لبنان ٢٤:
2026-07-23@23:18:41 GMT

فضل الله: لسنا هواة حرب

تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT

قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله: "لسنا هواة حرب ولا نبحث عنها، ولا نريدها، ولكننا لن نقبل أي استسلام أمام العدو، ولن نسمح أن يستسلم لبنان تحت أي عنوان أو شعار أو مبادرة"، متسائلاً "هل نذهب لنبيع بلدنا للعدو الإسرائيلي أو نقدّم له سيادتنا وحريتنا وكرامتنا وثرواتنا عندما تمر علينا مرحلة صعبة وتحدٍ وآلام كبيرة، فإذا مرت الدول بظروف صعبة، فلا يعني ذلك أن تستسلم أو أن تقبل بالخضوع والخنوع، وإنما يمكن أن نتجاوز هذه المرحلة بتماسك داخلي وموقف وطني موحد، وبمزيد من التحمل والصبر، وبممارسة كل أنواع الضغوط الممكنة على الجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، كي يطبق هذا الاتفاق، وبالتالي إذا كان لدينا الآن ظروف محلية وإقليمية نتج عنها اختلال في موازين القوى، فهذا لا يعني أن نذهب لننهي كل شيء في لبنان، وننزع منه كل عناصر القوة، ليكون لقمة سائغة أمام هذا العدو".



كلام فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه "حزب الله" للشهيد محمد يوسف صالح في حسينية صلحا في بئر حسن، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وحشد من الأهالي.

وقال: "نسمع كثيراً في هذه الأيام حديثاً عن أن العدو الإسرائيلي سيقوم بعدوان على لبنان وكأنه لا يوجد عدوان، فهناك اعتداءات يومية على بلدنا، ولكن أمام ما نسمعه وما يمارسه العدو، فإنه لن يستطيع كسر إرادتنا وخيارنا وإجبارنا على التنازل والاستسلام، ومهما كان مستوى التضحية والتحدي، فلا يمكن أن نسقط أمامه، وهو الذي يريد أرضنا، ويحاول أن يمنع الناس من العودة إلى قرى الحدود ليحتلها، ولو لم تكن هناك إرادة مقاومة ولو لم يكن في لبنان مثل هذا الشعب، لكان هذا العدو احتل أرضنا، وعندما نقول إن أهداف العدو سقطت، فذلك لأنه كان يريد طردنا من الجنوب واحتلاله لاستيطانه".

أضاف: "لم يقدّم للبنان حتى الآن أي خيار أو أي مبادرة سياسية يمكن أن توقف هذا العدوان، بل إن ما يقدم للبنان هو الاستسلام الكامل للعدو، أو استمرار القتل والاعتداءات، فهم يريدون من لبنان أن يستسلم، فيما الكيان الإسرائيلي يفكّر لاحقاً ماذا يريد أن يفعل، وحتى بالمعنى السياسي، فإنه رغم كل ما طرحته الحكومة اللبنانية وما قدمته السلطة اللبنانية من اقتراحات وقرارت بعضها خاطئ، لم يقدم العدو خطوة واحدة للبنان".

وتابع: "نحن الآن في مرحلة جديدة مختلفة عن مرحلة ما قبل معركة "أولي البأس" والإسناد، والتي كان لدينا فيها معادلات مرتبطة بموازين القوى التي كانت قائمة، وبعد العدوان الإسرائيلي على بلدنا في أيلول عام 2024، وصلنا في 27 تشرين الثاني 2024 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، فأصبحت المعادلة مختلفة، وقبلنا أن تكون الدولة هي الجهة المعنية والراعية لإلزام العدو بتطيبق وقف إطلاق النار، وللقيام بمسؤولياتها وواجباتها، علماً أننا لا ننكر الواقع ولا نتنكّر للحقائق، ونعرف طبيعة المرحلة التي نمر بها على قساوتها وآلامها وأوجاعها، والتي لها أداء جديد وطرق مواجهة مختلفة".

وتابع: "بمعزل عن توصيفنا لطبيعة دولتنا وعن أوضاعها ومشاكلها وبعض الآراء في داخلها، ولكن لأننا أمام مرحلة وتوازنات جديدة في لبنان والمنطقة، قبلنا بهذا الاتفاق الذي أنجزته الدولة، وليس نحن كما يضلل البعض الرأي العام عندما يدعي أن هذا الاتفاق وقع عليه حزب الله، فنحن واقفنا على ما قبلت به الدولة من خلال مؤسساتها، وهي التي قالت إنها تريد أن تطبق وتتولى الحماية وتقوم بالرعاية، وأن تكون هي الجهة الملتزمة بالتطبيق. لدينا الآن مساران نعمل عليهما كي يتوقف مسلسل القتل والاعتداء، ونعيد إعمار هذه القرى والبلدات، ونمنع العدو من تحقيق أهدافه بأن يجعل منها منطقة عازلة على طول الحدود، فالمسار الأول هو قيام الدولة بكل مؤسساتها بواجباتها ومسؤولياتها، وأن تعيد بناء الثقة مع شعبها وناسها، وأما المسار الآخر، فهو القيام بكل الخطوات الممكنة من أجل إعادة الإعمار، وعودة الناس إلى قراهم".

وقال: "رغم كل ما نسمعه من خطاب مليء بالأحقاد والكراهية البعيد كل البعد عن الإلتزام بالمبادئ الوطنية، فإننا نُصر على التمسك بموقفنا في هذه المرحلة لجهة إلزام الدولة بتحمّل مسؤولياتها، لا سيما وأن الموقف الرسمي العام هو موقف وطني إيجابي لجهة التأكيد أن إسرائيل هي التي تعتدي وتخرق اتفاق وقف إطلاق النار ولم تلتزم به، وبالمقابل، التزم به لبنان، فيما توجد أقلية سياسية لديها مشاريع معروفة كانت موجودة عام 1982، ولديها وسائل إعلام وقوى خارجية تحركها، فترفع صوتها بشكل دائم لتهاجم المقاومة، وتعارض حتى الخطوات الرسمية التي تقوم بها الدولة، وتتبنى الرواية الإسرائيلية، وتحرض العدو الإسرائيلي وتتلاقى معه، وتريد له أن يكمل عدوانه على بلدنا كي تستثمر على نتائج هذا العدوان لتحقيق مصالحها الداخلية، على قاعدة أن هذا العدوان يضعفنا ويضعف بيئتنا، وعندما نتحدث عن البيئة، فإننا لا نقصد المسلمين الشيعة في لبنان وإن كانوا بأغلبيتهم الساحقة مع المقاومة ويتمسكون بهذا الخيار وبأرضهم، وإنما نقصد البيئة الممتدة في بقية الطوائف، ولدينا الكثير من الحلفاء والأصدقاء المخلصين". مواضيع ذات صلة فضل الله: لسنا معنيين بمناقشة حصرية السلاح Lebanon 24 فضل الله: لسنا معنيين بمناقشة حصرية السلاح 29/11/2025 10:12:27 29/11/2025 10:12:27 Lebanon 24 Lebanon 24 فضل الله: إقصاء أي طائفة أو تهميشها مشروع فتنة أو حرب Lebanon 24 فضل الله: إقصاء أي طائفة أو تهميشها مشروع فتنة أو حرب 29/11/2025 10:12:27 29/11/2025 10:12:27 Lebanon 24 Lebanon 24 "حزب الله" شيّع الطبطبائي... دعموش: لسنا معنيين بأي طروحات ما دام العدوّ لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار Lebanon 24 "حزب الله" شيّع الطبطبائي... دعموش: لسنا معنيين بأي طروحات ما دام العدوّ لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار 29/11/2025 10:12:27 29/11/2025 10:12:27 Lebanon 24 Lebanon 24 لهواة التصوير.. ZTE تعلن عن هاتفها الجديد Lebanon 24 لهواة التصوير.. ZTE تعلن عن هاتفها الجديد 29/11/2025 10:12:27 29/11/2025 10:12:27 Lebanon 24 Lebanon 24 قد يعجبك أيضاً "بازار التصعيد"... تراجع تكتيكي لعدم تغيير القواعد Lebanon 24 "بازار التصعيد"... تراجع تكتيكي لعدم تغيير القواعد 03:00 | 2025-11-29 29/11/2025 03:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 حملة مضادة لاصحاب المطاعم "ضد التشهير" Lebanon 24 حملة مضادة لاصحاب المطاعم "ضد التشهير" 02:45 | 2025-11-29 29/11/2025 02:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 مهرجان "بيروت ترنم" ينطلق اليوم: هوية ثقافية متجدّدة Lebanon 24 مهرجان "بيروت ترنم" ينطلق اليوم: هوية ثقافية متجدّدة 02:30 | 2025-11-29 29/11/2025 02:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 القوى الأمنية تتحرك: لا تساهل مع شبكات الإغراء المأجور Lebanon 24 القوى الأمنية تتحرك: لا تساهل مع شبكات الإغراء المأجور 02:15 | 2025-11-29 29/11/2025 02:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 بمناسبة زيارة البابا لاوون الرابع عشر.. منع سير الشاحنات في بيروت وجبل لبنان في هذا التوقيت Lebanon 24 بمناسبة زيارة البابا لاوون الرابع عشر.. منع سير الشاحنات في بيروت وجبل لبنان في هذا التوقيت 02:11 | 2025-11-29 29/11/2025 02:11:42 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة تهديد ينشره أدرعي.. هذا أول رد إسرائيلي على نعيم قاسم Lebanon 24 تهديد ينشره أدرعي.. هذا أول رد إسرائيلي على نعيم قاسم 12:55 | 2025-11-28 28/11/2025 12:55:11 Lebanon 24 Lebanon 24 خبر جديد عن الـ50 دولاراً.. ما الذي تمّ اكتشافه؟ Lebanon 24 خبر جديد عن الـ50 دولاراً.. ما الذي تمّ اكتشافه؟ 16:02 | 2025-11-28 28/11/2025 04:02:58 Lebanon 24 Lebanon 24 دولة ترسل مليارات إلى لبنان.. تقريرٌ إسرائيليّ يحدّدها! Lebanon 24 دولة ترسل مليارات إلى لبنان.. تقريرٌ إسرائيليّ يحدّدها! 15:23 | 2025-11-28 28/11/2025 03:23:27 Lebanon 24 Lebanon 24 "قنبلة" تفجرها إسرائيل ضد لبنان.. تل أبيب تسعى لاغتيال الترسيم! Lebanon 24 "قنبلة" تفجرها إسرائيل ضد لبنان.. تل أبيب تسعى لاغتيال الترسيم! 13:30 | 2025-11-28 28/11/2025 01:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 إقرأوا ما قيل عن الحرب في لبنان.. تقريرٌ إماراتي يشرح Lebanon 24 إقرأوا ما قيل عن الحرب في لبنان.. تقريرٌ إماراتي يشرح 13:00 | 2025-11-28 28/11/2025 01:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 03:00 | 2025-11-29 "بازار التصعيد"... تراجع تكتيكي لعدم تغيير القواعد 02:45 | 2025-11-29 حملة مضادة لاصحاب المطاعم "ضد التشهير" 02:30 | 2025-11-29 مهرجان "بيروت ترنم" ينطلق اليوم: هوية ثقافية متجدّدة 02:15 | 2025-11-29 القوى الأمنية تتحرك: لا تساهل مع شبكات الإغراء المأجور 02:11 | 2025-11-29 بمناسبة زيارة البابا لاوون الرابع عشر.. منع سير الشاحنات في بيروت وجبل لبنان في هذا التوقيت 02:00 | 2025-11-29 الارشاد الرسولي بعد 28 سنة...ماذا طبّق منه المسيحيون؟ فيديو ماريتا الحلاني تكشف كيف أخبرت والدها عاصي بقرار طلاقها.. وهكذا كانت ردة فعله (فيديو) Lebanon 24 ماريتا الحلاني تكشف كيف أخبرت والدها عاصي بقرار طلاقها.. وهكذا كانت ردة فعله (فيديو) 02:56 | 2025-11-29 29/11/2025 10:12:27 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد أنباء ارتباطه بدينا الشربيني.. فنانة شهيرة تكشف عن علاقتها بكريم عبد العزيز (فيديو) Lebanon 24 بعد أنباء ارتباطه بدينا الشربيني.. فنانة شهيرة تكشف عن علاقتها بكريم عبد العزيز (فيديو) 02:26 | 2025-11-28 29/11/2025 10:12:27 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر.. قداس للبابا لاوون الرابع عشر في إسطنبول Lebanon 24 بث مباشر.. قداس للبابا لاوون الرابع عشر في إسطنبول 01:58 | 2025-11-28 29/11/2025 10:12:27 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: لاوون الرابع عشر وقف إطلاق النار لسنا معنیین هذا العدو حزب الله فضل الله فی لبنان لبنان فی

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • عتب على شخصية درزية
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • إصابة مسعفين بغارة صهيونية استهدفت سيارة دفاع مدني جنوب لبنان
  • لمنع تدهور التغذية.. الصدي يطالب الدولة بتسديد ديونها لكهرباء لبنان
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • جولة لنواب القوات جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة
  • بتوجيهات محافظ بيروت.. حملة لتنظيم المرافق العامة في منطقة حي اللجا في المصيطبة
  • كيف علّقت كتلة الوفاء للمقاومة على زيارة الرئيس عون إلى واشنطن؟
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني