يوما بعد يوم تنكشف الظلال والغيوم التي تحيط بجماعة الإخوان على المستوى الدولي والعالمي.. يوما بعد يوم تنكشف تلك الجماعة للعالم الغربي الذي لطالما احتمت به ولجأت إليه، ليس فقط منذ ثورة 30 يونيو 2013 في مصر والتي كان لها السبق في كشف هذه الجماعة، بل إن تاريخ جماعة الإخوان، خاصة «تنظيمها الدولي»، زاخر بالتحالفات المخابراتية الغربية في مقابل زعزعة الأنظمة الإسلامية والعربية منذ لحظة تأسيسها.

فخلال الساعات الماضية قال الرئيس دونالد ترامب لموقع "جست ذا نيوز" الأحد، إنه سيصنف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية، وأضاف: "سيتم ذلك بأقوى وأشد العبارات، والوثائق النهائية تعد الآن"، فماذا يعني ذلك بالنسبة لقوانين مكافحة الإرهاب؟

سيكون تصنيف الإخوان منظمة إرهابية أجنبية أكبر ضربة قانونية ومالية وتنظيمية تتلقاها الجماعة وشبكاتها في الغرب منذ تأسيسها عام 1928، وسيشكل تحولا جذريا في السياسة الأمريكية تجاه الإسلام السياسي بشكل عام.

وإذا صدر القرار الرسمي من وزارة الخارجية الأمريكية بإدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية وفقا للمادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأميركي (المعدل بقانون مكافحة الإرهاب لعام 1996)، فإن الآثار القانونية والعملية بحسب سكاي نيوز عربية ستكون كالتالي:

الآثار القانونية المباشرة داخل الولايات المتحدة

تجميد فوري لجميع الأموال والممتلكات التي تملكها الجماعة أو تسيطر عليها داخل الولايات المتحدة أو في أي مكان يخضع للولاية القضائية الأمريكية.

تجريم تقديم أي دعم مادي أو موارد للجماعة، وتصل العقوبة إلى السجن 20 سنة أو مدى الحياة إذا أدى الدعم إلى وفيات (المادتان 2339أ و2339ب من قانون العقوبات الأميركي).

منع دخول أي عضو أو داعم للجماعة إلى الأراضي الأميركية نهائيا.

إمكانية إغلاق أي جمعية أو مؤسسة أو مركز ديني يثبت تقديمه دعما للإخوان أو تجميد أمواله.

الآثار المالية والدولية

ستوقف معظم البنوك العالمية فورا التعامل مع أي كيان مرتبط بالإخوان خوفا من العقوبات الأمريكية الثانوية.

الدول التي لا تزال تستضيف قيادات الإخوان أو تتعاون معهم سياسيا، ستتعرض لضغوط أمريكية شديدة قد تصل إلى عقوبات.

في المقابل، ستحصل الدول التي سبق وصنفت الإخوان إرهابية على دعم أمريكي قانوني وسياسي قوي.

الإجراء القانوني الرسمي المطلوب

التصنيف لا يصدر بأمر تنفيذي مباشر من الرئيس، بل يتطلب قرارا رسميا من وزير الخارجية بعد مراجعة الملف الاستخباراتي.

نشر القرار في السجل الاتحادي.

مهلة 30 يوما للطعن أمام المحكمة الاستئنافية في واشنطن.

تحركات تشريعية لتصنيف الإخوان

وفي الأسبوع الماضي، صنف حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (CAIR) على أنهما "منظمات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود".

وطالب جمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب بعض الديمقراطيين، وزارة الخارجية بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية أجنبية.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أغسطس إلى أن تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية «قيد الإعداد»، لكنه عملية طويلة ودقيقة، خاصة مع وجود العديد من الفروع التابعة للإخوان التي يجب فحصها على حدة.

التنظيم الدولي للإخوان من التأسيس إلى الشتات

تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب عن تصنيفه جماعة الإخوان منظمة إرهابية، تدعو للبحث عن تاريخ الجماعة، وتنظيمها الدولي، الذي انطلق من ألمانيا في العام 1958 إلى أوروبا جمعاء، واليوم يتم تصنيفها إرهابية في نفس بلد الانطلاق الأول، فهل هذه صدفة؟

التأسيس الأول لجماعة الإخوان في ألمانيا، والذي انطلقت منه إلى عموم أوروبا وأمريكا يعود إلى عقود سابقة، حيث كان أول شخص له موطئ قدم للإخوان في ألمانيا هو سعيد رمضان، (1926 - 1995)م، أحد الرعيل الأول من قيادات جماعة الإخوان، زوج ابنة حسن البنا، وشغل منصب السكرتير الشخصي له، وأصبح لاحقًا أحد قيادات الإخوان في أوروبا، وكان مسؤولًا عن الاتصال بين الجماعة والإدارة الأمريكية في الخمسينيات.

