تقرير خاص | اكتشاف مصري يعيد كتابة تاريخ تطور الزواحف في إفريقيا والشرق الأوسط
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أعلنت جامعة المنصورة، بالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار STDF، عن اكتشاف حفري جديد يُعد من أهم الاكتشافات العلمية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وذلك بعد التعرّف على نوع جديد من التماسيح القديمة عاش في الصحراء الغربية قبل 80 مليون عام.
حيث يعيد هذا الكشف رسم ملامح تطور الزواحف في إفريقيا والشرق الأوسط، ويعزز مكانة مصر كإحدى أهم الساحات العالمية في علوم الحفريات.
الكائن المكتشف يحمل اسم "تمساح الوادي – واديسوكس كسّابي (Wadisuchus kassabi)"، وهو إضافة غير مسبوقة إلى السجل الحفري المصري. وبحسب الدراسة العلمية المنشورة في مجلة
The Zoological Journal of the Linnean Society، يُعد هذا النوع أقدم أعضاء عائلة الديروصوريدات (Dyrosauridae)، وهي مجموعة من التماسيح البحرية التي نجت من الانقراض الكارثي الذي أطاح بالديناصورات قبل 66 مليون سنة، وازدهرت في أعقاب ذلك الحدث.
أهمية هذا النوع تكمن في كونه حلقة تطورية مفقودة، توثق مرحلة انتقالية شديدة الحساسية في تاريخ تطور التماسيح البحرية، ما يجعله نموذجًا فريدًا لفهم كيفية نشأة هذه المجموعة وانتشارها لاحقًا عبر القارات.
جهد بحثي مصري متميزجرى الاكتشاف على يد فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (MUVP)، وهو أحد أبرز المراكز البحثية في الشرق الأوسط المعنية بدراسة التراث الحفري. وتم تنفيذ المشروع بتمويل مباشر من هيئة STDF التي دعمت مراحل البحث والدراسة والتحليل المتقدم.
تطوير في فهم التاريخ التطوريوفي تصريحات خاصة لـ "الفجر"، قال أ.د. هشام سلام، أستاذ الحفريات الفقارية ومؤسس مركز MUVP، إن اكتشاف “واديسوكس كسّابي” يمثل خطوة علمية فارقة تعيد رسم البدايات الأولى لعائلة الديروصوريدات.
هشام سلام أستاذ الحفريات الفقاريةوأوضح أن أهمية النوع الجديد تكمن في سماته التشريحية الفريدة:
انخفاض عدد الأسنان الأمامية،
ارتفاع موضع فتحات الأنف،
تطور مبكر لآلية عضّ أكثر قوة.
وهي خصائص — حسب سلام — لم تُشاهد من قبل في حفريات مماثلة، وتكشف عن مرحلة انتقالية محورية ساعدت هذه التماسيح على التكيف والنجاة من الانقراضات الكبرى.
وأضاف سلام أن الاكتشاف لا يظهر الجانب التشريحي فحسب، بل يقدم رؤية أعمق لتاريخ تعافي الزواحف البحرية بعد الانهيار البيئي الهائل الذي أنهى العصر الطباشيري. كما تشير نتائج الدراسة إلى أن إفريقيا، وتحديدًا الصحراء الغربية المصرية، كانت الموطن الأول لنشأة هذه العائلة قبل انتشارها عالميًا، مما يضع مصر في قلب خريطة التطور الحيوي للحياة على الأرض.
الصحراء الغربية.. كنز لم يُكتشف بعدأكد سلام أن هذا الاكتشاف يثبت أن الصحراء الغربية المصرية لا تزال تحمل كنوزًا علمية غير مكتشفة، قائلًا:
"كل حبة رمل في هذه الصحراء تخفي قصة من تاريخ كوكبنا. الحفاظ على هذه المواقع ليس ترفًا، بل مسؤولية علمية ووطنية لأنها تمثل صفحات محفوظة من تاريخ الأرض تُهديها مصر إلى الأجيال القادمة."
يعكس هذا الاكتشاف الجديد التقدم الكبير الذي تحققه الفرق البحثية المصرية في مجال الحفريات، ويعزز الدور العلمي العالمي لمصر بوصفها موطنًا لثروة من الأدلة الحفرية القادرة على كشف أسرار تطور الحياة على كوكب الأرض.
في النهاية يمثل "واديسوكس كسّابي" أكثر من مجرد اكتشاف جديد؛ فهو حلقة تطور مفقودة تعيد صياغة فهم العلماء لتاريخ الزواحف البحرية، وتؤكد أن مصر — بصحرائها الغربية الواسعة — تظل أحد أهم وأغنى ميادين البحث العلمي في العالم.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: جامعة المنصورة هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا اكتشاف حفري الصحراء الغربية حفريات مصر علم الحفريات اكتشاف علمي العصر الطباشيري 80 مليون عام
إقرأ أيضاً:
سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
بيروت"د. ب. أ": أكّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الخميس، أن الدولة ستكون حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة إلى جنوب لبنان.
وقال سلام، خلال ترؤسه اجتماعا حضره رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، ورئيس وحدة ادارة الكوارث في السراي زاهي شاهين، إنّ "أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر".
وأشار سلام إلى أنّ "هدف زيارته اليوم إلى بلدة زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة ".
وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء، تطرّق الاجتماع إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم.
وكان الجيش اللبناني بدأ الثلاثاء الماضي، عملية انتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في إطار "خطة المناطق التجريبية". وزار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بلدة زوطر الغربية اليوم ووضع علماً لبنانياً في ساحة البلدة.
من جهة اخرى، قال مسؤول لبناني إن لبنان وإسرائيل سيعقدان الجولة التالية من المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة في الرابع من أغسطس بإيطاليا، في الوقت الذي يبدأ فيه البلدان تنفيذ خطة للانسحاب الإسرائيلي ونشر جيش لبنان في جنوب الدولة.
وأجرى البلدان اللذان تعود الخصومة بينهما إلى زمن بعيد محادثات مباشرة استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر ووصفت بأنها وسيلة لوضع نهاية دائمة للأعمال القتالية منذ اندلاع حرب جديدة في الثاني من مارس بين إسرائيل وحزب الله.
وتعد الاجتماعات المباشرة على مستوى السفراء أمرا غير معتاد لبلدين ما زالا رسميا في حالة حرب ولم تربطهما منذ عقود علاقات دبلوماسية طبيعية بسبب عمليات توغل واحتلال عسكري وصراع على حدودهما.
وأسفرت خمسة اجتماعات استضافتها الولايات المتحدة عن اتفاق إطاري في أواخر الشهر الماضي ينص على نزع سلاح حزب الله والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان مع نشر قوات لبنانية.
وانتقلت المحادثات على مستوى السفراء منذ ذلك الحين إلى العاصمة الإيطالية حتى تتمكن الوفود من مناقشة التفاصيل الفنية والمبادئ التوجيهية بشأن "مناطق تجريبية"، وهو المصطلح الذي يطلق على المناطق الجغرافية التي سيتم فيها تنفيذ تلك العملية على مراحل.
الى ذلك، شهد هذا الأسبوع أول انسحاب إسرائيلي في إطار برنامج المناطق التجريبية.
وانسحبت القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان وبدأ الجيش اللبناني في نشر قوات هناك لكنه طلب من السكان تأجيل عودتهم حتى يتم تطهير البلدة من الذخائر غير المنفجرة.