مقدمة

لم يكن المصريون في حاجة إلى خطاب جديد حتى يكتشفوا حجم الانهيار الذي وصلت إليه البلاد تحت حكم عبد الفتاح السيسي، لكن اعترافه الأخير بأن "مصر بحاجة إلى مئة عام لتنهض" لم يكن مجرد زلّة لسان، بل شهادة رسمية من الديكتاتور نفسه بفشله الذريع في إدارة الدولة، وتأكيد مؤلم لما حذر منه الخبراء والاقتصاديون منذ سنوات.



هذا التصريح لم يكن صادما في مضمونه بقدر ما كان فاضحا لحقيقة واحدة: السيسي دمّر ما تبقى من إمكانات الدولة المصرية، ثم جاء ليحمّل الشعب مسؤولية الخراب الذي صنعته يداه.

السيسي يعترف.. لكنه يزوّر الأسباب

في خطابه الأخير، حاول السيسي إقناع المصريين بأن "المشكلات تراكمت منذ عقود"، وكأن عقده الحاكم لم يكن الأسوأ في تاريخ مصر الحديث. تجاهل الديكتاتور ذكر ديونه الهائلة التي تجاوزت كل ما اقترضته مصر منذ تأسيسها، وتجاهل المشاريع الوهمية التي التهمت مليارات الدولارات بلا عائد، وتجاهل حروب العناد الاقتصادي التي خاضها ضد الخبراء، وتجاهل سياساته الأمنية التي خنقت المجتمع وحوّلت الاقتصاد إلى جثة هامدة.

خطاب السيسي لم يكن سوى محاولة جديدة لتبرير الفشل، لكنه هذه المرة اعترف بصيغته الخاصة: "لا تنتظروا شيئا.. لن يتحسن شيء ما دمت أنا هنا"
الحقيقة أن مصر لا تحتاج مئة عام للنهوض، بل تحتاج أولا إلى أن تتخلص من نظام يعتبر كل معارضة "تهديدا"، وكل رأي "خطرا"، وكل صوت مختلف "عدوا".

خطاب السيسي لم يكن سوى محاولة جديدة لتبرير الفشل، لكنه هذه المرة اعترف بصيغته الخاصة: "لا تنتظروا شيئا.. لن يتحسن شيء ما دمت أنا هنا".

اقتصاد منهار.. ودولة تُدار كالثكنة

منذ اللحظة الأولى التي اغتصب فيها السيسي السلطة، ظهر بوضوح أنه لا يمتلك رؤية اقتصادية أو سياسية، وأن الدولة تُدار بمنطق "المقاول" لا بمنطق رئيس الجمهورية. كل ما فعله هو فتح بوابات الاقتراض، وبناء مشروعات عملاقة بلا جدوى اقتصادية، وتسليم اقتصاد البلاد إلى المؤسسة العسكرية، وإخضاع الحياة السياسية لأقصى درجات القمع.

في عهده انهارت العملة تحت مستوى تاريخي غير مسبوق، وارتفع التضخم إلى مستوى يجعل حياة الملايين جحيما، ووصلت الديون إلى حدود كارثية تهدد الأجيال القادمة، وتآكلت الطبقة الوسطى حتى كادت تختفي، وتحولت مصر إلى دولة تعتمد على المنح والقروض لتأمين السلع الأساسية، ثم يأتي ليقول للمصريين إن "النهوض يحتاج قرنا"، وكأنه مجرد موظف يشاهد من بعيد، لا الحاكم الفرد الذي امتلك كل السلطات وقمع كل الأصوات وقرّر كل القرارات دون رقابة أو مساءلة.

خطاب يائس.. يكشف أزمة شرعية لا أزمة أرقام

اللغة التي استخدمها السيسي في خطابه تكشف حقيقة أكبر: النظام يعيش حالة ارتباك شديد، ويبحث عن مخرج سياسي قبل أن يبحث عن مخرج اقتصادي.

إن خطابا كهذا لا تمكن قراءته إلا باعتباره إعلان فشل رسمي، وأن مصر لن تتقدم خطوة واحدة ما دام يحكمها ديكتاتور يرى نفسه فوق النقد وفوق الشعب وفوق الدولة نفسها
فعندما يبدأ الديكتاتور بتجهيز الناس لقبول المستقبل المظلم، فهو يمهّد -كما فعل ديكتاتوريون قبله- لفكرة أن الفشل ليس فشله، وأن الانهيار قدر محتوم، وأن الشعب يجب أن يتحمّل العواقب.

لكن المصريين يعرفون جيدا أن: هذا الانهيار لم يكن حتميا، وهذه الأزمة لم تكن "ميراثا" بل صناعة يد النظام، وأن من أوصل البلاد إلى هذا الوضع هو شخص واحد: عبد الفتاح السيسي.

الخلاصة

خطاب السيسي الأخير لم يكن مجرد محاولة للتلاعب بالرأي العام، بل كان اعترافا صريحا من ديكتاتور فقد السيطرة على الدولة، وفقد معه القدرة على تقديم أي وعود. بدل أن يعتذر عن مليار دولار تُهدر هنا، ومدينة أشباح تُبنى هناك، ومشاريع بلا جدوى تبتلع ميزانيات كاملة، خرج ليقول للمصريين: "انتظروني بعد مئة عام"، وكأنه يطلب من شعب كامل أن يؤجّل حياته، وأن يتوقف التاريخ حتى يكتمل مشروع "الخراب الشامل".

إن خطابا كهذا لا تمكن قراءته إلا باعتباره إعلان فشل رسمي، وأن مصر لن تتقدم خطوة واحدة ما دام يحكمها ديكتاتور يرى نفسه فوق النقد وفوق الشعب وفوق الدولة نفسها.

سؤال للقراء: برأيكم.. هل ما قاله السيسي هو اعتراف بالهزيمة؟ أم محاولة لإعفاء نفسه من مسؤولية الانهيار قبل أن ينهار كرسيه؟ اكتب رأيك.. فقد يكون صوتك اليوم أهم مما تتخيل.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء المصريون الانهيار السيسي الاقتصادي أزمة مصر اقتصاد السيسي انهيار أزمة مدونات مدونات قضايا وآراء قضايا وآراء مدونات قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مئة عام لم یکن

إقرأ أيضاً:

مصر تؤكد أن الدولة الفلسطينية المستقلة "استحقاق تاريخي"

أكدت جمهورية مصر العربية، أن الحق الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ليس مطلبًا سياسيًا فحسب، بل استحقاق تاريخي تؤيده الشرعية الدولية ويحرسه ضمير الإنسانية.

وجددت مصر لمناسبة إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تأكيدها على أن هذه المناسبة ليست مجرد ذكرى سنوية، بل محطة تُستعاد فيها قيم العدالة ويتجدد فيها الالتزام الأخلاقي والسياسي الدولي تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه الأصيلة.

وأكدت الخارجية المصرية في بيان لها اليوم السبت، ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، وضمان التدفق الحر وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، تفعيلًا لبنود قرار مجلس الأمن 2803 وتجسيدًا للتوافق الدولي المعلن في قمة شرم الشيخ للسلام، بما يمهد لإطلاق عملية سياسية شاملة تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

وشدد البيان، على مركزية دور السلطة الفلسطينية ووحدة الأراضي الفلسطينية كأساس لا غنى عنه لأي تسوية قابلة للاستمرار.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين بدء احتفالات أعياد الميلاد - موكب حارس الأراضي المقدسة يصل بيت لحم تقرير: تداعيات خطيرة تهدد المناطق المحيطة بالقدس والأغوار حماس تصدر بيانا باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الأكثر قراءة إصابة مواطنيْن برصاص الاحتلال واعتقال شاب في دورا جنوب الخليل حماس تُعقّب على قانون الانتخابات الجديد الذي أصدره الرئيس عباس أراضي الـ48: مقتل شاب وإصابة آخر بجريمة إطلاق نار في الناصرة تقارير إسرائيلية تزعم اغتيال قائد عسكري بارز في حماس وسط مدينة غزة عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • مصر تؤكد أن الدولة الفلسطينية المستقلة "استحقاق تاريخي"
  • ممثل فلسطين: مصر بقيادة الرئيس السيسي دعمت القضية الفلسطينية شعبيا وبرلمانيا ورسميا
  • عربستان… الدولة التي أُطفئ نورها غدرًا: مئة عام على جريمة سياسية غيّرت وجه الخليج
  • كلاوت الإطار التي لا تنتهي..الإطار يدين استهداف حقل كورمور الغازي من قبل ميليشياته
  • أبو العينين: الرئيس السيسي أنهى مخطط التهجير وتمسك بحق الشعب الفلطسيني
  • حكومة محاصرة بالموازنة: التحديات التي تُحاصر الرئيس قبل أن يبدأ
  • ‏الحقيقة التي لم يذكرها البرهان في وول ستريت جورنال..!‏
  • أمن الدولة أوقفت الديك في بعلبك... ما الذي ضُبِطَ بحوزته؟
  • البرهان.. خطاب خارج الزمن ومحاولة يائسة لتجميل السقوط