سعيد رمضان أحد أبرز رموز الإخوان كان في ذلك الوقت من معارضي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهو أي رمضان، مؤسس المركز الإسلامي في ألمانيا، التي خضعت لبريطانيا وأمريكا بعد سقوط هتلر، حيث وجدت بريطانيا العقل المدبر لأمريكا واقعيا، وجدت في تنظيم الإخوان ضالتها بحكم عداوته لنظام عبد الناصر، حيث أسست بريطانيا وأمريكا المركز الإسلامي في ألمانيا ليكون مركزا مخابراتيا لها وعينا على مصر بقيادة عبد الناصر آنذاك، وكانت الجماعة، هي مخلب القط في يد بريطانيا وأمريكا ضد النظام الناصري المعادي للغرب.

وهكذا التقت الأهداف وتوحدت الأيدي بين بريطانيا -أمريكا وجماعة الإخوان

ويكشف المؤرخ والكاتب البريطانى الشهير «ستيفن دوريل» في كتابه الوثائقى «إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية» المعتمد على وثائق المخابرات البريطانية والأمريكية والسويسرية والألمانية عن تفاصيل علاقة سعيد رمضان بأجهزة المخابرات العالمية، يقول دوريل إنه «بدأت المخابرات البريطانية التفكير في تدبير انقلاب للإطاحة بنظام حكم جمال عبد الناصر، وقد وجدت المخابرات البريطانية ضالتها في جماعة الإخوان كأفضل قوة لتنفيذ هذا المخطط».

أما كتاب «مسجد في ميونيخ» للكاتب الكندى إيان جونسون، فهو يعتبر وثيقة تكشف أنشطة جماعة الإخوان في ألمانيا تحديدا، وعلاقة الجماعة مع أفراد وأحزاب سياسية وأمنية.

الكتاب بحسب ما نشرته مجلة «المجلة» السعودية، كشف تاريخ جماعة الإخوان في ألمانيا بالتفصيل ويركز على مرحلة انتقال القيادي الإخواني سعيد رمضان إلى ميونيخ عام 1958 بعد لقائه بأيزنهاور عام 1953.

وينتقل الكاتب لمعركة بناء المسجد وتمويله من قبل الولايات المتحدة، ونجاح الإخوان في السيطرة عليه بشكل كامل لعقود مما أدى إلى طفرة في تنظيم الجماعة في جميع أنحاء أوروبا. وكذا، يكشف الكتاب علاقة القيادات الإخوانية المعروفة مثل غالب همت ويوسف ندا بالاستخبارات الأمريكية حتى أحداث سبتمبر 2001 حيث تم تجميد أرصدتهم كنوع من «الفعل للفعل» أملا في تهدئة الرأي العام، والمسجد المشار إليه في عنوان الكتاب هو المركز الإسلامي في ميونيخ، الذي تأسس عام 1958 على يد سعيد رمضان، فقد كشف عن مفاجآت جديدة حول قيادات جماعة الإخوان في أوروبا، حيث يشير الكتاب إلى أن سعيد رمضان صهر مؤسس الإخوان حسن البنا والقيادي بالجماعة الذي فر من مصر إلى أوروبا في الخمسينيات، كان حلقة الاتصال الرئيسة بين أجهزة المخابرات الغربية وجماعة الإخوان.

كما أنشأ سعيد رمضان "الجمعية الإسلامية في ألمانيا" التي تشعبت منها عشرات المنظمات الأخرى، ولعب مهدي عاكف المرشد السابع لجماعة الإخوان 2004-2010 دورًا رئيسا في تطوير الجماعة بألمانيا خلال فترة توليه رئاسة المركز الإسلامي بميونخ من 1984 إلى 1987، وهي فترة تزايد فيها نفوذ الجماعة في البلاد.

وها هي أمريكا بعد عقود من التحالف مع جماعة الإخوان منذ أول لقاء جمع قيادات الإخوان بالرئيس الأمريكي أيزنهاور عام 1953، ها هي تعود لرشدها، وتبدأ في ملاحقة الجماعة وتستعد لتصنيفها إرهابية.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: ترامب وزارة الخارجية الأمريكية مهدي عاكف تصنيف الإخوان منظمة إرهابية سعيد رمضان المخابرات البریطانیة منظمة إرهابیة أجنبیة جماعة الإخوان فی المرکز الإسلامی قیادات الإخوان عبد الناصر فی ألمانیا سعید رمضان

إقرأ أيضاً:

ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟

 

حين قررت إدارة ترامب وضع ملفي سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة وتسليمها لتوم باراك، لم تكن مجرد تسمية لمبعوث جديد، بل كانت إعلانًا صريحًا عن تغيير قواعد اللعبة في المشرق العربي. واشنطن اليوم تقلب الطاولة على أساليبها القديمة؛ وبدلاً من سياسة العقوبات والضغط المستمر، يبدو أنها تتجه نحو تفاعل مباشر قد يشمل صفقات وتقاربات غير متوقعة.
​الأهم هنا هو الوعي الأمريكي المستجد بأن دمشق وبغداد ملف واحد لا ينفصل، وأن إدارة هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح بالانفراد، بل من خلال نسج شبكة مصالح مشتركة تجمع تركيا وسوريا والعراق معاً.
​هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما نجاح هذه الهندسة السياسية وبالتالي محاصرة النفوذ الإيراني وتقليص الدور الروسي لصالح عودة أمريكية قوية، أو الفشل الذي سيعني ارتداداً عنيفاً يغرق المنطقة في موجة توتر جديدة.
​المحك الحقيقي الآن لا يكمن في ذكاء الخطة، بل في قدرة إدارة ترامب على توفير الدعم والنفَس الطويل لتنفيذها، فهل نحن أمام رؤية استراتيجية متكاملة، أم مجرد مسكّن مؤقت للأزمة؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وستكتبها التحركات الأولى لتوم باراك على الأرض وردود الفعل القادمة من دمشق وبغداد.

حين تبحث في كواليس واشنطن عن تفسير لجرأة التحركات الأخيرة في المشرق العربي، ستجد أن الإجابة تبدأ من طبيعة الرجل الذي اختاره ترامب لهندسة هذه المرحلة، وهو أن توماس باراك لا ينتمي إلى تلك الطبقة التقليدية من الدبلوماسيين الذين يديرون الأزمات بالورقة والقلم من خلف المكاتب المغلقة، بل هو أقرب لعقلية برجل الصفقات الميداني الذي يمتلك توليفة استثنائية من النفوذ السياسي والخلفية الشخصية، جعلته الأداة الأنسب لقلب الطاولة في المنطقة، و​هذا النفوذ يترجمه باراك اليوم من فوق مقعده كسفير للولايات المتحدة في أنقرة، وهو موقع يمنحه بالتبعية مفاتيح رئيسية للتحكم في خيوط الملف السوري، فبعد أن تسلم ملف سوريا كمبعوث خاص، جاء القرار الأخير بتوسيع صلاحياته ليشمل العراق أيضاً، ليصبح الرجل بمثابة المايسترو الذي يدمج الساحتين لأول مرة تحت رؤية تنسيقية واحدة ونافذة.

​لكن أبعد من المناصب هناك بعد إنساني وثقافي يمنح باراك تفوقاً نوعياً، فالرجل الذي يعود بجذوره إلى أصول لبنانية يفهم جيداً الشفرة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، ولديه قدرة أعلى على بناء الجسور والتحدث بلغة يفهمها الفاعلون على الأرض، بعيداً عن الجفاء الدبلوماسي الغربي المعتاد، ​ومع ذلك لا ينبغي إغفال العقلية التي تحركه فباراك يتحرك بعقيدة سياسية صارمة تلخصها مدرسة أمريكا أولاً، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو بوضوح حين وضعه في خانة الموثوقين القادرين على تطويع هذه الأوراق المعقدة لصالح واشنطن، فنحن إذن أمام شخصية تجمع بين مرونة الجذور وحسم الأجندة، مما يجعله المحرك الفعلي لأي نظام إقليمي جديد يتشكل في دمشق وبغداد.

أما عن الجمع بين سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة ليس مجرد ترتيب إداري لتخفيف زحام المبعوثين، بل هو اعتراف أمريكي بواقع الأرض، فواشنطن أدركت أخيراً أن الفصل بين بغداد ودمشق كان خطأً استراتيجياً، طالما أن الحدود بينهما تكاد تكون ملغاة فعلياً أمام تحركات السلاح والفصائل وشبكات النفوذ، ​من هنا تسعى إدارة ترامب لفرض نفسها كوسيط وحيد لإدارة التنسيق الأمني والعسكري بين الدولتين، وهي خطوة ذكية لسحب هذا الملف من يد أطراف إقليمية أخرى، والأهم أن هذه المظلة الموحدة ستمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، فبدلاً من تفاوضها مع كل دولة على حدة، ستصبح حوافز مثل رفع العقوبات أو أموال إعادة الإعمار عبارة عن صفقة إقليمية واحدة وشاملة، تُعرض على دمشق وبغداد معاً مقابل ثمن سياسي وأمني محدد.

