأجيال القادمة من الشباب المكرمين اليوم، ولا نريد التأثير إلا إيجاباً على معنوياتهم وتطلعاتهم وحماسهم، ونهدف أيضاً لإعداد الساحة وتمهيد الطريق لازدهارهم واستفادتهم مما تمثله طفرات التقدم الحالية وتلك المتوقعة في المستقبل القريب.
وأكد أن مسئولية كبرى تقع على الحكومة وعلى مؤسسات الدولة في تحقيق التنمية وفق ورؤية مصر 2030 والأهداف الـ 17 للتنمية المستدامة للأمم المتحدة بالتعامل مع الفرص والصعاب على حد سواء، إلا أن النجاح في ذلك لا يتحقق أبداً بمعزل عن المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وأشاد وزير الخارجية - في هذا الصدد - بممدوح عباس رئيس مجلس أمناء مؤسسة "كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة" لتخصيصه جزءاً مهماً من وقته وجهده للالتفات إلى الشباب والعناية بهم لمساعدتهم على فهم واقعهم والاستعداد لما هو قادم.
وقال وزير الخارجية: نجتمع في رحاب مؤسسة تعمل على تخليد وتكريم سيرة أحد عمالقة الدبلوماسية المصرية والدولية هو الدكتور بطرس غالي، وأنوه - ليس فقط - بالقيمة المعنوية لهذا التكريم بما يحمله من معاني الوفاء لرواد أجيال سابقة فتحت لنا أبواب اللحاق بركب التقدم، وإنما أيضاً بالفائدة الملموسة المرجوة من استحضار تجربة رجل لم تنكسر إرادته أو تلن عزيمته أمام التحديات.
وأكمل أن "بطرس غالي ساهمت خلفياته الأكاديمية ودرايته الواسعة بالقانون والعلاقات الدولية في الدور البارز الذي قام به في مرحلة شديدة الدقة تفاوضنا خلالها على شروط السلام بعد انتصار أكتوبر 1973 المجيد، سلامٌ بُني على الكرامة والندية والعمل الجاد والإيمان بقضية استقلال وسيادة القرار المصري".
وتابع: كان له فضل، ومازلنا نبني عليه حتى يومنا، في تطوير علاقات مصرية إفريقية راسخة تأسست على فهم عميق لواقع قارتنا وتاريخها وتطلعات شعوبنا الأفريقية، مشيرا إلى أن هذه الخبرات أهلت الدكتور غالي؛ ليعتلي قمة النظام الأممي على ضفاف نهر "إيست" في نيويورك كسكرتير عام لمنظمة الأمم المتحدة، قبل أن يصبح أول مصري يتصدى لقيادة عالم الفرانكوفونية كسكرتير عام لمنظمتها من العاصمة الفرنسية باريس.
وأضاف: تقديري أن الدرس الرئيسي المُستفاد من مسيرة هذا الرجل العظيم هو أن المستحيل موجود فقط في مُخيلة من لا يؤمنون بقدراتهم ويضعون سقوفاً لطموحاتهم؛ وعليه فإنني أهنئ الشباب المُكرمين اليوم وأناشدهم أن يستلهموا من تجربة الدكتور غالي وأساتذتنا.. ما يجعلهم مؤمنين بأن تميزنا كمصريين هو مسألة ضرورية وحتمية، فمن بنى الأهرامات وطور تكنولوجيا ذلك العصر منذ آلاف السنين قادر على تحقيق نجاحات متجددة وقيادة العالم في مجالات مختلفة ومتعددة، و الساحة مفتوحة أمام هذا الجيل الذي يتمتع بكفاءة أكبر مما لدينا في توظيف أدوات العصر والاستفادة منها.
وواصل: ليس أدل على ذلك من الزخم المصاحب لافتتاح المتحف المصري الكبير الذي أبرز مكانة مصر وما تملكه من قوة ناعمة وثقافة قادرة على الإسهام بدور بناء في الحضارة البشرية.
وشدد على أن الحضور العالمي لهذه الفعالية والتقدير الذي أظهره زعماء العالم لقيادة السيد رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي للبلاد نحو آفاق جديدة؛ قد عكس إدراكاً دولياً لقيمة مصر كدولة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ ومؤثرة منذ آلاف السنين في محيطها الإقليمي والدولي.
وذكر وزير الخارجية - في كلمته أمام الحفل - بأن هذا اللقاء جاء قبل أسبوع واحد من حدث مر عليه قرابة نصف قرن هو زيارة الرئيس السادات إلى القدس يُرافقه الدكتور بطرس غالي يكون مناسبة؛ لتجديد العزم على تحقيق رفعة هذا الوطن والحفاظ على مكانته بين الأمم دون تنازل عن ثوابتنا ومبادئنا ودعوتنا للسلام العادل، والعادل وحده دون غيره، إيذاناً بتحقيق تطلعات شعوبنا نحو التقدم والازدهار.
واستشهد الوزير بدر عبد العاطي - في هذا السياق - بقول الدكتور بطرس غالي: "لن يكون هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط إلى أن يحصل الفلسطينيون على حقهم في تقرير مصيرهم".
وأشار إلى أن إسرائيل - للأسف - لا تفهم هذا المنطق، ولا تريد أن تعي حتمية إنشاء الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؛ فقد شنت عدواناً عسكرياً غاشماً لمدة عامين على شعب فلسطين الأعزل في غزة بهدف تهجير الفلسطينيين؛ ما أسفر عن أزمة إنسانية غير مسبوقة؛ نسعى - من خلال جهودنا المنسقة مع الدول الصديقة وعلى رأسها الولايات المتحدة - إلى إنهائها والانتقال في مرحلة لاحقة إلى الحل السياسي الشامل؛ وهو ما سعينا للتأسيس له اعتباراً من قمة شرم الشيخ التي أوقفت آلة القتل والتي يمر عليها اليوم شهرٌ كامل بالمناسبة.
وتوجه وزير الخارجية بالشكر لمؤسسة "كيميت" على جهودها المُقدرة في إحياء إرث أحد أعلام الدبلوماسية والفكر والسياسة في مصر والعالم العربي وإفريقيا هو الدكتور بطرس بطرس غالي.. قائلاً :"فليس أجمل من أن يكون تخليد ذكرى أساتذتنا وإنجازاتهم لصالح الوطن، بالعمل الجاد وبإعداد الأجيال القادمة للمستقبل".
واختتم الدكتور بدر عبد العاطي كلمته متمنياً لمؤسسة "كيميت" دوام النجاح والتوفيق، وكذا لكل من يسعى لتعزيز قدرة مجتمعنا على مجابهة تحديات العصر والعمل على تحقيق ما نصبو إليه من ازدهار وتقدم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: كيميت بطرس بطرس غالي إسرائيل بدر عبد العاطي وزير الخارجية بدر عبد العاطی وزیر الخارجیة الدکتور بطرس بطرس غالی
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود