تحذر دراسة جديدة: موجة حر بمستوى 2003 اليوم قد تودي بحياة نحو 18.000 شخص في أوروبا
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
تكشف دراسة جديدة أن إسقاط أنماط موجات الحر التاريخية على ظروف المناخ الراهنة يُظهر **حصيلة وفيات مقلقة** على مستوى العالم.
في الصيف الماضي، شهدت أجزاء من أوروبا موجات حر قياسية خلال رابع أكثر صيف حرارة في تاريخ القارة. وأثرت الحرارة الشديدة في بنى تحتية حيوية مثل قضبان السكك الحديدية، وأشعلت حرائق غابات، وتسببت في مقتل الآلاف.
لكنها لم تكن الأسوأ التي شهدتها القارة. فقد كان صيف 2003 أشد صيف سُجل على الإطلاق. ودراسة جديدة حللت ظروف موجات الحر الماضية مثل تلك التي حدثت عام 2003، لمعرفة كيف ستتجلى أنماط طقس مماثلة في مناخ اليوم الآخذ في الاحترار.
نظرة إلى الماضيتسببت موجة الحر في عام 2003 في وفاة أكثر من 20.000 شخص في مختلف أنحاء أوروبا. وخلال تلك الفترة، كانت إسبانيا، إلى جانب إيطاليا وفرنسا، من بين الأكثر تضررا.
طوال أسبوعين، دارت درجات الحرارة حوالى 38 درجة مئوية في معظم أنحاء أوروبا الغربية. كما شهدت المملكة المتحدة أحد أكثر صيفاتها حرارة على الإطلاق.
Related الذكاء الاصطناعي بات يتنبأ بموجات الحر الأوروبية قبل أسابيع: كيف يعملكانت درجات الحرارة شديدة التطرف، وكان يُعتقد أنها "حدث يقع مرة واحدة في كل مليون عام". لكن تغيّر المناخ يجعل تكرار واقعة مماثلة أكثر ترجيحا.
وقال المؤلف المشارك نوح ديفينبو، أستاذ ويليام ريغلي في مدرسة ستانفورد دور للاستدامة: "ذلك الحدث، الذي كان مدمرا من منظور صحي، كان نادرا للغاية إحصائيا في وقت وقوعه، ومع ذلك نعلم أن من الممكن أن تتكرر ظروف الطقس التي أنتجته، ولكن في مناخ هو الآن أكثر دفئا بكثير".
إسقاط التاريخ على الحاضرفي هذه الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Climate Change، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي والإحصاء لتقدير ما الذي سيحدث لو تكررت ظروف عام 2003 نفسها مع متوسطات درجات الحرارة السائدة اليوم.
Related دراسة: عمالقة النفط والفحم مسؤولون عن موجات حر قاتلة أودت بحياة الآلافتزيد المتوسطات العالمية لدرجات الحرارة بنحو 0.7 درجة على متوسط عام 2003، وتقترب من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة. ووجد تحليل الدراسة أنه في مناخ اليوم، قد تتسبب أنماط طقس شبيهة بعام 2003 في 17.800 من الوفيات الزائدة عبر القارة خلال أسبوع واحد. وفي غياب الاحترار العالمي، كان عدد الوفيات الزائدة سيبلغ نحو 9.000.
وقيّم الباحثون أيضا كيف سيتغير عدد الوفيات عند ارتفاع قدره ثلاث درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة. ففي هذه الظروف، قد تتسبب موجات الحر في 32.000 وفاة زائدة.
وقال المؤلف المشارك مارشال بيرك، أستاذ العلوم الاجتماعية البيئية في ستانفورد: "قد تكون هذه الأحداث سيئة بقدر أسوأ أسابيع كوفيد بحلول منتصف القرن".
كيف نستعد؟يزيد تغير المناخ بالفعل من تكرار وشدة أحداث الحرارة المتطرفة. وفي أوروبا، تأتي موجات الحر عقب تشكل أنظمة ضغط مرتفع تُعرف باسم "heat domes" فوق مناطق لم تشهد هطولا يُذكر. ومع مزيد من الحرارة في الغلاف الجوي، ستزداد هذه الأحداث سوءا وتودي بحياة مزيد من الناس.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة كريستوفر كالهان، الذي أنجز البحث بصفته باحثا لما بعد الدكتوراه في مدرسة ستانفورد دور للاستدامة: "أظهرنا أنه إذا تكررت أنظمة الطقس نفسها [كما في عام 2003] بعد أن حبسنا قدرا أكبر بكثير من الحرارة في الغلاف الجوي بفعل غازات الدفيئة، فإن شدة موجات الحر تشتد ويزداد عدد الوفيات".