واتذكر حين رفع ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، فكان يمهد لسياسة جديدة قائمة على الصفقات المباشرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ توماس باراك يتحرك لفتح القنوات المغلقة مع دمشق، وجاء قراره الأخير ليوكد أن واشنطن تريد تحويل هذا التقارب إلى مسار دائم، و​الفكرة هنا بسيطة وذكية فبدلاً من ترك دمشق مجبرة على الارتماء في أحضان روسيا وإيران بسبب العزلة، قررت إدارة ترامب أن تجلس مع النظام السوري على طاولة حوار واحدة، لأن أمريكا تدرك أن أفضل طريقة لإبعاد طهران وموسكو هي تقديم بدائل حقيقية لدمشق، واللعب على ورقة الاستقرار ومحاربة التطرف، لتضمن واشنطن في النهاية أنها أصبحت اللاعب الأهم في المنطقة.

وأن جمع باراك بين منصب السفير في أنقرة ومهمته الجديدة في سوريا والعراق ليس مجرد جمع بين وظيفتين، بل هو اعتراف ذكي من واشنطن بأن مفاتيح الحل في المشرق العربي تمر حتماً عبر تركيا، فإدارة ترامب تدرك أنك لا تستطيع تفكيك العقدة السورية دون وجود شريك إقليمي قوي بوزن أنقرة على نفس الطاولة، 
و​الخطة هنا تعتمد على استغلال النفوذ التركي لترتيب الأوراق، بحيث تلعب أنقرة دور الجسر الذي يساعد في إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، وهذا التنسيق الثلاثي الناشئ بين واشنطن وأنقرة ودمشق يهدف إلى خلق معادلة مصالح جديدة، تضمن لتركيا أمن حدودها، ولأمريكا تقليص خصومها، ولدمشق العودة للمشهد، مما قد يفتح الباب أخيراً لتسوية حقيقية للأزمة السورية بعيداً عن التدخلات الخارجية الأخرى.

وما زلت اتذكر حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن باراك هو الرجل الأنسب لتطبيق أجندة أمريكا أولاً في المنطقة، لم يكن يتحدث بشعارات انتخابية، بل كان يلخص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في كلمتين الا وهي دبلوماسية أقل كلفة ومكاسب أكبر، و​الفكرة هنا قائمة على فلسفة بسيطة وهي واشنطن لم تعد مستعدة لإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عسكرية لا تنتهي بالشرق الأوسط، والبديل الذكي هو استخدام الدبلوماسية والصفقات المباشرة لحماية مصالحها الأساسية، وباراك سيتحرك لتركيز الجهود الأمريكية حول ملفات محددة ومباشرة، مثل مكافحة الإرهاب، تأمين خطوط الطاقة، وقطع الطريق أمام النفوذ الصيني والإيراني المتزايد، وهذا التحول المرن يسمح لإدارة ترامب بتحقيق أهدافها الإقليمية بأقل خسائر ممكنة، وفي نفس الوقت إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو الداخل الأمريكي.

إذا جمعنا كل هذه الخيوط والمؤشرات معاً، وقارنا هذا التحرك بما كان يحدث في الماضي، يبدو واضحاً أن ما يفعله ترامب اليوم عبر توماس باراك ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو انقلاب كامل في طريقة تفكير واشنطن تجاه منطقتنا، واننا أمام قواعد لعبة جديدة تماماً تختلف عن كل ما عشناه مع الإدارات الأمريكية السابقة.
ف​الملفات التي كانت واشنطن تديرها بالقطعة، فتقارب سوريا بمعزل عن العراق، صُهرت اليوم في بوتقة واحدة، والمنصب نفسه لم يعد مجرد لقب لمبعوث تقليدي، بل تحول إلى تفويض رئاسي ثقيل يتحرك به باراك وهو لا يزال ممسكاً بمقعد السفارة في أنقرة، ما يعني أن الدور التركي لم يعد على الهامش بل أصبح في قلب الطاولة.

و​لكن التحول الأبرز يكمن في العقلية نفسها، فالإدارة الأمريكية تجاوزت أخيراً لغة العقوبات والضغط التي أثبتت عقمها، لتفتح الباب لرفع القيود والتقارب المباشر، ولم تعد المعركة مقتصرة على فكرة مواجهة إيران من بعيد، بل تحولت إلى بناء تفاهمات عملية مع دمشق وبغداد على أرض الواقع، و​هذا التغيير يعكس نضجاً سياسياً مختلفاً لإدارة ترامب باتباعه استراتيجية واقعية تبحث عن الصفقات الممكنة بدلاً من الغرق في الشعارات، وتؤكد أن واشنطن قررت أخيراً أن تدير مصالحها في الشرق الأوسط بعيون ترى الواقع كما هو، لا كما تتخيله المكاتب المغلقة.

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • الإمارات: نهج ثابت في محاربة التطرف والإرهاب
  • سفير دولة الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية
  • تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
  • سفير الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول الإخوان الإرهابية
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • حجز محاكمة متهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية لجلسة 20 أغسطس
  • ترامب: لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود المحادثات لكني قلت لإيران إن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق
  • بشأن لبنان... ماذا طلب المستشار الألماني من إسرائيل؟
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