القاعدة يستهدف موقعًا لقوات الصاعقة في شبوة وإصابة قائد كتيبة
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
شنت عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي هجومًا مباغتًا على أحد المواقع العسكرية المتمركزة في منطقة المصينعة بمحافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، وسط حالة استنفار عسكري في المنطقة لتعقب المهاجمين عقب إصابة مسؤول عسكري في الهجوم.
وأفادت مصادر محلية أن عناصر إرهابية شنت في وقت متأخر من ليلة السبت هجومًا بقذائف الهاون والأسلحة المتوسطة على موقع القناعة، التابع لقوات اللواء السادس صاعقة، في منطقة المصينعة بمديرية الصعيد، ما أسفر عن إصابة قائد الكتيبة الأولى الضابط، عبد الله شنكوح، وتم إسعافه على الفور إلى مدينة عتق لتلقي العلاج، فيما لاذ المهاجمون بالفرار عقب اندلاع اشتباكات متقطعة مع القوة العسكرية الموجودة في الموقع.
وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الصاعقة نفذت هجومًا معاكسًا على مصدر النيران، في حين نفذت القوات العسكرية والأمنية انتشارًا واسعًا في المنطقة ورفعت مستوى الجاهزية القتالية لتعقب العناصر الإرهابية التي نفذت الهجوم.
ويأتي هذا الهجوم بعد 48 ساعة فقط من استهداف طقم عسكري تابع للواء ذاته بعبوة ناسفة في وادي سرع بالمصينعة، دون تسجيل إصابات، في مؤشر على محاولة التنظيم الإرهابي إعادة تنشيط عملياته ضد القوات الجنوبية في مناطق الصعيد والمصينعة التي كانت تحصينات له خلال سنوات ماضية.
وأكدت مصادر أمنية أن هذه الحوادث المتتابعة تمثل تصعيدًا جديدًا من قبل التنظيم، بهدف إرباك الجهود العسكرية والأمنية التي نجحت خلال الأشهر الماضية في تضييق الخناق على تحركاته في شبوة.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..