هل ينتمي بيرغمن إلى كوكب آخر؟!
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
الأربعاء، 8 مايو 1991، سان دييغو، كاليفورنيا
(1)
يجب أن أستبسل في الذَّود عن هذا الخيط الرفيع الذي يصلني بالكتابة، وينبغي من الكتابة أن تضلِّلني بأن خيطنا الأرفع من الوريد هذا هو جسر من رؤى. هكذا على المقاتل أن يتعامل مع حصنه الأخير.
غابرييل غارسيا ماركيز، ووليم فوكنر، وغيرهما، ربطا بين تعلُّم، ودأب، ومشقَّة النِّجارة بمثيلاتها في الكتابة.
حسن جداً: ولو كلمة واحدة في كل يوم، ولو صورة، ولو ومضة ناقصة على الطَّاولة الزَّهيدة المفروشة بأوراق الجامعة البليدة التي لا تعنيني كثيراً، ولو مسمار واحد أدقُّه كل يوم في نعش نجَّار كثير المشاغل والالتزامات.
أحياناً أشعر ببؤس هذه المكابرة، وأحياناً لا تُشعِرُني ببأسي؛ ذلك أني لست «أديباً»، ولا أريد أن أكون. أنا رجل حزين يحاول أن يكتب (قاسم حدَّاد نبَّهني في رسالة شخصيَّة مرَّة إلى الفرق بين أن «تكتب» وأن «تكبت»). ومن أدب الكاتب أن يتخلَّق بالكتابة ما استطاع إلى الحروف سلوكاً.
هذا الذي أكتبه لا يعني غيري، وقد لا يعنيني أنا نفسي بعد عام أو بعض عام (وهذا أمر مخيف فعلاً لو حدث، فما الذي يعنيه أنني أخصص وقتا لهذه الكرَّاسة على الرغم من الظروف الدراسيَّة والنَّفسية الخانقة)؟ غير أن الأمر يذكّرني ببضع كرَّاسات مشابهة لهذه، وقد أحرقتها فيما أفهمه الآن تعبيراً عن الطَّريقة التي يختار بها الجسد عودته إلى الأرض إذ، منذ سنوات الطُّفولة البعيدة مثل ليلة بلا أرق وفكرة دفن الميَّت ترعبني تماماً وتثير اختناقي؛ فأنا من العُجول التي يضيرها سلخها بعد ذبحها.
لا أستطيع (أنا، نفسي) أن يكون ما قلتُ مقنعاً (لغيري).
لذا يجب أن أُعِدَّ بالكلمات محرقة صغيرة أشتعل فيها كل ليلة. وحين أموت أعود منها رماداً خالقاً إلى المادة الأصليَّة: الكلمة الأولى، الطِّين الذي كان في البدء.
وذلك من أوهامي الشِّعريَّة التي لا ينبغي أن تؤذي أحداً.
(2)
اليوم، المشاركة في أضخم تظاهرة تشهدها الجامعة منذ حركة الاحتجاج ضد حرب فيتنام في نهاية الستينيات؛ وذلك للتَّنديد بعزم الحكومة الفِدراليَّة على خفض ميزانيَّة الجامعة التي تعود إجرائيَّاتها إلى الولاية. حاصرنا مبنى الإدارة واحتللناه (لكن لمدة قصيرة فقط بسبب تخبُّط منظِّمي المظاهرة وسوء تخطيطهم. وفي أية حال؛ فإن الحركة الطلابيَّة في هذه الجامعة ضعيفة جداً).
كانت مفارقة عجيبة غريبة أنني صرت في صف واحد مع المحتجين ضد خفض ميزانيَّة الجامعة بينما أتذكر جيداً بعض وجوههم بالضبط؛ بسبب عراكات وشجارات ضدَّهم حين كانوا واقفين ضد صفِّنا في الاحتجاج على حرب «عاصفة الصحراء».
