زيارة تاريخية تصنع ملامح مرحلة جديدة
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
تمضي المملكة العربية السعودية نحو آفاق أرحب من التأثير والحضور الدولي، حتى غدت قوة محورية تمسك بخيوط التوازن في معادلة الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي. ولم يأتْ هذا الثقل من فراغ؛ بل من سياسات حكيمة انتهجتها الدولة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز-أيده الله- وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان-حفظه الله- فجعلت من المملكة طرفاً أساسياً في صناعة القرار الدولي، ومحوراً لا يُستغنى عنه في الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وتشكّل الزيارة الرسمية التاريخية لسمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية محطة فارقة في مسار العلاقات السعودية الأمريكية الممتدة لأكثر من ثمانية عقود؛ منذ لقاء الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بالرئيس روزفلت عام 1945م. إلا أنّ هذه الزيارة ليست عادية، بل هي إعلان فعلي عن مرحلة جديدة تنتقل فيها العلاقات إلى شراكة متكافئة مؤسسَة على النّدية، واستقلال القرار وتكامل المصالح.
وما لفت انظار المتابعين اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالضيف الكبير؛ إذ حرّك البيت الأبيض لاستقبال سموه، ووجّه الدعوات الخاصة لقادة الشركات وأعضاء الكونغرس، في دلالة واضحة على المكانة الرفيعة للمملكة، وحضورها الحاسم في توازنات العالم. وكانت تلك الحفاوة الاستثنائية رسالة للعالم بأن السعودية لم تعد مجرد لاعب إقليمي، بل قوة عربية عظمى ترسم خطوط المشهد السياسي والاقتصادي للمنطقة.
وقد ظهر سمو ولي العهد خلال الزيارة زعيماً عربياً شامخاً يمتلك رؤية ثاقبة، وحضوراً طاغياً قادراً على الإمساك بزمام الأمور في الشرق الأوسط. حيث كانت إجاباته أمام الإعلام بمثابة خطط عمل، تؤكد أن الرياض لم تعد تتعامل بردود الأفعال، بل تتقدم لتصنع الغد وتعيد صياغة معادلاته. وقد حمل سموه هموم المنطقة وقضاياها الكبرى من السودان إلى سوريا وفلسطين، حريصاً على معالجتها، ليؤكد أن السعودية مظلة للعرب، وركيزة لاستقرارهم، وصوت للعقل والاتزان في عالم تعصف به الأزمات.
أما على الصعيد الإستراتيجي، فقد أسفرت هذه الزيارة عن رزمة واسعة من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية والتقنية، امتدت من منظومات الدفاع المتقدمة إلى مشاريع الطاقة والذكاء الاصطناعي، واستثمارات سعودية ضخمة تفتح آفاقًا مستقبلية تتسق مع مستهدفات رؤية 2030. وهي اتفاقيات تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون القائم على المصلحة المشتركة، وتوطين الصناعات وتعزيز القدرات الوطنية، ما يمنح المملكة استقلالية أوسع في قراراتها الدفاعية والاقتصادية.
ولم تكن أصداء الزيارة عالميةً فحسب، بل حققت ارتياحاً كبيراً في جميع الأوساط الشعبية بمختلف الشرائح داخل المملكة؛ إذ لمس المواطنون حجم التقدير الدولي لقادتهم، ورأوا في الزيارة دليلاً على أنّ المملكة تتقدم بثقة واقتدار نحو مقعد القيادة العالمية، وتُدار بسياسة توازن لا تحيد عن المبادئ، ولا تتنازل عن ثوابتها العربية والإسلامية.
والواقع أن زيارة سمو ولي العهد الأمين إلى واشنطن لم تكن مجرد زيارة عادية، بل كانت حدثاً مفصلياً أعاد رسم خطوط التحالفات الدولية، وأكدت أن الشرق الأوسط الجديد يُصنع من الرياض، وأن السعودية، بما تمتلكه من رؤية سيادية واستقلال سياسي، باتت تقود ولا تقاد، وتُعيد صياغة مكانتها بما ينسجم مع دورها الحقيقي في المنطقة والعالم.
وهكذا، تواصل المملكة مسيرتها بقيادتها الشابة وطموحها الكبير، وترسّخ حضورها كقوة فاعلة، وصوت مسموع، ويد تبني المستقبل بثبات ورؤية وحكمة.
