البلاد (الرياض)

في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، وما يشهده المشهد التقني من مشاريع وطنية رائدة كمشروع نيوم وذا لاين، باتت المملكة تمثل محوراً إستراتيجياً بالغ الأهمية لشركات التكنولوجيا العالمية.

وتُعد “تينابل” من أبرز هذه الشركات، حيث عززت حضورها في السوق السعودي عبر تأسيس كيان قانوني جديد داخل المملكة، تأكيداً على التزامها بدعم طموحات رؤية 2030.

وفي هذا السياق، سلّط “مارك ثورموند”، الرئيس التنفيذي لشركة “تينابل”، الضوء على رؤيته حول مستقبل الأمن السيبراني في المنطقة، وأهمية السوق السعودي ضمن إستراتيجية النمو العالمية للشركة

*تُسرّع رؤية 2030 اعتماد التقنيات السحابية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأتمتة في المؤسسات السعودية. فما المخاطر السيبرانية الجديدة التي ترافق هذا الحجم من الابتكار، وكيف تساعد إدارة التعرّض في التعامل معها؟

يسهم الحجم الطموح للتحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، والمدعوم برؤية 2030، في توسعة سطح الهجوم الرقمي بشكل كبير. وتتمثل أبرز المخاطر الجديدة في تقارب تكنولوجيا المعلومات والسحابة والتقنيات التشغيلية وشبكات إنترنت الأشياء الواسعة الخاصة بمشاريع عملاقة مثل نيوم، إلى جانب تسليح الذكاء الاصطناعي من قبل الجهات المهاجمة. هذه العوامل تجعل دليل الأمن السيبراني التقليدي القائم على رد الفعل المتأخّر غير ملائم للواقع الحالي.

وتمثل إدارة التعرّض التعامل الاستباقي الضروري المطلوب للتعامل مع هذه المخاطر، فهي توفر مخططاً رئيسياً للمخاطر عبر كامل سطح الهجوم. ومن خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي الدفاعي، تمكّن المنصات مثل Tenable One المؤسسات من الابتعاد عن أسلوب تجميع التنبيهات، والانتقال إلى تحديد ومعالجة حالا التعرّض الحرجة – والتي تمثل عادة نسبة 1 – 3% فقط من جميع الثغرات- وهي تلك التي يُرجَّح أن يستغلها المهاجمون قبل وقوع الاختراق.

* حازت تينابل مؤخراً تصنيف “رائد” في تقرير المربع السحري من غارتنر للعام 2025 لمنصات تقييم التعرّض. فماذا يعني هذا التقدير لاستراتيجيتكم العالمية واستثماراتكم في الشرق الأوسط؟

يمثّل تصنيف تينابل بمرتبة “رائد” في أول إصدار من تصنيف المربع السحري من غارتنر لمنصات تقييم التعرّض تأكيداً على تميز نهج الشركة الاستراتيجي في الأمن السيبراني. ويُعد هذا التقدير دعماً قوياً لانتقال تينابل من إدارة الثغرات التقليدية إلى المجال الجديد المتمثل في إدارة التعرّض.
وعلى مستوى الاستراتيجية العالمية، يعزز هذا التصنيف مكانة تينابل كشركة رائدة في إدارة التعرّض، ويؤكد الحاجة إلى تبنّي دليل أمني جديد في عصر الذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة لاستثمارات الشركة في الشرق الأوسط، فإن هذا التقدير يوفّر للعملاء في المنطقة – بمن فيهم الجهات التي تقود مسيرة رؤية 2030 – الثقة في قدرة منصة تينابل المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تأمين أكثر البنى الرقمية تعقيداً. ويُعد هذا التكريم عاملاً محورياً في تعزيز تبنّي الأمن الاستباقي عبر دول مجلس الخليج العربية.

* تُعد المملكة العربية السعودية من أسرع أسواق الأمن السيبراني نمواً في العالم. كيف تستثمر تينابل في المملكة لدعم هذا النمو، وما مدى أهمية السعودية لاستراتيجيتكم العالمية؟

تلعب المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا في استراتيجية تينابل للنمو العالمي، نظراً للطموح الكبير والوتيرة السريعة للتحول الرقمي في المنطقة تحت مظلة رؤية 2030 . وقد عززت تينابل التزامها عبر تأسيس كيان قانوني جديد داخل المملكة.

يعزز هذا الاستثمار قدرة تينابل على خدمة قاعدة العملاء المتنامية، وتوفير وصولٍ ودعمٍ محليَّين لمنصتها الرائدة Tenable One لإدارة التعرّض، كما تدعم تينابل تركيز المملكة على تطوير المواهب والمهارات من خلال تبسيط الأمن بواسطة الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يساعد الفرق المحلية على الانتقال من المقاربة القائمة على رد الفعل إلى الإدارة المتقدمة للمخاطر.

* في سياق المملكة العربية السعودية، وفي ظل برامج التحول الرقمي الكبرى والمشاريع العملاقة مثل نيوم وذا لاين، كيف توائم تينابل استراتيجيتها للإسهام في هذه الجهود وبناء شراكات محلية؟

ترى تينابل أن دورها يتمثل في توفير الأسس الأمنية الضرورية لضمان استمرارية المنظومات الرقمية الضخمة مثل نيوم وذا لاين. وتقوم الشركة بمواءمة استراتيجيتها لدعم الأهداف الوطنية بشكل مباشر، من خلال تقديم مخطط رئيسي موحّد للمخاطر عبر شبكات إنترنت الأشياء وأنظمة تقنية المعلومات التي تُشكّل البنية التحتية لهذه المشاريع.

وتوفّر منصة Tenable One مستوى الرؤية الموحّدة والإجراءات الفعّالة التي تحتاجها المؤسسات لتنفيذ طموحاتها الرقمية بثقة. كما يساعد تركيز المنصة على الامتثال وحوكمة البيانات الشركاء في الالتزام بأُطر تنظيمية محورية، مثل الضوابط الأساسية للأمن السيبراني الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ونظام حماية البيانات الشخصية.

* في ظل تحوّل إدارة التعرّض إلى معيار عالمي، ما هي الابتكارات الجوهرية التي تتوقعون أنها ستعيد تشكيل الأمن السيبراني، وكيف تستعد تينابل لقيادة هذا التحول من الدفاعات القائمة على رد الفعل إلى الأمن الاستباقي القائم على إدارة المخاطر؟

ستتحدد المرحلة المقبلة من الأمن السيبراني من خلال تطوّر إدارة التعرّض إلى نظام ذاتي القيادة، يتحوّل فيه من مجرد نظام لتسجيل المعلومات إلى نظام لاتخاذ الإجراءات. ويتمثّل الابتكار الجوهري في الدمج العميق للذكاء الاصطناعي الدفاعي لمواجهة خصوم ينفذون هجماتهم بسرعة الآلة.

وتستعد تينابل لقيادة هذا التحول من خلال البناء المستمر على محرك إدارة التعرّض المعزّز بالذكاء الاصطناعي الخاص بها. ويتضمن ذلك قدرة الذكاء الاصطناعي على أتمتة عملية المعالجة بالكامل، بما في ذلك التحقق من التحديثات وفتح تذاكر الدعم وجدولة عمليات الفحص اللاحقة خلال ثوانٍ معدودة، حيث يتيح هذا النهج لصناعة الأمن السيبراني الانتقال بثقة نحو نماذج التهديدات التنبؤية، مما يمنح العملاء القدرة على القضاء على المخاطر استباقياً قبل ظهورها.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: تينابل الامن السيبراني السعودية المملکة العربیة السعودیة الذکاء الاصطناعی الأمن السیبرانی من خلال رؤیة 2030

إقرأ أيضاً:

المملكة نموذج عالمي في التخطيط والتنظيم وإدارة الحشود

في كل عام تثبت المملكة العربية السعودية للعالم أجمع قدرتها الاستثنائية على إدارة أكبر تجمع بشري سنوي بكل احترافية واقتدار، إلا أن موسم حج هذا العام جاء ليؤكد حجم التطور الكبير، الذي وصلت إليه منظومة إدارة الحشود، عبر تكامل الجهود الأمنية والصحية والتنظيمية والتقنية في مشهد حضاري، يعكس مكانة المملكة وريادتها العالمية.
حقًا.. لقد أبهرت السعودية العالم بقدرتها على إدارة ملايين بتنظيم عالي وطرق تقنية حديثة، يقوم على تشغيلها كفاءات وطنية سعودية واشراف مباشر من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز-حفظهما الله.
لقد أصبح ملف إدارة الحشود في الحج نموذجًا يُدرّس في كبرى المؤسسات والمراكز المتخصصة حول العالم، نظرًا لما يتطلبه من دقة عالية في التخطيط والتنفيذ والمتابعة اللحظية، خاصة مع وجود ملايين الحجاج من مختلف الجنسيات والثقافات وفي مساحة جغرافية محدودة وفي أوقات زمنية متقاربة.
وشهد موسم هذا العام مستوى متقدمًا من الانسيابية في تنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة، بفضل الخطط المحكمة واستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، إلى جانب الانتشار الميداني الكبير للجهات الأمنية والصحية والخدمية والمتطوعين، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة إدارة الحشود وتقليل الازدحام وتحقيق أعلى درجات السلامة.
كما برزت الجهود الكبيرة في تنظيم حركة النقل، وإدارة المسارات، وتوزيع الحشود وفق خطط تشغيلية دقيقة، انعكست بشكل مباشر على راحة الحجاج وسهولة أدائهم للمناسك بكل يسر وطمأنينة، وهو ما يعكس حجم الاستثمار، الذي توليه القيادة الرشيدة- حفظها الله– لخدمة ضيوف الرحمن، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
إن نجاح إدارة الحشود في حج هذا العام لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكم الخبرات والتطوير المستمر، والعمل المؤسسي المتكامل بين مختلف القطاعات، إضافة إلى الكفاءات الوطنية المؤهلة، التي أثبتت قدرتها على التعامل مع أدق التفاصيل وأصعب التحديات.
وفي الختام، فإن ما تحقق في موسم الحج هذا العام يمثل مصدر فخر لكل مواطن سعودي، ويؤكد أن المملكة ماضية بثبات نحو تعزيز ريادتها العالمية في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، سائلين الله أن يديم على وطننا أمنه واستقراره، وأن يجزي كل من أسهم في خدمة الحجاج خير الجزاء.
رئيس مجلس إدارة جمعية طويق لصناعة الكوادر البشرية

مقالات مشابهة

  • المملكة نموذج عالمي في التخطيط والتنظيم وإدارة الحشود
  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • المستنسخات الأثرية في المملكة تستحضر عمق التاريخ في “كتاب كوالالمبور 2026”
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • جامعة البترا تحصد المركز الثاني عربيًا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي عبر فريق Vcoders بمشروع “Palm Guard”
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لبحث تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة
  • «كونكت بي إس» تستعرض حلول الأمن السيبراني في «CAISEC 2026»
  • رواتب خيالية وحياة بائسة.. لماذا يهرب 75% من مديري الأمن السيبراني من وظائفهم؟