بيد أني -في أية حال- شاركت في الاحتجاج ضد خفض ميزانيَّة الجامعة على الرغم من قناعتي أنه خير للمعرفة ألف مرة أن تقفل هذه الجامعة أبوابها إلى الأبد، وأن يتدبر أعضاء هيئة التدريس فيها وطلبتها أمر حياتهم في أنشطة حقيقيَّة ومجدية أكثر من قبيل الفِلاحة، والصَّيد، وتنظيف سيَّارات «المهاجرين غير الشَّرعيِّين»؛ احتجاجاً ضد غطرسة الصِّناعة، والتكنولوجيا، والتاريخ، والهمبورغر بالجبن الأبيض والمخللات.
لكن منذ متى كان المرء واقفاً في صف المعرفة وغطرستها ضد البشر وأوهاهم الصغيرة البديعة؟
الخميس، 9 مايو، 1991، سان دييغو، كاليفورنيا
فيما يتعلَّق بالفن والأسئلة الكثيرة والمعقَّدة المتشابكة به وبممارسيه؛ فإن المرء مطالَب بضميره أن يتدخل فيما يعنيه؛ إذ ليس هناك للفنَّان ما لا يعنيه؛ ذلك لأنه غنيٌّ وشقيٌّ بحساسيَّة أخلاقيَّة كونيَّة يكون فيها التَّطفُّل فضيلة، وتصبح الغِيبة معها فعلاً كاشفاً وحاضَّاً على الحضور؛ إذ يتحول لحم الميِّت في الاغتياب إلى لحم يتنفَّس ضد التغييب ضد الغيب مع التحريض، لا يؤكل، بل توكل إليه مهمة الدِّفاع عن صاحبه، ومهمة مساءلة صحبه عن مغازي مساءلتهم. وقبل ذلك، وأهم منه مهمة أن يبقي صاحبه حيَّاً حاضراً، لا ميتاً منسي الصالح والطالح، جيفة ينبغي الابتعاد عنها مخافة النَّتانة، أو خشية الحسرة.
أتفكر في ذلك وأنا لا أجد أدنى صعوبة طبعاً في فهم أن الفنَّان كائن حسَّاس جداً وذلك بطبيعة انتمائي غير الاختياري إطلاقاً، والأخلاقي مطلقاً، إلى هذه الفصيلة النادرة من المخلوقات المهدَّدة بالنُّشوء، والتطوُّر، والانقراض. لكني -صراحة وصرامة- لا أستطيع أن أفهم هشاشة بعض الفنَّانين؛ تلك الرِّقة الخليعة الخليقة بنوع قد ينشقُّ من فصيلتنا في قرون ماسخة من هذا النُّشوز والتَّطيُّر، وذلك بغض النَّظر عما تقود إليه تلك العاطفة المتهالكة والمتهتكة، أو ما يزعم أولئك الفنَّانون الفانون أنها تقود إليه من بدع وإبداع.
إنني في كل الأحوال لا أستطيع قبول أن من يبدع فنَّاً هو الكائن الحسَّاس الوحيد؛ فأولئك الذين «لا يبدعون» -وفقاً لمقاييسنا- قد «يتبدَّعون» في حساسيَّة سريَّة ومنسيَّة تفوق تلك التي يحوزها هؤلاء الذين يعتقدون بتفوقهم في «الإبداع». ويستطيع المرء أن يكون حسَّاساً بما فيه الكفاية ليتذكر تلك الفتاة الفرنسيَّة المجهولة التي صاحت بغودار في مناسبة ثقافيَّة: «أنا لا أستطيع أن أصنع فيلمًا؛ لأنك أنت وأمثالك من الطليعيين والمستقلين أصبحتم تهيمنون على السينما»!
أتفكر في ذلك وأنا أقف في أحد المصادر المنشورة على أنه بينما كان بيرغمَن -الفنَّان القلق جدًا، وابن قس العائلة الملكيَّة السويديَّة- يشرف على بروفات مسرحية من إخراجه، أقبل إليه اثنان من شرطة الضرائب، واعتقلاه بتهمة التَّهرب من الدَّفع. اتضح بعد مدة قصيرة بأن ثمَّة التباساً في الأمر، وأن بيرغمَن مواطن صالح يؤدي واجباته، ويدفع الضرائب المترتبة عليه. ولذا فقد أطلق سراحه بعد أن تلقى اعتذارات من «أعلى المستويات» (وهي «أعلى المستويات»؛ لأن بيرغمَن نفسه -على الأقل- يقرن نفسه ويربط اسمه بها).
لكن صاحبنا أصيب بانهيار عصبي لهول الإهانة، وأُدخل المستشفى للعلاج من اكتئاب عميق. وبعد مغادرته المستشفى الذي أحيط فيه برعاية خيرة الأطباء، وعناية الخُلَّص من الأصدقاء من «الإنتلجنتسيا» السويديَّة؛ باع الاستوديو الخاص به والمقام على جزيرة شبه خاصة، وترك السويد إلى منفى اختياري غاضباً مما حدث له من مأساة وفاجعة رافضاً استعطافات الكتَّاب والمثقَّفين السويديين وكثير من رموز بقية القطاعات بألا يغادر وطنه.
في «المنفى» الاختياري الذي قطعاً لا تشبه ظروفه أحوال منافي كتَّاب أمريكا اللاتينيَّة أو العالم العربي. وللانتقام من شرطة الضرائب السويديَّة، والمسرح السويدي، والسِّينما السويديَّة، والشَّعب السويدي، والثَّقافة السويديَّة، والتاريخ السويدي، والأخلاق السويديَّة، إلخ؛ عَمِلَ من يُفترض أنه واحد من أهم مخرجي العالم النوعيين في هوليود الرمز الأكثر استشراساً ضد الفن، وضد الاستقلال في الفن، وضد الثيمات الميتافيزيقيَّة والوجوديَّة الكبرى إضافة إلى سايكولوجيا النساء القريبة إلى قلب بيرغمَن الرقيق.
تعاون بيرغمَن مع أكثر الممولين والمنتجين تجاريَّة وتغريباً للسَّينما (يبدو أن ذلك قد حدث تنكيلاً بالسِّينما المستقلة التي ربما كانت لها أصابع خفيَّة في كارثة الاعتقال القصير؛ بسبب الشَّك في التَّهرب من دفع الضرائب كما يحدث لألوف مؤلفة من مواطني البلدان الغربيَّة). وبعد سنين في مصايف أوروبا ومهرجانات هوليود لم تتوقف فيها رسائل الاستعطاف والاعتذار عاد بيرغمَن إلى السويد وكأنه لينين راجعاً إلى روسيا غُبَّ ثورة 1917، أو رامبو عائداً من اليمن والحبشة بعد انقشاع الشِّعر وأحلام الثَّراء.
من حق بيرغمَن أن يكون مفرط الحساسيَّة هكذا، وأن يقدم لإيضاح ذلك عدداً أكثر من كافٍ من الأدلَّة، لكن من حقَّي أيضاً أن أتساءل: وماذا عن الفنَّانين الذي سُجنوا، وعُذِّبوا، وشُرِّدوا، وحوصروا في لقمة العيش وفي أداة الإبداع، ولم يتوقفوا عن الإنتاج، ولم يتعاملوا مع سماسرة الفن وأعداء الجَمال؟ ماذا عن أولئك الذين شُطرت حيواتهم بفؤوس سيكون من غير اللائق مقارنتها بما تعرض له بيرغمَن على يد شرطة الضرائب السويديَّة، ماذا عن أولئك؟ وهل يعتقد بيرغمَن أنه أصبح مُسَلَّماً به أن المجتمع صار يعامل الفنَّان كما يعامل المَلك (كما ينبغي)، ولذلك فإنه تصرف بداهة كما يتصرف غيره (من الملوك أو المبدعين)؟
هل ينتمي بيرغمَن إلى كوكب آخر، زمن آخر؟ هنيئًا له إذًا.
عبدالله حبيب كاتب وشاعر عُماني
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: لا أستطیع ة التی
إقرأ أيضاً:
أمين الرافعي.. الرجل الذي هزم الاحتلال بالقلم وحده
لا أظن أن جيلا من أجيال مصر عرف معنى الكلمة الحرة، أو أدرك قيمة الصحافة حين تكون في صف الوطن وحده، إلا ووقف أمام اسم واحد يقف كالراية فى وجه الريح: أمين الرافعي.
ذلك الشاب الذى ولد فى الزقازيق عام 1886م من أسرة سورية الأصل، لكنه لم يعرف لنفسه وطنا غير مصر، ولا قضية غير قضيتها، ولا قلما سوى ذاك الذى جعل الحبر فيه شاهدا على حب لا يصدأ، وإيمان لا يشترى.
نشأ الرافعي بين مدارس الزقازيق والإسكندرية، حيث كان والده يشغل منصب الإفتاء، ثم أتم تعليمه في مدرسة الحقوق بالقاهرة، لكنه فى الحقيقة لم يتخرج صحفيا ولا سياسيا من أي مدرسة سوى مدرسة الوطن.
حين انضم الرافعي شابا فى مقتبل العمر إلى الحزب الوطني بقيادة مصطفى كامل، لم يدخل السياسة من باب المناصب ولا من باب النفوذ، بل دخلها من باب الصحافة، ومن بوابة «اللواء»، تلك الجريدة التى علمته أن الكلمة لا تكتب لتزيين الصحف، بل لتغيير المصائر.
كتب فيها وهو لا يزال طالبا، ثم واصل بعد تخرجه، حتى أغلق «اللواء» كما أغلقت من بعدها «العلم»، وحتى اضطر هو نفسه لإيقاف «الشعب» فى لحظة فارقة من تاريخ البلاد، رافضا أن تكون صحيفته منبرا لنشر خبر إعلان الحماية البريطانية على مصر.
كان يعرف أن كلمة واحدة قد تصبح سكينا فى ظهر الوطن، فاختار أن يصمت على أن يخون، وحين اعتقلته سلطات الاحتلال، كان سعد زغلول نفسه يتدخل لدى الحكومة والسلطان للإفراج عنه، ليس لأنه صحفي فقط، بل لأنه كان ضميرا حيا يزعج الاحتلال بقلمه أكثر مما تزعجه البنادق.
ولم يكن غريبا أن يخرج الرافعي من السجن مرفوع الرأس، ليرفض هدية السلطان حسين كامل، الذى دس فى جيبه خمسة آلاف جنيه كي يعيد إصدار الجريدة، بينما هو لا يملك فى جيبه سوى عشرة قروش.
خمسة آلاف جنيه كانت ثروة طائلة وقتها، لكنها لم تساو عند الرافعي شيئا أمام ثمن الكرامة، لقد كان من طراز نادر، يرى أن الصحافة ليست مهنة بل رسالة، وأن من يبيع قلمه فقد خسر نفسه قبل أن يخسر وطنه، احتفظ الرافعي بقروشه العشرة، لكنه لم يحتفظ بصمته، فواصل الكتابة، وواصل النضال.
كان واحدا من الأصوات التى دعت إلى إعلان الحداد العام فى ذكرى احتلال القاهرة، وكتب عن قناة السويس، ودعم الحركة النقابية، وواجه الخديو عباس حلمى عندما رأى فى تقاربه مع بعض قيادات الحزب الوطني ما قد يضر بالقضية الوطنية.
كان قلبه معلقا بمصر وحدها، لا يخشى سلطانا ولا يحتمل مساومة، ولهذا أغلق الاحتلال نادى المدارس العليا حين اختير الرافعي سكرتيرا له، لأنه رأى فى هذا الشاب ما هو أخطر من المظاهرات: رأى فيه قدرة على إيقاظ الوعى.
وحين انتهت الحرب العالمية الأولى، لم يتردد الرافعي فى شراء جريدة «الأخبار» سنة 1920، ليجعل منها صوته اليومي، ومنبره الذى لا ينطفئ، وفى تلك الفترة تعرف إلى حركة الوفد التى كانت تكبر فى الشارع المصرى، رأى فيها قوة فتية، ووجد فى سعد زغلول زعيما يستحق أن تتوحد حوله الأمة.
لم يكن وفديا بالعضوية، لكنه كان وفديا بالوجدان، يدافع، يحشد، يكتب، يواجه الاحتلال، كتب مقالته الشهيرة «ثقتنا بالوفد»، وقال فيها ما يعكس ضميره: إن الوفد لم يترك فرصة إلا واغتنمها لرفع صوت الأمة.
وعندما اعتقل سعد زغلول، هاجم الرافعي الاحتلال بكل ما يملك من قوة الكلمة، ثم اندلعت ثورة 1919، فانصهر فيها بكل قلبه، داعيا إلى نبذ التعصب الحزبى، ومؤكدا أن الثورة أكبر من الأحزاب.
اختير سكرتيرا مساعدا للجنة الوفد المركزية، ودافع عن حق الوفد فى تشكيل الحكومة بعد فوزه الساحق فى انتخابات 1924، ولم يمنعه هذا الدعم من الاختلاف مع سعد زغلول ذاته حين رأى خلافا فى جوهر القضية الوطنية.
كان مخلصا للوطن قبل الأشخاص، ولهذا انحاز عن الوفد حين شعر بأن رؤيته لم تعد تجد سبيلها فيه، لكنه لم يتخل يوما عن نضاله، كتب مستقلا، وواجه الاحتلال والقصر معا، وظل يحارب بالكلمة حتى آخر لحظة فى عمره القصير.
لقد عاش الرافعي واحدا وأربعين عاما فقط، لكنها كانت كافية ليترك سيرة أطول من أعمار كثيرة، ترك مؤلفات مهمة، بينها «مفاوضات الإنجليز في المسألة المصرية» و«مذكرات سائح»، وترك مدرسة فى الصحافة تقوم على الإيمان الراسخ بأن الحقيقة لا تشترى، وأن الوطن أغلى من المصلحة، وأن الكلمة قد تكون سلاحا يشق الظلام، رحل فى 29 ديسمبر 1927، وشيعه الأدباء والمفكرون والوطنيون فى جنازة تليق برجل لم يعش لنفسه يوما.
حين نقرأ اليوم سيرة أمين الرافعي، لا نقرأ تاريخا قديما، بل نقرأ درسا معاصرا، نقرأ كيف يكون الصحفي ابن وطن لا ابن سلطة، وكيف يكون القلم عهدا لا وظيفة.
إن هذا الرجل الذى جاء أصلا من طرابلس الشام، صار واحدا من أنقى رموز مصر لأنها كانت اختياره الأول والأخير، فى زمن كانت الكلمات تغلق لها الصحف وتفتح لها السجون، كان الرافعي يكتب كأنه يقاتل، ويقاتل كأنه يكتب. لم يساوم، لم ينحن، لم يدخل معركة إلا وهو مؤمن أن الحرية ثمنها غال، لكنه ثمن يستحق الدفع.
ربما رحل أمين الرافعي مبكرا، لكن فكرته لم ترحل، وروحه لم تغب، وما زال صوته يأتينا من زمن بعيد ليقول لنا إن الوطن لا يبنى بالشعارات، بل يبنى برجال يؤمنون أن الكلمات لها دم، وأن التاريخ لا يخلد إلا أصحاب المواقف، ولو كان بيننا اليوم لقال لنا ما قاله بقلمه دائما إن مصر تستحق أن نكتب لها، وأن نختلف من أجلها، وأن نحبها حتى آخر العمر.