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
الزيتون .. ارتفاع إنتاج المملكة العربية السعودية إلى 351.6 ألف طن
كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة، عن ارتفاع كميات الإنتاج المحلي للزيتون في المملكة، إلى أكثر من 351 ألف طن، وازدياد مساحات زراعته في مختلف مناطق الميز النسبية الإنتاجية؛ حيث قارب إجمالي عدد أشجار الزيتون الـ 21.5 مليون شجرة، موزعة على عددٍ من المناطق، من بينها ما يزيد عن 18 مليون شجرة مثمرة، مبينةً أن الزيتون يُعد أحد المحاصيل الزراعية الواعدة، التي تلعب دورًا محوريًا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، تحقيقًا لأهداف الإستراتيجية الوطنية للزراعة، ومستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضحت الوزارة، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لشجرة الزيتون، الذي يصادف 26 نوفمبر من كل عام؛ أن المملكة شهدت توسعًا في مساحات زراعة الزيتون، مكّنها من احتلال مراتب متقدمة بين الدول المنتجة له، من حيث المساحة وكمية الإنتاج، وذلك نتيجةً لتطبيق الممارسات الزراعية المستدامة، واعتماد التقنيات الحديثة في عمليات الزراعة، التي أسهمت في رفع الإنتاجية وتحسين الجودة، إلى جانب تطوير صناعات ذات قيمة مضافة عزّزت تكامل سلسلة الإنتاج، ورفعت من كفاءة القطاع.
وأبانت، أن منطقة الجوف تعد من أهم المناطق ذات الميز النسبية لزراعة وإنتاج الزيتون، حيث تتصدر مناطق المملكة بإنتاجٍ يُقارب الـ 290 ألف طن، كما تحتضن المنطقة نحو 18 مليون شجرة زيتون، من بينها أكثر من 15 مليون شجرة مثمرة، تليها منطقة حائل بإنتاجٍ يُقدّر بـ 19.5 ألف طن، ويُوجد بها أكثر من 896 ألف شجرة زيتون، ثم منطقة تبوك، بإنتاج يتجاوز 18.7 ألف طن، وبعدد أشجار يتجاوز مليون شجرة زيتون، ثم تأتي منطقة القصيم في المرتبة الرابعة من حيث كمية الإنتاج، وعدد أشجار الزيتون، حيث تنتج ما يُقارب الـ 18 ألف طن، ويُوجد بها أكثر من 860 ألف شجرة، فيما تتفاوت كميات الإنتاج، وعدد الأشجار في مناطق المملكة الأخرى.
وأشارت الوزارة، إلى أن زراعة الزيتون في المملكة، تتميز ببعض الخصائص، من أبرزها تحقيق مبدأ كفاءة استخدام المياه، والإدارة الفعّالة للأراضي، إضافةً إلى التوسع المنظّم في المساحات الزراعية القائمة على أساليب الإنتاج الحديثة والمكثفة، كما يُمثّل الزيتون ركيزة أساسية للتغذية الصحية؛ إذ يتميز زيت الزيتون، وزيتون المائدة بفوائد غذائية، وخصائص علاجية تُسهم في الوقاية من عدة أمراض، مبينة أن هناك أصناف عديدة ومتنوعة من الزيتون تتم زراعتها في مختلف مناطق المملكة، من أبرزها، كوراتينا، وفرانتويو، وأربيكوين، وكروناكى، وشملالى، وبيكوال، ونيبالي محسّن، وصوراني.
يُشار إلى أن الاحتفال باليوم العالمي لشجرة الزيتون، تم لإقراره من قِبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، في عام 2019م؛ تأكيدًا لدور زراعة الزيتون في دعم التنمية المستدامة، وتقديرًا لشجرة الزيتون، التي ارتبطت بجذورها العميقة بسواحل البحر الأبيض المتوسط، وأصبحت رمزًا عالميًا للسلام.
جريدة الرياض
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2025/11/27 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة خبير زراعى: مصر يمكنها تحقيق 80٪ من الاكتفاء الذاتى فى الغذاء2025/11/25 توزيع 5 آلاف رأس ماعز بالجزيرة لإدخال الحيوان ضمن منظومة الإنتاج الزراعي بدعم قطري عبر منظمة الفاو2025/11/24 بزشكيان يوجّه بحذف أربعة أصفار من الريال2025/11/23 وزير الإنتاج المفوض بالجزيرة تقف على حصاد الفول ومشاكل الري بمشروع الرهد2025/11/22 تقرير أمريكي: قطر بقائمة أعلى الرواتب عالمياً.. إليك ترتيب الدول العربية2025/11/22 أكبر هبوط شهري منذ انهيارات الكريبتو في 2022.. لماذا ينهار سوق العملات المشفرة الآن؟2025/11/21شاهد أيضاً إغلاق اقتصاد وأعمال وزير الدولة بوزاره المالية يزور مقر “الموصياد” MÜSİAD في إسطنبول 2025/11/18الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن