جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@03:36:11 GMT

اقتصاد عُمان في المعادن والغاز

تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT

اقتصاد عُمان في المعادن والغاز

 

د. أحمد بن علي العمري

هذا هو المقال الرابع لي في ذات التوجه، لكنني لا أرى استجابة فعلية.. وقد كنت آثرت أن لا أكتب فيه مرة أخرى، ولكنني لما رأيت ضعف الاستجابة وعدم التقدم في المستقبل الاقتصادي لبلادي، قلت في نفسي: ماذا يمنع إن أضفت مقالًا آخر لعله يلقى هذه المرة الصدى المطلوب والاستجابة المأمولة. وأنا عندما أتكلم عن هذا الاتجاه، فإني- ويعلم الله- أتكلم عنه عن بيّنة وخبرة واطّلاع وممارسة عشتها شخصيًا.

لقد أضحى النفط لعبة سياسية عالمية، وكلٌّ فيها يغني على هواه ويغني على ليلاه. فالمخزون الأمريكي الذي يطلع أحيانًا وينخفض أحيانًا أخرى ما هو إلا إحدى قطع الشطرنج التي يلعب بها الأمريكيون بين الحين والآخر. وكذلك "أوبك" فهي منظمة مسيّسة حتى النخاع، وعلى الرغم من أن سلطنة عُمان ليست عضوًا فيها، إلا أنها تلتزم بقراراتها، وخاصة ما يخص تخفيض الإنتاج، من باب المثل والقيم والمبادئ التي اتخذتها السلطنة منهاجًا ودربًا لها، علمًا أن بعض الدول في منظمة أوبك لا تلتزم بالتخفيض؛ بل وتتمرد عليه أحيانًا كثيرة وتتحايل ما وجدت إلى ذلك سبيلًا. 

فما هو الحل بالنسبة لنا في عُمان؟ 

أعتقد بأن الحل، بل وأجزم، أنه يوجد في المعادن. وفي المعادن مستقبل عُمان الواعد والجدي والواضح والصريح بلا زيادة ولا نقصان ولا مبالغة ولا تجاوز. 

إن كل جبال عُمان الشاهقة معادن، وكل أوديتها فلزات، وحتى لو كسرنا هذه الجبال التي أعاقتنا تنمويًا وجعلتنا نصرف عليها عشرات الأضعاف، فقد أثبتت المقارنات أن شق طريق للجبل الأخضر كلف ثلاثة أضعاف طريق دبي- الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة. كذلك شق طريق المغسيل إلى ولايتي رخيوت وضلكوت كلف ما يعادل أربعة أضعاف طريق دبي- أبوظبي في ذات الدولة الشقيقة العزيزة. هذه الجبال، لو حولناها إلى "جرجارة" أو رمل وصدّرناها للدول المجاورة ودول الشرق الأوسط، وعندنا الموانئ والإمكانيات، فلدينا ميناء صحار في الشمال، وميناء الدقم في الوسط، وميناء صلالة في الجنوب، وكل هذه الموانئ لديها كل الإمكانيات والتجهيزات والقدرة المتمكنة. لو صدّرنا "الجرجارة" فقط لكسبنا أضعافًا مضاعفة وأكثر بكثير من النفط، فما بالكم إذا أخذنا منها المعادن وما تبقى صدّرناه كجرجارة، فأكيد العائد سوف يزيد والربح حتمًا سيتضاعف، وهذا مؤكد وشيء حتمي بلا نزاع ولا جدال.

فلماذا لا نتجه هذا التوجه ولدينا الباحثون الكثر والأكاديميون المتميزون في الجامعات الذين يقدرون على التحليل وإيجاد الجدوى الاقتصادية المؤكدة؟ 

أم أننا ننتظر الدول المجاورة حتى تبدأ لنقلدها؟ ولكن ليس لدى الدول المجاورة ما لدينا من كنوز وهبها لنا رب العالمين. لقد كنا فيما مضى نحرق الغاز في الهواء حتى ظهرت دولة قطر الشقيقة وأجرت الدراسات وحولت الغاز إلى ثروة، فاتبعنا خطاها، وها نحن اليوم نمضي في خطى إنتاج الغاز الصحيحة. 

فلماذا نتبع خطى الآخرين؟ ولماذا لا نشق خطانا بأنفسنا وقد وهبنا رب العالمين أرضًا مباركة منتجة وكنوزًا مكنونة؟ 

لقد أعجبني مشروع الشويمية وبناء ميناء خاص للتصدير منه، ففي الشويمية يوجد أفضل أنواع الجبس وبأعلى نقاوة، وعُمان الآن هي الأعلى عالميًا في إنتاج الجبس، على الرغم من أن الكميات المنتجة لديها ما زالت خجولة وأقل بكثير مما لديها، وما خفي أعظم. 

ومن ناحية أخرى، إن الغاز العُماني واعد جدًا وبكميات عالية. 

إنني- والحال ما زال محلك سر وأمام هذا التردد، ولا أريد أن أقول العزوف ولكنه خمول واتكالية- أقترح لو كان هناك من يسمع نداء تشكيل مجلس أعلى للمعادن والغاز، وعلى قدر عالٍ من المسؤولية، فلعل هذا المجلس المهم أن يحرك المياه الراكدة، وأن يخطو خطى واثقة وجادة في الاتجاه الصحيح، ويحقق الهدف والمبتغى، ونعيش جميعًا في رفاهية ورغد من العيش بإذن رب العالمين.

فلنتشجع ونطوي صفحة النفط ونركز على المعادن والغاز؛ فالخير قادم والبشائر سوف تنهال بإذن رب العالمين. والعيش السعيد لعُمان وشعبها، والدوام والعزة لجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه. 

حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.

 

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام

صراحة نيوز – زار سمو الأمير الحسن بن طلال اليوم الثلاثاء، جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية، حيث اطّلع على واقع القطاع الصناعي الوطني وأبرز التحديات والفرص التي تواجهه، في إطار اهتمام سموه المتواصل بدور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات.

واستهل سموه الزيارة بجولة في شركة الشروق للطباعة والتغليف، اطّلع خلالها على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، واستمع إلى إيجاز حول خطط التطوير والتوسع التي تنفذها الشركة لتعزيز تنافسيتها ورفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، مثمناً جهود القطاع الصناعي الأردني في مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.

كما التقى سموه عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين والعرب، حيث دار نقاش موسّع حول واقع الاستثمار والصناعة في الأردن، والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وأهمية توفير بيئة داعمة للابتكار والإنتاج والتشغيل.

وأكد سمو الأمير الحسن، خلال اللقاء، أن معايير القوة الوطنية والاستقرار في القرن الحادي والعشرين أصبحت مرتبطة بقدرة الدول على التكيف والابتكار وصناعة الفرص، مشدداً على أهمية تحويل الموقع الجغرافي للأردن إلى قوة تنموية فاعلة تجعل من الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.

وأشار سموه إلى أن الأردن قادر على بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية في المنطقة، مؤكداً أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في التشبيك والتكامل وتوحيد المصالح المشتركة.

ولفت سموه إلى أن اختيار جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لاستضافة اللقاء يحمل دلالات مهمة، باعتبار شرق عمّان نموذجاً للإنتاج وريادة الأعمال والاعتماد على الذات، ومصدراً رئيساً لفرص العمل والصادرات الوطنية، مشيداً بقدرة الصناعي الأردني على الصمود والتكيف والمنافسة رغم التحديات المختلفة.

ودعا سموه إلى الانتقال من مفهوم الصناعة القائم على الإنتاج فقط إلى صناعة القيمة والمعرفة، من خلال الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وتوطين المعرفة وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً.

كما شدد سموه على أهمية الربط بين التنمية الصناعية وأمن الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه والطاقة والغذاء، باعتبارها ركائز مترابطة للأمن الوطني والاستقرار، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر بوصفه ضرورة اقتصادية وتنموية تعزز قدرة الأردن التنافسية في الأسواق العالمية.

وخلال النقاش التفاعلي الذي دار مع المستثمرين، ركّز سموه على أهمية مأسسة العمل الاقتصادي والتنموي، وبناء أطر مستدامة للحوار والتنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المعرفة والمجتمعات المحلية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للقياس والتطوير، بعيداً عن الجهود الفردية أو الموسمية.

من جانبه، استعرض رئيس جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي الأردني، مشيراً إلى أن صادرات الصناعة الوطنية قاربت 10 مليارات دينار، ووصلت منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة حول العالم، فيما يوفر القطاع أكثر من 268 ألف فرصة عمل ويسهم بما يزيد على ربع الاقتصاد الوطني.

وأكد أبو حلتم أن الصناعة الأردنية نجحت في مواجهة تحديات سلاسل التزويد وارتفاع كلف التمويل والتشغيل، وحافظت على حضورها في الأسواق العالمية من خلال رفع القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز المكون التكنولوجي والالتزام بأعلى المواصفات والمعايير الدولية.

كما طرح أبو حلتم مبادرة لتعزيز التشبيك والتعاون بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان، بهدف إقامة شراكات ومشروعات مشتركة تدعم التكامل الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج.

مقالات مشابهة

  • سليمان يبحث مع وفد عماني فرص التعاون المشترك في مجالات النفط والغاز
  • أسعار الذهب مستقرة و المعادن النفيسة الأخرى متباينة
  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • سلطنة عُمان وليبيا توقعان مذكرة تفاهم للتعاون في النفط والغاز
  • طريق الخروج (2)
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • “ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • حمدان بن محمد: مستمرون في دعم اقتصادنا وقطاعنا السياحي
  • الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط