عقدت جمعية رجال الأعمال المصريين، اجتماعا مشتركا للجنتي التطوير العقاري والمقاولات والاستشارات الهندسية مع رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري وكيل أول الوزارة  الدكتور عبدالعزيز الشريف، عبر تقنية الفيديو كونفرانس ، وبحضور الوزير مفوض تجاري فاضل يعقوب مدير إدارة شؤون الدول الأفريقية، والكوميسا، وذلك لبحث سبل التعاون في تنفيذ خطة الجهاز لفتح أسواق جديدة في أفريقيا، والتعرف على الفرص التصديرية المتاحة لخدمات المقاولات والاستشارات الهندسية المصرية للدول الإفريقية.

وشهد اللقاء مشاركة 10 مكاتب تجارية مصرية بالقارة الأفريقية عبر الفيديو كونفرانس في كل من كينشاسا، ودار السلام، وبريتوريا وأبيدجان، وداكار، وكمبالا، ولوساكا، ونيروبي، ولاجوس وأكرا.

ورأس الاجتماع المهندس فتح الله فوزي نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات والدكتور وليد سويدة رئيس لجنة الاستشارات الهندسية، وبحضور المهندس محمد عجلان نائب ثاني رئيس لجنة التطوير العقاري لقطاع المقاولات، والدكتور مراد ميشيل باخوم نائب رئيس لجنة الاستشارات الهندسية، والدكتور محمد يوسف المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين وعدداً من رؤساء وممثلي الشركات أعضاء الجمعية.

وأكد المهندس فتح الله فوزي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، أن مصر لديها فرص تنافسية في التواجد في مشروعات التنمية في افريقيا خاصةً المشروعات التي لم يتم الإعلان عنها أو طرحها بعد.

وأوضح «فوزي» أن الهدف من هذا اللقاء هو بحث آفاق التعاون بين رجال الأعمال المصريين وجهاز التمثيل التجاري المصري لدعم فرص نمو صادرات قطاع خدمات التشييد والبناء المصري من خلال دراسة سبل تعزيز تواجد شركات المقاولات والتطوير العقاري والاستشارات الهندسية على مستوى القارة السمراء مؤكداً على قوة العلاقات الممتدة بين التمثيل التجاري المصري والجمعية على مر التاريخ.

واكد على دور مكاتب التمثيل التجاري في إمداد الشركات المصرية بالفرص المتاحة وتسهيل العمل على تواجدها في أسواق افريقيا حيث تعد مصر أكبر دولة في افريقيا لديها علاقات تجارية وسياسية قادرة على تنمية الشراكات الاقتصادية على مستوى دول القارة.

من جانبه قال الدكتور عبد العزيز الشريف رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري، إن جمعية رجال الأعمال تظل الشريك الأساسي للتمثيل التجاري في ظل علاقات التعاون الممتدة والوثيقة، كما نؤكد على استمرار هذا التعاون لدعم قطاع خدمات التطوير العقاري والمقاولات والاستشارات الهندسية لكونه أهم القطاعات التصديرية التي تستهدف أسواق افريقيا التي تحظي بأولوية ودعم القيادة السياسية.

أسعار النفط تهبط مع تقدم محادثات إنهاء حرب أوكرانياالتخطيط: المراكز التكنولوجية توفر الخدمات الحكومية بكفاءة وسهولة للمواطنين

أضاف «الشريف» أن مجتمع الأعمال المصري وقطاع الخدمات يعد شريك الدولة في دعم رؤية مصر في التوسع التجاري والاستثماري في الخارج بشكل عام وللتمثيل التجاري بشكل خاص حيث يساند الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز الصادرات والتواجد المصري في الأسواق الدولية.

وأوضح أن مشاركة المكاتب التجارية في أفريقيا في هذا الحدث تأتي ضمن خطة متكاملة لدعم تصدير الخدمات المصرية، من خلال تزويد مجتمع الأعمال بالمعلومات الدقيقة، وتسهيل التواصل مع الجهات الحكومية والخاصة في الدول الإفريقية، وتهيئة الظروف أمام الشركات المصرية للدخول بقوة في مشروعات التنمية العمرانية والبنية التحتية بالقارة.

أكد رئيس جهاز التمثيل التجاري، أن العالم يشهد تحولاً في هيكل التجارة حيث أن الصادرات الخدمية تعد المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن مصر فى هذا الإطار حققت قفزة نوعية في قطاعات التطوير العقاري والمقاولات والاستشارات الهندسية حيث أصبحت تجربة الشركات المصرية نموذجاً يحتذى به في تنفيذ مشروعات عملاقة خلال مدد قياسية وبجودة تضاهي افضل المعايير الدولية.

وقال إن التجربة الرائدة للشركات المصرية في مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة وما تبعها من مشروعات المدن الجديدة والبنية التحتية والمرافق تعتبر بطاقة تعارف دولية تبرز قدرات المهندس والمقاول والمطور والاستشاري المصري امام العالم وتفتح آفاقاً أوسع لتصدير هذا النموذج لأسواق تتطلبه وعلى رأسها الأسواق الأفريقية حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعا ملحوظا في ظهور الشركات المصرية في المنطقة العربية والافريقية في المقاولات والعقارات والاستشارات حيث فازت بعقود لمشروعات كبرى تعكس قدراتها التنافسية وخبراتها في قطاع المقاولات مما يفتح  آفاقاً جديدة وواعدة لتصدير قطاع الخدمات الهندسية والمقاولات.

كشف عبدالعزيز الشريف، أن التمثيل التجاري يعمل على خطة شاملة لتوسيع الحضور والتواجد المصري في أفريقيا، تركز على محورين اولا، والعمل على فتح أسواقاً جديدة والترويح للفرص المتاحة من خلال عمل المكاتب التجارية على متابعة مشروعات التنمية الحضرية والبنية التحتية في الدول الأفريقية خاصةً التي تشهد طفرة إنشائية.

اضاف «الشريف»، أما المحور الثاني يتمثل في دعم تصدير خدمات قطاع التطوير العقاري والمقاولات والاستشارات الهندسية، وعقد بعثات أعمال ولقاءات ثنائية على المستويين الحكومي والقطاع الخاص معاً، داعياً جمعية رجال الأعمال المصريين للمشاركة في إعداد طريقة عرض للفرص التصديرية في كل سوق والعمل على وضع خطة تنفيذية مشتركة وفقاً لاحتياجات كل دولة وحجم التمويل المتاح والجهات المنفذة وفرص الشراكة والمناقصات الدولية.

كما أكد أن ما تحقق في مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والجلالة يمثل رصيد تصديري للشركات المصرية يجب استغلالها بذكاء حيث أن العالم يبحث عن شركات قادرة على تنفيذ مثل هذه المشروعات الكبرى، كما أن افريقيا تحتاج إلى نموذجاً ناجحاً يمكن الاعتماد عليه.

وقال إن نجاح خطة التوسع في افريقيا تعتمد على تكامل الأدوار بين الدول والقطاع الخاص، ولذا نراهن على الدور الحيوي لجمعية رجال الأعمال المصريين في المشاركة مع التمثيل التجاري، في قيادة بعثات ترويجية نوعية وبناء شراكات استراتيجية في افريقيا وتأسيس تحالفات قوية في دول مختلفة لتعزيز الحضور المصري في مشروعات التمويل الدولي.

أشار إلى أن افريقيا تمثل فرصة واعدة في قارة سريعة النمو يتوسع فيه العمران وتبحث عن شركاء موثوقون، مؤكدا أن مصر مؤهلة لتكون شريك أساسي لأفريقيا في عملية التنمية، كما أن التمثيل التجاري سيظل الشريك الداعم للشركات المصرية، يفتح الأبواب ويقدم المعلومات ويساند تحرككم في القارة السمراء .

وقال الدكتور وليد سويدة رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن افريقيا تمثل بوابة هامة للاستثمارات والصادرات المصرية خاصة في قطاع الخدمات الاستشارية والمقاولات والتشييد والبناء، كما تمثل صادرات قطاع الخدمات أولوية لتحقيق أهداف القيادة السياسية والقطاع الخاص المصري.

