«ماكرون» يمدّ يده للجزائر.. وجولة إفريقية لإحياء النفوذ الفرنسي
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، استعداده لإجراء حوار مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون حول العلاقات المتأزمة بين البلدين.
ورداً على سؤال حول إمكانية لقاء تبون على هامش قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها نهاية الأسبوع في جنوب إفريقيا، قال ماكرون: “أحرص على احترام فرنسا، والدخول في حوار جاد وهادئ”.
وأضاف: “إذا توفرت هذه الشروط وأمكن تحقيق نتائج، فسأكون مستعداً لأي حوار”، موضحًا أن الفرق الدبلوماسية الفرنسية تعمل على هذا الأمر.
وتشهد العلاقات الفرنسية الجزائرية أزمة غير مسبوقة منذ أكثر من عام، شملت طرد دبلوماسيين متبادل، واستدعاء السفير الفرنسي في الجزائر، وسحب السفير الجزائري من باريس، وتصاعد التوتر منذ يوليو 2024، عندما دعمت فرنسا مقترحًا مغربياً للحكم الذاتي للصحراء الغربية، في نزاع طويل الأمد بين المغرب وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.
وعززت هذه الأزمة حادثة اعتقال الكاتب الفرنسي من أصل جزائري بوعلام صنصال في الجزائر في 16 نوفمبر 2024، على خلفية تصريحات إعلامية اعتبرت “مساساً بوحدة الوطن”، حيث حكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات، وقد عاد صنصال إلى فرنسا الثلاثاء بعد إطلاق سراحه منتصف الأسبوع الماضي، واستقبله ماكرون، وأعرب عن أمله في تحسن العلاقات بين باريس والجزائر.
ماكرون ينطلق في جولة أفريقية تشمل أربع دول في محاولة لإعادة نفوذ فرنسا
ينطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جولة أفريقية جديدة تمتد من 20 إلى 24 نوفمبر 2025، تشمل أربع محطات رئيسية هي موريشيوس، جنوب أفريقيا، الغابون، وأنغولا، في إطار مساعٍ لإعادة تموضع فرنسا في القارة بعد تراجع نفوذها خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في مناطق كانت تُعد تقليديًا ضمن المجال الحيوي لباريس، وفق تقرير “أفريكا ريبورت”.
ويستهل ماكرون جولته بزيارة موريشيوس يومي 20 و21 نوفمبر، قبل أن يتوجه إلى جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا في 22 نوفمبر، حيث يشارك في أول قمة لمجموعة العشرين تُعقد على أرض القارة، ثم يزور الغابون يوم 23 نوفمبر، ويختتم جولته في أنغولا يوم 24 نوفمبر، في سياق توجه فرنسي متزايد نحو الدول الناطقة بالإنجليزية والبرتغالية في أفريقيا.
ومنذ خطابه الشهير في جامعة واغادوغو عام 2017، الذي اعترف فيه بـ”جرائم الاستعمار الأوروبي”، سعى ماكرون لتقديم نفسه كرئيس فرنسي مختلف في تعاطيه مع أفريقيا، مع وعد بإنهاء السياسة التقليدية الفوقية التي اتسمت بها علاقات باريس مع مستعمراتها السابقة. وشملت وعوده إعادة التراث المنهوب، ورفع السرية عن أرشيف اغتيال الزعيم البوركيني توماس سانكارا، وتعزيز الشراكات الأكاديمية، إلا أن هذه المبادرات سرعان ما واجهت انتقادات بسبب تصريحات اعتُبرت متعالية ومهينة في السياق الأفريقي.
وعلى الرغم من بعض الخطوات الرمزية، مثل الاعتراف بمقتل المناضل موريس أودان أثناء حرب الجزائر، وإعادة جماجم مقاومين جزائريين، وإعادة كنوز ملكية إلى بنين، والاعتراف بمسؤولية فرنسا في إبادة رواندا عام 1994، فإن هذه المبادرات لم تُترجم إلى تحوّل فعلي في العلاقات، وظلت باريس تواجه اتهامات بالتصرف بأسلوب فوقي ومتسلط.
وتشهد منطقة الساحل سلسلة من الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ما أدى إلى انسحاب القوات الفرنسية تدريجيًا، في حين طالبت دول مثل تشاد والسنغال وساحل العاج بإعادة التفاوض على الوجود العسكري الفرنسي أو الخروج الكامل منه، ما يعكس تآكل النفوذ الفرنسي في المنطقة.
وفي مواجهة هذا الواقع، راهن ماكرون على تنويع الشراكات مع دول لم تخضع للاستعمار الفرنسي، مثل نيجيريا وغانا وكينيا ورواندا، ما أسفر عن نتائج اقتصادية ملموسة، أبرزها أن نيجيريا أصبحت الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في أفريقيا جنوب الصحراء، وارتفاع التبادل التجاري مع أنغولا بنسبة 227%، وتعهد شركة توتال إنرجز باستثمار مليار دولار سنويًا في نيجيريا، إلى جانب افتتاح بنوك نيجيرية فروعا لها في باريس.
رغم هذا النمو الاقتصادي، تراجعت حصة فرنسا من إجمالي تجارة القارة من 5.5% إلى 3.2% بين 2017 و2024، ما يعكس استمرار تحديات النفوذ الفرنسي وفتح المجال أمام قوى دولية أخرى مثل روسيا وتركيا والصين، ليظل المشروع التحويلي الذي روّج له ماكرون غير مكتمل.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أزمة فرنسا والجزائر إفريقيا الجزائر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جنوب أفريقيا فرنسا فرنسا وإفريقيا فرنسا والجزائر
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.