صغط اسرائيلي لدفع الجيش الى الصدام وفتور غير مسبوق بين عون وسلام
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
يحضر الوضع المتفجِّر في الجنوب، على وقع الغارات الاسرائيلية، في جلسة مجلس الوزراء اليوم، فضلاً عن الاتصالات لإعادة الامور الى السكة الصحيحة مع الولايات المتحدة واحتواء المسألة المتعلقة بتأجيل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل ،التي كانت مقررة امس الى الولايات المتحدة.
وفي الوقت الذي طالب فيه الرئيس نبيه بري عقد جلسة طارئة لمجلس الامن لادانة الاعتداءات، ووضع قضية الجنوب مجدداً امام المجتمع الدولي، عشية مراجعة المجلس لتطبيقات القرار 1701، كان لبنان الرسمي يتحرك بسرعة لاحتواء تداعيات السلوك الاميركي المستجد تجاه الجيش والسلطات الرسمية.
وكتبت" الاخبار": أكّدت مصادر متابِعة أن العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بلغت مستوى غير مسبوق من الفتور، مشيرة إلى غياب سلام عن افتتاح مؤتمر «بيروت ــ 1» إلى جانب عون، وحضوره لاحقاً فقط في الجلسة الختامية، ما اعتُبر مؤشراً إضافياً إلى حجم التوتر القائم بينهما.
واتّسمت العلاقة بين الرئيسين بحالة مدّ وجزر منذ تسلّمهما السلطة، وقد برزت بينهما تباينات في مقاربة عدد من الملفات، آخرها قضية صخرة الروشة التي تسبّبت بتوتر كبير، خصوصاً أن سلام يعتبر أن رئيس الجمهورية دفعه إلى التراجع أمام حزب الله. ورغم توصّلهما إلى «تخريجة» مشتركة بشأنها، إلا أن آثار الحادثة لا تزال واضحة على مسار علاقتهما، في وقت يواصل رئيس الحكومة السعي لترسيخ موقعه كمرجعية أساسية في الداخل والخارج، في موازاة دور رئيس الجمهورية. وكان لافتاً أن رئيس الحكومة لم يُبدِ انزعاجاً من الإجراءات الأميركية التصعيدية الأخيرة ضد قائد الجيش رودولف هيكل، والتي انعكس جزء منها على موقع الرئيس عون نفسه.
وذكرت«البناء» أن مجموعة لبنانيين من نواب حاليين وسابقين ووزراء سابقين ومسؤولين حزبيين يديرون حملة التحريض على رؤساء ومسؤولين لبنانيين عبر تواصلهم مع مسؤولين فاعلين في الإدارة الأميركية ووزارة الخارجية والمخابرات الأميركية، إضافة إلى نواب في الكونغرس الأميركي من أصول لبنانية مثل دارين لحود وتوم حرب وغيرهم، والهدف تحريض الإدارة الأميركيّة لاتخاذ مواقف عالية السقف ضد الرئيسين عون وبرّي وقائد الجيش لأنهم بنظر هؤلاء لم يتخذوا قرارات جدّية لنزع سلاح حزب الله وتقييده مالياً وسياسياً.
اضافت: أنّ قرار قائد الجيش إلغاء زيارته إلى الولايات المتحدة اطلعت عليه مرجعيات رئاسية، وتجري مشاورات رئاسية مع السفارة الأميركية في بيروت ومسؤولين في واشنطن، حول ما يمكن فعله لاحتواء الخلاف بين قيادة الجيش والأميركيين ولكي لا ينعكس على الدعم المالي والعسكري واللوجستي الذي تقدّمه الولايات المتحدة للجيش.
ولفت مصدر نيابي إلى أنّ الحملة على الجيش لدفع قيادته إلى تعديل سياستها وتوجهاتها باتجاه الضغط على حزب الله وأهالي الجنوب وخلق مناخ صداميّ تستفيد منه «إسرائيل» لتوسيع عدوانها أكثر، والولايات المتحدة للضغط أكثر على الدولة، بينما تستغلّ جهات حزبية لبنانية حالة الفوضى والانقسام لتنفيذ انتشار عسكريّ بداعي الدفاع عن النفس كمقدّمة لتحقيق مآربها السياسية.
في المقابل، لفتت مصادر نيابيّة وسطيّة تتواصل مع المملكة العربية السعودية لـ»البناء» إلى أن الانفتاح السعودي خطوة إيجابية على الصعيدين التجاري والاقتصادي في لبنان، ومن المتوقع أن تنجح المباحثات السعودية – اللبنانية لفكّ الحظر عن الصادرات اللبنانيّة إلى السعودية والخليج وعن سفر السعوديين والخليجيين إلى لبنان في موسم السياحة والاصطياف، لكن لن ترقى إلى مستوى الاستثمارات وإيداع ودائع في البنك المركزي أو في المصارف اللبنانية، كاشفة أن هذا الدخول السعوديّ إلى لبنان من بوابة الاستثمارات والشركات الكبرى إلى لبنان للاستثمار في قطاعات العقارات والمشاريع وإعادة الإعمار مرتبطة ومشروطة بحصريّة السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وإنجاز الإصلاحات التي طلبها صندوق النقد الدولي.
