جوزيب بوريل: لا بد من تحرك ضد إسرائيل وإدانة أفعالها لا يكفي
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
قال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية السابق جوزيب بوريل إن ما يجري في الضفة الغربية بلغ مستوى غير مقبول، منتقدا اكتفاء المجتمع الدولي بإدانة الانتهاكات من دون أي خطوة عملية توقفها.
ويؤكد بوريل أن اقتلاع مئات آلاف أشجار الزيتون ومنع الفلسطينيين من جني محاصيلهم يمثل تجاوزات لا يمكن التعامل معها كوقائع عابرة، مشددا على أن المواقف الأوروبية تفقد معناها عندما تكتفي بوصف الأفعال بأنها غير قانونية، ثم تتراجع أمام ضرورة محاسبة مرتكبيها.
ويرى أن الاكتفاء بالتنديد لم يعد كافيا، إذ يتطلب الموقف -حسب تقديره- تحركا يجبر إسرائيل على دفع ثمن ممارساتها، لأن استمرار الوضع الراهن يضعف قدرة الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على صورته كطرف يتمسك بمرجعيات القانون الدولي.
ويعزو غياب الخطوات العقابية إلى أن دولا أوروبية لا تزال تنظر إلى إسرائيل باعتبارها دولة صديقة، وتفضّل تجنّب أي إجراء قد يُفسَّر كعقوبة سياسية، رغم أن دولا أخرى مثل إسبانيا وأيرلندا تعلن استعدادها لاتباع نهج أكثر تشددا.
ويشير إلى أن المفوضية الأوروبية أعلنت قبل أشهر نيتها اقتراح ضغوط تجارية وإجراءات تستهدف مسؤولين إسرائيليين، لكن تلك الوعود بقيت دون تنفيذ، الأمر الذي يضع مصداقية الاتحاد على المحك، ويظهر حجم الانقسام داخل دوله الأعضاء.
ويشرح أن قواعد الاتحاد تشترط إجماعا كاملا لفرض أي عقوبات سياسية، بينما تتطلب القرارات التجارية أغلبية مؤهلة وموافقة المفوضية، ومع ذلك لم يتحقق الحد الأدنى من التوافق، مما يبقي الموقف الأوروبي محصورا في بيانات الإدانة المتكررة.
ويعتبر أن ما يجري في قطاع غزة يعكس بوضوح عجز أوروبا عن التأثير في السلوك الإسرائيلي، فإسرائيل، كما يقول، تماطل في إدخال المساعدات وتنفيذ التزاماتها رغم القرارات الأممية، في حين يعاني السكان من الجوع ويواجهون أوضاعا إنسانية تزداد سوءا.
غياب أوروبيويصف استخدام التجويع وسيلة ضغط بأنه جريمة وانتهاك صارخ للقانون الدولي، معتبرا أن غياب الفعل الأوروبي يشجع إسرائيل على المضي في سياساتها دون اكتراث بالمواقف الدولية أو التحذيرات الإنسانية.
إعلانويتوقف عند التجربة الأميركية باعتبارها مثالا على فعالية الضغط المباشر، موضحا أن واشنطن أجبرت إسرائيل في محطات عدة على اتخاذ خطوات لم تكن مستعدة لها، بينما لم ينجح الأوروبيون في إنتاج ضغط مشابه نتيجة الانقسامات الداخلية.
ويضيف أن بعض دول الاتحاد لا تزال تزوّد إسرائيل بالسلاح، الأمر الذي يعقّد أي محاولة لإنتاج موقف موحد يفرض التزاما إنسانيا واضحا ويُحدث تغييرا ملموسا على الأرض.
وحول مشروع القرار الذي اعتمده مجلس الأمن، يتعامل بوريل بنبرة حذرة، ربطا بقدرته على التحول إلى إجراءات فعلية، لكنه يرى أن وقف القصف وإعادة الأسرى يمكن أن يشكلا أساسا يمكن البناء عليه إذا توفرت الإرادة السياسية.
ويرى أن القرار يمثل فرصة ينبغي استثمارها للدفع بالمسار السياسي، محذرا من الاكتفاء بالتصريحات المتفائلة أو المتحفظة، لأن الوضع الإنساني في غزة لا يحتمل المزيد من المماطلة أو النقاشات المفتوحة دون نتيجة.
ويشير إلى أن بعض بنود القرار لا تزال غامضة وتتطلب توضيحا، غير أن التركيز، برأيه، يجب أن يبقى على مبدأ التنفيذ، لأن معاناة الفلسطينيين اليومية تجعل أي تأخير بمثابة إضعاف للجهود الدولية الرامية لوقف الانتهاكات.
ويعيد بوريل التأكيد على ضرورة استخدام كل النفوذ المتاح للخروج من الوضع المأساوي، فالمسؤولية لا تقف عند إعلان عدم الرضا، بل تستدعي تفعيل الضغوط وتحويل القرارات إلى خطوات ملموسة توقف الانتهاكات وتعيد الاعتبار للقانون الدولي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي لـ «الاتحاد»: 33 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات في مجالات الرعاية والحماية
أحمد مراد (القاهرة)
كشف المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عدنان حزام، أن أكثر من 33 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية في مختلف القطاعات، بما يشمل الغذاء والمياه والإيواء والرعاية الصحية والحماية والدعم النفسي، مشيراً إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية بصورة غير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب الأهلية وما خلّفته من تداعيات مأساوية على مختلف فئات الشعب السوداني.
وأوضح حزام، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ملايين السودانيين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن استمرار النزاع المسلح على مدى أكثر من 3 أعوام أدى إلى اتساع رقعة المعاناة الإنسانية، مع نزوح أعداد كبيرة من السودانيين من مناطقهم، وتضرر البنية التحتية الأساسية، وتراجع قدرة المؤسسات على تلبية احتياجات السكان.
وذكر أن مئات آلاف الأسر السودانية تعاني أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل نقص الغذاء والدواء وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن، مشيراً إلى وجود العديد من التحديات التي تواجه فرق الإغاثة، أبرزها صعوبة الوصول إلى المحتاجين في عدد من المناطق المتضررة، خصوصاً في ظل التعقيدات الأمنية التي أفرزها الصراع الدائر.
وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر إن استمرار الاشتباكات، وعدم استقرار الأوضاع الأمنية، ووجود قيود على الحركة، تحد من قدرة العاملين في المجال الإنساني على إيصال المساعدات بشكل منتظم وآمن.
تحديات كبيرة
وأضاف أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بسلامتهم خلال أداء مهامهم، وهو ما يستدعي توفير بيئة آمنة وملائمة للعمل الإنساني، تضمن حرية الحركة وسهولة الوصول إلى جميع المناطق المتضررة من دون عوائق. وأفاد حزام بأن نجاح الجهود الإنسانية يعتمد بشكل أساسي على تهيئة ممرات آمنة، واحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتسهيل عمل المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، حتى تتمكن من أداء دورها بكفاءة وفاعلية، مشدداً على ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي من أجل دعم الاستجابة الإنسانية، والعمل على ضمان وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين من دون استثناء. وشدد على أن حماية المدنيين، وتوفير الاحتياجات الأساسية يمثلان أولوية إنسانية عاجلة، إلى جانب أهمية دعم الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والنازحون.
18 قتيلاً بقصف بـ«مسيّرات» في شمال كردفان
أعلنت مصادر سودانية، أمس، مقتل 18 شخصاً معظمهم من الشباب في استهداف طائرات مسيّرة لمركبتين مدنيتين بولاية شمال كردفان.
وقالت المصادر: «استهدفت طائرات مسيّرة مركبتين مدنيتين كانتا تقلّان تجاراً في منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، أثناء توجههما من أم بادر إلى منطقة أرمل، ما أدى إلى تدمير المركبتين بالكامل ومقتل جميع من كانوا على متنهما وعددهم 18 شخصاً، معظمهم من الشباب، من بينهم طفلان دون سن 17 عاماً، وذلك يوم الخميس الماضي».
وأضافت أن «هذا الهجوم يأتي في سياق استمرار العمليات العسكرية بين الجيش والدعم السريع».