عربي21:
2026-06-03@08:35:56 GMT

التغيّر في العالم الذي لم ندركه بعد!

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

كنّا نأمل بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي وتبنّي روسيا لمفهوم النظرية السياسية الرابعة التي نظَّر لها بإسهاب الاسكندر دوغين، وكنّا ننتظر بعد الصعود الصيني المبهر في المجال الاقتصادي ومنافستها بل وتغلُّبها على كبرى القوى الاقتصادية في العالم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أننا بالفعل نتجه نحو عالم متعدد الأقطاب سيكون أفضل لنا من عالم الثنائية القطبية القديم أو الأحادية الأخير الذي سيطرت عليه الولايات المتحدة الأمريكية وباتت الآمر الناهي فيه… فإذا بالتطورات الأخيرة على الصعيد الدولي تكشف لنا أمرا آخر لم نكن نتوقعه قد يزيد من أوضاعنا تعقيدا ويضعف أكثر من قدرتنا على إيجاد مكانة لنا في هذا العالم المتغير باستمرار بل ويجعلنا نخشى التطلع إلي حالة أفضل من التقدم في أي من المجالات.



بدا اليوم وكأن كل دولة كبرى أو مجموعة دول كبرى إنما تتحرك ضمن “عقد غير مرئي” مع الآخرين! فكرة هذا “العقد غير المرئي” الأساسية أن تبقى هذه الدول الكبرى قوية وتعمل على تقاسم النفوذ حول بقية العالم، من دون أن تضر بعضها البعض أو تدخل في نزاع تناحري مع بعضها البعض! ولا يهم بعد ذلك إن تقدمت دول بقية العالم أو تأخرت أو ازدادت أوضاعها سوءا…

لاحظنا ذلك في علاقة الولايات المتحدة بالصين، وكيف أن حملة ترامب الكبيرة حول الرسوم، لم تزد أن تكون زوبعة في فنجان! ما فتئت الزوبعة أن هدأت وعادت المياه إلى مجاريها.. وكذلك الأمر بالنسبة للاتحاد الأوروبي وكندا وحتى روسيا! في آخر المطاف دائما يكون هناك اتفاق ولقاء على مستوى القمة، ويأخذ كل طرف ما يريد… والمثل واضح في أوكرانيا: روسيا ستأخذ ما تريد وأمريكا أخذت ما تريد وكذلك أوروبا واليابان والصين… وبقي مجال التنافس في هذا المستوى لم يتعداه ولن يتعدّاه في المستقبل، وإذا حدث فيكون نسبيا أقل أو أكثر وفي مجال دون المجال الآخر…
إننا بالفعل نمر بمرحلة بات فيها الأقوياء لا يبحثون عن حلفاء ضعاف مثلنا، إنما عن أقوياء مثلهم
وهو ما ينطبق تماما على المنطقة العربية والإسلامية من فلسطين إلى سوريا إلى إيران إلى باكستان وأفغانستان إلى لبنان إلى السودان إلى ليبيا، كما ينطبق على كافة دول القارة الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية والجنوب الآسيوي، أي بقية العالم كما يسمونه، لا يهم إن اشتعلت به حروب أو عرف مجاعات أو تم تقسيمه إلى دويلات أو عرف تمردات مسلحة أو انقسامات في الجيوش أو صراعات على الحدود… لم يعد واردا البتة أن تتصارع الدول الكبرى ضد بعضها البعض لأجل هذا أو ذاك، مع هذا أو ذاك، كما كان يحدث خلال مرحلة ما كان يعرف بالحرب بالنيابة، ذلك أنها جميعها أصبحت تسعى لهدف واحد: كيف تستفيد مما يحدث من صراعات، كل حسب مجاله واختصاصه وكل حسب حاجاته وأهدافه المسطرة، ولتستمر الحروب أو الصراعات أو النزاعات مشتعلة ما دامت بعيدة عن الديار…

بدا لي ذلك واضحا من خلال المسار الذي تتجه الأوضاع إليه في أوكرانيا، وفي فلسطين، وفي السودان، وفي إيران، وفي بلدان أمريكا الجنوبية التي مازالت تبحث عن طريق لها وفي كافة الدول الإفريقية، وفيما يحضّر له من أزمات… وكأن هذه القوى الكبرى اتفقت على أمر واحد أن يكونوا جميعا متفقين علينا…

لذا بات الحذر واضحا من الاعتقاد بوجود حلفاء “مخلصين”، وبات الأمر أكيدا أنه علينا التعويل على أنفسنا ولو بالحد الأدنى من الإمكانات، وفي المقام الأول، واستباقا لأي تعقيدات مستقبلية تجنب الاقتراب من الأزمات الحقيقية أو المفتعلة التي قد تقترب منا…

إننا بالفعل نمر بمرحلة بات فيها الأقوياء لا يبحثون عن حلفاء ضعاف مثلنا، إنما عن أقوياء مثلهم، بعيدا عن كل حسابات كالتي كانت في الماضي نسميها أيديولوجية أو سياسية أو تاريخية أو حتى مصالح اقتصادية… لقد حدث تغير كبير في العالم ينبغي أن ندركه قبل فوات الأوان…

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الولايات المتحدة ترامب الأمم المتحدة الولايات المتحدة غزة المجتمع الدولي ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد رياضة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • مريم أمين تكشف تفاصيل الحادث الذي تعرضت له
  • ما الذي دار خلال الاتصال الهاتفي بين ترامب ونتنياهو بشأن التصعيد ضد لبنان؟
  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • كيف يستطيع العالم أن يفعل أكثر بموارد أقل؟
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