تتوالى بين الحين والآخر تصريحات وتحليلات تتنبأ بعودة شخصيات النظام السوري الساقط إلى حكم أجزاء من البلاد ضمن سيناريوهات التقسيم والفدرلة، فيما يذهب آخرون إلى الجزم بقرب سقوط الإدارة الحالية وتحديد مواعيد لذلك، وسط رهانات بالأموال والذهب، وبين السخرية والخوف واللامبالاة، تتباين ردود الفعل الشعبية والرسمية على هذه التوقعات.



ولكن.. هل كل ما يُقال مجرد شائعات، أم أن ناقوس الخطر يجب أن يُقرَع؟

قوى ما تزال تعمل في الخفاء

لا يخفى على ذي بصيرة أن أعداء الثورة السورية، في الداخل والخارج، ما زالوا يشكلون قوة واسعة ومتنوعة تتحرك وفق حسابات دقيقة وأهداف محددة. ومن أبرز مكوناتها:

من غير المنطقي أن تكون هذه الأطراف قد سلّمت بالخسارة بعد عقود من التسلط والهيمنة، ومن الطبيعي أن تحاول إعادة ترتيب أوراقها واستعادة زمام المبادرة، ولو تدريجيا
1. جهات تعادي إرادة الشعوب: قوى دولية وإقليمية تتضرر من تحرر الشعوب، وتفضّل بقاء المنطقة في حالة ضعف وتبعية وانقسام.

2. بقايا الأجهزة الأمنية والعسكرية: عشرات الآلاف من الضباط والجنود والأمنيين والمتعاونين المرتبطين بالنظام السابق، المنتشرين داخل البلاد وخارجها، ويمتلكون خبرة وارتباطات واسعة.

3. حلفاء النظام السابق المتضررون من سقوطه: قوى دولية وإقليمية خسرت مكاسبها بسقوط النظام السابق، وما تزال مستعدة لدعم أي مسار قد ينعش الثورة المضادة.

4. آلة إعلامية موجهة: منظومة إعلامية محترفة تعمل على تشويه الثورة وتضخيم سلبياتها، وتجاهُل ستة عقود من القمع والجرائم تحت حكم البعث والأسدين، مع بث الشائعات وإثارة البلبلة.

هل تقبلت هذه القوى خسارتها؟

من غير المنطقي أن تكون هذه الأطراف قد سلّمت بالخسارة بعد عقود من التسلط والهيمنة، ومن الطبيعي أن تحاول إعادة ترتيب أوراقها واستعادة زمام المبادرة، ولو تدريجيا.

ومن هنا، فإن تصريحات وزير سابق أو قيادي هارب ليست مجرد تكهنات عابرة، بل كثيرا ما تكون محمَّلة بتسريبات أو رسائل مقصودة، بعضها للتضليل وبعضها بهدف التحضير لخطوات لاحقة.

مؤشرات لافتة على تقاطع الأجندات (ناقوس خطر حقيقي)

ويتجلّى هذا التقاطع في مجموعة من المواقف التي تُظهر تناغما مريبا بين الخطابات الانفصالية من جهة، وعلاقة ذلك مع تحذيرات الدولة السورية وتوجهاتها من جهة أخرى. ومن أبرز هذه الإشارات:

1. موقف الإدارة السورية من "قسد"؛ وتأكيدها المستمر على ضرورة التزام "قسد" باتفاق 10 آذار/ مارس، والبدء بعملية اندماج كامل تُعيد سلطة الدولة على منطقة الجزيرة السورية قبل نهاية عام 2025م.

2. تصريحات شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين: وحديثهم الواثق عن "حتمية" عودة شخصيات من النظام الساقط إلى الساحل السوري، بالتزامن مع سيناريو انفصال الجنوب بدعم مباشر من الكيان الصهيوني.

3. رهانات علنية لفلول النظام: مراهناتهم بالمال والذهب عبر وسائل الإعلام تزعم أن نهاية عام 2025 ستكون الموعد الحاسم لانهيار وسقوط الإدارة السورية الجديدة.

هذه المؤشرات ليست مجرد حوادث متفرقة؛ بل رسائل متقاطعة من أطراف متعددة تلتقي عند نقاط حساسة تستحق الحذر والقراءة المتأنية. وهنا يتأكد أن ناقوس الخطر يجب أن يُقرَع بالفعل.

الإصغاء لضربات ناقوس الخطر لا يعني الخوف، بل الوعي؛ ولا يعني الاستسلام، بل الاستعداد؛ وحده الفهم الرشيد لما يجري هو الكفيل بمنع عودة الاستبداد بوجه جديد أو صيغة مختلفة
وأمام كل ذلك يبرز سؤال بالغ الأهمية: هل يقبل آلاف المتضررين من أي تسوية أو حلّ مع "قسد" بما قد يسوء وجوههم ويقضي عليهم، أم أنهم يعملون بصمت على ترتيب الصفوف والتخطيط لمعركة استباقية حاسمة ضد "دمشق الثورة" بما يعيد تشكيل المشهد وفق مصالحهم؟ وهل يعي هؤلاء خطورة ذلك التحرك الذي يفتح الباب واسعا لتدخُّل عدة دول، بشكل مباشر قد يفجر صراعا واسعا في المنطقة؟

بين السخرية والحذر: أين الحل؟

التعامل مع هذه التحذيرات بالسخرية أو الرفض المطلق هو تكرار لأخطاء مكلفة عانت منها شعوب عديدة. في المقابل، تضخيمها دون تمحيص يفتح الباب أمام الرعب والدعاية الكاذبة، بينما يقوم المنهج الصحيح على التوازن: لا سخرية مفرطة تُغلق باب الحذر، ولا تهويل يزرع الخوف، بل قراءة موضوعية، واستعداد فعلي، ودراسة للسيناريوهات المحتملة، وتحليل للتصريحات والخلفيات والأبعاد.

ففي المشهد السوري المعقد والمتغير، لم يعد ممكنا التعامل مع التحذيرات بخفة أو تسطيح، فالسعيد من اعتبر بغيره، ومن حافظ على يقظته دون أن ينجرّ وراء الشائعات.

إن الإصغاء لضربات ناقوس الخطر لا يعني الخوف، بل الوعي؛ ولا يعني الاستسلام، بل الاستعداد؛ وحده الفهم الرشيد لما يجري هو الكفيل بمنع عودة الاستبداد بوجه جديد أو صيغة مختلفة.

ومن هنا نقول: ما يمكن أن يحدث قبل نهاية العام الحالي سواء فُتحت معركة واسعة أم تمكنت الدولة السورية من بسط سيطرتها على الشمال الشرقي من البلاد سلميا، يشكّل بالفعل محطة جديدة من محطات "التسارع الثالث"، الذي يحمل تغيّرات مفاجئة وتحولات حادة في مسار ومصير العالم والمنطقة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الخطر الثورة قسد الساحل سوريا ثورة الساحل خطر قسد قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ناقوس الخطر لا یعنی

إقرأ أيضاً:

هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء

في وقت تتزايد فيه وتيرة تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية عند تناول القضايا المرتبطة بالصحة العامة، خاصة تلك المتعلقة بالأدوية ونتائج التحاليل الطبية. 

وخلال الساعات الأخيرة، أثارت معلومات متداولة بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة حالة من الجدل، ما دفع الجهات المختصة إلى توضيح الحقيقة ووضع حد لما وصفته بالمعلومات غير الدقيقة.

ونفت هيئة الدواء المصرية صحة ما تم تداوله من تصريحات منسوبة إليها تفيد بإصدار بيان صحفي، أمس، بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة والمتداولة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، مؤكدة أنها لم تصدر أي بيانات صحفية تتعلق بهذا الموضوع.

وأهابت الهيئة بوسائل الإعلام ومختلف المنصات الإخبارية تحري الدقة والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، وعدم تداول أي تصريحات أو بيانات منسوبة إليها دون الرجوع إلى مصادرها الرسمية، مشيرة إلى أن نشر مثل هذه المعلومات من شأنه إثارة البلبلة حول آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة وتصدير معلومات غير صحيحة بشأن نتائج التحاليل.

وأكدت الهيئة أن الجهات المعنية، وفي مقدمتها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إلى جانب مختلف الجهات الحكومية المختصة، تطبق معايير دقيقة ومتطورة في إجراءات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، وذلك من خلال استخدام أحدث الأجهزة والتقنيات المعملية القادرة على رصد جميع أنواع المواد المخدرة بدقة عالية.

وأوضحت أن هذه الأجهزة لا تكتفي بإظهار النتيجة الإيجابية أو السلبية للعينة، بل تستطيع تحديد ما إذا كانت النتيجة ناتجة عن تعاطي مواد مخدرة بالفعل أو بسبب تناول أدوية أو عقاقير أخرى قد يُعتقد خطأ أنها تؤثر على التحليل.

وأشارت إلى أن المعامل التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وكذلك معامل الجهات الحكومية المختصة، تمتلك الإمكانات الفنية والتكنولوجية اللازمة لتحليل العينات والكشف عن كافة تفاصيلها، بما يضمن أعلى درجات الدقة والموثوقية في النتائج.

وشددت الهيئة على أن الأجهزة المستخدمة قادرة على التفرقة بشكل كامل بين وجود مادة مخدرة في العينة وبين أي تأثير محتمل للأدوية الأخرى، الأمر الذي يضمن نزاهة إجراءات الفحص وسلامة النتائج الصادرة عنها، ويعزز الثقة في المنظومة المعتمدة للكشف عن تعاطي المواد المخدرة.

وقال الدكتور جورج عطالله، عضو مجلس نقابة الصيادلة، إنه لا ينبغي للمواطن أن ينساق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة المتعلقة بغش الدواء أو نتائج التحاليل، لأن تداول مثل هذه الأخبار دون سند علمي يثير البلبلة والقلق بين المواطنين.

وأضاف عطالله- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "الجهات الرقابية والصحية المختصة تتابع سوق الدواء بشكل مستمر، وأن أي معلومات تتعلق بسلامة الأدوية يجب الحصول عليها من المصادر الرسمية المعتمدة فقط، حفاظا على الصحة العامة ومنعا لنشر معلومات قد تكون غير دقيقة أو مضللة".

وأشار عطالله، إلى أن نشر معلومات غير صحيحة حول غش الدواء أو نتائج التحاليل يساهم في إحداث بلبلة مماثلة لما تسببه الشائعات المتداولة بشأن آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة.

من جانبه، قال الدكتور نور الشيخ، خبير الحرب النفسية والشائعات، إن الشائعات لا تطلق بشكل عشوائي،  بينما تستخدم كأداة للتأثير على الرأي العام وإثارة البلبلة وفقدان الثقة في المؤسسات الرسمية. 

وأضاف الشيخ- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "خطورة الأمر تتضاعف عندما تمتد الشائعات إلى القطاعات المرتبطة بصحة المواطنين، مثل الدواء والعلاج، لأن نشر معلومات غير دقيقة حول جودة الأدوية أو فاعليتها قد يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج أو اللجوء إلى بدائل غير امنة، وهو ما يهدد الصحة العامة". 

وأشار الشيخ، إلى أن مروجو الشائعات يعتمدون على تكرار الرسائل المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى تبدو وكأنها حقائق ثابتة، لذلك يجب على المواطنين الرجوع إلى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط وليس مواقع التواصل الاجتماعي. 

بعد شائعات سحبه .. أبرز مواد مشروع قانون الأسرة الجديد المثيرة للجدلمسابقة متصدقش.. سلاح التعليم العالي لمواجهة الشائعات وتزييف وعي الشباب

الجدير بالذكر، أنه في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى المسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية ووسائل الإعلام والمواطنين في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والانسياق وراء الأخبار غير الموثقة، خاصة تلك المتعلقة بالصحة والدواء، قد يساهم في نشر القلق وإثارة البلبلة دون سند علمي، لذلك تظل البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية والمصادر المعتمدة هي المرجع الأساسي للحصول على المعلومات الصحيحة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على الثقة في المنظومة الصحية والإجراءات الرقابية المعمول بها.

هيئة الدواء تنفي وجود أدوية تؤثر علي نتائج تحليل المخدراترئيس هيئة الدواء يؤكد عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين مصر والإمارات طباعة شارك الأدوية غش الأدوية الشائعات مكافحة الإدمان الإدمان المخدرات هيئة الدواء المصرية

مقالات مشابهة

  • "إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • عمرو محمود ياسين في ذكرى ميلاد والده: حضوره لا يغيب وقيمته ما زالت تعيش فينا
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس إيبولا
  • هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء
  • «نتنياهو»: نظام إيران يتصدع ولن يعود كما كان
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية