الجزيرة:
2026-07-24@08:27:55 GMT

مجموعة العشرين تفشل في معالجة أزمة الديون السيادية

تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT

مجموعة العشرين تفشل في معالجة أزمة الديون السيادية

اجتمع قادة الدول الأكثر نفوذا في العالم بمدينة جوهانسبرغ -نهاية الأسبوع الماضي- في قمة مجموعة العشرين برئاسة جنوب أفريقيا، التي وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار معالجة أزمة الديون التي تعصف بالجنوب العالمي.

وشدد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا باستمرار على أن القضية تمثل محور أجندته، مؤكدا أن تكاليف السداد المتصاعدة تركت الحكومات، خصوصا في أفريقيا، بلا مساحة لتمويل الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال قمة التجديد الثامنة للصندوق العالمي في جوهانسبرغ (رويترز)

ورغم التعهدات المتكررة -ومن بينها إعلان القادة عن "تعزيز تنفيذ الإطار المشترك لمجموعة العشرين"- فلم تقدم جنوب أفريقيا أي مقترحات جديدة لتخفيف القيود المالية عن الدول المثقلة بالديون.

وتبددت الآمال بأن يستخدم قادة العالم القمة لمعالجة أزمة الديون السيادية عندما غاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الاجتماع، وسط خلافات مع جنوب أفريقيا بشأن سياساتها الداخلية، في وقت يشهد فيه العالم انسحاب واشنطن من التعددية.

كما مثلت القمة نهاية فترة وجيزة من قيادة الجنوب العالمي لمجموعة العشرين، بعد رئاسة إندونيسيا عام 2022، والهند عام 2023، والبرازيل عام 2024. ومن المقرر أن تتولى الولايات المتحدة رئاسة المجموعة في الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

الجلسة العامة لقمة قادة مجموعة العشرين بمدينة جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 (الأوروبية)هشاشة الديون

تضم مجموعة العشرين 19 اقتصادا متقدما وناشئا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وتمثل 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وقرابة ثلثي سكان العالم.

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اجتمع وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية في واشنطن وأصدروا بيانا توافقيا حول الديون، جاء فيه:
"ندرك أن ارتفاع مستويات الديون يمثل إحدى العقبات أمام النمو الشامل في عديد من الاقتصادات النامية، ويحد من قدرتها على الاستثمار في البنية التحتية، والقدرة على مواجهة الكوارث، والرعاية الصحية، والتعليم، وغيرها من الاحتياجات التنموية".

كما تعهد البيان بـ"إعادة تأكيد التزامنا بدعم جهود الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل لمعالجة هشاشة الديون بطريقة فعالة وشاملة ومنهجية".

مستويات قياسية للديون

وفقا لمعهد التمويل الدولي، ارتفع إجمالي ديون الدول النامية إلى مستوى قياسي بلغ 109 تريليونات دولار بحلول منتصف عام 2025.
وقد أجبرت جائحة كوفيد-19، والصدمات المناخية، وارتفاع أسعار الغذاء عديدا من الدول الفقيرة على الاعتماد على الديون لاستقرار اقتصاداتها، مما زاحم الاستثمارات الأخرى.

إعلان

على سبيل المثال، قدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 40% من الحكومات الأفريقية تنفق على خدمة الديون أكثر مما تنفق على الرعاية الصحية.

دعوات لصندوق النقد الدولي بإنشاء صندوق لتخفيف الديون (رويترز)غياب التقدم

قبل صدور البيان الختامي للقمة، أدانت 165 منظمة خيرية -في رسالة- بطء تقدم المجموعة في تحقيق استدامة الديون، وحثت الرئيس رامافوزا على تنفيذ إصلاحات قبل تسليم رئاسة المجموعة إلى الولايات المتحدة.

وطالبت الرسالة صندوق النقد الدولي ببيع احتياطاته من الذهب وإنشاء صندوق لتخفيف الديون، كما دعمت إنشاء "ناد للمقترضين" لتسهيل التعاون بين الدول المنخفضة الدخل.

لكن حتى الآن، لم تكمل أي من الدول المنضمة إلى الإطار المشترك -إثيوبيا وزامبيا وغانا وتشاد- صفقات إعادة هيكلة ديونها، ولم يوفر البرنامج سوى 7% من تكاليف الديون لتلك الدول الأربع.

"ضربة مزدوجة" من الديون

منذ أوائل الألفية، ألغى صندوق النقد والبنك الدولي وبعض دائني نادي باريس أكثر من 75 مليار دولار من الديون.

ناشطة من منظمة "غرين بيس" تحمل لافتة تدعو إلى إصلاح الديون في احتجاج بمدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)

لكن بعد الأزمة المالية عام 2008، تدفق المقرضون من القطاع الخاص إلى الاقتصادات المنخفضة الدخل، ليحلوا تدريجيا محل القروض الأرخص من المؤسسات الدولية.

وبين عامي 2020 و2025، ذهب نحو 40% من مدفوعات الديون العامة الخارجية من الدول المنخفضة الدخل إلى مقرضين تجاريين، بينما ذهب ثلثها فقط إلى مؤسسات متعددة الأطراف.

كما برزت الصين بوصفها أكبر دائن منفرد في العالم، خصوصا في الجنوب العالمي، حيث التزمت بأكثر من 472 مليار دولار عبر بنوكها بين 2008 و2024.

الحاجة إلى آلية دولية

أشارت تقارير خبراء ومنظمات مدنية إلى أن تنوع المقرضين وصعوبة التنسيق بينهم جعل حل الأزمات أكثر تكلفة وتعقيدا.

نشطاء يدعون لمعالجة الديون والمناخ خلال قمة العشرين بجنوب أفريقيا يومي السبت والأحد الماضيين (أسوشيتد برس)

ودعت أصوات عديدة إلى إنشاء هيئة مستقلة لإعادة هيكلة الديون، على غرار محكمة الإفلاس الأميركية، لتسريع المفاوضات وتقليل التكاليف الاقتصادية.

لكن مع ضعف التعاون المتعدد الأطراف حاليا، تبقى هذه الطموحات بعيدة المنال.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات مجموعة العشرین جنوب أفریقیا

إقرأ أيضاً:

خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار

حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.

وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد. 

وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.

تفاقم الفجوة 
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة. 


ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.

وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة. 

وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.

الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.

وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.

غياب البدائل 
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.

وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.


 كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.

السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.

وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع الدولار بدعم من عوائد السندات ومخاوف التضخم العالمي
  • 3 دول وهدف واحد.. استضافة أمم أفريقيا 2032
  • فرج عامر: الزمالك يقترب من إنهاء أزمة القيد ويستهدف تدعيم صفوفه قبل دوري أبطال أفريقيا
  • تسجيل مباشر لآيباد وتحرير PDF .. واتساب يطلق مجموعة مزايا جديدة
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • وزير الداخلية الإيراني: لا يجب أن تتخذ “بريكس” موقف اللامبالاة إزاء التطورات الحالية
  • تقرير مؤسسة الوسيط: الرقمنة لم تنه البيروقراطية بل نقلتها إلى المنصات الإلكترونية