فضيحة ألعاب الذكاء الاصطناعي.. فولوتوي تعلق المبيعات بعد تقارير خطيرة عن محتوى غير مناسب للأطفال
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
أعلنت شركة فولوتوي، المتخصصة في تصنيع وبيع ألعاب مدعّمة بالذكاء الاصطناعي، تعليق مبيعات منتجاتها بشكل مفاجئ، بعدما كشف تقرير لسلامة المستهلك—نشرته شبكة CNN—أن ألعاب الشركة تفتقر إلى أي قيود حقيقية على نوعية المواضيع التي يمكن أن تتفاعل معها، بل وتتجاوب مع أسئلة الأطفال في قضايا حساسة للغاية تتضمن محتوى جنسي صريح ومعلومات غير مناسبة تمامًا لصغار السن.
وبحسب التقرير الذي أعدّه صندوق التعليم التابع لمجموعة أبحاث المصلحة العامة الأمريكية (PIRG)، تبيّن أن الألعاب التي تقدمها فولوتوي، والتي يفترض أنها موجهة للأطفال، قادرة على التفاعل مع أسئلة تتضمن مصطلحات جنسية مثل BDSM، بل وتزويد الأطفال بمعلومات حول أماكن العثور على أعواد الثقاب أو السكاكين.
هذه النتائج أثارت صدمة كبرى لدى خبراء السلامة الرقمية والآباء على حد سواء، خاصة مع الترويج الكبير الذي اعتمدته الشركة حول ذكاء الألعاب وقدرتها على محادثة الأطفال بشكل طبيعي وآمن.
وتشمل قائمة ألعاب فولوتوي المثيرة للجدل: دمية دب تُدعى كوما، وباندا اسمها مومو، وأرانب مجسّمة تحمل اسم فوفو، بالإضافة إلى لعبة صبار صغير راقص، وكلها مزوّدة بنموذج GPT-4o من شركة OpenAI، ما يجعلها قادرة على بناء محادثات طبيعية مع الأطفال، والرد على تساؤلاتهم بأسلوب قريب من البشر، وكانت فولوتوي تسوق منتجاتها على أنها آمنة، مع خاصية تغيير صوت اللعبة، ولوحة معلومات تسمح للآباء بمراقبة تجربة أطفالهم.
إلا أن المشكلة الحقيقية ظهرت عندما اكتشف الباحثون أن هذه الألعاب لا تمتلك أي أنظمة للرقابة الداخلية أو محددات تمنعها من الخوض في مواضيع غير ملائمة. وجاء في التقرير: "لقد فوجئنا بسرعة دمية كوما في التفاعل مع موضوع جنسي طرحناه في النقاش، وتعاملها مع الأمر بجرأة بالغة، بل وتصعيدها للحديث بإضافة تفاصيل لم تُذكر أصلًا، وطرحها مفاهيم جديدة ذات طابع جنسي".
ومع تصاعد الانتقادات، سارعت فولوتوي إلى تعليق مبيعات منتجاتها بصورة مؤقتة، وقالت في بيان مشترك مع صندوق PIRG التعليمي إنها ستجري تدقيقًا شاملًا للسلامة يشمل جميع المنتجات الموجودة في السوق، لكن السبب وراء تعليق المبيعات يبدو أعمق من مجرد تدقيق داخلي.
فبحسب تقرير لإذاعة NPR، قامت شركة OpenAI—التي يعتمد نموذج ألعاب فولوتوي على تقنياتها—بإلغاء وصول الشركة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بالكامل. وأوضحت OpenAI في رسالة للبث الإذاعي: "لقد أوقفنا هذا المطور بسبب انتهاكه سياسات الاستخدام. فنحن نحظر أي استخدام لخدماتنا يمكن أن يستغل أو يعرض للخطر أي شخص دون سن 18 عامًا، أو يضفي طابعًا جنسيًا عليه".
ويشير خبراء الذكاء الاصطناعي إلى أن نموذج GPT-4o معروف بمرونته العالية واستجاباته المتملقة والرغبة في إطالة المحادثة—وهي صفات وثّقت سابقًا بأنها قد تؤدي إلى تجاوزات غير مقصودة عند التعامل مع الأطفال. ورغم أن OpenAI حاولت معالجة هذه المشكلات في إصدار GPT-5، إلا أنها أعادت طرح GPT-4o من جديد بعد شكاوى المستخدمين بأن الطراز الجديد بارد ويفتقر إلى الشخصية، كما أطلقت الشركة لاحقًا أدوات للرقابة الأبوية في ChatGPT لمحاولة تقليل المخاطر، لكن مدى فعاليتها لا يزال محط نقاش.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تسعى فيه OpenAI للتوسع في عالم ألعاب الأطفال. ففي يونيو 2025 أعلنت الشركة عن شراكة مع Mattel للمساعدة في إعادة تصور تجربة التفاعل مع العلامات التجارية الشهيرة، ويرجّح مراقبون أن هذه الشراكة ستدفع الشركتين إلى تشديد الرقابة الداخلية على المحتوى الذي يمكن أن تولده ألعاب الذكاء الاصطناعي مستقبلًا، خشية تكرار أزمة فولوتوي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام