نيويورك تايمز: ترامب يتبنى عقيدة دونرو للهيمنة على نصف الكرة الغربي
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
في تحليل إخباري، قالت نيويورك تايمز إن نصف الكرة الغربي يشهد تحولات جذرية في موقعه داخل الإستراتيجية الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، والتي تتبنى نهجا صارما يقوم على المعاملة بالمثل وفرض السيطرة، وهو ما يسميه محللون كثيرون "عقيدة دونرو".
وترى الصحيفة الأميركية أن هذا التوجه يمثل قطيعة حادة مع عقود من انخراط واشنطن في أميركا الجنوبية، إذ يعطي الأولوية للهيمنة والمكاسب الجيوسياسية بدلاً من تعزيز الديمقراطية أو دعم التنمية.
وقد أدى ذلك -بحسب مراسل الصحيفة لشؤون أميركا الجنوبية جاك نيكاس في مقاله التحليلي- إلى إعادة رسم واسعة لخريطة التحالفات وتوازنات القوى والخيارات السياسية في أنحاء القارتين.
وجاء في التحليل أن ترامب بدأ العام الحالي بتصريحات صادمة، ملوّحا بالاستيلاء على قناة بنما، والسيطرة على غرينلاند، وإعادة تسمية خليج المكسيك رسميا بـ"خليج أميركا".
عمليات عسكرية مثيرة للجدل
ومع دنو العام من نهايته، تصاعدت مواقف الرئيس الأميركي من الوعيد بشن عمليات عسكرية مثيرة للجدل ضد قوارب في أميركا الجنوبية، ونشر أكبر حاملة طائرات بالعالم في الكاريبي، والبحث علنا في خيارات عسكرية ضد الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.
كما فرض ترامب تعريفات جمركية قاسية، وشن عقوبات تستهدف قادة يساريين، إلى جانب عمليات إنقاذ اقتصادي ضخمة مكّنت حلفاءه من تجاوز أزماتهم.
وقد صاحب هذا النهج توسع عسكري لافت، إذ بلغ عدد القوات الأميركية في المنطقة أكثر من 15 ألف جندي، في حين اقتربت أكبر حاملة طائرات في العالم من السواحل الفنزويلية، في رسالة قوة واضحة.
وبحسب المقال، فإن كبار مسؤولي إدارة ترامب يروجون لهذه الإستراتيجية باعتبارها سعياً لإعادة ترسيخ الهيمنة الأميركية في "الجوار" خصوصاً في مواجهة التمدد الصيني الكبير في المنطقة.
ويقود هذا التحوّل وزير الخارجية ماركو روبيو وفريق من الصقور ذوي الخبرة الطويلة في ملف أميركا الجنوبية، بهدف تعزيز السيطرة على الموارد الطبيعية والمواقع الإستراتيجية والأسواق.
جاك نيكاس:يقود التحول في سياسة واشنطن تجاه أميركا الجنوبية وزير الخارجية ماركو روبيو وفريقا من الصقور ذوي الخبرة الطويلة في ملف أميركا الجنوبية، بهدف تعزيز السيطرة على الموارد الطبيعية والمواقع الإستراتيجية والأسواق. "عقيدة دونرو"
ويرتكز جوهر "عقيدة دونرو" على الدبلوماسية القائمة على الصفقات ومكافأة الحكومات التي تساير ترامب، ومعاقبة تلك التي تتحداه.
إعلانو"عقيدة دونرو" مصطلح يمزج بين اسم دونالد و"عقيدة مونرو" التاريخية التي طرحها الرئيس الأميركي جيمس مونرو عام 1823 بهدف تعزيز تفوق الولايات المتحدة على المنطقة، تحت ستار معارضة الاستعمار الأوروبي في نصف الكرة الغربي.
وأوضح الكاتب أن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي يقدّم نفسه نسخة من ترامب، حصل على حزمة إنقاذ بقيمة 20 مليار دولار ساعدت في إنقاذ حكومته وتعزيز مكاسبه الانتخابية.
أما رئيس السلفادور نجيب أبوكيلة، فحصل على إشادة علنية، ورفعت الخارجية الأميركية تحذير السفر إلى بلاده، واستعادة قادة من عصابة (إم إس-13) بعد موافقته على احتجاز أكثر من 200 مرحّل فنزويلي رفضت جميع الدول استقبالهم.
كما ظفرت الإكوادور وغواتيمالا وبنما بمزايا تجارية أو سياسية مقابل التعاون.
في المقابل، واجهت الحكومات اليسارية "الاستبدادية" في فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا حملة ضغط غير مسبوقة. فقد عرضت واشنطن 50 مليون دولار للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهددت بفرض تعريفات بنسبة 100% على واردات نيكاراغوا.
كما وضعت واشنطن كولومبيا في دائرة الاستهداف بعد انتقاد رئيسها غوستافو بيترو للضربات البحرية الأميركية، فأوقفت مساعداتها وفرضت عليه عقوبات، مما أدى إلى تراجع شعبيته وفتح الباب أمام تحولات سياسية محتملة.
وينعكس تأثير السياسة الأميركية الجديدة أيضا -برأي المراسل نيكاس- في التحولات السياسية الإقليمية، إذ صعدت قوى يمينية موالية لترامب في بوليفيا وتشيلي وبيرو، حيث دعمت واشنطن بصورة مباشرة وغير مباشرة مرشحين يمينيين بأساليب متفاوتة.
لم ينجح مع كل الأطراف
لكن نهج ترامب لم ينجح مع كل الأطراف. فكل من المكسيك وكندا -وهما أكبر شريكين اقتصاديين لواشنطن- تمكّنتا من موازنة الامتثال لترامب مع الحفاظ على خطوط حمراء خاصة بهما، مستفيدتين من قوتيهما الاقتصادية.
أما البرازيل فمثّلت "الاختبار الأوضح" إذ رفضت حكومة الرئيس لولا دا سيلفا الضغوط الأميركية لوقف محاكمة الرئيس السابق جايير بولسونارو.
ووفقا لنيويورك تايمز، فقد أدى الموقف الحازم للبرازيل لارتفاع شعبية دا سيلفا وإدانة بولسونارو ومحاكمته، قبل أن يتراجع ترامب فجأة بعد أسابيع ويلتقي الرئيس البرازيلي، في وقت تتفاوض الولايات المتحدة مع بلاده على إنهاء الرسوم الجمركية الأميركية على برازيليا والبالغة 50%.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات أمیرکا الجنوبیة
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.