قال الفنان التشكيلي الإيراني مجيد أحمدي إن سلطنة عمان تُعد بيئة مثالية وملهمة للفنانين التشكيليين من مختلف أنحاء العالم، لما تتمتع به من مقومات طبيعية وثقافية وتراثية غنية، إذ توفر بيئة خصبة لإبداع أعمال فنية تعكس التداخل بين الثقافتين الإيرانية والعُمانية.

وأوضح أحمدي أن سلطنة عمان تتميز بتنوع طبيعي ساحر، بدءًا من الجبال الشاهقة مثل جبال الحجر، مرورًا بالصحارى الممتدة كصحراء رمال وهيبة، وصولًا إلى الشواطئ الفيروزية مثل شواطئ مسقط وصلالة، وهو تنوع يمكن أن يلهم الفنانين لابتكار أعمال تستوحي من التكوينات الطبيعية والألوان الفريدة التي تزخر بها البيئة العُمانية.

وأشار إلى أن العمارة التقليدية العُمانية بما تحويه من قلاع وحصون مثل قلعة نزوى وقلعة جبرين، إلى جانب الزخارف الفنية المميزة في الأبواب والنوافذ، تمثل مصدر إلهام كبير يمكن إعادة إنتاج عناصرها بأسلوب فني خاص، لافتًا إلى أن الزخارف الهندسية والخطوط المستخدمة في العمارة الإسلامية العُمانية تتقاطع مع الفن الإسلامي الذي يُبدع فيه، مما يدفعه إلى دمج الزخارف العُمانية مع الأنماط الإيرانية في أعماله.

وبيّن أن البيئة الهادئة والمجتمع المضياف في سلطنة عمان يساعدان الفنان على التركيز والإبداع، ويمنحان مساحة واسعة للتأمل والإلهام، خاصة عند إنتاج أعمال مستوحاة من الطبيعة أو الثقافة المحلية. كما أن الموروثات الثقافية العُمانية، كالموسيقى التقليدية، والحرف اليدوية مثل صناعة الفخار والنسيج والفضيات، والاحتفالات الشعبية، تشكل جميعها مصادر ثرية يمكن أن يستلهم منها الفنان لتطوير أعمال تعكس الروح العُمانية بأسلوب معاصر.

وأكد أحمدي أن التفاعل مع الفنانين والحرفيين العُمانيين يفتح آفاقًا جديدة أمام التعاون والإبداع المشترك، داعيًا إلى إقامة معارض وورش عمل مشتركة تجمع بين الفن الإيراني والعُماني بما يسهم في خلق تجربة فنية فريدة.

وأشار إلى أن الفن يُعد وسيلة تواصل راقية بين الشعوب، وأنه يسعى من خلال أعماله إلى نشر السلام والمحبة بين الثقافات المختلفة، مؤكدًا أهمية الحفاظ على التراث الثقافي والفني في ظل التطورات المتسارعة في العالم المعاصر. وبمناسبة اليوم الوطني العُماني، عبّر عن تهانيه لسلطنة عمان قيادةً وشعبًا، متمنيًا لها مزيدًا من التقدم والرخاء، معتبرًا أن هذا يعكس عمق العلاقات الثقافية والفنية بين الشعوب العربية والإيرانية، حيث يشكل الفن جسورًا للتواصل والمحبة بين الأمم.

ويُذكر أن مجيد أحمدي هو فنان تشكيلي إيراني شهير، يُعرف بأعماله المميزة التي تجمع بين الحداثة والتراث الإيراني، ويتميز بأسلوب فريد يمزج بين العناصر التقليدية للثقافة الفارسية والتقنيات الحديثة في التعبير الفني. ويعمل في مجالات متعددة تشمل الرسم والنحت والفن التجريدي، مقدمًا رؤية معاصرة تعكس القيم الإنسانية والروحانية والطبيعة، إلى جانب تأثره بالخطوط والزخارف الفارسية والإسلامية.

ويعتمد أحمدي في أعماله على مزج الألوان الزيتية والمائية، واستخدام الخامات الطبيعية التي تضفي أصالة وجاذبية على لوحاته، وقد شارك في العديد من المعارض الدولية في إيران ودول الخليج وأوروبا، حيث نالت أعماله إعجاب النقاد والجمهور، كما شارك في تصميم جداريات كبرى في إيران وخارجها تُبرز الثقافة المحلية والقيم الإنسانية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: سلطنة عمان الع مانیة

إقرأ أيضاً:

عُمان الشامخة

 

 

 

أحمد بن محمد العامري

ahmedalameri@live.com

 

في عالمٍ يُفترض أن تحكمه القوانين الدولية وقيم الاحترام المتبادل بين الدول، تبدو تصريحات الرئيس ترامب السياسية، كالعادة، خروجًا عن كل ما تقتضيه الحكمة والدبلوماسية، خصوصًا حين تصدر بلغة التهديد والوعيد تجاه دولٍ عُرفت بالسلام والاعتدال. ومن هذا المنطلق، لقد أثارت التصريحات العدائية للرئيس الأمريكي ترامب تجاه سلطنة عُمان موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل عُمان وخارجها، لما حملته من تجاوزٍ للأعراف الدولية وخطابٍ متعجرف يتنافى مع أسس العلاقات السياسية المسؤولة بين الدول ذات السيادة.

