لجريدة عمان:
2025-11-30@13:46:42 GMT

عندما تقرع طبول الحرب..

تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT

عندما تقرع طبول الحرب..

باتت طبول الحرب تُقرَع كل يوم، مُؤذنة ببداية مرحلة جديدة من الصراعات الطويلة ما بين الإنسان والإنسان الآخر، خاصة في ظلّ التوترات الدولية في الوقت الراهن ما بين دول الغرب وروسيا والأطراف الأخرى.

في الأثناء، يحبس العالم أنفاسه المتلاحقة في كل لحظة خوفًا من تصاعد حدة النزاع وتحوله ما بين ليلة وضحاها إلى "نزاع مسلح" ما بين عدة جبهات، فدول العالم لا تُخفي أبدًا توجّسها من كمية الحشد اليومي والخطوات التصعيدية التي يتخذها كل طرف على حدة، فمن بين ثنايا النوايا السيئة تخرج نبرات التهديد والوعيد كسهام تُصيب قلوب الأبرياء بالخوف والجزع.

وعلى الأرض، يموت يوميًا عدد من الأبرياء وتلحق الأضرار بمنازلهم وأماكن إيوائهم، بينما أصبحت بعض القرى والمدن شبه خاوية على عروشها بعد أن هجرها سكانها خوفًا من تعرضهم للقصف اليومي.

وبما أن العالم أصبح بؤرة ضوء واحدة، فإن الخطر لا يتمثل في دول الصراع فحسب، بل يمتد بشظاياه القاتلة إلى دول أخرى، والسؤال المهم والخطير في آن واحد: هل ستشتعل حربٌ عالمية ثالثة؟

إذا كانت أوكرانيا لديها أعوان في الغرب، فإن روسيا هي الطرف الثاني في النزاع القائم ومعها فريق آخر. وهذا المشهد تمامًا يستحضر شيئًا أو صفحة من الماضي، فعندما تحالفت بعض الدول مع بعضها وشكلت قطبين متحاربين خلال "الحربين الماضيتين" اللتين جمعتا بين "دول المحور" من جهة و**"الحلفاء"** من جهة أخرى، واليوم يزداد القلق أكثر من السابق، حيث إن سباق التسلح الدولي خلال العصر الحالي تطوّر بشكل هائل، وربما تكون خسائر الأطراف المتناحرة والمتنازعة ذات أثر جحيمي على العالم بأسره.

إن آلة الحرب القديمة لا تُقارن باليوم سواء في الكم أو النوع، وتشير الوثائق التاريخية إلى أن نيران الحرب العالمية الأولى اشتعلت عام 1914 عندما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على صربيا، واضطرمت نيران الحرب العالمية الثانية عام 1939 عندما غزت ألمانيا بولندا، وبالطبع خلّفت كلتاهما أعدادًا مهولة من الخسائر في الأرواح والممتلكات، ولا تزال آثارهما السلبية باقية حتى اليوم في نفوس البشر.

نحن الآن نعيش في الألفية الجديدة، وقرن مختلف عن السابق، لكن الحروب لم تخمد أو تنتهِ، فالعالم مستمر في نزاعاته الطويلة، والمشهد الحالي يؤكد أن ثمة مواجهة محتملة ما بين الغرب وروسيا. ولهذا السبب تحاول أوروبا تجهيز نفسها لحرب طويلة الأمد، فكلا من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها من الدول باتت تضع في أجندتها أسوأ السيناريوهات المقبلة، رغم أن لديها تحالفًا قويًا وهو "الناتو" الذي يُعد قوة عسكرية ضاربة في القارة العجوز، خاصة بعد أن دعت واشنطن أوروبا إلى رفع ميزانية تسليحها إلى معدلات قياسية وإنفاق مليارات الدولارات على شراء السلاح والعتاد العسكري تحسّبًا لأي حرب قادمة.

أما روسيا التي تُصنَّف على أنها ضمن أوائل الدول العالمية تقدمًا في مجال التسليح العسكري ولديها جيش جرّار يمتلك الخبرات والتجهيزات، فتسعى إلى توحيد موقفها مع شركائها الدوليين الذين يمتلكون أيضًا كفاءة قتالية وعتادًا متطورًا، خاصة كوريا الشمالية التي تمتلك منظومات متقدمة في مجال الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وربما يمكنها أن تُحدث فارقًا في ميدان القتال، إضافة إلى أن موسكو لديها تحالفات أخرى، أو يمكن أن تنضم دول جديدة كحليف محتمل لديها.

ما يهمّنا هو أن "لا يتحول العالم إلى حرب شاملة" أو يتم استخدام الأسلحة النووية ما بين الأطراف في هذا النزاع، فالساسة لديهم من الرغبة ما يكفيهم لبسط نفوذهم على الأرض، لكن فاتورة الحرب دائمًا وأبدًا تدفعها الشعوب.

في خواتيم الحروب، سواء كنت منتصرًا أو مهزومًا، فإن الخسائر تكون كبيرة، وأرواح البشر لا تُقدّر بثمن، والحرب ما هي إلا نزعات نفسية تُحدث خرابًا ودمارًا في كل أرجاء العالم.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: ما بین

إقرأ أيضاً:

الرئيس الأوكراني: روسيا تتجاهل محاولات الدول الكبرى لإنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، خلال تصريحاته منذ قليل، بإن روسيا تتجاهل محاولات الدول الكبرى لإنهاء الحرب، موضحًا أن الوفدان الأوكراني والأمريكي سيجتمعان هذا الأسبوع للعمل على النقاط التي أثيرت في محادثات جنيف لإحلال السلام وتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، وفقا للقاهرة الإخبارية.

روسيا: دعوات إقالة المبعوث الأمريكي تهدف إلى عرقلة جهود التسوية في أوكرانيا روسيا وقرغيزستان تؤكدان على ضرورة الاستقرار العسكري في منطقة أوراسيا


وعلى صعيد آخر، أكد فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، أن القيادة الأوكرانية ارتكبت خطأ استراتيجيا جوهريا عندما امتنعت عن إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ما أفقدها شرعيتها من وجهة نظر موسكو.


وقال بوتين للصحفيين في ختام زيارته إلى العاصمة القرغيزية بشكيك: "توقيع وثائق مع القيادة الأوكرانية لا معنى له الآن. لقد تحدثت عن هذا الموضوع مرات عديدة. أعتقد أن القيادة الأوكرانية ارتكبت خطأ استراتيجيا جوهريا عندما خافت من إجراء انتخابات الرئاسة، وبعدها فقد الرئيس وضعه الشرعي".


وأوضح الرئيس الروسي موقف موسكو من المفاوضات قائلا: "بالطبع، نريد في النهاية أن نتفق مع أوكرانيا. لكن هذا ببساطة غير ممكن عمليا الآن، وغير ممكن قانونيا"، مشددا على أن "توقيع أي وثيقة مع القيادة الأوكرانية لا طائل منه، إذ أنها فقدت شرعيتها".


وأكد بوتين على ضرورة الاعتراف الدولي بأي اتفاقيات مستقبلية، قائلا: "دع من يستطيع ومن يريد منهم أن يجري المفاوضات. نحن بحاجة إلى أن يتم الاعتراف بقراراتنا من قبل اللاعبين الدوليين الرئيسيين. هذا مهم".


كما أشار الرئيس الروسي إلى أن فقط "رادا" (البرلمان الأوكراني) هو من يحق له تمديد الصلاحيات في ظل الأحكام العرفية، وليس الرئيس.

مقالات مشابهة

  • المملكة تحقق نتائج متقدمة عالميًا في تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية لقياس الوعي بالملكية الفكرية لعام 2025
  • الاتحاد الأوروبي: روسيا ليس لديها رغبة حقيقية في التفاوض على السلام
  • هل أشعلت اليابان للتو فتيل الحرب العالمية الثالثة؟
  • الحرب العالمية لقتل الذاكرة
  • لاريجاني: فكرة أمريكا والكيان الصهيوني بتدمير البرنامج النووي الإيراني غير ناضجة
  • خلال القمة العالمية للصناعة.. الدول الأعضاء في UNIDO تتفق على "إعلان الرياض" لتعزيز مسار التنمية الصناعية المستدامة في العالم
  • الرئيس الأوكراني: روسيا تتجاهل محاولات الدول الكبرى لإنهاء الحرب
  • خلال القمة العالمية للصناعة.. الدول الأعضاء تتفق على “إعلان الرياض” لتعزيز مسار التنمية الصناعية المستدامة في العالم
  • أكاديمية محمد السادس مصنع نجوم كرة القدم المغربية