Related "كابوس يقلق العالم".. أثينا تتحرك وتباشر بتنفيذ المشاريع لمواجهة التغير المناخييشدد المؤلفون على ضرورة الاستعداد لمثل هذه التطرفات. ويؤكدون الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لإيجاد تدابير فعالة للتعامل مع الحر والتكيفات، مثل تكييف الهواء، وزيادة التهوية، وتوفير مزيد من الظل. كما يمكن للمستشفيات والنظم الصحية الاستعداد عبر بناء القدرات.
وقال كالهان: "إذا ظهرت تكيفات جديدة أو أسرع، فيمكن خفض هذه الحصيلة من الوفيات بشكل أكبر".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي دراسة الصحة غزة إسرائيل دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي دراسة الصحة غزة البحوث علوم موجة حر إسرائيل دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي دراسة الصحة غزة أوروبا بكتيريا طائرة مقاتلة حركة حماس سوريا درجات الحرارة موجات الحر عام 2003
إقرأ أيضاً:
ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.. ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل.. الأمم المتحدة تحذر من "إل نينيو" قوية قد ترفع حرارة الأرض وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من احتمال تطور ظاهرة "إل نينيو" بدرجة متوسطة إلى قوية خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن هذه الظاهرة المناخية قد تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن المؤشرات الحالية في المحيط الهادئ الاستوائي تظهر تطور متسارع لظروف "إل نينيو"، بعد ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة سطح البحر خلال الفترة من أواخر أبريل وحتى منتصف مايو، متوقعة أن تستمر الظاهرة حتى نوفمبر المقبل على الأقل.
وتعد "إل نينيو"واحدة من أهم الظواهر المناخية الدورية التي تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وتستمر عادة ما بين 9 و12 شهرا، ما ينعكس على أنماط الطقس حول العالم ويؤثر في درجات الحرارة والأمطار والجفاف.
تسجيل أعلي معدلات لدرجات الحرارةوتوقعت المنظمة تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق العالم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مشيرة إلى أن المياه الدافئة في المحيطات تمثل عاملا رئيسيا في تعزيز فرص تشكل الظاهرة.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل، محذرة من أن "إل نينيو" قد تؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحر على اليابسة وفي المحيطات.
وأوضحت أن الظاهرة قد تترك آثارا واسعة النطاق على النظم البيئية والاقتصادية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن الحرارة الشديدة أصبحت بالفعل من أكثر المخاطر المناخية فتكًا على مستوى العالم.
الدراسات المناخية لأكثر من منطقةوتظهر الدراسات المناخية أن "إل نينيو" تتسبب عادة في زيادة هطول الأمطار على مناطق من جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما ترتبط بحدوث موجات جفاف في أستراليا وأمريكا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.
كما تساهم الظاهرة في تعزيز فرص تشكل الأعاصير والعواصف المدارية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وهو ما يزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية في العديد من الدول.
وأشارت ساولو إلى أن ظاهرة "إل نينيو" السابقة خلال عامي 2023 و2024 لعبت دورًا في تسجيل عام 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، محذرة من أن تكرار الظروف المناخية نفسها قد يدفع العالم إلى مستويات جديدة من الاحترار.
وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تشمل زيادة الأمراض المرتبطة بالإجهاد الحراري، واتساع نطاق انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، فضلًا عن الضغوط المتزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.
وكشفت المنظمة عن رصد كميات كبيرة من المياه الدافئة تحت سطح المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية بأكثر من 6 درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ما يمثل مخزونًا حراري ضخم يدعم استمرار ارتفاع حرارة السطح خلال الأشهر المقبلة.
توقعات هيئات الأرصاد الوطنيةوفي الوقت الذي تتوقع فيه بعض هيئات الأرصاد الوطنية تسجيل أقوى ظاهرة "إل نينيو"منذ أكثر من عقد، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن درجة قوة الظاهرة ما زالت غير محسومة، نظرا لاختلاف نتائج النماذج المناخية المستخدمة في التنبؤ.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هذه التطورات بأنها "تحذير مناخي عاجل"، مؤكدا أن ظاهرة "إل نينيو" ستضيف مزيدًا من التأثيرات السلبية إلى عالم يشهد بالفعل ارتفاع مستمر في درجات الحرارة بسبب التغير المناخي.
ودعا جوتيريش الحكومات إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشددا على أن مواجهة تداعيات التغير المناخي تتطلب تحركا عالميا عاجلا ومنسق.
ورغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أكدت عدم وجود أدلة علمية تشير إلى أن التغير المناخي يزيد من تكرار أو شدة ظاهرة "إل نينيو"، فإنها أوضحت أن الاحترار العالمي يجعل آثارها أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بموجات الحر والأمطار الغزيرة والكوارث المناخية المرتبطة بها.