والاستهجان والشجب والاستنكار بأشد العبارات لهذه التهديدات يُعد موقفًا طبيعيًا لعُمان أمام خطابٍ لا يليق بما ندعيه من علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية. "فتهديدنا بالتدمير إذا لم تستجب لما يُطلب منا" يمثل سلوكًا مرفوضًا سياسيًا وأخلاقيًا، ويعكس عقلية تقوم على فرض الإرادة بالقوة بدلًا من الاحترام المتبادل، ومن حق حكومة سلطنة عُمان اتخاذ ما تراه مناسبًا من خطوات دبلوماسية تحفظ هيبة الدولة وكرامة شعبها، بما في ذلك استدعاء السفير الأمريكي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تؤكد رفض السلطنة لهذه التصريحات المسيئة، وتطالب باعتذار واضح وصريح من الرئيس ترامب لعُمان قيادةً وشعبًا. فكرامة الأوطان لا يمكن أن تكون محل مساومة، واحترام سيادة الدول ليس خيارًا سياسيًا مؤقتًا، إنما مبدأ ثابت تقوم عليه العلاقات الدولية السليمة.

كما أن هذه التصريحات ينبغي أن تفرض إعادة تقييم طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستمر بروحها ذاتها بعد صدور تهديدات بهذا المستوى من الخطورة والاستهانة. فالعلاقة التي كانت قائمة قبل هذا الخطاب العدائي لا ينبغي أن تبقى كما هي بعده، حتى وإن صدر اعتذار لاحقًا، لأن ما قيل ترك أثرًا سياسيًا ومعنويًا لا يمكن تجاهله بسهولة، بل يستدعي الحذر منه.

إن سلطنة عُمان ليست دولة طارئة على التاريخ، بل دولة ذات جذور حضارية عميقة ومكانة راسخة إقليميًا ودوليًا. وعلى مدى عقود طويلة، استطاعت السلطنة أن ترسّخ نهجًا سياسيًا متزنًا قائمًا على الحكمة والحياد الإيجابي واحترام سيادة الدول، وهو ما أكسبها احترام المجتمع الدولي وثقة الأطراف المختلفة في كثير من القضايا والملفات الحساسة.

لقد كانت عُمان دائمًا صوت العقل في منطقة تعصف بها الأزمات والتوترات، ولعبت أدوارًا بارزة في تقريب وجهات النظر ودعم جهود السلام والاستقرار. ولهذا، فإن استهدافها بخطاب التهديد هذا لا يُعد إساءة لعُمان وحدها، بل إساءة لكل القيم التي تمثلها من اعتدال وسلام واتزان سياسي.

ومن المؤسف أن يلجأ الرئيس ترامب إلى تهديد استفزازي بتدمير عُمان بدلًا من الثناء على دورها الدبلوماسي الفاعل على مستوى العالم. فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى الحكمة والتعاون، لا إلى التصعيد والتهديد، كما أن استخدام القوة اللفظية أو العسكرية ضد الدول المستقلة لا يعكس بالضرورة قوة حقيقية، بقدر ما يكشف عن حالة من التخبط السياسي والصلف العبثي.

إن من يقرأ تاريخ عُمان جيدًا يدرك أنها دولة عصية على الضغوط، وأن شعبها يمتلك وعيًا وطنيًا عميقًا يجعله أكثر تمسكًا بسيادته وكرامته واستقلال قراره السياسي. فعُمان، عبر تاريخها الطويل، واجهت تحديات كثيرة، لكنها بقيت ثابتة على مبادئها، محافظة على استقلالها السياسي ورافضة الانجرار وراء سياسات المحاور والصراعات العبثية.

وفي النهاية.. ستظل سلطنة عُمان شامخةً بتاريخها وشعبها وقيادتها ومبادئها، أكبر من أن تهزها تصريحات عابرة أو تهديدات عبثية متشنجة. فالدول العظيمة لا تستمد قوتها من الصخب والوعيد، بل من الحكمة والثبات والمكانة التي تحظى بها بين الأمم. وستبقى عُمان، كما عهدها العالم، وطن الحكمة والسلام والسيادة مهما تعالت أصوات التهديد أو محاولات الاستفزاز، خاب مسعاك يا ترامب.

مقالات مشابهة

  • «مش هتعرفوا تحرموني من جمهوري».. محمد رمضان يوجه رسالة جديدة بعد أزمة فيلم «أسد»
  • شمس البارودي تخطف الأنظار في أحدث ظهور.. صورت نفسي على استحياء
  • بعثة الحج العُمانية تعود إلى البلاد
  • عُمان الشامخة
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
  • تعميم صورة موقوفَين متورّطَين بعمليّات سلب في طرابس.. هل وقعتم ضحيّة أعمالهما؟
  • في ذكرى ميلاده.. محطات بارزة في حياة الفنان محمود ياسين وأشهر أعماله الفنية
  • الفنان أحمد منير يشارك في تشييع جنازة سهام جلال
  • بعد إصدار كتاب «عاشقة الخيل» عن رحلتها الفنية.. إيمان الهيدوس: الخيل العربية الأصيلة صنعت هويتي الفنية