ووفق المعلومات فقد تمنّى الجانب اللبناني على الوفد السعودي تفعيل 21 اتفاقية الموقعة بين لبنان والمملكة على المستوى الاقتصاديّ والاستثماريّ والتجاريّ والثقافيّ والبيئيّ والإعلاميّ. مواضيع ذات صلة "لقاء بعبدا" كرّس الفتور بين عون وسلام ولا مجلس وزراء هذا الاسبوع Lebanon 24 "لقاء بعبدا" كرّس الفتور بين عون وسلام ولا مجلس وزراء هذا الاسبوع
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الولایات المتحدة عین الحلوة إلى لبنان فی بیروت حزب الله لبنان فی
إقرأ أيضاً:
الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
قال المحلل السياسي، محمد الترهوني، إن التواصل المستمر بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر، يعكس تنامي اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي، وقناعتها المتزايدة بأهمية الأطراف القادرة على تحقيق تقدم فعلي في مسار توحيد المؤسسات وإنهاء الأزمة.
وأوضح الترهوني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الإدارة الأمريكية أصبحت اليوم أكثر اطلاعاً على تفاصيل المشهد الليبي وتعقيداته، مشيراً إلى أن التواصل المباشر مع نائب القائد العام يأتي في إطار متابعة الجهود المبذولة على المستويين العسكري والسياسي.
وأوضح أن الفريق صدام حفتر قدّم، وفق رؤيته، مشروعاً استراتيجياً متكاملاً على المستوى العسكري من خلال ما يعرف برؤية “2030”، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل أحد أبرز المشاريع التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة في إطار إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها.
وأضاف أن المبادرات التي يقودها نائب القائد العام حظيت بدعم وتوافق من أحزاب وتكتلات وقوى سياسية واجتماعية في مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً، الأمر الذي منحها زخماً متزايداً وأكسبها حضوراً أكبر على الساحة السياسية.
ولفت الترهوني، إلى أن الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها المستشار مسعد بولس، باتت على قناعة بقدرة الفريق صدام حفتر على إدارة الملفات المعقدة عسكرياً وسياسياً، مؤكداً أن وتيرة التواصل الأمريكي مع الأطراف الليبية الأكثر تأثيراً وفاعلية تشهد تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.
وفي تعليقه على دلالات هذا التواصل، قال الترهوني، إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتبارها أحد الأطراف التي تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالأزمة الليبية، في مقابل تعثر عدد من المبادرات والمسارات الأخرى خلال السنوات الماضية.
ورأى الترهوني، أن الشارع الليبي بات ينظر إلى المبادرة الأمريكية باعتبارها فرصة مهمة للخروج من حالة الانسداد السياسي، خاصة بعد سلسلة من التحركات واللقاءات التي شهدتها مدينة سرت خلال الأشهر الماضية، والتي ركزت على مشروع بناء مؤسسة عسكرية موحدة وتعزيز مسار التوافق الوطني.
وبينّ المحلل السياسي، أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الأطراف التي تتواصل معها، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة، تمثل جهات فاعلة وقادرة على تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع، رغم وجود محاولات من بعض الأطراف لإفشال المبادرة أو التشكيك في فرص نجاحها.
ولفت الترهوني، إلى أن المبادرة الأمريكية تحظى بدعم شعبي متنامٍ في مختلف مناطق ليبيا، مشيراً إلى أن هذا التأييد يعود إلى إخفاق العديد من المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وقال إن الليبيين تابعوا خلال الفترة الماضية حراكاً سياسياً وعسكرياً مكثفاً أسهم في إعادة إحياء النقاش حول سبل إنهاء الانقسام، لافتاً إلى أن أصواتاً متزايدة داخل المنطقة الغربية بدأت تعبر عن دعمها للمبادرة وتطالب باستكمالها وصولاً إلى تحقيق أهدافها.
وأضاف أن أحد أبرز عوامل الزخم الذي تحظى به المبادرة يتمثل في الشخصية التي تقود هذا المسار، في إشارة إلى نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، معتبراً أنه نجح في طرح مشروع سياسي وعسكري يحظى بقبول شريحة واسعة من الليبيين.
كما أوضح أن نجاحات ملف المصالحة الوطنية أسهمت في تعزيز هذا الزخم الشعبي، موضحاً أن هذا الملف شهد تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي انعكس على مستوى التأييد الشعبي للمشروع الوطني المطروح.
وحول الاجتماع المرتقب للمجموعة المصغرة في تونس لمناقشة القوانين الانتخابية، أعرب الترهوني، عن أمله في أن يسفر الاجتماع عن خطوات عملية تقود إلى إصدار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي للأزمة الليبية.
وتابع: القيادة العامة للقوات المسلحة قدمت، بحسب رأيه، تنازلات ومبادرات دعماً لخيار الانتخابات، باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة وإعادة بناء الشرعية عبر صناديق الاقتراع.
وأشار الترهوني، إلى وجود تحديات ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الهدف، من بينها اعتراض بعض الأطراف السياسية والعسكرية على مسار الانتخابات، إلا أنه أكد أن الشارع الليبي بات أكثر تمسكاً بضرورة التوجه إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي.
وختم الترهوني، حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مبادرة سياسية يبقى مرهوناً بقدرتها على ترجمة التوافقات إلى خطوات عملية على الأرض، وفي مقدمتها استكمال المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات شاملة تلبي تطلعات الليبيين نحو الاستقرار وبناء الدولة.