وأشار، إلى أن افريقيا تتطلب تركيز أكثر من الشركات المصرية خاصةً في الدول التي توجد بها فرص واعدة لمشروعات التنمية وذات الأولوية السياسية لتعزيز التعاون الاقتصادي المصري الافريقي حيث أن الشركات المصرية تتجه نحو أسواق دول الخليج العربي في الوقت الذي تتسابق فيه دول منافسة مثل تركيا على دعم تواجد شركاتها داخل افريقيا.

وأكد أن مصر تمتلك مميزات اكثر من اي دولة أخرى تتنافس على مشروعات البنية التحتية والمقاولات والتشييد في ظل وجود اتفاقيات التجارة الحرة وعلاقات سياسية قوية وخبرات كبيرة في العمل في مشروعات قومية وتنموية تسهم في تعزيز التواجد المصري في أفريقيا.

من جانبه شدد المهندس محمد عجلان، نائب ثاني رئيس لجنة التطوير العقاري لقطاع التطوير العقاري والمقاولات، على ضرورة أن يحظى قطاع المقاولات بدعم واهتمام أكبر من الدولة في التصدير أسوة بتصدير السلع خاصةً لأفريقيا، حيث يعد المحرك للعديد من الصناعات الوطنية وفي تشغيل العمالة.

أوضح «عجلان»، أن الدعم المطلوب لقطاع المقاولات يبدأ من دراسة الفرص وحتى تقديم المظاريف المالية والفنية مما يتطلب دراسة الجوانب اللوجستية ونظم التمويل وتعاملات البنوك في الأسواق الأفريقية خاصةً القوانين المتعلقة بتحويل الاموال والأرباح وبالعمالة واسترداد الالات المعدات.

كما شدد على أهمية التنسيق بين السفارات المصرية ومكاتب التمثيل التجاري في دعم الشركات ضد المخاطر غير المدروسة والتي قد تظهر خلال تنفيذ المشروعات وعلى رأسها المستحقات المالية.

أكد «عجلان»، أن نجاح تصدير قطاع المقاولات يتطلب دعم الشركات في خطابات الضمان ووثيقة تأمين المخاطر الي جانب الدعم السياسي للدولة، مطالبا الحكومة بتبني برنامج لتصدير المقاولات مماثل للنموذج التركي حيث نجحت تركيا من خلال بنك التصدير التركي أن تضاعف حجم أعمال الشركات التركية من 1.5 مليار دولار إلى 30 مليار دولار خلال 10 سنوات.

وقال إن أسواق أفريقيا تمثل سوق واعد لقطاع المقاولات وبها فرص عمل ضخمة للشركات المصرية بالرغم مما تشهده من منافسة شرسة من الشركات الصينية والتركية حيث يقدر حجم المشروعات المطلوبة سنوياً من 60 إلى 70 مليار دولار.

من جانبه أوضح الوزير مفوض تجاري فاضل يعقوب مدير إدارة شؤون الدول الأفريقية والكوميسا بجهاز التمثيل التجاري، أجندة السياسة التجارية لعمل التمثيل التجاري في القارة الأفريقية استناداً لثلاثة محددات، هم العمق والامتداد الطبيعي لأفريقيا والاستراتيجي للأمن القومي المصري.

وقال «يعقوب»، إن مصر دولة أفريقية وأيضا نامية وبالتالي فإن قضية التنمية تعتبرمحرك أساسي لسياسة التمثيل التجاري داخل أفريقيا، وفي التجارة والاستثمار لأهميتهم في التقدم الاقتصادي للدول النامية.

اضاف، كذلك تقوم السياسة التجارية على زيادة الصادرات والتبادل التجاري مع أفريقيا ، والعمل على تشجيع الاستثمارات المصرية والتعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية.

وأكد أن اتفاقية التجارة الحرة تمثل أحد أهم محاور السياسة التجارية مع أفريقيا، لافتا إلى أن قطاع الاستشارات الهندسية والمقاولات، يأتي ضمن المرحلة الثانية من تحرير التجارة ولذلك يحظى بأولوية قصوى لدى جهاز التمثيل التجاري.

ودعا «يعقوب» جمعية رجال الأعمال إلى تعزيز التعاون بين مجتمع الأعمال والتمثيل التجاري في رفع تنافسية قطاع صادرات قطاع الخدمات الاستشارية والمقاولات في أفريقيا خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على ضرورة قيام الشركات بحصر وتحديد التحديات والقوانين واللوائح التي تحد من نشاط شركات المقاولات والاستشارات الهندسية في أفريقيا أو تجعلها  في وضع تنافسي أقل من الدول الأخرى مثل تركيا والصين خاصة وأن اتفاقية التجارة الحرة القارية تنص على مبدأ التعامل بالمثل بين الدول.

وأكد أن التمثيل التجاري يقدم الدعم المعلوماتي المطلوب لتوسيع أنشطة الشركات المصرية وأعمالها في مشروعات التنمية داخل أسواق افريقيا من خلال دراسة حول قطاع التشيد المقاولات والتطوير العقاري والاستشارات الهندسية.

وشدد على أن الزيارات والتواجد المصري تعتبرعنصر مهم جداً في المنافسة الخارجية على مستوى جميع الأسواق إلى جانب دراسة الإجراءات والقوانين لكل دولة.

قال: « طموحاتنا في افريقيا كبيرة مع وجود فرص عمل عديدة لشركات التطوير العقاري والمقاولات والاستشارات خاصة في زامبيا في مشروعات البنية التحتية والممرات والطرق، بجانب السنغال وتنزانيا وكينيا وجيبوتي».

ولفت إلى أن افريقيا لا يوجد بها سوى 5 شركات دولية كبيرة في مجالات المقاولات والانشاءات منهم3 شركات مصرية، ما يعزز من صادرات الخدمات في افريقيا، مشيرا إلى أن علاقات مصر مع المؤسسات المالية الأفريقية جيدة، مثل بنك التنمية الأفريقي، كما أن الشركات المصرية تحظى بصورة إيجابية ودعم سياسي في أفريقيا.

وخلال الاجتماع قامت مكاتب التمثيل التجاري المصري في أفريقيا بعرض أبرز الفرص المتاحة للشركات المصرية العاملة في قطاع التطوير العقاري والاستشارات الهندسية والمقاولات في أسواق أفريقيا إلى جانب استعراض المشروعات العمرانية والبنية التحتية الجارية في تلك الدول، والتي تمثل فرصاً واعدة للشركات المصرية.

وشهد اللقاء تبادل الرؤى حول الفرص والتحديات التي تواجهها شركات المقاولات والاستشارات الهندسية والتطوير العقاري والتي تحد من زيادة صادرات الخدمات، إلى جانب مناقشات حول دور القطاع الخاص لتعظيم الاستفادة من مكاتب التمثيل التجاري في القارة وآليات العمل لمشروعات الشراكة.

وأكد المشاركون على أهمية مساندة الدولة للشركات المصرية من خلالها سفاراتها بالخارج في كيفية التحرك داخل افريقيا ودعمها في تجنب المخاطر المرتبطة بالعمل داخل افريقيا ومنها المستحقات المالية، واصدار خطابات الضمان والتمويل، والتواجد وتأسيس الشركات. وفي نهاية اللقاء أعرب المهندس فتح الله فوزي- نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات علة بالغ تقديره للمشاركات الايجابية التي تمت خلال اللقاء مؤكداً على استمرار قنوات التواصل والتعاون الايجابية بين مجتمع الاعمال المصري من أعضاء الجمعية والتمثيل التجاري المصري لما فيه الخير للاقتصاد المصري شاكرا التمثيل التجاري المصري وجميع الحضور على حسن مشاركاتهم .

طباعة شارك المقاولات التطوير العقاري البناء المصري التجاري المصري الايجابية التمويل

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المقاولات التطوير العقاري البناء المصري التجاري المصري الايجابية التمويل جمعیة رجال الأعمال المصریین التمثیل التجاری المصری مکاتب التمثیل التجاری جهاز التمثیل التجاری الاستشارات الهندسیة التمثیل التجاری فی المصری فی أفریقیا والبنیة التحتیة الشرکات المصریة الدول الأفریقیة للشرکات المصریة مشروعات التنمیة قطاع المقاولات مجتمع الأعمال قطاع الخدمات فی افریقیا فی مشروعات أن افریقیا نائب رئیس فی قطاع من خلال أن مصر إلى أن

إقرأ أيضاً:

الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج

م. خلفان الشرجي:

-المحافظة على السلالات المحلية وتحسينها ورفع القدرة التنافسية للمنتجات الحيوانية

- تأثر القطاع بالتقلبات العلمية والبحث عن مصادر محلية بديلة لإنتاج الأعلاف

ترتكز الاستراتيجية الوطنية لتنمية واستدامة الثروة الحيوانية في سلطنة عمان على تحقيق الأمن الغذائي ورفع نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية إلى ما لا يقل عن 75% من سلع السلة الغذائية الحيوانية، بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني ويرفع إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي.

وقال المهندس خلفان بن مطر الشرجي، مدير عام الثروة الحيوانية لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في حديث لـ (عمان)، أن قطاع الثروة الحيوانية يعد أحد الركائز الأساسية في منظومة الأمن الغذائي، حيث يشهد تطورا ويحظى باهتمام حكومي متواصل مدعوم بحزمة من السياسات والاستثمارات الاستراتيجية الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز الاستدامة.

وأوضح أن التوجه الحالي يركز على التحول بالقطاع من نمط تقليدي إلى قطاع إنتاجي واستثماري متكامل، عبر توسيع آفاق التعاون الإقليمي والدولي، وتنفيذ مشروعات نوعية تسهم في زيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب التوسع في برامج الأمن الغذائي وتحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي، لا سيما في مجالات اللحوم البيضاء والحمراء، ومنتجات الألبان والصناعات التحويلية المرتبطة بها.

وبين أن إجمالي حجم الثروة الحيوانية في سلطنة عُمان بلغ نحو 4 ملايين و112 ألفا و824 رأسا بنهاية عام 2025م، موزعة على عدة أنواع رئيسية، حيث تصدر قطاع الماعز القائمة بإجمالي 2 مليون و644 ألفا و549 رأسا، مشكلا ما نسبته 64.4% من إجمالي الثروة الحيوانية، تلاه الأغنام بعدد 704 آلاف و355 رأسا بنسبة 17%، ثم الأبقار بإجمالي 455 ألفا و928 رأسا بنسبة 11.1%، فيما بلغ عدد الإبل 307 آلاف و992 رأسا بنسبة 7.5%.

وفيما يتعلق بقطاع الدواجن، سجل إنتاج اللحوم البيضاء نحو 149.6 ألف طن خلال عام 2024م، في حين بلغ إنتاج البيض نحو 977 مليون بيضة، ما يعكس مساهمة هذا القطاع في دعم منظومة الأمن الغذائي وتلبية الطلب المحلي.

الاكتفاء الذاتي

وأضاف أن النسبة العامة للاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية في سلطنة عُمان نحو 87.3% خلال عام 2024م، مدفوعة بارتفاع معدلات الإنتاج المحلي في عدد من السلع الأساسية. وسجل الحليب الخام أعلى نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 96%، يليه بيض المائدة بنسبة 95%، فيما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء 62%، واللحوم الحمراء 45%، ما يعكس استمرار الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات في هذا القطاع الحيوي.

التقلبات العالمية

وأوضح مدير عام الثروة الحيوانية لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن قطاع تربية الماشية في سلطنة عمان تأثر بالتقلبات العالمية من خلال ارتفاع أسعار الأعلاف، نظرا لاعتماد السوق المحلي على استيراد معظم مدخلات إنتاج الأعلاف المركزة، باستثناء نخالة القمح التي توفر من المطاحن المحلية، رغم أن القمح نفسه يستورد من الخارج، ما يجعل القطاع أكثر عرضة للمتغيرات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسعار.

وفيما يتعلق بإنتاج الأعلاف محليا، يواجه القطاع عددا من التحديات، من أبرزها تملح التربة، وشح الموارد المائية، وارتفاع نسب الملوحة، وهي عوامل تؤثر في القدرة على التوسع في إنتاج الأعلاف الخشنة.

وتبذل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه جهودًا متواصلة لمعالجة هذه التحديات، من خلال البحث عن مصادر محلية بديلة لإنتاج الأعلاف، ودراسة إمكانية استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا في زراعة الأعلاف، إلى جانب تشجيع الاستثمار في مجالات إنتاج وتصنيع الأعلاف، بما يسهم في تعزيز الأمن العلفي وتقليل الاعتماد على الواردات.

الاستراتيجية الوطنية

وأوضح المهندس خلفان الشرجي أن الاستراتيجية الوطنية لاستدامة الثروة الحيوانية تعتمد في تحقيق مستهدفاتها على عدد من المحاور الرئيسة، من أبرزها تحديث أنماط الإنتاج الحيواني التقليدي، والمحافظة على السلالات المحلية وتحسينها وتنميتها، إلى جانب رفع القدرة التنافسية للمنتجات الحيوانية في الأسواق المحلية والخارجية. كما تشمل تطوير سلاسل القيمة وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات، وتشجيع الاستثمارات النوعية في القطاع، فضلا عن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من شجرة اللبان العماني وتطوير الصناعات المرتبطة بها، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية ، مشيرا بأن الرؤية الاستراتيجية لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في تطوير قطاع الثروة الحيوانية تنعكس من خلال استشراف الاحتياجات المستقبلية ووضع البرامج والخطط الكفيلة بتلبيتها، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية جاذبة عبر تحديد النطاقات الزراعية المناسبة، وإنشاء مدن متخصصة للثروة الحيوانية، ومنح الأراضي بنظام حق الانتفاع بوصفه أحد الحوافز المحفزة للاستثمار.

كما تعمل الوزارة على معالجة التحديات التي تواجه القطاع عبر تبني منهجيات حديثة، من بينها مختبرات الأمن الغذائي و"عيادات الحلحلة"، بما يسهم في تسريع الحلول ورفع كفاءة الأداء.

وفي إطار تعزيز استدامة الإنتاج الحيواني على المدى الطويل، تركز الجهود على استكمال حلقات الدورة الإنتاجية المتكاملة، لا سيما في قطاع الدواجن، من خلال إنشاء مزارع الجدود والأمهات، بما يعزز من قدرات الإنتاج المحلي ويحد من الاعتماد على الاستيراد.

توازن مستدام

وأضاف أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تعمل على تحقيق توازن مستدام بين حماية الثروة الحيوانية وضمان استمرارية دخل المربين، من خلال حزمة من السياسات والإجراءات الداعمة للقطاع. وتشمل هذه الجهود توفير الخدمات البيطرية والإرشادية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات الحيوانية، إلى جانب تبني سياسات تنظيمية تعزز تنافسية المنتج المحلي وتحميه من الممارسات غير العادلة في الأسواق.

كما تولي الوزارة اهتماما بتوسيع مظلة التأمين على الثروة الحيوانية، بهدف الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المربون، لا سيما المرتبطة بالأنواء المناخية والأوبئة، بما يعزز استقرار دخلهم ويدعم استدامة النشاط الإنتاجي، ويسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للقطاع على المدى الطويل.

تحسين السلالات

وحول برامج تحسين السلالات قال المهندس الشرجي: تسهم البرامج بدور محوري في الحفاظ على الثروة الحيوانية وتعزيز إنتاج السلالات المحلية، من خلال جهود بحثية وتطبيقية يقودها مركز بحوث الإنتاج الحيواني، الذي يعمل على إنتاج سلالات نقية من الماشية المحلية، وتوصيفها مظهرا وإنتاجي ووراثيا، وتسجيلها عالميا باسم سلطنة عمان، بما يحفظ مواردها الوراثية ويعزز مكانتها.

وتحرص الوزارة على نشر هذه السلالات والحفاظ عليها عبر توفير قشات التلقيح الاصطناعي، وتوزيعها مجانا من خلال العيادات البيطرية المعتمدة في القطاع الخاص بعد تأهيلها لتقديم هذه الخدمة وفق المعايير المعتمدة. كما يتم توزيع الذكور المحسنة على المربين بشكل سنوي عبر دوائر الثروة الحيوانية في المحافظات، حيث بلغ إجمالي الرؤوس الموزعة خلال السنوات الأربع الماضية 657 رأسا، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين العوائد الاقتصادية للمربين.

التقنيات الحديثة

وحول جهود تطوير وتنظيم قطاع الثروة الحيوانية في سلطنة عُمان، قال الشرجي أن التقنيات الحديثة أسهمت بدور فاعل في تطوير وتنظيم القطاع، حيث تبنّت شركات إنتاج وتصنيع المنتجات الحيوانية أحدث الحلول التقنية في مجالات الألبان والدواجن والتصنيع الغذائي، ما انعكس في تحسين جودة المنتجات وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي جانب التنظيم والإدارة، جرى تطبيق تقنية الترقيم الإلكتروني للإبل، التي تستهدف إنشاء سجل رقمي متكامل لكل حيوان يتضمن بياناته وبيانات مالكه، حيث بلغ عدد الإبل المرقمة نحو 161 ألفا و878 رأسا حتى عام 2025م، بما يمثل نحو 53% من إجمالي أعداد الإبل في السلطنة. وتسهم هذه التقنية في توفير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول أعداد الحيوانات وأنواعها وسلالاتها وتوزيعها الجغرافي، إلى جانب دعم إدارة القطعان وبرامج التحسين الوراثي ورفع الكفاءة الإنتاجية.

البرامج والمبادرات

تنفذ وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه حزمة من البرامج والمبادرات الهادفة إلى دعم المربين وتحسين أوضاعهم المعيشية والإنتاجية، انطلاقا من أهمية خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للقطاع. وفي هذا السياق، تسعى الوزارة إلى التخفيف من أثر ارتفاع أسعار الأعلاف، التي تمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج الحيواني، من خلال برنامج دعم مدخلات الإنتاج لمصانع الأعلاف المركزة، بما يسهم في الحد من تقلبات الأسعار العالمية وضمان استقرار أسعار الأعلاف في السوق المحلي، وعدم تأثر المربين المستفيدين.

كما أطلقت الوزارة مبادرات لإيجاد بدائل مستدامة لإنتاج الأعلاف، من بينها إنتاج الأعلاف المائية مثل "الأزولا" و"الشعير المستنبت"، وذلك ضمن مبادرة دعم المزارعين، حيث يجري العمل على تقنين استخدامها عبر مركز بحوث الإنتاج الحيواني لإصدار التوصيات الفنية اللازمة، تمهيدا لتعميمها على المربين ورواد الأعمال الزراعية بالتعاون مع هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وفي إطار معالجة بعض التحديات البيئية المرتبطة بالقطاع، تدعم الوزارة مربي الإبل في محافظة ظفار بتوفير مكعبات الأملاح المعدنية، بما يسهم في الحد من ظاهرة تقشير الأشجار وتحسين التوازن الغذائي للحيوانات.

وعلى صعيد تمكين الفئات المنتجة، تعمل الوزارة بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية على تنفيذ مبادرات نوعية، من أبرزها مشروع تمكين النساء المنتجات عبر تعزيز سلسلة قيمة حليب الإبل ومشتقاته في ولاية رخيوت، وذلك من خلال شراكة ثلاثية تضم الوزارة ومنظمة "الجسر" ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بهدف رفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وزيادة دخل الأسر المنتجة، وخلق فرص عمل في الصناعات المرتبطة بحليب الإبل.

وتحرص الوزارة كذلك على مشاركة الكوادر الوطنية في الدورات وورش العمل التي تنظمها المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بصحة الحيوان، مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة عبر الندوات والبرامج المشتركة.

وفي جانب الإرشاد الحيواني، تنفذ الوزارة برنامج تدريبي سنوي لرفع كفاءة كوادر الإرشاد في مختلف المحافظات، إلى جانب تقديم برامج تدريبية مباشرة للمربين عبر الزيارات الميدانية والورش والندوات والمعارض المتخصصة. كما تشمل هذه الجهود تنظيم مهرجانات وفعاليات نوعية، من بينها مهرجان سناو مقصدنا للثروة الحيوانية بمحافظة شمال الشرقية، وتنفيذ برامج للإدارة المثلى للمخلفات الحيوانية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها في محافظة الظاهرة، إضافة إلى لقاءات إرشادية تستهدف تعزيز الممارسات الإنتاجية والاقتصادية والصحية للمربين في عدد من ولايات السلطنة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستدامة للقطاع.

القيمة المضافة

تعمل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على تنفيذ خطط مستقبلية تستهدف رفع القيمة المضافة للمنتجات الحيوانية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والدولية، من خلال تبنّي برامج لإحلال الواردات وتوطين الإنتاج ضمن مستهدفات المليار الثاني، بما يسهم في تعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، تسعى الوزارة عبر الجهات المختصة إلى توقيع بروتوكولات لتصدير المنتجات الحيوانية، بهدف فتح أسواق خارجية جديدة وتعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق الإقليمية والدولية. كما أطلقت عددا من المبادرات النوعية لرفع القيمة المضافة، من أبرزها مبادرة تعزيز صادرات قطاع الأمن الغذائي، ومبادرة استغلال الفاقد الزراعي والحيواني، والاستفادة من مخلفات المسالخ في دعم الصناعات التحويلية المرتبطة بها، بما يعزز كفاءة سلاسل القيمة ويخلق فرصًا اقتصادية إضافية للقطاع.

المشروع الوطني لتحصين

وأوضح الشرجي أن المشروع الوطني لتحصين الثروة الحيوانية يُعد أحد أبرز الركائز التي تستند إليها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الأمراض الوبائية، حيث يتم تنفيذ برنامج التحصين السنوي عبر (25) فريقًا ميدانيًا، إلى جانب تعزيزه بفرق إضافية من الكوادر البيطرية في العيادات الحكومية، بهدف رفع نسبة التغطية إلى نحو 70% من إجمالي الثروة الحيوانية.

ويستهدف المشروع السيطرة على الأمراض الوبائية والمعدية وخفض معدلات الإصابة بها تمهيدًا للقضاء على بعضها، إلى جانب الحد من انتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وضمان توفير منتجات حيوانية آمنة وعالية الجودة، فضلًا عن تقليل تكاليف العلاج وحماية البيئة المحلية من المخاطر الصحية. وتشمل قائمة الأمراض ذات الأولوية في برامج التحصين: الحمى القلاعية، وطاعون المجترات الصغيرة، وجدري الأغنام والماعز، وأمراض الكلوستريديا، والبستريلا، والتسمم الدموي، والبروسيلا، وداء الكلب، والتهاب الجلد العقدي، والسل الكاذب.

وبلغ إجمالي جرعات اللقاحات المقدمة ضمن البرنامج بنهاية عام 2025م نحو 5 ملايين و266 ألفا و756 جرعة، استهدفت حيوانات المزرعة الاقتصادية في مختلف محافظات السلطنة، فيما وصل عدد المربين المستفيدين من خدمات التحصين إلى أكثر من 41 ألف مربي.

وفيما يتعلق بالأمراض العابرة للحدود، تعتمد الوزارة على منظومة متكاملة تشمل الترصد الوبائي المستمر، وتفعيل نظم الإنذار المبكر، وتعزيز إجراءات الأمن الحيوي، إلى جانب التنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية المختصة، بما يضمن سرعة الاستجابة والحد من انتشار هذه الأمراض.

مقالات مشابهة

  • جمال الدين: تهتم اقتصادية قناة السويس بالتعاون مع الشركات السويدية بقطاعات المواني واللوجستيات
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • السكوري: "أنابيك" توصلت بـ100 ألف طلب من المقاولات للتشغيل لم تستطع تلبيتها وهناك 900 ألف عاطل بدون شواهد
  • تعزيز التواجد المصري عالميا.. وزير الاستثمار يكلف علاء البيلي برئاسة هيئة المعارض والمؤتمرات
  • وزير الري يبحث مشاركة كبرى الشركات المصرية في مشروعات تنموية بدول حوض النيل
  • صيانة شاملة لمنظومة الإنارة بعدد من مناطق سفاجا لرفع كفاءة الخدمات
  • ابتكار قطرة من السبانخ تعالج جفاف العين بتقنية التمثيل الضوئي
  • أحمد سلامة: مصطفى محمد يستحق التواجد في منتخب مصر وأن يحظى بدعم حسام حسن
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري