عربي21:
2026-07-24@00:42:22 GMT

التغيّر في العالم الذي لم ندركه بعد!

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

كنّا نأمل بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي وتبنّي روسيا لمفهوم النظرية السياسية الرابعة التي نظَّر لها بإسهاب الاسكندر دوغين، وكنّا ننتظر بعد الصعود الصيني المبهر في المجال الاقتصادي ومنافستها بل وتغلُّبها على كبرى القوى الاقتصادية في العالم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أننا بالفعل نتجه نحو عالم متعدد الأقطاب سيكون أفضل لنا من عالم الثنائية القطبية القديم أو الأحادية الأخير الذي سيطرت عليه الولايات المتحدة الأمريكية وباتت الآمر الناهي فيه… فإذا بالتطورات الأخيرة على الصعيد الدولي تكشف لنا أمرا آخر لم نكن نتوقعه قد يزيد من أوضاعنا تعقيدا ويضعف أكثر من قدرتنا على إيجاد مكانة لنا في هذا العالم المتغير باستمرار بل ويجعلنا نخشى التطلع إلي حالة أفضل من التقدم في أي من المجالات.



بدا اليوم وكأن كل دولة كبرى أو مجموعة دول كبرى إنما تتحرك ضمن “عقد غير مرئي” مع الآخرين! فكرة هذا “العقد غير المرئي” الأساسية أن تبقى هذه الدول الكبرى قوية وتعمل على تقاسم النفوذ حول بقية العالم، من دون أن تضر بعضها البعض أو تدخل في نزاع تناحري مع بعضها البعض! ولا يهم بعد ذلك إن تقدمت دول بقية العالم أو تأخرت أو ازدادت أوضاعها سوءا…

لاحظنا ذلك في علاقة الولايات المتحدة بالصين، وكيف أن حملة ترامب الكبيرة حول الرسوم، لم تزد أن تكون زوبعة في فنجان! ما فتئت الزوبعة أن هدأت وعادت المياه إلى مجاريها.. وكذلك الأمر بالنسبة للاتحاد الأوروبي وكندا وحتى روسيا! في آخر المطاف دائما يكون هناك اتفاق ولقاء على مستوى القمة، ويأخذ كل طرف ما يريد… والمثل واضح في أوكرانيا: روسيا ستأخذ ما تريد وأمريكا أخذت ما تريد وكذلك أوروبا واليابان والصين… وبقي مجال التنافس في هذا المستوى لم يتعداه ولن يتعدّاه في المستقبل، وإذا حدث فيكون نسبيا أقل أو أكثر وفي مجال دون المجال الآخر…
إننا بالفعل نمر بمرحلة بات فيها الأقوياء لا يبحثون عن حلفاء ضعاف مثلنا، إنما عن أقوياء مثلهم
وهو ما ينطبق تماما على المنطقة العربية والإسلامية من فلسطين إلى سوريا إلى إيران إلى باكستان وأفغانستان إلى لبنان إلى السودان إلى ليبيا، كما ينطبق على كافة دول القارة الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية والجنوب الآسيوي، أي بقية العالم كما يسمونه، لا يهم إن اشتعلت به حروب أو عرف مجاعات أو تم تقسيمه إلى دويلات أو عرف تمردات مسلحة أو انقسامات في الجيوش أو صراعات على الحدود… لم يعد واردا البتة أن تتصارع الدول الكبرى ضد بعضها البعض لأجل هذا أو ذاك، مع هذا أو ذاك، كما كان يحدث خلال مرحلة ما كان يعرف بالحرب بالنيابة، ذلك أنها جميعها أصبحت تسعى لهدف واحد: كيف تستفيد مما يحدث من صراعات، كل حسب مجاله واختصاصه وكل حسب حاجاته وأهدافه المسطرة، ولتستمر الحروب أو الصراعات أو النزاعات مشتعلة ما دامت بعيدة عن الديار…

بدا لي ذلك واضحا من خلال المسار الذي تتجه الأوضاع إليه في أوكرانيا، وفي فلسطين، وفي السودان، وفي إيران، وفي بلدان أمريكا الجنوبية التي مازالت تبحث عن طريق لها وفي كافة الدول الإفريقية، وفيما يحضّر له من أزمات… وكأن هذه القوى الكبرى اتفقت على أمر واحد أن يكونوا جميعا متفقين علينا…

لذا بات الحذر واضحا من الاعتقاد بوجود حلفاء “مخلصين”، وبات الأمر أكيدا أنه علينا التعويل على أنفسنا ولو بالحد الأدنى من الإمكانات، وفي المقام الأول، واستباقا لأي تعقيدات مستقبلية تجنب الاقتراب من الأزمات الحقيقية أو المفتعلة التي قد تقترب منا…

إننا بالفعل نمر بمرحلة بات فيها الأقوياء لا يبحثون عن حلفاء ضعاف مثلنا، إنما عن أقوياء مثلهم، بعيدا عن كل حسابات كالتي كانت في الماضي نسميها أيديولوجية أو سياسية أو تاريخية أو حتى مصالح اقتصادية… لقد حدث تغير كبير في العالم ينبغي أن ندركه قبل فوات الأوان…

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الولايات المتحدة ترامب الأمم المتحدة الولايات المتحدة غزة المجتمع الدولي ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد رياضة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية

البلاد (الرياض) أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيهم، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون، ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026). وأكدت الدول السبع أنّ اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية قد استمرّت دون توقّف منذ 28 فبراير الماضي، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بتاريخ 17 يونيو الماضي، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على البحرين والكويت والأردن، وشملت اعتداءات على منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية. وشددت الدول السبع على أنّ هذه الاعتداءات المتواصلة تُشكّل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والتعهّدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، وتُشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وأكدت الدول السبع، حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة. ورحبت الدول السبع بقرار رئيس وزراء العراق بحصر السلاح في يد الدولة بموعد أقصاه 30 سبتمبر المقبل، معربة في الوقت ذاته عن دعمها لما تتخذه حكومة العراق من إجراءات حاسمة وفعالة بموجب مسؤوليتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران بشن عملياتها العدائية على دول المنطقة. ودعت الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة. وأشادت الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين فيها، وتثمن صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، مما يعكس منعة أوطانها وروابطها القوية التي لا تنفصم بين قياداتها وشعوبها. وجددت التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصّل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار. وأبدت الدول تضامنها الكامل مع المملكة ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتقديرها البالغ للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المملكة وسلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية الشقيقة.

مقالات مشابهة

  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • حين لفظ القناع وجهه
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • وزير الداخلية الإيراني: لا يجب أن تتخذ “بريكس” موقف اللامبالاة إزاء التطورات الحالية
  • السودان تدين الهجمات على البحرين والكويت والأردن والعراق
  • انطلاق الحملة التوعوية والإرشادية الكبرى لرفع مستوى الوعي المروري بالبحر الأحمر
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها