أبوظبي تحتضن «سباق العالم الكبير» بمشاركة أصحاب الهمم
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
أبوظبي (وام)
شهدت أبوظبي انطلاقة استثنائية لفعالية «سباق العالم الكبير» في نسخته العالمية، الذي تستضيفه الإمارة لأول مرة بالشراكة مع هيئة زايد لأصحاب الهمم، في حدث رياضي يعكس روح الإنسانية، ويعزّز مكانة أبوظبي كمدينة رائدة في دمج وتمكين أصحاب الهمم ضمن المحافل الدولية.
وجمعت الفعالية التي أقيمت مساء أمس الأول «الثلاثاء»، نخبة من العدّائين العالميين ومشاركين من الجنسيات المختلفة، إلى جانب أفراد المجتمع والمتطوعين، في لوحة رياضية وإنسانية تعكس القيم التي تؤمن بها الإمارات وتطبقها على أرض الواقع.
وأعرب عبدالله الحميدان، مدير عام هيئة زايد لأصحاب الهمم، عن فخره بكون أبوظبي منصة عالمية لرسالة إنسانية سامية، مضمونها أن «كل إنسان يستحق أن يُرى ويُدمج ويُمكّن».
وأوضح أن سباق العالم الكبير ليس مجرد حدث رياضي، بل هو نداء عالمي للوحدة والتدخل المبكر والأمل، خاصة لأولئك الذين يعيشون أوضاعاً استثنائية، مؤكداً أن رؤية القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تجعل من تمكين أصحاب الهمم جزءاً أصيلاً من مسيرة التقدم والتنمية.
من جانبه، أشاد ديفيد كيلي، مؤسّس ومدير سباق العالم الكبير، بالمستوى التنظيمي الفريد الذي قدمته أبوظبي، وبالشراكة المميزة مع هيئة زايد لأصحاب الهمم.
وأشار إلى أن ما يميز نسخة أبوظبي هو الدور الحيوي والمشاركة الإيجابية من أصحاب الهمم في الحدث، مؤكداً أن رؤيتهم وهم يسهمون بفاعلية في مراحل السباق المختلفة تمثل تذكيراً قوياً بأن الدمج الحقيقي هو ممارسة يومية، إذ أضفوا روحاً ملهمةً ارتقت بتجربة السباق إلى مستوى إنساني أعمق.
وثمّن كيلي الاحترافية والدعم الكبير الذي قدمته الجهات المعنية في أبوظبي، مؤكداً أن هذا التعاون يُعد نموذجاً عالمياً للفعاليات الرياضية التي تحمل قيمة ورسالة.
وتعكس استضافة أبوظبي لهذا الحدث العالمي ثقة المجتمع الدولي في قدرات الإمارات على تنظيم أحداث كبرى، تجمع بين الرياضة والقيم الإنسانية، وتعكس مكانتها كمركز متقدم للرياضة الدامجة.
ويعزّز الحدث الصورة الحضارية للدولة كمنارة للسلام والعيش المشترك وإتاحة الفرص لجميع فئات المجتمع، وترسيخ ثقافة تمكين أصحاب الهمم ودعم مشاركتهم الفاعلة في المجالات المختلفة.
وتؤكد أبوظبي باحتضانها هذا الحدث، أنها ليست مجرد مدينة تستضيف الأحداث، بل تصنع الفارق، وتقدم للعالم نموذجاً مضيئاً عن كيفية توظيف الرياضة في تعزيز الكرامة الإنسانية وبناء جسور الأمل والتواصل بين الشعوب. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: هيئة زايد لأصحاب الهمم أبوظبي الإمارات أصحاب الهمم
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث